رزاح بن عدي،
700 paragraphs · vol. 11, p. 284
Page 10 of 18
- vol. 11, p. 378
المدائني عن أبي الوليد المكي قال: قال ابن عباس: خرجت مع عمر في بعض أسفاره فإنّا لنسري ليلة. وقد دنوت منه إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال:
كذبتم وبيت الله يقتل أحمد … ولمّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرّع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل
vol. 11, p. 379ثم قال: استغفر الله، وسار فلم يتكلم إلاّ قليلا ثم قال:
وما حملت من ناقة فوق رحلها … أبرّ وأوفى ذمة من محمد
وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله … وأعطى لرأس السابق المتجرد
ثم قال: استغفر الله يا بن عباس، أبوك عم رسول الله، وأنت ابن عمه، فما منع قومكم منكم؟ قال: قلت: لا أدري. قال: لكني أدري، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة.
-
المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي عن ابراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة بن مسعود قال: كان عمرو بن العاص إذا ذكر عمر قال:
لله درّ ابن حنتمة، قدمت عليه بمال من مصر فقال: ما جبيت إلا هذا؟ قلت: أتستقل هذا؟ قال: إن الأرض حفلت حفلا لم تحفل مثله فحلبت وبقيت، فما أخطأ، فقلت: صدقت وأنا أعطيك عهدا ألا أخونك، وأعطني مثله ألاّ تصدق عليّ، فقال: أمسك عليك إني لا آمن إن فعلت أن تهمّ وإن هممت حنثت، وأيم الله لأكممن أفواهكم عن هذا المال كما ظلفت نفسي عنه، فلو قد متّ لتكافحن عليه بالسيوف، فكان كما قال.
قالوا: وحدّ عمر قدامة بن مظعون الجمحي، وقد كتبنا خبره مع نسبه، وحدّ ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي أيضا، وقد كتبنا خبره أيضا، وحدّ عبيد الله بن عمر.
-
حدثني عفان بن مسلم، ثنا يزيد بن زريع، أنبأ معمر، أخبرني الزهري، حدثني السائب بن يزيد أن عمر صلى على جنازة فقال: إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريحا فسألته عنها فزعم أنه الطلاء، وأنا سائل عن الشراب الذي شربه فإن كان يسكر جلدته.
vol. 11, p. 380قال الزهري: فحدثني السائب أنه شهده بعد ذلك وقد جلده في ذلك الشراب الذي شربه، وحدثنا القواريري عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن السائب بمثله.
-
وحدثنا القواريري وعمرو الناقد قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول:
ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابا له شربوا شرابا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددتهم.
قال سفيان: فحدثني معمر عن الزهري عن السائب أنه حدّهم.
-
وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد حدثني الليث عن عقيل عن الزهري عن السائب ابن أخت النمر أن عمر خرج فصلى على جنازة، ثم أقبل على القوم وأنا أسمع فقال: إني وجدت آنفا من عبيد الله بن عمر ريح شراب، فسألته عنه فزعم أنه طلاء، وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته، ثم شهدت عمر بعد ذلك جلد عبيد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجده منه.
-
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عمر ضرب رجلا وجد منه ريح الشراب الحدّ تاما.
-
حدثنا عفان بن مسلم والعباس بن الوليد قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني الزهري عن سالم عن أبيه قال: خرجت وأخي عبد الرحمن غازيين إلى مصر فشرب أخي وأبو سروعة شرابا، فأتي بهما عمرو بن العاص فجلد أخي في الدار، فأرسل إليه عمر أن اجمع يديه
vol. 11, p. 381إلى عنقه وجب عليه مدرعة واحمله إليّ على قتب، فلما قدم على عمر جلده علانية على رؤوس الناس، وحلق رأسه، وحبسه في السجن ستة أشهر، فبرئ من جلده، ثم اعتراه وجع فمات، قال الزهري: والحلق سنّة.
-
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه ضرب أبا شحمة عبد الرحمن بن عمر، وقدم به من مصر، في الشراب فقال: الموت، فقال عمر: إذا لقيت ربك فاعلمه أن أباك يقيم الحدود، ومات من ضرب عمر إياه.
وقال ابن الكلبي: عبد الرحمن الأكبر ابن عمر، أمه زينب بنت مظعون، وعبد الرحمن الأوسط، وهو الذي يقال له أبو المجبر وأمه لهيّة أم ولد، وعبد الرحمن بن عمر الأصغر، وهو أبو شحمة أمه فكيهة امرأة من اليمن، ويقال أم ولد.
-
المدائني قال: قال عمر في خطبة خطبها: عليكم بتقوى الله في أنفسكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأعمالكم، وما ملكت أيمانكم فإنكم محاسبون على ما كسبتم، ومجزون بما عملتم.
-
حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل عن محمد بن الخطاب عن بكر بن عبد الله قال: قال عمر لرجل رأى بيده جرحا: بطّه (١) ولو بعظم.
-
وحدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل عن ابن خريم عن الحسن عن عمر قال: التراب ربيع الصبيان.
-
وحدثنا ابراهيم بن نرسي الخياط، ثنا عثمان بن مقسم عن الحسن عن عمر أنه مر بصبيان يلعبون بالتراب فقال: التراب ربيع الصبيان.
- vol. 11, p. 382
حدثني محمد بن سعد، حدثني محمد بن عمر الواقدي، حدثني حرام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد، وهلكت الماشية، وجاع الناس، وهلكوا حتى كانوا يسفّون الرّمة، ويحفرون أنفاق اليرابيع والجرذان فيخرجون ما فيها.
-
حدثني محمد عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال: سميّ ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبّهت بالرماد، وكان ذلك تسعة أشهر.
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي سلام عليك، أما بعد: أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك، فيا غوثاه، يا غوثاه» . فكتب إليه عمرو بن العاص: «سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فقد أتاك الغوث فلأبعثنّ إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي إن شاء الله» . فلما قدم أول الطعام كلم عمر الزبير بن العوام فقال: تعترض العير فتميلها إلى أهل البادية، فأبى الزبير واعتلّ، وأقبل رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لكن هذا لا يأبى، فكلمه عمر ففعل فقال له عمر: انظر ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية، واجعل الظروف لحفا يلبسونها، وانحر الإبل لهم يأكلون لحومها، ويحتملون من ودكها ولا تنتظر أن تقول ننتظر بها الحيا حتى يأتي أمر الله بالفرج، وكان
vol. 11, p. 383عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحبّ أن يحضر طعامنا فيأكل فليفعل، ومن أحبّ أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فيأخذه.
وقال الواقدي في أسانيده: كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عمرو بن العاص أن يحمل الطعام في البر والبحر على الإبل، وفي السفن ففعل، فبعث عمر من عدل بالإبل من أفواه الشام يمينا وشمالا فنحرت الجزر، وأطعم الدقيق وكسا العباد، وبعث إلى الجار فحمل ما بعث به عمرو إلى تهامة، فأطعمه الناس.
وقال الواقدي: قال حزام بن هشام قال أبي: رأيت رسل عمر فيما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام الذي ورد الجار من قبل عمرو، قال:
وبعث يزيد بن أبي سفيان، أو معاوية، من الشام بطعام فبعث عمر من تلقاه بأفواه الشام، فصنع به كما صنع بما بعث به عمرو على الإبل، وبعث إلى سعد فبعث بالطعام من العراق، وكان عمر يطعم الناس قبله الثريد من الخبز يأدمه بالزيت، وينحر لهم في الأيام الجزور، فيجعل لحمها على الثريد، ويأكل مع الناس كما يأكلون.
وقال الواقدي: بعث عمرو بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك، وبعث في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق، وبثلاثة آلاف عباءة، وبعث عمرو بخمسة آلاف كساء، وبعث سعد بألفي بعير عليها دقيق، ويقال بعث بذلك غير سعد.
-
محمد عن الواقدي عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر، فكان في زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت، إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا، فلما طعمها الناس
vol. 11, p. 384وغرفوا له طيّبها فأتي به، فإذا فدر (١) من سنام، وكبد فقال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيّبها وأطعمت الناس كراديسها، إرفع هذه وهات لنا غير هذا الطعام، قال فأتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفأ، احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت ذكرهم له بثمغ (٢) فإني لم آتهم مذ ثلاثة أيام احسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم.
-
وروى الواقدي عن ابن عمر قال: أحدث عمر في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله قبل، كان يصلي بالناس العشاء، ثم يدخل إلى بيته فلا يزال يصلي إلى آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب (٣) فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي، وفي ولايتي.
-
وروى الواقدي عن السائب بن يزيد أنه قال: ركب عمر عام الرمادة دابة فراثت شعيرا، فقال عمر: المسلمون يموتون هزّلا، وهذه الدابة تعتلف الشعير، والله لا أركبها حتى يحيا الناس.
-
حدثنا سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبّان قال: أتي عمر عام الرمادة بخبز مفتوت بسمن، فدعا رجلا بدويا فأكل معه، فجعل البدوي يتتبع الودك في جانب القصعة فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك؟ فقال: أجل، ما أكلت
vol. 11, p. 385سمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ألا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس.
-
حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: ما أكل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سمنا ولا سمينا في الرمادة حتى أحيا الناس.
-
المدائني عن علي بن حماد وسحيم بن حفص وغيرهما قالوا: قال أبو المختار يزيد بن قيس بن الصعق كلمة رفع فيها على عمال الأهواز وغيرهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهي:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة … فأنت أمين الله في النهي والأمر
وأنت أمين الله فينا ومن يكن … أمينا لرب العرش يسلم له صدري
فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى … يسيغون مال الله في الأدم الوفر
فأرسل إلى الحجاج فاعرف حسابه … وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر
ولا تنسينّ النافعين كليهما … ولا ابن غلاب من سراة بني نصر
وما عاصم منها بصفر عيابه (١) … وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
وأرسل إلى النعمان فاعرف حسابه … وصهر بني غزوان إنّي لذو خبر
وشبلا فسله المال وابن محرّش … فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر
فقاسمهم نفسي فداؤك إنهم … سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر
ولا تدعونّي للشهادة إنني … أغيب ولكنى أرى عجب الدهر
نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا … فأنّى لهم وفر ولسنا ذوي وفر
فقاسم عمر هؤلاء القوم، فأخذ شطر أموالهم حتى أخذ نعلا وترك
vol. 11, p. 386نعلا، وكان فيهم أبو بكرة فقال له: إني لم أل لك شيئا، فقال: أخوك على بيت المال وعشور الأبلّة فهو يعطيك المال تتجر فيه، فأخذ منه عشرة آلاف، ويقال قاسمه فأخذ شطر ماله، قال: والحجاج الذي ذكره: الحجاج بن عتيك الثقفي، وكان على الفرات، وجزء بن معاوية عمّ الأحنف وكان على سرّق (١) ، وبشر بن المحتفز، وكان على جنديسابور. والنافعان: نفيع أبو بكرة، ونافع بن الحارث بن كلدة أخوه، وابن غلاب: خالد بن الحارث من بني دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وكان على بيت المال بأصبهان، وعاصم بن قيس بن الصلت كان على مناذر، والذي في السوق سمرة بن جندب كان على سوق الأهواز، والنعمان بن عدي بن نضلة - ويقال نضيلة - بن عبد العزيز بن حرّثان أحد بني عديّ بن كعب، كان على كور دجلة، وهو الذي قال:
من مبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى من زجاج وحنتم
وقد كتبنا هذا الخبر والشعر فيما تقدم من أخبار عمر بن الخطاب، وصهر بني غزوان مجاشع بن مسعود السّلمي كانت عنده ابنة عتبة بن غزوان، وكان على صدقات البصرة وشبل بن معبد البجلي ثم الأحمسي كان على قبض المغانم وابن محرش أبو مريم الحنفي كان على رامهرمز، وكان جزء على الفرات.
-
وحدثني (٢) عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم.
-
ووهب بن بقية عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد
vol. 11, p. 387وغيرهم، فسقت حديثهم، قالوا: كان المغيرة بن شعبة عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البصرة، فجعل يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعيثة بن الهزم بن رويبة، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك، فبلغ ذلك أبا بكرة بن مسروح، مولى رسول الله ﷺ ، وهو من مولدي ثقيف، وشبل بن معبد بن عبيد البجلي، ونافع بن الحارث، وزياد بن سمية، فرصدوه حتى إذا دخل عليها هجموا عليه فإذا هما عريانان وهو متبطنها، فخرجوا حتى أتوا عمر بن الخطاب فشهدوا عنده بما رأوا، فقال عمر لأبي موسى الأشعري:
إني أريد أن أبعثك إلى بلد قد عشش فيه الشيطان، قال: فأعنّي بعدة من الأنصار، فبعث معه البراء بن مالك، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي، وعوف بن وهب الخزاعي، فولاه البصرة، وأمره باشخاص المغيرة فأشخصه بعد قدومه بثلاث، فيقال أنه رأى امرأة في طريقه فخطبها وتزوجها، وكان نكاحا شبقا، فلما صار إلى عمر جمع بينه وبين الشهود، فقال نافع بن الحارث: رأيته على بطن امرأة يحتفز عليها، ورأيته يدخل ما معه ويخرجه كالملمول (١) في المكحلة، ثم شهد شبل بن معبد مثل شهادته، ثم أبو بكرة، ثم أقبل زياد رابعا فلما نظر إليه عمر قال: أما إني أرى وجه رجل أرجو ألا يرجم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ محمد بشهادته، وكان المغيرة قد شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ ، فقال زياد: رأيت منظرا قبيحا، وسمعت نفسا عاليا، وما أدري أخالطها أم لا، وقيل إنه لم يشهد بشيء، فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا، فقال شبل: أيجلد شهود الحق، ويبطل
vol. 11, p. 388الحد، فلما جلد أبو بكرة قال: أشهد أن المغيرة زان، فقال عمر: حدوه.
فقال علي بن أبي طالب: إن جعلتها شهادة فارجم صاحبك، فحلف أبو بكرة ألا يكلم زيادا أبدا، وكان أخاه لأمه سميّة، ثم إن عمر ردهم إلى مصرهم، وقال بعضهم لما شهد على المغيرة أول الشهود قال عمر: ويحك يا مغيرة قد ذهب ربعك، ثم لما شهد الثاني قال: قد ذهب نصفك، ثم لما شهد الثالث قال: قد ذهب ثلاثة أرباعك، ثم قال لزياد: أرى وجه رجل لا يخزي الله رجلا من أصحاب محمد ﷺ بشهادته فعذر في القول.
-
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أن زيادا، ونافعا، وأبا بكرة، وشبل بن معبد، كانوا في غرفة في دار أبي عبد الله، فأشرفوا على المغيرة، فإذا المغيرة بين فخذي المرأة وهم يتثبتون ما يصنع، فتعاهدوا وتعاقدوا أن يقوموا بالشهادة عليه، فلما حضرت الصلاة أراد المغيرة أن يتقدم فيصلي بالناس فمنعه أبو بكرة وقال: لا والله لا تصلي، وقد رأينا منك ما رأينا، وكتبوا بذلك إلى عمر فكتب إليهم أن اقدموا عليّ فلما قدموا شهد أبو بكرة، ونافع، وشبل، وقال زياد: رأيت رعة سيئة ولكني لا أدري أتبطّنها أم لا، فجلد عمر الشهود الثلاثة، فقال أبو بكرة حين حدّ: أشهد بالله مرة أخرى أنه قد فعل، فأراد عمر أن يحده ثانية، فقال عليّ عليه السلام : إن عددت شهادة أبي بكرة مرتين فهي شهادة رجلين، فارجم صاحبك.
-
المدائني عن القافلاني عن قتادة أن هؤلاء الذين سمينا اتهموه فرصدوه، ثم شهدوا بما رأوا إلا زيادا.
-
حدثني عمرو بن محمد، ثنا هشيم عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن
vol. 11, p. 389عن أبيه عن أبي بكرة أنه كان يرى المغيرة يخرج من دار الامارة وسط النهار، وأنه كان يلقاه فيقول له: أين تريد؟ فيقول: حاجة لي. فقال له: إن الأمير يؤتى ولا يأتي أحدا ويزار ولا يزور.
-
حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي أن عمر (١) كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنّة متّبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ الحق إذا وضح لك، وآس بين الخصوم في مجلسك ووجهك وعملك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك واعلم أن البيّنة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس، إلا أن يكون صلحا حرّم حلالا، أو أحلّ حراما، ولا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم ولا يبطله شيء، وإن مراجعة الحق خير من التردي في الباطل. الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في قرآن ولا سنة، واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور ثم أعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بيّنة أخذت له بحقه وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنه أبلغ للعذر، وأجلى للمعمى، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجرّبة عليه شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة، فان الله تبارك وتعالى تولّى منكم السرائر، ودرأ عنكم البيّنات والأيمان، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند تنافر الخصوم، والتنكر لهم
vol. 11, p. 390فإن ترك الغضب في مواطن الحكم مما يوجب الله به الأجر، ويحسن فيه الذخر، فمن خلصت نيته لربه كفاه ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه شانه الله تبارك وتعالى به، فإن الله لا يقبل من عبده إلا ما كان خالصا، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام».
وقال عمر بن شبة: حدثني هارون بن عمر عن محمد بن شعيب عن عيسى بن موسى أن عمر كتب: «أمّا بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، وفهم يقسمه الله، افهم إذا أدلي إليك، واقض إذا فهمت، وأنفذ إذا قضيت، ثم اعرف أهل المحكّ والشغب واللظ في الخصومة، فإذا عرفت أولئك فأنكر وغيّر فانه من لم يزع الناس عن الباطل لم يحملهم على الحق، قاتل هواك كما تقاتل عدوك، وأوجب الحق غير مضار فيه، وإذا حضرك الخصم فرأيت منه العيّ والفهاهة فسدده وارفق به في غير ميل ولا جور على صاحبه، وشاور ذوي الرأي من جلسائك وإخوانك فإنه مجلس لا يحابى فيه قريب، ولا يجفى فيه بعيد، عاد ولدك وأهل بيتك فيما وليت من الحكم، فإن فيه مقحمات جهنم، وليس لوال ولا قاض أن يأخذ بظنّه، ولا بعلمه دون ما وضح له بالبينات العادلة، وأبلغ الناس ريقهم، وأفهمهم حججهم، وإياك والضجر والتبرم بالخصوم والتأذي بهم، والسلام» .
-
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عمران قال: كتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن للناس وجوها يرفعون حوائجهم، فأكرم وجوه الناس، وبحسب المسلم الضعيف أن يؤتى نصيبه من القسم والحكم، والسلام» .
- vol. 11, p. 391
وروي عن موسى بن عقبة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى أو معاوية: «أمّا بعد فالزم خمس خلال يسلم لك دينك، وتظفر بأفضل حظك: عليك بالبينة العادلة، والأيمان القاطعة وإدناء الضعيف حتى يبسط لسانه، ويقوى قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا طال احتباسه ترك حقه ولحق بأهله، وإنما أبطل حقه من أرجأ أمره، ولم يرفع به رأسا، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يتبين لك وجه القضاء، والسلام» .
-
حدثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا حمزة الزيات أن عمر كتب إلى أبي موسى: «أوصيك بما أوصاك به القرآن، وأنهاك عما نهاك عنه محمد ﷺ ، وآمرك باتباع السنّة، والفقه والتفهم في العربية، وعبارة الرؤيا، وإذا قص أحدكم على أخيه رؤيا فليقل: خير لنا، وشر لعدونا» .
-
حدثني محمد بن شبه، ثنا ابو عاصم عن سفيان عن حميد الأعرج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عمر كتب إلى أبي موسى: ألا تجلد في النكال إلا عشرين سوطا.
-
حدثني شيبان بن فروخ الاجري، ثنا علي بن مسعدة الباهلي عن عبد الله الرومي عن أم طلق قالت: كانت امرأة من بني سليم يقال لها الخضيراء سترت بيتها كما تستر الكعبة، فبلغ ذلك عمر فكتب إلى عامله بالبصرة أبي موسى: «أما بعد فإنه بلغني أن امرأة من أهل البصرة سترت بيتها كما تستر الكعبة، وإني عزمت عليك لما أرسلت إليها حين تقرأ كتابي من ينزع ستوره» ، فلما قرأ أبو موسى الكتاب سار إليها ومعه أصحابه حتى دخلوا البيت فقال أبو موسى لأصحابه: ليكفني كل قوم ما يليهم، فنزعت الستور كلها، ووضعت وسط البيت، ودعا أبو موسى بنار ليحرقها فقال بعض القوم: لو
vol. 11, p. 392أمرت بها فبيعت وأمرت بقسمة ثمنها بين الفقراء والمساكين كان خيرا من أن تحرقها. ففعل ذلك قال: فقلت: يا أم طلق بأي شيء سترت بيتك؟ قالت:
بالسبائب من الكرابيس (١) .
-
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر عام الرمادة، وكان يأكل الزيت لأنه حرم على نفسه السمن حينئذ، فنقر بطنه بإصبعه وقال: يقرّ تقرقرك، فإنه ليس عندنا غيره، حتى يحيا الناس.
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: لتموتنّ أيها البطن على الزيت، ما دام السمن يباع بالأواقي.
-
حدثنا عمرو الناقد، ثنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصاب الناس عام سنة، فغلا السمن، فكان عمر يأكله، فلما قلّ قال: لا آكله حتى يأكله الناس، فكان يأكل الزيت، فقال: يا أسلم اكسر عنا حره بالنار، فكنت أطبخه له فيأكله فيقرقر عنه بطنه، فقال: تقرقر؟ لا والله لا تأكله - يعني السمن - حتى يأكله الناس.
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: حرم عمر على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس فكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنور فخرج ريحها على عمر وهو في نفر من أصحابه فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ على هذا، وقال: يا أسلم
vol. 11, p. 393اذهب فانظر من أين هذه الريح، قال: فوجدت البهمة في التنور فخرج ريحها، فقال عبيد الله: استر عليّ سترك الله، فقلت: قد عرف حين أرسلني أني لا أكذبه، قال: فاستخرجها ثم جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه من أن يكون علم بها وقال: إنما كنت اشتريتها لابني فقرم إلى اللحم (١) فذبحت له وشويت (٢) .
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن نافع مولى آل الزبير قال: سمعت أبا هريرة يقول: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة وقد حمل على ظهره جرابين، وفي يده عكة زيت، وإنه ليعتقب هو وأسلم فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا، فقال: كن معنا، فحملنا ذلك حتى انتهينا إلى صرم (٣) نحو عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فأخرجوا لنا جلد ميتة مشويا كانوا يأكلون منه، ورمّة عظام مسحوقة كانوا يستفونها، فرأيت عمر طرح رداءه، ثم ائتزر فما زال يطبخ لهم ويطعمهم حتى شبعوا، ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ثم كساهم، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك.
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي عن حزام بن هشام عن أبيه قال:
رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مرّ على امرأة وهي تعصد عصيدة (٤) لها فقال: ليس هكذا، وأخذ المسوط (٥) فقال: هكذا وأراها.
- vol. 11, p. 394
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، وحدثني موسى بن يعقوب عن عمه عن هشام بن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عام الرمادة يقول: لا تذرنّ إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذروه قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد (١) .
-
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه عام الرمادة وهو أسود اللون، وعهدته قبل ذلك أبيض فقلت: لم اسودّ؟ فقيل: انه كان يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمهما حتى يحيوا فأكل الزيت فغيّر لونه، وجاع فأكثر.
وقال الواقدي: كان عمر أبيض أمهق (٢) تعلوه حمرة، طوالا أصلع.
وقال ابن عمر: جاءتنا الأدمة (٣) من قبل أخوالي والخال أنزع شيء، وجاءني البضع (٤) من قبل أخوالي فهاتان الخلّتان لم تكونا في أبي، كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد.