رزاح بن عدي،

700 paragraphs · vol. 11, p. 284

Page 12 of 18

  1. حدثنا خلف بن هشام، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه.

    vol. 11, p. 405
  2. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: كان عمر إذا غضب أخذ بهذا وأشار إلى سبلته (٢) ، أو قال: شاربه فقال بها إلى فمه ونفخ فيه.

  3. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه أتاه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين هذه بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ قال: فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه.

  4. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.

  5. حدثنا سريج بن يونس، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل عن أنس ابن مالك قال: خضب عمر بالحناء.

    vol. 11, p. 406
  6. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفّر لحيته، ويرجل رأسه بالحناء.

  7. حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبّد بعضهن على بعض.

  8. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو، وهو يومئذ وال.

  9. حدثنا عفان، ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني قال: قال أنس: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له.

  10. حدثني خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (١) فقال ما الأبّ؟ ثم قال إن هذا لهو التكلف وما عليك ألا تدري ما الأبّ، الأبّ الحشيش اليابس.

  11. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي عثمان أخبرني من رأى عمر رضي الله تعالى عنه يرمي الجمرة، عليه إزار قطري مرقوع برقعة من أدم.

  12. حدثنا عفان، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا سعيد الجريري عن أبي عثمان

    vol. 11, p. 407النهدي قال: طاف عمر بالبيت وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن من أدم أحمر.

  13. حدثنا خلف البزار، ثنا أبو عوانة عن أبي أنس عن عطاء عن عبيد الله بن حمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع على موضع القعود.

  14. حدثنا محمد بن سعد عن وكيع عن الأعمش عن ابراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزار أصفر.

  15. حدثنا محمد بن سعد، أنبأ وكيع عن سعيد بن المرزبان أبي سعيد البقال عن عمرو بن ميمون قال: أمنّا عمر بن الخطاب في بت (١) .

  16. حدثني محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عبيد، ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر لما طعن ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ (٢) .

  17. حدثني محمد بن سعد، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن بديل ابن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس فيقول حبسني قميصي هذا وجعل يمدّ كمّه فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه.

  18. حدثني محمد بن سعد، ثنا مالك بن اسماعيل النهدي، ثنا عمر بن زياد الهذلي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال:

    حدثني دهقان قرية كذا قال: مرّ بي عمر فألقى إليّ قميصه فقال: اغسل هذا

    vol. 11, p. 408بالأشنان، فعمدت إلى ثوبين فقطعت منهما قميصين وأتيته بهما فقلت: إلبس هذين فإنهما أجمل وألين، فقال: أمن مالك؟ قلت: نعم، قال: هل خالطه شيء من مال الذمة؟ قلت: لا إلا خياطته. فقال: أعزب عني (١) ، هلمّ قميصي، قال: فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان.

  19. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن حاتم بن اسماعيل عن عبيد الله بن الوليد عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة بعضها أدم، وما عليه قميص ولا رداء وهو معتم معه الدرة يطوف في سوق المدينة (٢) .

    قال الواقدي: ثنا حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر يأتزر فوق السرة.

  20. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا ابو داود الطيالسي، أنبأ شعبة، أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنس بن مالك عن الخزّ فقال: وددت أن الله لم يخلقه وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه إلا عمر وابن عمر.

  21. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر تختّم في اليسار.

  22. حدثني محمد بن سعد، ثنا الفضل بن دكين أبو نعيم، ثنا عمرو بن عبد الله عن مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر رضي الله تعالى

    vol. 11, p. 409عنه أنه كان يقول في دعائه: اللهم توفني مع الأبرار ولا تخلفني في الأشرار، وقني عذاب النار، وألحقني بالأخيار.

  23. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة أنها سمعت عمر أباها يقول: أللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك، قالت: فقلت:

    وأنّى ذلك؟ فقال: إن الله يأتي بأمره أنّى شاء.

  24. حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد وإذا رجل أعلى منهم بقدر ثلاثة أذرع، فقال: : من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب. قال: بماذا يعلوهم؟ قالوا: إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه خليفة مستخلف، وشهيد مستشهد، فحدث عوف أبا بكر بذلك فدعا عمر فبشره به، فلما ولي عمر، وانطلق إلى الشام رأى عوف بن مالك فقال له: اقصص علي رؤياك فقصها، فقال: أما ألاّ أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله كذلك، وأما خليفة مستخلف فإني أسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب، ولست أغزو والناس حولي، ثم قال: بلى بلى يأتي الله بها إن شاء الله.

  25. حدثني عبد الله بن أمية البصري، ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن سعد مولى عمر بن الخطاب أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب: إنّا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها، فإذا مت لم يزالوا يقتحمونها إلى يوم القيامة.

  26. حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني عن أنس عن أبي موسى الأشعري، قال: رأيت كأني انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله ﷺ فوقه، وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنّا لله.

    vol. 11, p. 410
  27. مات أمير المؤمنين. قال: فقلت ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى إليه نفسه.

  28. حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإنّ ركبتي لتمسّ ركبته ونحن ننتظر غروب الشمس لنفيض، فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم أعجبه ذلك فقال:

    يا حذيفة، كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: إنّ على الفتنة بابا، فإذا كسر الباب، أو فتح خرجت. ففزع فقال: وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل. فقال: يا حذيفة من ترى قومك يؤمرّون بعدي؟ قلت: رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان.

  29. حدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير عن جبير بن مطعم قال: بينا عمر واقف على جبال عرفة إذ سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة رسول الله، فسمعه رجل من الأزد يزجر ويعتاف فقال: مالك فك الله لهواتك؟ قال جبير: فإني من الغد واقف مع عمر على العقبة يرمي إذ جاءت حصاة غائرة فنقفت رأس عمر فأدمته، فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعر ورب الكعبة، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا، قال جبير: فنظرت فإذا هو الأزدي بعينه فاشتد علي ما سمعت.

    vol. 11, p. 411وقال الكلبي: الرجل الذي قال لعمر أشعر، من قوم من الأزد يقال لهم بنو لهب بن حجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهم أعيف العرب وأزجرهم.

  30. محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال: قالت عائشة: من صاحب هذه الأبيات:

    جزى الله خيرا من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق

    فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق

    قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق

    وما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفّ سبنتي (١) أحمر العين مطرق

    فقالوا: لمزرّد بن ضرار أخي الشماخ، قالت: فلقيت مزردا فحلف بالله ما شهد هذا الموسم الذي سمعت فيه هذه الأبيات (٢) .

    وقال الواقدي: كان عمر حج بأزواج النبي ﷺ في آخر حجة حجها، فلما صدر عن عرفة أقبل راكب فأناخ راحلته، ثم رفع عقيرته وقال:

    عليك السلام من إمام وباركت … يد الله.

  31. الأبيات، وأولها: «جزى الله خيرا» . فكان يقال انه جنّي.

  32. حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لما صدر عمر عن منى أناخ بالأبطح فجمع كوما من البطحاء فألقى عليه رداءه ثم استلقى ورفع يديه فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت

    vol. 11, p. 412رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرط، قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل.

  33. حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الأزدي ثم الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين، فقلت: يسوق الله لي الشهادة ويقتلني رجل أعجمي.

  34. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه معاذ بن معاذ، ثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر خطب الناس في يوم جمعة فذكر النبي ﷺ وأبا بكر فقال: رأيت كأن ديكا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي، وإن قوما يأمرونني أن أستخلف وإن الله لم يكن ليضيّع دينه وخلافته، والذي بعث به نبيه فإن عجّل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وقد علمت أنه سيطعن في هذا الأمر أقوام بعدي أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الضالون، ثم إني لم أدع شيئا هو أهمّ إليّ من الكلالة (١) ، وما راجعت رسول الله ﷺ في شيء مراجعتي إياه فيها، وما أغلظ لي مذ صحبته ما أغلظ لي في أمرها حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر، يكفيك الآية التي آخر النساء وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك على

    vol. 11, p. 413أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، ويعدلوا عليهم، ويقسموا فيئهم فيهم، ويرفعوا إلي ما أشكل من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من هاتين الشجرتين الخبيثتين: البصل والثوم، وقد كنت أرى رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده فأخرج من المسجد إلى البقيع فمن كان لا بدّ آكلهما فليمتهما طبخا.

  35. حدثني شيبان بن فروخ عن عثمان البرتي عن الحسن قال: كان عمر يقول اعتزل عدوك وتجانبه وتحرز من خليلك واحذره، ولا تفش سرك إلى فاجر فيضيّعه، وشاور أهل الدين والعقل.

  36. حدثني محمد بن سعد وعمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالوا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا شعبة عن أبي جمرة عن جارية بن قدامة التميمي قال: حججت عام توفي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأتى المدينة فخطب فقال: رأيت كأن ديكا نقرني. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن، فدخل عليه أصحاب النبي ﷺ ، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، قال: وكنا آخر من دخل إليه فكلما دخل قوم بكوا وأثنوا، قال فكنت فيمن دخل فإذا هو قد عصب جراحته قال: فسألناه الوصية وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون وهم يقلّون وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم، وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم. قوموا عني.

  37. حدثني عمرو الناقد والحسين بن علي بن الأسود، ثنا محمد بن الفضيل بن

    vol. 11, p. 414غزوان الضبّي، ثنا حسين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر واقفا على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما: أتخافان أن تكونا قد حمّلتما على الأرض ما لا تطيق؟ فقال حذيفة: لقد حمّلتها ما هي له مطيقة وما فيها كبير فضل. وقال عثمان: لو شئت لأضعفت ما على أرضي، فجعل يقول: انظروا ما لديكما أن تكونا حملتما على الأرض فوق طاقتها، وقال: والله لئن سلمني الله لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا. قال: فما أتت عليه أربع حتى أصيب، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال: استووا وتقدم فكبّر، فلما كبّر طعن، قال:

    فسمعته يقول قطعني الكلب، أو قال أكلني الكلب، وطار العلج ومعه سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا وشمالا إلا طعنه فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين، مات منهم تسعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له فأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه، قال عمرو: وما كان بيني وبينه حين طعن إلا ابن عباس فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة، فأما أهل نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر لأنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، قال: فلما انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس، فقال: انظر من قتلني، فخرج ابن عباس فجال ساعة حتى استثبت، ثم أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصناع، قال: وكان نجارا، فقال: ما له قاتله الله؟ والله لقد كنت أمرت به معروفا. وقال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل من المسلمين، ثم قال لابن عباس: أما أنك وأبوك كنتما تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة، فقال: إن شئت فعلنا؟ فقال: بعد أن تكلموا بكلامكم، وصلوا

    vol. 11, p. 415صلواتكم، ونسكوا نسككم. فقال له الناس: ليس عليك بأس فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه، فلما ظن أنه الموت، قال: يا عبد الله بن عمر، انظر كم علي من الدين؟ قال: فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم، فقال: يا عبد الله، إن وفى بها مال آل عمر فأدّها عني من أموالهم، وإن لم تف بها أموالهم فسل فيها بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم، ثم قال: يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها: يقرئك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم لهم بأمير، ويقول: أتأذنين أن أدفن مع صاحبيّ، فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي، فسلم عليها ثم قال: عمر يستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولأؤثرنّه اليوم على نفسي، فلما جاء قيل: هذا عبد الله بن عمر، فقال عمر: ارفعاني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: أذنت لك، فقال عمر: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا متّ فاحملني على سريري، ثم قف على الباب فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لك فادخلني، وإن لم تأذن لك فادفنّي في مقابر المسلمين، فلما حمل كان المسلمون كأنهم لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ، قال: فأذنت له عائشة، فدفن مع النبي ﷺ وأبي بكر، وقالوا له حين حضرته الوفاة: استخلف، فقال: لا أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقال: إن أصابت سعدا فذاك، وإلا فأيّهم استخلف فليستعن به، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، قال: وجعل عبد الله بن عمر معهم يشاورونه، وليس له من الأمر شيء.

  38. فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن: اتركوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم فجعل الزبير أمره إلى علي، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف، فائتمروا أمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم، فقال عبد الرحمن: أيّكم يبرأ من الأمر ويجعل الأمر إليّ، ولكم عليّ ألا آلوكم نصحا، فأسكت الشيخان علي وعثمان، فقال عبد الرحمن: أتجعلانه إلي وأنا أخرج منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين؟ قالوا: نعم فخلا بعليّ فقال: إن لك من القرابة برسول الله والقدم مالك، فالله عليك لئن استخلفت لتعدلن، ولئن استخلف عثمان لتسمعن وتطيعن؟ فقال:

    نعم. فخلا بعثمان فقال له مثل ذلك، فقال عثمان: نعم، فقال: ابسط يدك يا عثمان فبسط يده فبايعه عليّ والناس.

    وقال عمر رضي الله تعالى عنه: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم، ويعرف لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباة المال، ولا يؤخذ منهم إلا بحقوقهم، أو قال: فضلهم عن رضى منهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان، وأن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن تؤخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم، وأن يقاتل من وراءهم (١) .

    vol. 11, p. 416
  39. حدثني محمد بن سعد، ثنا معاوية بن عمر الأزدي، ثنا زهير بن

    vol. 11, p. 417معاوية، ثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي عنه حين طعن فأتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه، وكان الثالث عشر قال: فأنا رأيت عمر باسطا يديه وهو يقول: أدركوا الكلب فقد قتلني، فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه، فمات ممن جرح ستة أو سبعة، وحمل عمر إلى منزله وأتاه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته فقالوا: إنما هذه صديد الدم. فدعا بلبن فشرب منه فخرج فقال: أوص بما كنت موصيا به، فوالله ما أراك تمسي. وأتاه كعب فقال: ألم أقل لك أنك تموت شهيدا فتقول: من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال: وقال رجل: الصلاة يا عباد الله فقد كادت الشمس تطلع فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف، فقرأ أقصر سورتين من القرآن: والعصر، وإنا أعطيناك الكوثر. فقال عمر: يا عبد الله ائتني بالكتف الذي كنت كتبت فيها بشأن الجدّ بالأمس فلو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه، فقال عبد الله بن عمر:

    نحن نكفيك محوها، فقال: لا وأخذها فمحاها بيده، ثم دعا بستة نفر:

    علي، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، فدعا عثمان أولهم فقال: يا عثمان، إن عرف لك أصحابك سنّك وصهرك من رسول الله ﷺ فاتّق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، ثم دعا علي بن أبي طالب فأوصاه، ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثا (١) .

  40. حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل بن

    vol. 11, p. 418يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن فما منعني من أن أكون من الصف المقدم إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبّر حتى يستقبل الصف المتقدم بوجهه، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا عنه ضربه بالدرة، فذلك الذي منعني منه فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فتأخر عمر غير بعيد، ثم طعنه ثلاث طعنات، قال: فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده وقد بسطها: دونكم الكلب قد قتلني، وماج الناس فجرح ثلاثة عشر رجلا، وشدّ عليه رجل من خلفه فاحتضنه واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة عباد الله، طلعت الشمس.