نسب بني تيم بن مرة بن كعب

420 paragraphs · vol. 11, p. 51

Page 10 of 11

  1. من خيار قريش، وأمه أم ولد، وهي أم أخيه عبد الرحمن بن طلحة.

    vol. 11, p. 151
  2. [وعثمان بن طلحة،]

  3. ولاه المهدي أمير المؤمنين قضاء المدينة فلم يأخذ عليه رزقا، وقال: أكره أن أرتزق فيضريني ذلك على ولاية القضاء، ثم استعفى عثمان المهدي فأعفاه.

    وقال الزبيري: تغدى عثمان بن طلحة مع العباس بن محمد بن

    vol. 11, p. 152علي بن عبد الله بن العباس ببغداد، فقال له: دلني على براح بنخله أشتريه واعتمله، فقال: هو عندي. قال: بكم هو، قال: بخمسة آلاف دينار فوثق بقوله وأعطاه الثمن على ما قال.

    وقالوا: ودعا الحسن بن زيد - إذ كان يلي المدينة - إسحاق بن ابراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله إلى القضاء عليها فأبى ذلك، فحبسه وحلف ألا يخليه أو يلي القضاء، فكلم فيه فدعا به وقال: إنك قد ألححت وقد حلفت فأبرّ يميني ففعل، وأرسل معه حسن جندا حتى جلس في المسجد فجاء رجل من مواليهم فوقف على رأسه فقال:

    طلبوا الفقه والمروءة والفض … ل وفيك اجتمعن يا إسحاق

    فأمر بتنحيته وأعفاه حسن بن زيد عن القضاء، فلما صار إلى منزله أعطى الذي أنشده البيت خمسين دينارا وقال: استعن بها على أمرك، ويقال انه مولى له يقال له: داود بن سلم.

    وقال الزبيري: كان داود بن سلم نبطيا وأمّه مولاتهم فادعى ولاءهم.

    وقال أبو اليقظان: وكان عثمان بن عمر بن طلحة بن عبيد الله بن معمر على قضاء المدينة لجعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس.

    وقال أبو اليقظان: كان عثمان بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر على قضاء المدينة في أيام مروان بن محمد، ثم ولاه المنصور أمير المؤمنين قضاءه، فكان مع المنصور حتى مات بالحيرة قبل تحول المنصور إلى بغداد.

  4. وكان ابنه عمر بن عثمان بن عمر بن موسى من وجوه قريش وبلغائها ولاه الرشيد قضاء البصرة فحج ثم أقام بالمدينة واستعفى فأعفاه الرشيد من

    vol. 11, p. 153القضاء، وأقره بالمدينة فلم يزل بها حتى مات، وقيل له: إنك متواضع وينبغي للقاضي أن يكون مهيبا فقال: إنكم إذا وليتم القضاء وضعتموه على رؤوسكم، وأنا أضعه تحت قدمي، وخاصمه بعض القرشيين فقال وقد حمل القرشي عليه: على رسلك فإنك سريع الانفاد، وشيك الانقطاع، ولست والله بمكافئ لي دون أن تبلغ غاية المدى، وأبلغ غاية الإعذار.

    قالوا: وكان مع عمر بن عبيد الله بالبصرة أخوه عثمان بن عبيد الله بن معمر فبعثه بفارس لقتال الأزارقة فقتله ابن برز مولى عبد القيس فقال الشاعر:

    ونال الشهادة منهم فتى … بدولاب كالقمر الأزهر

    طويل النجاد رفيع العماد … كهمّك من ماجد معسر

    (١) أطاع الكتاب رجاء الثواب … فقاتل عن دبر المدبر

    ليعذره الله والمسلمون … ومعذرة الله للمعذر

    وفر الذين أرادوا الفرار … كأنهم خشب العرعر

    في أبيات.

  5. ومن ولد عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن

    مرة:

    [عبد الرحمن بن عمير]

  6. وأمه سلاّمة (٢) ، أم ولد، وإليها ينسبون، وزعم ولدها أن سلامة كانت تخدم النبي ﷺ ، وكان عبد الرحمن هذا المتولى لاستخراج طلحة بن عبيد الله من قبره، وتحويله إلى موضعه اليوم.

  7. [ومنهم: عون بن عبد الرحمن بن عمير بن عثمان]

    vol. 11, p. 154
  8. وكان له قدر، وكان صديقا لأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فمرض فلم يعده أمية فقال:

    إن من غرّه أمية بعدي … مثل من غرّه أجيج السراب

    كنت أرجو أن يحفظ العهد مني … فإذا عهده كعهد الغراب

    وكان عون هذا خاف الحجاج فهرب منه، وأنشأ يقول:

    وددت مخافة الحجاج إني … بكابل في است شيطان رجيم

  9. فأخذ هذا مساور الوراق فقال:
  10. ما زال بي صوت دندان (١) … يؤرقني

    والناس من بين مجلود ومحبوس

    حتى تمنيت أني من مخافته … بكابل استار حولا في است جاموس

    فقيل: لو قلت فوق جاموس، فقال: ذاك أخفى.

    وقال الكلبي: كان عبيد الله بن خالد بن عون بن عبد الرحمن بن عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد قائدا من قواد خراسان بمرو فوقعت بين بكر بن وائل وتميم فتنة، بسبب حوانيت ابتناها عبيد الله بن عون أخو خالد بن عون في بعض أفنية بكر بن وائل فهدموها.

  11. [وأما زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم]

  12. فولد هشام، ويقال هاشم بن زهرة. كان صريعا، فأمره عمر بن الخطاب أن يصارع رجلا قدم يتحدى الناس بالمصارعة فصرعه هشام، وجلد مروان بن الحكم عبد الله بن هاشم بن زهرة بن عثمان بن عمرو في الخمر ثمانين، ويقال ابن هشام.

  13. ومن بني تيم بن مرة: عبد الله وعمير ابنا جدعان بن عمرو بن

    vol. 11, p. 155كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وكلدة ابن جدعان، قتل يوم الفجار.

  14. [فأما عمير بن جدعان]

  15. فولد: قنفذ بن عمير، أدرك النبي ﷺ ، فكان مؤذيا له فقال أبو طالب فيه وفي عثمان بن عبيد الله:

    وإني أرى عثمان أمسى وقنفذا … ومن جمعا من شرّ تلك القبائل

    وكان المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان على شرط عثمان بن عفان، وكان عمر جلده وامرأته ثمانين ثمانين في شراب.

  16. [وأما عبد الله بن جدعان،]

  17. وأمه سعدى بنت عويج، فكان شريفا سيدا في الجاهلية ولما كبر حجر عليه قومه أن يتلف ماله فكان يقول للرجل:

    ادن مني ألطمك وطالبني بالقود، فيلطم الرجل فيرضيه قومه عنه من ماله، فقال ابن قيس في ذلك:

    والذي إن أشار نحوك لطما … تبع اللطم نائل وعطاء

    (١) وكان له ذكر في العرب، فسأل كسرى يوما عن دين العرب، وأمر البيت وقال: إني لأحب أن ألقى من أهل مكة رجلا ذا عقل وفهم فأسائله عن أمورهم، فذكر له قوم من العرب كانوا بحضرته أمر عبد الله بن جدعان، فكتب إلى صاحب اليمامه يأمره بالمسير إلى مكة ليشخص إليه ابن جدعان مكرما، فأشخصه إليه فلما رآه كسرى أعجبته هيئته وعقله ونبله، وكان قد أهدى إليه عصبا يمانيا وأدما فقبل هديته وآنسه فكان يدعو به يسائله وبينهما ترجمان، فإذا قام منصرفا قال: ما ظننت أن في العرب مثل هذا في حلمه وثخانته (٢) وجودة رأيه. وكان يؤاكله، ثم إنه وصله وزوده من ثياب

    vol. 11, p. 156العراق وطرائفه وقال له وهو يأكل: هل لك في حاجة تذكرها؟ قال:

    نعم، تهب لي هذا الطباخ الذي يتخذ لك هذه الحيسة يعني الفالوذ، فوهب له طباخا، فلما انصرف فقدم مكة أمر باتخاذ الفالوذ فكان يتخذ ويطعمه أهل مكة، فقال أمية بن أبي الصلت الثقفي:

    وأبيض من بني عمرو بن كعب … وهم كالمشرفيات الحداد

    له داع بمكة مشمعل (١) … وآخر فوق داريه ينادي

    إلى ردح من الشيزى (٢) … ملاء

    لباب البرّ يلبك بالشهاد

    لكل قبيلة ثبج وهاد … وكنت الرأس يقدم كل هادي

    فما لاقيت مثلك يا بن سعدى … لمعروف وخير مستفاد

    (٣) وأم عبد الله جمحية واسمها سعدى، وقد سمعت في قدومه على كسرى وجها آخر، وهو أن الحارث بن ظالم لما خاف النعمان استجار بزرارة بن عدس ثم التمس أحرز من مكانه عنده، فأتى مكة واستجار بعبد الله بن جدعان، فكره النعمان ومن جمع له أن يأتوا مكة وهي حرم، فكتب النعمان إلى كسرى يعلمه فتك الحارث وشرارته وأنه يسعى بالفساد في عمله، ويسأله أن يكتب إلى صاحب اليمامة في أشخاص الحارث إليه وأخذ من هو عنده به، فلما صار صاحب اليمامة بقرب مكة كره أن يطأها بجيش وانتظر يوما من أيام أسواقهم بعكاظ وغيرها، فلما اجتمعوا فيه لقي ابن جدعان فسأله أن يسلم إليه الحارث بن ظالم فقال: إنه فارقني، فأشخص صاحب

    vol. 11, p. 157اليمامة ابن جدعان إلى كسرى، ويقال إن باذام صاحب كسرى باليمن تعبّث بأهل مكة في شيء التمسه منهم، فشخص ابن جدعان في عدة من قريش إلى كسرى يشكونه، فكتب له إلى باذام بما أراد، والله أعلم.

    وقال الواقدي في إسناده: كان بنو تيم في حياة ابن جدعان كأهل بيت واحد يقوتهم ابن جدعان، وكان يطعم كل يوم في داره الدهر كله جزورا، فينادي مناديه: من أراد اللحم والشحم فعليه بدار ابن جدعان، ووفد على ملك فارس فقال له: بلغني أنك أعظم العرب مروءة فسلني حوائجك، فسأله طباخا يعمل الفالوذ، فكان يطعمها قريشا.

  18. وكان لرجل من بني جشم بن بكر على رجل من بني كنانة دين، فأعدم الكناني، فأتى إلى الجشمي بقرد فقال: من يشتري هذا القرد بدين الجشمي عليّ، فوثب الجشمي فقتل القرد، فاقتتل بنو كنانة وبنو بكر فأصلح بينهم ابن جدعان، وحمل ذلك الدين.

  19. وكان ابن جدعان يكنى أبا زهير، وفي داره كان اجتماع أهل حلف الفضول حين عقدوه، وقال رسول الله ﷺ يوم بدر: «لو كان أبو زهير أو مطعم بن عدي حيا فاستوهبهم لوهبتهم له» .

  20. وسكر ابن جدعان ليلة من الخمر فجعل ليتناول القمر، فأخبر بذلك فترك الشراب وقال:

    شربت الخمر حتى قال صحبي … ألست عن الشراب بمستفيق

    وحتى ما أوسّد في منام … أبيت به سوى الترب السّحيق

    وقال معاوية بن أبي سفيان: إنما تقسم الشرف بعد أبي زهير عبد الله بن جدعان، وكان مقدما عند قريش، ومدح أمية بن جدعان

    vol. 11, p. 158فقال:

    أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك إن شيمتك الحياء

    وعلمك بالحقوق وأنت فرع … لك الحسب المهذب والسناء

    كريم لا يغيره صباح … عن الخلق الجميل ولا مساء

    يباري الريح مكرمة وجودا … إذا ما الكلب أحجره الشتاء

    وأرضك أرض مكرمة بناها … بنو تيم وأنت لها سماء

    (١) وقال أمية يرثيه في أبيات:

    آباؤك الشّم المراجي … ح المساميح الأخاير

    علم ابن جدعان بن عم … رو أنّه يوما مدابر

    ومسافر سفرا بعي … دا لا يؤوب له المسافر

    فقدوره بفنائه للضي … ف مترعة زواخر

    زبدا وغرغرة (٢) … كغرغرة الفح

    ول إذا تخاطر

    وكأنهنّ إذا حمين بما شج … ين به ضرائر

    وكأنما يدعى عرينة في … طوائفها وضاطر (٣)

    وإذا تشام بروقهم … جادت أكفهم المواطر

    لا يحتويهم جانب … نأي المحل ولا مجاور

    قوم حصونهم الأس … نّة والأعنّة والبواتر

    vol. 11, p. 159نزلوا البطاح ففصّلت … بهم البواطن والظواهر (١)

  21. وله يقول أمية أيضا:
  22. نعم الفتى وأخو العشيرة إنه … يعطي الجزيل ولا يكدّ السائلا

    (٢) وقال خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يهجو ابن جدعان:

    أغرّك أن قالت قريش مسوّد … وأنك مكفيّ بمكة طاعم

    فبعث إليه فأرضاه.

    قالوا: ولما مروا بنعش ابن جدعان صرخت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة - وكانت عند ابن جدعان، خلف عليها بعد أبي هوذة الحنفي فلم تلد منه، وكان عقيما فسألته الطلاق فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له سلمة - فقال لها زوجها هشام: ما هذا؟ قالت: إنه نعم زوج الغريبة. فقال: أي والله والقريبة، ما ألومك أن تبكي سيد قريش.

    قالوا: وكان ابن جدعان عقيما فادعى بنوّة رجل فسماه زهيرا، وكناه أبا مليكة فولده كلهم ينسبون إلى أبي مليكة، ويقال أبو مليكة بن عبد الله بن جدعان، فمن ولد أبي مليكة عبيد الله وعبد الله ابني أبي مليكة.

  23. وذكر أبو اليقظان أن أهل مكة يقولون في مثل لهم يضربونه: حتى

    vol. 11, p. 160يرجع أبو مليكة إلى عصيدته، وذلك أنه أمر أن تعمل له عصيدة ففقد فلم بعد إليها.

  24. فأما عبيد الله بن أبي مليكة فأقامه عمر بن الخطاب مقيما للحدود بمكة.

  25. وأما عبد الله فمن ولده زيد بن عبد الله بن أبي مليكة، وكان زيد مع بعض ولد زياد بن أبي سفيان بسجستان، فقتله الترك، وكان ابنه علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة الذي يقال له: علي بن زيد بن جدعان محدثا، روى عن سعيد بن المسيب وغيره، ومات في أرض بني ضبّة بالطاعون ولا عقب له.

  26. ولأخيه محمد بن زيد بن أبي مليكة عقب بالبصرة.

  27. حدثني الحرمازي عن ابن عمر الحجري عن أبيه قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: إذا غلب على العالم الطمع ذهب بهاؤه.

    قال: سوّار بن زهدم الجرمي في بعض ولد أبي مليكة:

    بني تيم بن مرّة إنّ فيكم … مكارم لسن في أحد سواكم

    فمنهن الطّعان إذا لقيتم … وإعطاء المضاف إذا اعتراكم

    وسعيكم إلى المعروف سهل … ولم تحلل إلى جهل حباكم

    وكان عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة يروي عن عبد الله بن عباس، مات سنة سبع عشرة ومائة.

    وقال محمد بن سعد: كان من ولد جدعان: يعقوب بن زيد بن طلحة، ويكنى أبا عرفة، وكان قاصا، روى عنه مالك بن أنس، مات في خلافة أبي جعفر.

  28. ومن بني تيم بن مرة:

    محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد

    العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة،

    وكان الهدير منقطعا إلى عائشة ووصلته بعشرة آلاف درهم فاشترى أم ولد.

    vol. 11, p. 161
  29. قال أحمد بن ابراهيم عن الحجاج بن محمد عن أبي معشر أن عائشة وهبت للمنكدر عشرة آلاف درهم فابتاع منها جارية بألفي درهم، فولدت له: محمدا، وأبا بكر، وعمر بني المنكدر، فأتى رجل بمال فقال: دلوني على رجل فاضل بالمدينة أدفع إليه هذا المال، فدلّ على عمر بن المنكدر، فلم يقبل المال فدل على أبي بكر فلم يقبله، فدل على محمد فلم يقبله، فقال الرجل: يا أهل المدينة، إن استطعتم أن يلدكم كلكم المنكدر فافعلوا.

    وقال ابن عيينة: كان محمد بن المنكدر من معادن الصدق، وكان يجتمع إليه الصالحون.

  30. أحمد بن ابراهيم عن علي بن الحسن عن سفيان بن عيينة قال: قلت لمحمد بن المنكدر أي الأعمال أحبّ إليك؟ قال: إدخال السرور على المسلم، قيل فما بقي مما تستلذه؟ قال: الإفضال على الإخوان.

    قالوا: وكان محمد بن المنكدر يضع خدّه بالأرض ثم يقول لأمه:

    قومي فضعي قدمك على خدي، وكان ابن المنكدر يقوم الليل فيصلي فسمع صياح جار له مبتلى، فكان يرفع صوته بالحمد فقيل له في ذلك فقال: رفع هذا صوته بالبلاء وأرفع صوتي بالنعمة.

  31. حماد بن زيد عن عمر بن جابر عن محمد بن المنكدر قال: إن المتكلم يخاف مقت الله وإن المستمع يرجو رحمة الله.

    وقال عمر بن محمد بن المنكدر: كنت أمشي مع أبي في الطريق فإذا مرّ

    vol. 11, p. 162بهذه القراطيس الممزقة أمرني أن آخذها فأجعلها في كوة، ويأخذها هو أيضا.

  32. وروى ابن المبارك عن أسامة بن زيد، حدثني محمد بن المنكدر قال:

    كان يقال شر قتيل قتل في الاسلام قتيل يقتل بين ملكين يريدان الدنيا.

  33. أحمد بن أبي معاوية، ثنا محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر أنه كان يستقرض ويحج، فقيل له: ألحج بالدّين؟ فقال: الحج بالدين أقضى للدين.

  34. حدثني روح بن أسلم عن زائدة بن قدامة، أنبأ محمد بن سوقة، سمعت محمد بن المنكدر يقول: ان الله يصلح بصلاح العبد ولده وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل الدويرات حوله، فما يزالون في حفظ من الله ما دام فيهم، وكان الغاضري (١) ربما حضر مجلس ابن المنكدر.

    وقال سفيان: لما حضرت ابن المنكدر الوفاة جزع فقالوا: ادع أبا حازم يعزيه، فجاء أبو حازم فقال له ابن المنكدر: إن الله يقول: ﴿وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٢) ، وأخاف أن يبدو لي من الله، ما لم أكن أحتسب، فجعلا يبكيان جميعا. ويقال إن القائل هذا عمر بن المنكدر.

  35. وقيل لابن المنكدر: أتصلّي على رجل يرتهن؟ فقال: إني أكره أن يعلم الله من قلبي أن رحمته تعجز عن واحد.

  36. حدثني غسان بن المفضل قال: أعطى محمد بن المنكدر حتى بقي في إزار، وقالت أم عمر بن المنكدر لعمر: يا بني أني لأشتهي أن تنام فقال:

    vol. 11, p. 163إني لأستقبل الليل فيهولني، فيدركني الصبح وما قضيت حاجتي.

  37. حدثني الحرمازي قال: حج محمد بن المنكدر ومعه فتيان من قريش، وكانت الريح إذا رفعت ستارة عن وجه امرأة في قبتها وعمارتها قال: برقة، فرفعت الريح ستارة منها فإذا وجه امرأة سوداء فقال محمد بن المنكدر أما هذه فصاعقة.

    وقال الحرمازي: قيل لمحمد بن المنكدر: إن ههنا رجلا يغني غناء السفهاء. قال: وما يقول؟ قالوا يقول:

    أطوف بالبيت فيمن يطوف … وأرفع من مئزري المسبل

    قال: قد أحسن ونعم ما صنع، ثم أنشد:

    وأسجد بالليل حتى الصباح … وأتلو من المحكم المنزل

    فقال: هذا رجل صدق، فأنشد:

    عسى فارج الهم عن يوسف … يسخر لي ربّة المحمل

    قال: آه، آه أمسكوا، هذا رجل سوء.

  38. وأخبرني بعض أصحابنا عن الحرامي أنه ذكر أن سفيان بن عيينة المنشد هذا الشعر، الذي غنى به ابن جامع السهمي والله أعلم.

  39. وأنشد ابن المنكدر:
  40. فما تولت حتى تضرعت حولها … وأعلمتها ما أنزل الله في اللمم

    فقال: لمن هذا؟ قال: لوضاح اليمن. فضحك وقال: إن وضاح لمقيتا لنفسه.