رزاح بن عدي،
700 paragraphs · vol. 11, p. 284
Page 2 of 18
- vol. 11, p. 296
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله بن مسعود: لو وضع علم أحياء العرب في كفة ووضع علم عمر في كفة لرجح به علم عمر.
قال: وقال الأعمش: قال إبراهيم: قال عبد الله: ان كنا لنحسب أن عمر قد انفرد بتسعة أعشار العلم.
-
وحدثنا عمرو بن أبي معاوية عن الأعمش عن شمر عن حذيفة أنه قال: علم الناس مدسوس في جحر مع علم عمر.
-
وحدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني محمد بن عبيد الطنافسي في إسناد له لم أحفظه عن رجل من أهل المدينة قال: دفعت إلى مجلس عمر بن الخطاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان، قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه.
-
حدثنا الحسين بن علي الأسود ثنا محمد بن الفضل عن الأشعث عن عامر الشعبي قال: إذا اختلف الناس في أمر فانظر كيف قضى فيه عمر، فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يقض فيه من قبله حتى يشاور.
- vol. 11, p. 297
حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن مسعود، ولأبي الدرداء، ولأبي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ؟ ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات إلا عبد الله بن مسعود.
-
حدثني محمد بن سعد ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر «الفاروق» ، ولم يبلغنا أن النبي ﷺ ذكر من ذلك شيئا.
وقال محمد بن سعد: ثنا محمد الأزرقي المكي، ثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقلبه، وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل» .
-
حدثني الأعين عن موسى بن داود عن الحكم بن المنذر عن رجل عن ابن المنكدر قال: قال عمر: ما شيء أحسن من كلام ولا أنفع من كلام، أخذت مضجعي فسمعت قائلا يقول: السلام على أهل المنزل، خذوا من دنيا فانية لآخرة باقية واستعدوا للمعاد إلى الله فانه لا قليل من الأجر، ولا غنى عن الله، ولا عمل بعد الموت، أصلح الله لكم أعمالكم.
-
المدائني عن ابن جعدبة قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، قال: وكان عمر يقول: أطيب طيبكم الماء.
-
المدائني عن النضر بن إسحاق عن أبي المليح عن عمر بن الخطاب قال: رحم الله من قدّم فضل المال وأمسك فضل الكلام.
-
حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام ثنا يعمر عن عبد الله بن المبارك، أنبأ
vol. 11, p. 298يحيى بن أيوب أن عبيد الله بن زحر حدثه عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا بقميص له جديد فلبسه قال أحسبه بلغ تراقيه حتى قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم قال: «سمعت رسول الله ﷺ دعا بثياب جدد فلبسها، فما أحسبها بلغت تراقيه حتى قال مثل ما قلت، وذكر كلاما» .
-
حدثنا أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، ثنا نافع أن مؤذنا لعمر يقال له مسروح أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد وينادي: إن مسروحا وهم.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو بكر الأويسي، ثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غيّر رسول الله ﷺ اسم أم عاصم بن عمر، وهي ابنة عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وكان اسمها عاصية، فسماها جميلة.
-
المدائني عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: قالت امرأة لعمر: ان اسمي عاصية فسمّني، قال: اسمك جميلة، ورآها رسول الله ﷺ فقالت له:
اسمي عاصية، فسمني فقال: «أنت جميلة» فقالت: كذا سماني عمر، فقال:
«أما علمت أن الله جعل الحق على لسان عمر ويده» ؟.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا يزيد بن حازم أنبأ سليمان بن يسار قال: مر عمر بضجنان (١) فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى غنم الخطاب في هذا المكان، وكان والله ما علمت فظا غليظا، ثم أصبحت اليوم وأمر أمة محمد إليّ وتمثّل:
vol. 11, p. 299لا شيء مما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويفنى المال والولد
أبو الحسن المدائني عن ابن جعدبة عن اسماعيل بن حكم عن سعيد بن المسيب قال: حج عمر فلما كان بضجنان قال: لا إله إلا الله، لقد كنت أرعى إبل الخطاب في هذا المكان في مدرعة صوف، وكان فظا غليظا يتعنتني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت وليس بيني وبين الله أحد. وتمثّل:
لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويفنى المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنة … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
وحدثنا محمد بن سعد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وسعيد بن عامر قالا: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر قافلين من مكة، حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف ووقف الناس فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل الخطاب، وكان فظا غليظا، أخبط عليها مرة، وأحطب أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي منهم أحد، ثم تمثل هذا البيت:
لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويفنى المال والولد
قال وزاد بعض أصحابنا بيتين آخرين هما قوله:
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
حوض هنالك مورود بلا كذب … لا بد من ورده يوما كما وردوا
وقال محمد بن سعد: سألت عن منزل عمر في الجاهلية، فقيل لي كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان يسمى العاقر، فنسب إلى عمر، وبه كانت منازل بني عدي بن كعب.
- vol. 11, p. 300
حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام» . فكان أحبهما إليه عمر.
قالوا: ولما هاجر عمر إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر بقباء، وآخى رسول الله ﷺ بين عمر وأبي بكر، وبينه وبين عويم بن ساعدة، ويقال بينه وبين معاذ بن عفراء، وأقطعه رسول الله منزله وخطه له، وشهد عمر بدرا، وأحدا والخندق، وجميع المشاهد، وكان ممن انكشف يوم أحد ممن غفر له، وخرج في عدة سرايا كان أمير بعضها.
-
حدثني محمد بن سعد عن روح بن عبادة، ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: أعطى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب اللواء بخيبر.
-
المدائني عن ابن أبي ذئب عن شيخ من بني هاشم عن ابن عباس قال: قال لي عمر: أنشدني لأشعر شعرائكم زهير، قلت: وكيف جعلته أشعر شعرائنا؟ قال: لأنه كان لا يعاظل (١) بين الكلام، ولا يطلب حوشيّه، ولا يمدح الرجل إلاّ بما يكون في الرجال، وقال عمر: أشعر الشعراء من يقول:
فلست بمستبق أخا لا تلمّه … على شعث أيّ الرجال المهذب
وهو النابغة (٢) .
- vol. 11, p. 301
المدائني عن علي بن هاشم عن أبيه قال: سمعت زيد بن علي يقول ما البراءة من أبي بكر وعمر إلاّ كالبراءة من علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
-
المدائني عن عيسى بن زيد بن دأب وابن جعدبة عن صالح بن كيسان وغيره قالوا: كان إسلام عمر متأخرا، أسلم أخوه زيد بن الخطاب قبله، وكان سبب تأخر إسلامه أنه خرج إلى الشام ومعه مال فلقيه قوم فخافهم فألقم المال ناقته فقالوا: إنا ننكر سقوط عيني هذه الناقة وإنا لنحسبه قد ألقمها مالا كان معه فنحروها واستخرجوا الدنانير من بطنها، وقال بعضهم بل قاتلوه وأخذوا المال منه وشقوا ما بين قصه إلى ثنته، فوأل (١) إلى أهل بيت من العرب فعالجوه، وأقام بالشام سنين وقالوا سنتين وقال:
متى ألق زنباع بن روح ببلدة … إلى النّصف منه يقرع السنّ من ندم
ثم شخص إلى المدينة وقال:
يا ليت قد فصلن من معان … يحملن من زيت ومن دهان
وزعفران كدم الغزلان
فقدم مكة فكانت فيه غلظة على المسلمين، فمر بثقل عامر بن ربيعة، وهو يريد الخروج إلى الحبشة مهاجرا فقال لامرأته: إلى أين يا أم عبد الله؟ قالت: إلى أرض الله الواسعة إذ آذيتمونا حتى يجعل الله لنا فرجا ومخرجا، قال: صحبكم الله. فرأت منه رقة فأخبرت زوجها بذلك فقال:
أو طمعت في إسلامه، لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب. ثم إنه أسلم.
-
حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو أحمد الزبيري، أنبأ الحسن بن
vol. 11, p. 302صالح عن أبي الجحاف عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا، وكان علي بن أبي طالب شاعرا.
-
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن الحسن عن أبي الجحاف عن عامر الشعبي بمثله، وزاد فيه: وكان علي أشعر الثلاثة.
-
المدائني عن سحيم بن حفص عن أشياخ حدثوه قال: كان عمر يسير يوما إذ ظلعت ناقته فعرض له رجل معه ناقة فركبها عمر فقال:
كأنّ راكبها غصن بمزودة … إذا تخطت به أو شارب ثمل
المدائني عن عامر بن الأسود قال: دخل ابن الظرب على عمر فقال:
أخبرني حالك في جاهليتك وإسلامك. قال: أما جاهليتي فما نادمت إلا لمه ولا حمت عن بهمه (١) ، ولا صبوت إلى أمه ولا رآني رجل إلا في نادي عشيرة، أو خيل مغيرة، أو حمل جريرة، فأما مذ أسلمت فلست مزكيا نفسي، فقال عمر: أحسنت.
-
حدثني ابراهيم بن محمد بن عرعرة وبكر بن الهيثم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن قتادة قال: قال عمر: لو استطعت الأذان مع الخلّيفا (٢) لأذنت.
-
حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر الواقدي عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: حج عمر، فحدا بهم رياح المغترف، وكان حسن الصوت، فلما قطع قال له عمر: خذ في غنائك.
- vol. 11, p. 303
قال أبو الحسن المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال:
قال عمر لرجل أعور أصيبت عينه في غزاة مع الرسول ﷺ شهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان: بأي عينيك رأيته؟ قال: بشرّهما يعني الصحيحة. فقال عمر وإن أفطرت فما أنت صانع؟ قال: أفطر معكم، فقبل قوله.
-
حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن عمه الزهري قال: قال عمر رضي الله عنه : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي الاستغفار لم يمنع القبول، قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً﴾ (٣) .
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: استأذن عمر النبي ﷺ في العمرة فأذن له، وقال: «يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا» .
-
حدثني محمد بن حاتم المروزي، ثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي إسحاق قال: قال عبد الله: أفرس الناس ثلاثة أبو بكر وعمر وصاحبة موسى حين قالت: ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٤) وصاحبة يوسف (٥) .
- vol. 11, p. 304
حدثني عباس بن عبد الله الباكسائي، ثنا الفيض بن إسحاق عن الفضيل بن عياض أنه قال: أتدرون من الذي يتكلم بفمه كله، عمر بن الخطاب، كان يكسوهم اللين، ويلبس الخشن، ويطعمهم الطيب، ويأكل خبزا مغلوثا (١) ، وأعطى رجلا عطاء وزاده ألفا، فقيل له: لو زدت عبد الله بن عمر فإنه ابنك وهو لذلك مستحق. فقال: هذا ثبت أبوه يوم أحد، ولم يثبت أبو هذا.
-
حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبد السلام بن حرب قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: كتب عمر بن الخطاب إلى يزيد بن أبي سفيان، أو إلى معاوية أن ابعث إلينا برومي يقيم لنا حساب فرائضنا.
-
حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو عاصم النبيل، أنبأ عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما حضرت أبي الوفاة استخلف عمر، فدخل عليّ وطلحة، أو قالت: الزبير وطلحة، فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر، قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال:
أبالله تفرقاني. أنا أعلم بالله وبعمر منكما، أقول: استخلفت عليهم خير أهلك.
-
المدائني في إسناده أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال في مرضه الذي مات فيه: أنا ميت في مرضي هذا، إني رأيت بعد وفاة النبي ﷺ أني قد فقت ثلاث فوقات فدسعت (٢) في الاخرة منهن طعاما فمرضت بعده
vol. 11, p. 305مرضتين، وهذه الثالثة فأنا ميتّ.
-
ودخل عليه عدة من أصحاب النبي ﷺ فقال لعبد الرحمن بن عوف:
فما تقول في عمر؟ قال: قوي أمين وفيه غلظة. فقال: إني أرى ما ترون، ولو قد أفضى إليه أمركم لترك كثيرا مما تنكرونه، إني قد رمقته وتأملته فإذا غلطت في أمر أراني التسهيل، وإذا لنت في أمر تشدّد. وسأل عثمان فقال:
خبرني عن عمر؟ قال: كفى بعلمك به، قال: لتقولن، قال: علمي به أنه يخاف الله، وأنا ما ههنا مثله، (فقال أبو بكر: يرحمك الله) (١) ولو عدوته ما تركتك، ولخير له ألا يلي، فإني رأيت أثقل الناس ظهرا من تولى أمرهم.
وقال علي: يا خليفة رسول الله أمض رأيك في عمر، فما نعلم منه إلا خيرا. وقال طلحة والزبير: أتستخلفه مع ما ترى من فظاظته علينا وأنت فينا. ونازله فيه طلحة، فقال أبو بكر: هو إن شاء الله خيركم لكم، ولو وليتك لرفعت نفسك فوق قدرك حتى يكون الله هو يضعك، أتريد أن تزيلني عن رأيي.
-
المدائني عن علي بن ابراهيم قال: كان آل عباس بن مرداس السلمي يدعون قبل آل الشريد، فدعاهم عمر قبلهم، فقال هوذة بن أشيم وهو ابن أخي عباس:
لقد دار هذا الأمر في غير أهله … فأبصر أمين الله أين تريد
أتدعى رياح والشريد امامنا … وتدعى خثيم قبلنا وطريد
فإن كان هذا في الكتاب فكلكم … بنو ملك حر ونحن عبيد
رياح بن يقظة، ومالك بن يقظة، والشريد بن رياح بن يقظة بن
vol. 11, p. 306عصيّة بن خفاف، ويعني بطريد: مطرود بن مالك بن عوف بن رغل بن سليم.
-
حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمر عن أبيه قال: توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الاخرة، فاستقبل عمر بولايته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن الحسن قال: إن أول خطبة خطبها عمر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، وخلّفت فيكم بعد صاحبي، فما كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، وما غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة، فمن أحسن جزيناه حسنا ومن أساء عاقبناه، ويغفر الله لناولكم» .
-
حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر: «اللهم إني شديد فليّني، وإني ضعيف فقوّني، وإني بخيل فسخّني» .
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا جرير بن حازم قال:
سمعت حميد بن هلال قال: حدثنا من شهد وفاة أبي بكر، فلما فرغ عمر من دفنه نفض يده من تراب قبره، ثم قام خطيبا مكانه فقال: «إن الله ابتلاكم بي، وابتلاني بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبيّ، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يغيب عني فآلو عن اختيار أهل الجزاة والأمانة له، فلئن أحسنوا لأحسننّ إليهم، ولئن أساؤوا لأنكلنّ بهم» ، قال
vol. 11, p. 307الرجل: فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا.
-
وحدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قال عمر: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده القريب والبعيد عليه، وإني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني، لكان أن أقدّم فتضرب عنقي أحبّ إليّ من أن أليه وأتقدمه.
-
حدثنا عمرو بن محمد الناقد وأبو عبيدة قالا: ثنا اسماعيل بن ابراهيم الأسدي عن أيوب وابن عون عن محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا: سرّية أمير المؤمنين، فقالت: ما أنا لأمير المؤمنين بسرية، وما أحلّ له إني لمن مال الله، فما هو إلا قدر أن بلغت حتى جاء الرسول فدعانا فقال: ماذا قلتم؟ قلنا: لم نقل بأسا، مرت بنا جارية فقلنا هذه سرية أمير المؤمنين، فقالت ما أنا بسريته ولا أحلّ له فماذا يحل لأمير المؤمنين؟ فقال: أنا أخبركم، يحلّ لي حلتان:
حلة الشتاء، وحلة القيظ، وما أحج عليه واعتمر من الظهر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد ذلك من المسلمين يصيبني ما أصابهم.