نسب بني تيم بن مرة بن كعب

420 paragraphs · vol. 11, p. 51

Page 9 of 11

  1. المدائني عن سفيان بن عيينه عن مجالد عن الشعبي قال: ركبت مع مصعب يوما، فلما نزل أمرني بالنزول فأخذ بيدي فلم أزل أدخل معه حتى صرت الى بيت قد سدلت ستوره فترك يدي ودخل فبقيت لا أقدر على تقدم ولا تأخر، ثم ناداني من وراء الستر: ادخل يا شعبي، فدخلت فإذا هو وعائشة بنت طلحة على سرير فوالله ما شبهت بوجهها إلا القمر طالعا، فكلمني ثم قال لي: انصرف. وقال: هذه وأنا كما قال القائل:

    وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي … إلى اليوم أبدي أحنة وأواحن

    وأضمر في ليلى لقومي ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن

    فقالت: والله لا تنصرف إلاّ بجائزة، قال: فأظنه قال: أمر لي بعشرة آلاف درهم، وأمرت لي بمثلها. قال: فلما كان الغد دخلت عليه والناس عنده، وهو على سريره فاستدناني فدنوت حتى ألصقت صدري بالسرير، فقال: أدن فمددت إليه عنقي فقال: كيف رأيت ذلك الإنسان؟ قلت: والله ما رأيت مثله قط فبارك الله للأمير، ثم رجعت إلى مقعدي.

    vol. 11, p. 138
  2. حدثنا الحرمازي عن العتبي، حدثني أبي عن المقدام قال: كانت عائشة بنت طلحة سيئة الخلق تشارّ أزواجها، فغضبت يوما على زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وكان أبا عذرها فخرجت تجزع

    vol. 11, p. 139المسجد، مسجد رسول الله ﷺ ، فرآها أبو هريرة فقال: سبحان الله، سبحان الله ما أحسن ما غذاك أهلك، ما رأيت أحسن وجها منك.

  3. حدثني العمري عن الهيثم عن صالح بن حسان قال: دخل مصعب على عائشة وهي تمتشط فأنشد:

    ما أنس لا أنس منها نظرة عرضت … بالحجر يوم جلتها أم منظور

    (١) فقيل له: إن أم منظور حية، وهي من بني عذرة، فدعا بها وقال:

    حديثني عن قول جميل وأنشدها هذا البيت وسألها عن حديثها، فقالت:

    مشطت رأس بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية، وجعلت بين ذؤابتين من ذوائبها خلوقا وألبستها وشاحا من بلخ، ثم أقبل جميل على بعيره فرآها بمؤخر عينه حتى مضى.

    فقال مصعب: فاصنعي بعائشة مثل ذلك ففعلت، وركب مصعب راحلته وأقبل ينظر إليها بمؤخر عينه حتى توارى عنها، حكاية بجميل والحجر حجر ثمود.

  4. المدائني قال: قيل لعمر بن عبيد الله: ألا ترى سوء خلق عائشة فلو طلقتها استرحت من تعذيبها إياك؟ فقال:

    يقولون طلقها وتصبح ثاويا … مقيما عليك الهم أضغاث حالم

    وإن فراقي أهل بيت أودّهم … لهم زلفة عندي لإحدى العظائم

    المدائني وغيره قالوا: قدم الحارث بن خالد المخزومي على عبد الملك بن مروان، فأقام ببابه ستة أشهر لا يأذن له فانصرف وهو يقول:

    تبعتك إذ عيني عليها غشاوة … فلما انجلت قطّعت نفسي ألومها

    vol. 11, p. 140فما بي إن أقصيتني من ضراعة … ولا افتقرت نفسي إلى من يسومها

    عطفت عليك النفس حتى كأنما … بكفيك بؤسي أولديك نعيمها

    ورحل فأرسل إليه عبد الملك فرده وقال: يا حارث ترى على نفسك غضاضة في وقوفك ببابي؟ قال: لا والله ولكن طالت غيبتي وانتشرت ضيعتي، ووجدت فضلا من قول فقلت. فقال: كم دينك؟ قال: ثلاثون ألفا. قال: فإنما تختار قضاءها عنك أو توليتك مكة، فاختار توليه مكة، فولاه إياها فقدمها وبها عائشة، فأقيمت الصلاة وهي تطوف فأرسلت إليه إني لم أقض طوافي فقام بالناس ينتظر فراغها من الطواف فكتب بذلك إلى عبد الملك فعزله، وقال: إني لم استعملك لتنتظر بالناس طواف عائشة بنت طلحة. قالوا وكان الحارث بن خالد يحب عائشة وكانت تحبه فخطبها الحارث قبل تزوج مصعب إياها فلم تجبه، فقيل لها: أحبك رجل وأحببتيه حينا، ثم خطبك فلم تتزوجيه؟ فقالت: كان فيّ عيب ما يسرني أن لي طلاع الأرض ذهبا، وأنه اطلع عليه، فقيل هو سوء الخلق، وقيل عظم الأذنين والقدمين.

  5. حدثني الحرمازي عن العتبي عن أبيه عن أبي المقدام عن رجل من أهل مكة أنه قدم المدينة فإذا غلمان بيض عليهم ثياب بيض يدعون الناس إلى الغداء، قال: فدخلت فإذا عائشة بنت طلحة على سرير، وإذا الناس يطعمون، فقالت: يا هذا كأنك غريب؟ قلت: نعم. قالت فمن أين أنت؟ قلت: من أهل مكة، قالت: كيف تركت الأعرابي؟ قلت: من الأعرابي؟ قالت: لا أحسبك تعرفه. اقعد فاطعم، فلما خرجت قيل لي إنما سألتك عن الحارث بن خالد المخزومي، فقال فقدمت مكة فأخبرته فقال:

    vol. 11, p. 141من كان يسأل عنا أين منزلنا … فالأقحوانة (١) منا منزل قمن

    (٢) إذ نلبس العيش صفوا لا يكدره … طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن

    قالوا: وكانت عند عمر بن عبيد الله بن معمر رملة بنت عبد الله بن خلف الخزاعي، وكانت مسنّة، فلما تزوج عائشة بنت طلحة وأشخصها إلى البحرين، وخلف رملة قال الشاعر:

    عش بعايش عيشا غير ذي دنق … وانبذ برملة نبذ الجورب الخلق

    ولم تلد عائشة إلا لعبد الله بن عبد الرحمن، قال الشاعر لعمر بن عبيد الله بن معمر:

    يومان بؤس يوم رملة منهما … ويوم ابنة الفياض طلق وأسعد

    وكان تزوج عمر بن عبيد الله عائشة بالكوفة، وقدم بها البصرة، وحملها معه حتى سار إلى أبي فديك وخلف رملة وقال الشاعر:

    من يجعل الديباج عدلا للزيق … بين الحواري وبين الصديق

    كبكرة مما تباع في السوق

    وأم عائشة أم كلثوم بنت أبي بكر، وجعل طلحة حواريا، وكانت عائشة تقول لعمر: أيّ اليومين كان أشد عليك؟ أيوم أبي فديك أم يوم فارقت رملة؟ فيضحك. ويقال إنها قالت له: أيوم أبي فديك كان أشد عليك، أم يوم كنت تزور رملة فترى خلقتها وعظم أنفها؟ ولما مات عمر بن عبيد الله جعلت عائشة بنت طلحة تنوح عليه قائمة، فقيل لها: لم تفعلي هذا بغيره من أزواجك؟ فقالت: فعلت هذا

    vol. 11, p. 142لثلاث خلال كنّ فيه، ولم تكن في غيره من أزواجي: كان أقربهم رحما، وكان سيد بني تيم بن مرة، وعزمت أن لا أتزوج أحدا بعده.

  6. [وأما مريم بنت طلحة]

  7. فتزوجها عنبسة بن سعيد بن العاص، وكان مرّ ببابها فاستسقى فسقته الجارية في إناء مطيب، فتمنى أن يتزوجها فتزوجها.

  8. وأما الصعبة فتزوجها المغيرة بن عبيد الله بن معمر.

  9. ومن بني تيم بن مرة بن كعب:

    عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد

    ابن مرة،

    ويقال لعثمان: شارب الذهب، وذاك أنه دق لؤلؤات فشربهن، ويقال: بل كان يبذل الدنانير في الخمر فقيل إنما يشرب الخمر بالذهب، وقيل كان سخيا فقيل هو يشرب الذهب شربا لكثرة نفقته.

  10. فولد عثمان:
  11. معمر بن عثمان، وعمرو بن عثمان، وعمير بن عثمان،

    وزهرة بن عثمان، وعبد الرحمن بن عثمان،

    وكان يقال له: ابن شارب الذهب، وهو الذي قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ في عمرة القضية فسلك فيما بين الصخرتين اللتين في المروة مصعدا فيها.

  12. فولد معمر: معبد بن معمر، وعبيد الله بن معمر، وعثمان بن معمر بن عثمان وكان معبد فيما ذكر أبو اليقظان ممن تولى دفن عثمان بن عفان، وليس يعرف لمعبد عقب.

  13. وأما عمرو بن عثمان بن عمرو فهو من مهاجرة الحبشة، واستشهد يوم القادسية.

  14. [وأما عبيد الله بن معمر]

  15. فكان يكنى أبا معاذ، وكان عبد الله بن عامر بن كريز حين غزا فارس على مقدمته، فاستقبله أهل اصطخر بمكان يعرف بدامجرد فقتلوه، ودفن في بستان هناك، وكان يدعى الشهيد.

  16. فولد عبيد الله بن معمر بن عثمان: عمر بن عبيد الله، وموسى بن عبيد الله، وعثمان بن عبيد الله، وأمهم فاطمة بنت الحارث بن أبي طلحة العبدري. وعبيد الله بن عبيد الله بن معمر لأم ولد ويكنى عبيد الله أبا معاذ بكنية أبيه.

    vol. 11, p. 143
  17. ومعاذ بن عبيد الله، وهو ممن حضر دفن عثمان أيضا، وهو جد التيمي عمر بن محمد بن معاذ بن عبيد الله الذي يقول:

    من يسامج، من يقاذر … من يقاصر بزياد

    هو في الطول كشبر … هو في الشر كعاد

    من يبادلني قريبي … ببعيد من إياد

    [وأما عبيد الله بن عبيد الله]

  18. أبو معاذ فولاه ابن الزبير البصرة، ويقال ولى عمر أخاه، فاستخلفه عمر عليها، وحضر قتل مصعب، فلما قتل هرب ثم أو من بعد واستعمله عبد الملك على السوس تقصيرا به فمات بها. فقال الفرزدق:

    إن الرزيّة لا رزيّة مثلها … جبل الأباطح مات بالأهواز

  19. (١) وله عقب بالبصرة منهم:
  20. [زياد بن عبيد الله بن عبيد الله بن معمر]

  21. ويلقب الطويل، وفيه يقول عمر بن محمد التيمي:
  22. من يسامج من يقاذر … من يقاصر بزياد

    من يبادلني قريبي … ببعيد من إياد

    وأما موسى بن عبيد الله بن معمر فهلك بسجستان غازيا في ولاية عبد

    vol. 11, p. 144الرحمن بن سمرة. واستعمل عمر بن عبيد الله بن معمر ابنه عمر بن موسى بن عبيد الله، وأمه خزاعية، وكان جميلا، على جيش بالبصرة، حين غزا أبا فديك الحروري، وهو الذي ذكره عبد الله بن شبل بن معبد البجلي وهو يفضله حين قال: «تباري ابن موسى يا بن موسى» ، وقد كتبنا الشعر فيما تقدم من نسب طلحة بن عبيد الله وخرج مع ابن الأشعث ثم انهزم، فقال الفرزدق:

    ولو شهد الخيل ابن موسى أمامه … لهاب ولكن ابن موسى تأخرا

    (١) وظفر به الحجاج فلما دخل عليه قال له: يا عار قريش. ثم قتله صبرا، وكان عزله بأخيه فطمع بالحياة ثم بدا له فضربت عنقه بين يديه.

  23. وكان لعمر بن موسى ابن يقال له: عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله، ولاه أبو جعفر المنصور قضاء عسكره، وولى الرشيد عمر بن عثمان هذا قضاء البصرة.

  24. وكان حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بفارس فوثب عليه غلمانه فقتلوه.

  25. وكان عبيد الله بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر يلقب، المفتي لأنه أمر يوما لأكارين له بسبع تمرات سبع تمرات.

  26. [وأما عمر بن عبيد الله بن معمر،]

  27. فكان يكنى أبا حفص، وكان من أجود العرب كفا، ولي البصرة لعبد الله بن الزبير، وولي فارس لمصعب بن الزبير، وولي البحرين لعبد الملك، وقتل أبا فديك الخارجي. قال العجاج:

    vol. 11, p. 145هذا أوان الجدّ إذ جدّ عمر … وصرح ابن معمر لمن ذمر

    وظهر الحق وأودى من كفر

    (١) ومات بالشام بضمير (٢) ، وصلى عليه عبد الملك بن مروان، وقعد على قبره فقالت امرأة: يا سيد العرب، تعني عمر بن عبيد الله، فقال لها رجل من أهل الشام: اسكتي. أتقولين هذا وأمير المؤمنين حاضر؟ فقال عبد الملك: دعها فقد صدقت. وقال عبد الملك متمثلا:

    ألا ذهب العرف والنائل … ومن كان يعتمد السائل

    ومن كان يطمع في سيبه … غنيّ العشيرة والعائل

    ثم قام عبد الملك على قبره فقال: رحمك الله أبا حفص فقد كنت لا تحسد غنينا، ولا تحقر فقيرنا. وقال الفرزدق يرثيه:

    يا أيها الناس لا تبكوا على أحد … بعد الذي بضمير وافق القدرا

    من يقتل الجوع بعد ابن الشهيد ومن … بالسيف يضرب كبش القوم إن عكرا

    بكّي هبلت أبا حفص وصاحبه … أبا معاذ إذا المولى به انتصرا (٣)

  28. ومات عمر وهو ابن ستين سنة، وكان سمّي عمر بعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقال الفرزدق:

    ألم تريا أن الجواد ابن معمر … له راحتا غيث يفيض مديمها

    إذا جاءه السّؤال فاضت عليهم … سماء يديه فاستقل عديمها

    نمته بنو تيم بن مرة للعلى … وحاطت حماة من قريش قرومها

    vol. 11, p. 146وهم سادة الإسلام والقادة الألى … يقوم على الحكام يوما حلومها

    (١) وقال بعض ولد عثمان لبيهس بن صهيب الجرمي: يا أبا المقدام، أمية بن عبد الله أفضل أم عمر بن عبيد الله؟ فقال: عمر والله أجود منه جودا، وأكرم نفسا وأشد بأسا.

    قالوا: وكانت للمغيرة بن حبناء التيمي جارية نفيسة كان محبا لها، فاضطر إلى بيعها فجعل يمسك حتى قالت له: لو بعتني فانتفعت واتّسعت بثمني كان أمثل مما أراك.

    قال: أفعل والله على كره، فعرضها للبيع فاشتراها عمر بن عبيد الله بن معمر بمائة ألف فقبضها وقال:

    لولا قعود الدهر بي عنك لم يكن … يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري

    أروح بهم في الفؤاد مبرّح … أناجي به قلبا قليل التّصبّر

    عليك سلاما لا زيارة بيننا … ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر

    فلما بلغ عمر الشعر قال: قد شاء ابن معمر، فرد الجارية وسوّغه المال.

  29. وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة عن حميد بن سليمان بن قتّة قال: بعث معي عمر بن عبيد الله بألف دينار إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب، وبألف دينار إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، فقبل ابن عمر ما بعث به، وأخذه بيده وهو في المغتسل وقال: وصلته رحم فقد جاءتنا على حاجة، وأبى القاسم بن محمد أن يقبلها فقالت امرأته: إن لم تقبلها فهاتها.

  30. قال وكان عمر بن عبيد الله يبعث هذه الثياب المعمرية إلى المدينة فيقسمها بينهم، فقال ابن عمر: جزى الله من أفشى هذه الثياب بالمدينة خيرا.

    قال ابن قتّة: وقال لي ابن عمر: بلغني عن صاحبك أنه يعطي المهاجرين ألفا ألفا ويعطي الأنصار سبعمائة سبعمائة فأعلمت عمر قوله فسوّى بينهم.

    vol. 11, p. 147
  31. المدائني قال: ولى عبد الله بن الزبير بعد ببّة عمر بن عبيد الله بن معمر البصرة، وكان سخيا شجاعا ممدحا، وقال المهلب بن أبي صفرة: ما رأيت مثل أحمر قريش في شجاعته، ما لقينا خيلا قط إلا كان في سرعان خيلنا، يعني عمر بن عبيد الله، وقال فيه نصيب:

    والله ما يدري امرؤ ذو جناية … ولا جار بيت أي يوميك أجود

    أيوم إذا ألفيته ذا يسارة … فأعطاك عفوا منه أو يوم يجهد

    وإن حليفيك السماحة والندى … يقيمان بالمعروف ما كنت توجد

    (١) وله يقول يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي:

    فما كعب بن مامة وابن سعدى … بأكرم منك يا عمر الجوادا

    في شعر.

    وقال هشام ابن الكلبي: وفد رجل إلى عمر بن عبيد الله، فأقام ببابه شهرا فلم يحل منه بشيء، فقال:

    رأيت أبا حفص تجهم مقدمي … ولظ بقول عذرة أو مواربا

    فلا تحسبنّي إذ تجهمت مقدمي … أرى ذاك عارا أو أرى الخير ذاهبا

    ومثلي إذا ما بلدة لم تؤاته … تنكب عنها واستدام المعاتبا

    vol. 11, p. 148فبلغ عمر شعره فدعا به وقال: كم أقمت؟ فقال: ثلاثين يوما.

  32. فأمر له بثلاثين ألفا، وحمله وكساه فقال:
  33. جزى الله خيرا والجزاء بكفّه … عن الزّور يأتيه الكريم ابن معمر

    تذمم إذ عاتبته ثم نالني … بما شئت من مال وبرّ محبر

    وكان العطاء كالمقام عديده … ألوفا كثيرا بعد عرض موفر

    المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال عمر بن عبيد الله بن معمر: أنا بما أعطيت أسرّ مني بما تركت.

  34. فمن ولد عمر بن عبيد الله بن معمر:

    [طلحة بن عمر]

  35. وأمه رملة بنت عبيد الله بن خلف الخزاعي أخت طلحة الطلحات، وكانت ابنته أم عثمان عند عبيد الله بن زياد، وكان ابنه عبيد الله بفارس فقتلته الخوارج من الأزارقة.

    قالوا: وكان عبيد الله بن أبي بكرة استخلف عمر بن عبيد الله بن معمر على سجستان، وشخص إلى زياد، فلما قدم وهب له كل شيء كان في بيت المال وكان عمر أتاه زائرا.

    قال الأصمعي وأبو عبيدة: البستان الذي تدعوه العامة بستان ابن عامر بقرب مكة، هو بستان ابن معمر.

    قالوا: وكانت رملة بنت عبد الله عند عمر بن عبيد الله بن معمر.

  36. فولدت له طلحة بن عمر، وكبرت عنده وكانت تصغر سنها وتجحد كبرها وانقطاع طمثها، فربما تغسلت لتظهر أنها تحيض، فقال عون بن سلامة التيمي:

    vol. 11, p. 149جعل الله كل قطرة حوز (١) … خرجت منك في حماليق عيني

    ولما مات عمر بن عبيد الله تزوج رملة بعده خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فمات عنها، فلما ماتت رملة أرسل طلحة بن عمر بن عبيد الله ابنها إلى يزيد بن طلحة بن عبد الله بن خلف يطلب ميراثه فكتب إليه يزيد:

    بعثت إلي عزرة في بلادي … وقد أنفقت مالك في حرين

    (٢) فلا يذهب بك الرحمن حتى … أرى رجليك في خفي حنين

    فغضب له عبيد الله بن عبيد الله بن معمر فقال:

    إذا ما النادبات ندبن يوما … بحمل غرامة وثقيل دين

    فلا تندب لمكرمة ولكن … لحلب معاقر ولكعثبين

    (٣) إذا الآباء زانهم بنوهم … فلست لمن نسبت له بزين

    وقال واثلة بن خليفة السدوسي يهجو عمر بن عبيد الله، وكان نقله في ولايته فارس من مكان إلى شرّ منه، وكان في جنده هناك:

    نبت بك أمّ من ثمالة جانبت … بك القصد واجترّت إليك المخازيا

    كفيناكم جلّ الأمور وأنتم … بني معمر لا تعملون العواليا

    ولو كنت من خلاّن رملة ضمني … جنابك أو أقررتني بمكانيا

    وكانت رملة شفعت لقوم فأقرهم، وكانت أم عمر بن عبيد الله من بني عبد الدار، وأمها أزدية من ثمالة فلذلك قال أم من ثمالة.

    vol. 11, p. 150قالوا: وكانت عند طلحة بن عمر بن عبيد الله فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر ذي الجناحين بن أبي طالب، فولدت له ابراهيم بن طلحة، وكان خيّرا نبيلا، ذا جلالة، وكانت فاطمة قبله عند حمزة بن عبد الله بن الزبير، وكانت بارعة الجمال، فلما احتضر أوصاها بألا تتزوج طلحة بن عمر بن عبيد الله، وأحلفها على ذلك فحلفت ألا تتزوجه بصدقة مالها، وعتق رقيقها، فلما مات حمزة خطبها طلحة وكان جميلا بهيا، فأعلمته ما حلفت به، فضمن لها أن يعطيها إذا تزوجته وحنثت بكل شيء شيئين، فتزوجت به، ووفى لها فأعطاها، عشرين ألف دينار، ومهرها أربعين ألف دينار، فولدت له ابراهيم بن طلحة، ورملة بنت طلحة، فزوج طلحة بن عمر ابنته رملة اسماعيل بن علي بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب على مائة ألف دينار، وكانت فائقة الجمال فقال اسماعيل بن يسار النساء لطلحة بن عمر: أنت أتجر الناس، تزوجت فاطمة بنت القاسم على أربعين ألف دينار، وأعطيتها ليمينها عشرين ألف دينار، فولدت لك إبراهيم، ورملة، فزوجت رملة بمائة ألف دينار وربحت إبراهيم وأربعين ألف دينار، وكان يقال: إذا رأيت ابراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله، وإعظام قريش له ظننت أنهم عبيد له، وكان عظيم الشأن كثير الأتباع، وسقط سوطه فابتدره ثلاثون من أهل بيته حتى أخذه من أخذه منهم، وناوله إياه فوصلهم. وكان كثير الغاشية والأتباع يمر في طريقه إلى المسجد فلا يتجاوزه أحد من قريش وغيرها بل يتزاحمون خلفه، ومات إبراهيم بن طلحة وله ستون سنة، واقتسم ولده ميراثه، فأصاب كل ذكر منهم مال جسيم.

    وقال أبو اليقظان: كره الوليد بن عبد الملك تزوج طلحة بن عمر

    vol. 11, p. 151فاطمة، وكان همّ بتزوجها، فكتب إلى عامله على المدينة أن يخرجه إلى السوق ويجبره على طلاقها فلم يطلقها.

    قالوا: ومات طلحة بن عمر بن عبيد الله، فورث كل ولد له ذكر أربعين ألف دينار.

  37. [وأما جعفر بن طلحة]

  38. فأنفق ماله في ضيعته التي سماها أم العيال بالفرع (١) ، وكان لها قدر عظيم، فأقام بها وأصابه وهو فيها الوباء، فقدم المدينة وقد تغير، فرآه مالك بن أنس الفقيه، فقال:

    هذا الذي عمّر ماله وأخرب بدنه، وقد تفرقت تلك الضيعة وصارت فيها شرك، وركب عثمان بن طلحة بن عمر بن عبيد الله دين فأراد الشخوص إلى العراق في أمر دينه، فبلغ ذلك أخاه جعفر فقال: لا بارك الله في مال بعد عثمان أخي فجمع له ألفي دينار فقضى دينه، وأقام بالمدينة.

  39. وكان عبد الرحمن بن طلحة بن عمر من وجوههم، وكان يلي صدقتهم ولاه إياها الرشيد هارون أمير المؤمنين.

  40. [وكان محمد بن طلحة بن عمر]