رزاح بن عدي،
700 paragraphs · vol. 11, p. 284
Page 4 of 18
- vol. 11, p. 317
حدثني حسين بن علي الأسود عن وكيع عن منصور عن ابراهيم أن عمر كتب إلى عمار بن ياسر، وهو على الكوفة أن ارزقهم الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
-
حدثني محمد بن أبان الواسطي حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر، قالوا: فكنا ندخل عليه كل يوم فنجد له خبزة تلتّ فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها مأدومة بسمن، وربما وافقناها مأدومة بلبن، وربما وافقنا القدائد اليابسة قد دقت، ثم أغليت بها، وربما وافقنا اللحم الغريض (١) وذلك قليل، فقال لنا يوما: أيها القوم إني والله أرى تعذيركم في الأكل وكراهتكم لطعامي، وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرفعكم عيشا، أما والله ما أغبى عن كراكر وأسنمة وصلائق (٢) ولكني سمعت الله عيّر قوما بأمر فعلوه فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (٣) . وكان أبو موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين ففرض لنا من بيت المال أرزاقا، فوالله ما زال بنا حتى كلمناه فقال: يا معشر الأمراء أما ترضون
vol. 11, p. 318لأنفسكم بما أرضى به لنفسي؟ قلنا: يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يغشى ولا يؤكل، وإنّا بأرض ذات ريف، وان أميرنا يغشى ويؤكل طعامه، فنكث على الأرض ساعة، ثم رفع رأسه فقال لأبي موسى: نعم فإني قد فرضت لك كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان الغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ثم اسق الذي عن يمينك، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم قم لحاجتك، فإذا كان العشيّ فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك، وادع بشرابك ألا واشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم، ومع ذلك والله ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان، وجريبان إلا أسرع ذلك في خرابه.
-
حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، ثنا اسماعيل بن ابراهيم عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص الثقفي كان يحضر طعام عمر فلا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ فقال: إن طعامك جشب (١) غليظ، وإني أرجع إلى طعام ليّن قد صنع لي فأصيب منه، فقال عمر رضي الله عنه : أتراني أعجز عن أن آمر بشاة يلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق ينخل في خرقة ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زيت فيقذف في سعن (٢) ، ثم يصب عليه الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب الطعام ورخيّ العيش، فقال: أجل والذي نفسي بيده لولا أن تنتقص حساتي لشاركتكم في لين عيشكم.
- vol. 11, p. 319
حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ سعيد الجريري عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد الحارثي أنه قال: وفد الربيع على عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر طعاما غليظا أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين، ومركب وطيء، وملبس لين لأنت، فرفع عمر جريدة كانت معه فضرب بها رأسه، وقال: والله ما أردت بهذا إلا مقاربتي، هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ مثلي ومثلهم مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم فقالوا: أنفق علينا فهل يحق له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم ويشتموا أعراضكم، ويأكلوا أموالكم، ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فليرفعها إلي حتى أقصّه منه، فقال عمرو بن العاص: أرأيت إن أدّب أمير رجلا من رعيته، أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه إذا تعدى، وقد رأيت النبي ﷺ يقص من نفسه.
-
وكتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تحرموهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
-
حدثني يحيى بن معين وبكر بن الهيثم قالا: ثنا عبد الرزاق بن همام، ثنا معمر عن قتادة قال: حضر طعام عمر قوم وفدوا إليه من أهل البصرة، فرآهم يكرهونه، فقال لهم: كلوا فوالله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وشرابا، أتروني أغبى عن طيب الطعام وصغار المعز بلباب البرّ، ولكني وجدت الله ذم قوما فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾.
- vol. 11, p. 320
حدثني العباس بن الوليد النرسي، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: كنت مع عتبة بن فرقد حين افتتح اذربيجان فصنع سفطين فيهما خبيص وألبسهما الجلود واللبود ثم بعث بهما إلى عمر مع سحيم مولاه فلما قدم عليه قال: ما الذي جئت به أذهب أم ورق؟ وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص فقال: إن هذا لطّيب ليّن أفكلّ المهاجرين أكل منه شبعه؟ قال: لا إنما هو شيء خصك به. فكتب إليه عمر: أما بعد فليس من كدّك، ولا كدّ أمك، ولا كدّ أبيك، لا تأكل إلا ما شبع المسلمون منه في رحالهم.
-
حدثنا شيبان بن أبي شيبة الآجري، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا يحيى بن أبي كثير أن كاتبا لأبي موسى كتب إلى عمر بن الخطاب: «من أبو موسى» فكتب إليه عمر: إذا أتاك كتابي هذا فاضرب كاتبك سوطا واعزله عن عملك.
-
وحدثني شيبان ومحمد بن أبان الواسطي، قالا: ثنا أبو هلال الراسبي عن الحسن أنه قال: تكلمت امرأة عمر في شيء من الأمر فانتهرها وقال:
ما أنت وهذا، إنما انتنّ لعب، فأقبلي على مغزلك ولا تعرضي فيما ليس من شأنك.
-
حدثنا العباس بن الوليد، ثنا معتمر بن سليمان أنبأ عبد الملك بن خالد عن مطر الوراق أن أبا موسى كتب إلى عمر كتابا فلحن فيه الكاتب حرفا، فكتب إليه عمر أن اجلد كاتبك سوطا، واتخذ كاتبا حنيفا.
-
حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا حسان عن مجالد عن الشعبي قال: كتب أبو موسى إلى عمر إنه
vol. 11, p. 321يأتينا منك كتب لا نعرف عهدها وتاريخها، فأرّخ فاستشار عمر أصحاب رسول الله ﷺ فقال بعضهم: أرّخ لمبعث رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم:
أرخ لموته، فقال عمر: أؤرخ لمهاجر رسول الله، فانه فرق بين الحق والباطل مهاجره فأرخ به.
-
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر كان يقال له خليفة رسول الله، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله، فقال المسلمون فمن جاء بعد عمر ما يقال له؟ أيقال خليفة خليفة خليفة رسول الله، هذا يطول ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة، ويدعى به من بعده من الخلفاء فقال بعضهم نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدعي أمير المؤمنين، فهو أول من سميّ بذلك، وهو أول من كتب التاريخ.
قال الكلبي: وقد حدثت أن عمر قال: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم.
وقال الكلبي: بلغني أن الرجل المغيرة بن شعبة هو قال ذلك.
-
حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي أبو يحيى، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد قال: استعمل عمر بن الخطاب ابن مطيع على الكوفة، فدفع إليه عهده، وقال: لا تخبرن أحدا فذهب إلى امرأته فقال: إن أمير المؤمنين استعملني على الكوفة فاستعيري لي أداة الراكب، فبعثت إلى أختها وهي تحت المغيرة بن شعبة فقالت لها: إن زوجي قد استعمل على الكوفة فابعثي إليه بأداة الراكب، فلما جاء المغيرة أخبرته الخبر، فأتى باب عمر نصف النهار، وقد تبوأ للمقيل، فقال للبواب استأذن لي عليه ولك أربعمائة درهم فأذن له، فكانت تلك أول رشوة في الإسلام، فدخل عليه فقال: وفقك الله يا أمير
vol. 11, p. 322المؤمنين لقد استعملت قويا أمينا. قال: من؟ قال: ابن مطيع استعملته على الكوفة. قال: ويحك من أخبرك بهذا؟ قال: السقايات يتحدثن به في الطرق، قال: فهل عندك خير؟ قال: نعم قال: اذهب فخذ العهد منه، ثم اذهب إلى الكوفة، وقد روي أن الذي كان ولاه قبل المغيرة جبير بن مطعم.
وقال محمد بن سعد: قال أبو عبد الله الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله عن عمه الزهري وغيره قالوا: كان عمر أول من دعي أمير المؤمنين، وأول من أرخ للكتب أرخها في شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة، وأول من جمع القرآن في الصحف، وأول من سنّ قيام شهر رمضان، وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، فلما توفي قال علي بن أبي طالب: نوّر الله لعمر كما نور مساجدنا، وجعل عمر بالمدينة قارئين: قارئا للرجال وقارئا للنساء يصلي بهن، وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين، وضرب في السكر ثمانين، وقال: من سكر شتم فأبلغ به إذا صحا حد القاذف، وكان أول من اشتد على أهل الريب، وأحرق عمر بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتا، وغرّب ربيعة بن أمية الجمحي إلى خيبر، وكان صاحب شراب، فدخل أرض الروم فارتد، وكان عمر أول من عسّ عليه في عمله بالمدينة، وحمل الدرة وأدب بها حتى قيل بعده: لدرة عمر أهيب من سيفكم هذا، وهو أول من فتح الفتوح، بعد الذي فتح في أيام أبي بكر، فتح الجزيرة، وطائفة من الشام، وفتح مصر والسواد، ووضع الخراج على الأرض والجزية على الطبقات، وقال: لا يعوز الرجل منهم درهم في الشهر، فبلغ خراج السواد على عهده مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف واف، والوافي وزن مثقال، وهو أول من مصرّ الكوفة والبصرة، والجزيرة، والشام والموصل، وأنزلها
vol. 11, p. 323العرب، وأول من استقضى القضاة في الأمصار، وأول من دون الدواوين، وكتب الناس على قبائلهم، وفرض الأعطية من الفيء، وأول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد الجار، ثم حمل من الجار إلى المدينة، وكان إذا بعث عاملا كتب له ماله ثم قاسمه الفضل عليه، فقاسم غير واحد منهم: سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وعمرو بن العاص، ومعاذ، وكان يستعمل رجالا ممن صحب رسول الله ﷺ مثل عمرو بن العاص، ومعاوية، والمغيرة بن شعبة، ويدع من هو أفضل منهم مثل: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، لقوة أولئك على العمل وبصرهم به، ولإشراف عمر عليهم وهيبتهم له. وقيل له:
مالك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: أكره أن أدنسهم بالأعمال.
-
واتخذ عمر دارا للرزق فيها الدقيق، وكان يجعل فيها السويق، والتمر، والزبيب، والزيت، وما يحتاج إليه ويعين بذلك المنقطع به، ويقري الضيف، ووضع بين المسجدين ما يصلح للناس ممن ينقطع به، ووسع مسجد رسول الله ﷺ حين كثر الناس بالمدينة، وهو أول من أخرج اليهود من الحجاز، وأخرج أهل نجران إلى النجرانية بالكوفة، وخرج إلى الجابية بالشام في صفر سنة ست عشرة، وأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة، وحضر فتح بيت المقدس، وقسم الغنائم بالجابية، وخرج بعد ذلك يريد الشام في جمادى الأول سنة سبع عشرة فلما بلغ سرع (١) أخبر بوقوع
vol. 11, p. 324الطاعون بالشام فرجع من سرع، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أتفر من قدر الله؟ فقال: نعم أفر من قدر الله إلى قدر الله.
-
وفي أيامه كان طاعون عمواس (١) ، سنة ثماني عشرة، وفي هذه السنة كانت الرمادة، أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر، واستعمل عمر في أول سنيّه - وهي سنة ثلاث عشرة - على الحج عبد الرحمن بن عوف، ثم لم يزل يحج في كل سنة أيامه كلها، فحج بهم عشر سنين متوالية واعتمر في أيامه ثلاث عمر، وحج بأزواج النبي ﷺ في آخر حجة حجها سنة ثلاث وعشرين، وكانت أول عمرة في رجب سنة سبع عشرة، والثانية في رجب سنة إحدى وعشرين، والثالثة في رجب سنة اثنتين وعشرين، وهو آخر المقام إلى موضعه اليوم، وكان ملصقا بالبيت.
-
حدثنا محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن الأشعث عن الحسن أن عمر رضي الله عنه مصرّ الأمصار: المدينة، والبصرة، والكوفة، والبحرين، ومصر، والشام، والجزيرة.
-
حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، أنبأ حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن أن عمر قال: لهان علي في إصلاح قوم أن أبدلهم أميرا بأمير.
-
حدثني الحسين بن علي الأسود، ثنا محمد بن عبيد، ثنا أبو سعد البقال عن أبي حصين عن أبي وائل قال: سمعت حذيفة يقول: ما أحد يفتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة (٢) ، إلا عمر بن الخطاب وابنه.
- vol. 11, p. 325
حدثني الحسين، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سفيان قال: إمامنا في الجماعة عمر، وإمامنا في الفتنة ابنه.
-
حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد عن عبيد الله بن ابراهيم قال: أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب، وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم، فأمر بالحصى فجيء به من العقيق فبسط في مسجد رسول الله ﷺ .
-
حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه معاذ العنبري عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن ذؤيب عن عمر أنه قال: لا يرحم من لا يرحم ولا يغفر لمن لا يغفر، ولا يوقى من لا يتوقى، ولا يتاب على من لم يتب.
قال: وقال شعبة: أتي عمر بصبي له فحمله في حجره، وأقبل يقبله فقال له بعض من حضره، وهو ابن المنتفق (١) : ما فعلت مثل هذا بصبي لي قط، فقال عمر: إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي! وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن ابن المنتفق أنه رأى عمر بن الخطاب يقبل ابنه فقال: أتقبل ابنك وأنت خليفة، والله لو كنت مثلك ما قبلت ابنا لي أبدا، فقال عمر: وما ذنبي إن كان الله قد نزع الرحمة منك! إنما يرحم الله من عباده الرحماء.
-
المدائني عن عوانة عن أبيه قال: قال عمر: من عذيري من أهل الكوفة، إن استعملت عليهم الضعيف حقروه وإن استعملت عليهم القوي فجروه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين. أين أنت عن معاوية فقال: ذاك
vol. 11, p. 326بالشام، فقال المغيرة بن شعبة: أما المؤمن الضعيف فله إيمانه وعليك ضعفه، وأما الفاجر القوي فلك قوته وعليه فجوره، قال عمر: فلعلك يا أعور إن وليتك تعود لشيء مما رميت به، قد وليتك الكوفة وأجلتك ثلاثا حتى تشخص.
-
المدائني عن عوانة ومسلمة قالا: كان عمر إذا ولى عملا رجلا قال له: إن العمل كير فانظر كيف تخرج منه، وكان يقول: من اتقى وقي، ومن وقي استحيا، ومن استحيا سترة الله.
-
المدائني عن محمد بن صالح عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر رضى الله تعالى عنه: أفضل اللين ما كان مع سلطان، وأفضل العفو ما كان عن قدرة.
-
المدائني قال: قال عمر لأبي الدرداء: إن من فقهك رفقك في معيشتك.
-
حدثني العباس بن الوليد النرسي، حدثني أبو الليث اليماني، عن معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: السيد الجواد حين يسأل، الحليم حين يستجهل، الكريم المجالسة لمن جالسه، الحسن الخلق عند من جاوره، أو قال حاوره.
-
المدائني عن عبد الرحمن بن طلحة قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه لن يقيم أمر الله في الناس إلاّ عفيف الفعل، بعيد القعر، لا يطلع منه على عورة ولا يحنق على جرّه (١) ، ولا يأخذه في الحق لومة لائم.
- vol. 11, p. 327
قال وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية: أن جنّب الناس أحاديث الجاهلية فإنها تذكر الأحقاد وتنشئ الضغائن، وعظهم بآيات الله ما نشطوا للاستماع.
-
المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال عمر: آخ من آخيت على التقوى ولا تجعل حديثك بذلة لمن لا يريده، وشاور الذين يخافون الله.
-
حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن كناسة والهيثم عن مجالد عن الشعبي وعن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال لرجل من ثقيف: النخيلة خير أم الحبلة (١) ؟ فقال: الحبلة، أتزببها وأتشتيها، وأقيل في ظلها، وأصلح بها سقامي، وآدم برمتي. فقال عمر لرجل من الأنصار:
ما تقول أنت؟ قال: كذب، إن أكل الزبيب أضرس، وإن أتركه أغرث (٢) ، ليس كالصقر السائل من رؤوس الرقل (٣) : الراسخات في الوحل المطعمات في المحل، صمتة الصغير وتحفه الكبير، وزاد المسافر، وتحرسه مريم بنت عمران، ينضج ولا يعيي طابخا، وتحترش بها الضباب بالصلعاء (٤) ، فضحك عمر.
-
حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي عن عمر أنه قال: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم وكان يروي ذلك عن النبي ﷺ ، وقد روي ذلك عن أبي بكر أيضا.
- vol. 11, p. 328
حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، قال استأذنت امرأة عمر بن الخطاب في الخروج إلى المسجد فمنعها، ثم عاودته فمنعها، ثم عاودته فمنعها.
-
المدائني عن عمر بن الخطاب أنه قال: تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب فرب رحم مقطوعة قد وصلت بمعرفة نسبها.
-
حدثني عبد الله بن صالح عن يحيى بن يمان عن سفيان الثوري قال:
بلغني أن عمر بن الخطاب لم يضحك إلا تبسما، وانه لم يبتسم مذ قبض النبي ﷺ ولم يمزح إلا ساهيا.
-
وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من أحب العافية، وعفا عمن تحت يده رزقه الله العفو والعافية (١) .
-
المدائني عن يحيى بن يمان عن سفيان قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يلهك الناس عن نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع النهار باللعب فإن ذلك محفوظ عليك وإذا أسأت فأحسن، فإني لم أرقط أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة حديثة لذنب قديم.
-
حدثنا هدبة بن خالد عن أخيه أمية بن خالد عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: خطب عمر حين استخلف فقال: والله لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة، ليعلما أن الله هو الناصر لدينه وليس إياهما فعزلهما.
-
حدثني الحسين بن علي الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان عن عيسى عن الشعبي قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: لقد تركت تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام.
- vol. 11, p. 329
حدثني الحسين عن أبي أسامة عن مالك بن مغول قال: قال أبو حيان: قال عمر لعبد الله بن الأرقم الزهري: انظر ما اجتمع عندك من مال فاقسمه في كل شهر، وفي كل جمعة، وفي كل يوم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، لو أبقيت في بيت مال المسلمين مالا تعده لنائبة تحدث أو شيء يكون، فقال عمر: هذه كلمة ألقاها الشيطان على لسانك لقّاني الله حجتها ووقاني فتنتها أعصي العام مخافة قابل، أعدّ لهم ما أعدّ لهم رسول الله ﷺ ، أعد لهم طاعة الله.
-
حدثني الأثرم أبو الحسن، ثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن أبي وجزة قال: رأيت عمر بن الخطاب أمسك أرنبة أنفه ثم جال في متن فرسه وكان أيدا (١) .
قال أبو عمرو: وخرج عمر في الجاهلية مع عمارة بن الوليد بن المغيرة إلى الشام أجيرا، فشذت ناقة له فلحقها عمر بعد طلب فاعتقلها وطرحها لجنبها كسيرا، فحسده عمارة على ما رأى من قوته فقال: انحرها وهيئ لنا طعاما فاختبز عمر وأطبخ، وقدم إلى عمارة طعاما فقال له: الشحم الحار على الخبز الحار في اليوم الحار؟ ما تريد إلا قتلي، ثم وثب ليضربه فبادر إليه عمر بالسيف فهرب عمارة من بين يديه.