رزاح بن عدي،

700 paragraphs · vol. 11, p. 284

Page 5 of 18

  1. وعمر يقول:
  2. والله لولا شعبة من الكرم … وسبطة في الحيّ من خال وعم

    لضمّني الشر إلى شر مضمّ … وما أساء مطعم ولا ظلم

    إن خلط الخبز بلحم ودسم

    vol. 11, p. 330حدثني محمد بن يحيى صاحب الشافعي، الملقب بعين الحدأة، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر العمري عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن بلال بن الحارث المزني قال: قال عمر بن الخطاب: ألا إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن قيل سبق الحاج، فادّان معرضا (١) فأصبح قد دين به، ألا وإنّا قاسموا ماله غدا بين غرمائه فمن كان له عليه دين فليحضر.

  3. حدثنا عفان والعباس بن الوليد النرسي قالا: ثنا حماد بن سلمة، وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي أن رجلا كان مع أبي موسى الأشعري، وكان ذا بأس ونكاية في العدو، فأعطاه أبو موسى بعض سهمه فأبى أن يقبله فجلده عشرين سوطا وحلقه، فجمع الرجل شعره ثم رحل إلى عمر بن الخطاب فأخبره خبره، فكتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن فلانا أخبرني بكذا وكذا فإن كنت فعلت به ذاك في ملأ من الناس فعزمت لمّا قعدت له في ملأ من الناس حتى يقتص منك، وإن كنت فعلت ذلك في خلاء لمّا قعدت له في خلاء حتى يقتص منك.

  4. فلما قدم على أبي موسى قال له الناس: أعف عنه، فقال: والله لا عفوت عنه لأحد من الناس حتى إذا قعد بين يديه ليقتص منه، رفع الرجل رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إني قد عفوت عنه لك.

  5. حدثنا أبو عمر الدوري المنقري عن اسماعيل بن جعفر عن حميد عن

    vol. 11, p. 331أنس أن رجلا خطب عند عمر فأكثر، فقال عمر: إن كثيرا من الخطب من شقائق الشيطان.

  6. حدثني أبو أيوب الرقي المعلم عن الحجاج الرصافي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: الرأي كثير، والحزم قليل.

  7. وكان عروة بن الورد من حزماء الرجال، وقال كان عمر يقول: رحم الله من قدم فضل المال، وأمسك فضل الكلام.

  8. حدثني هشام بن عمار ومحمد بن مصفى عن بقية بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر قال: لا يغرنك خلق امرئ حتى يغضب، ولا دينه حتى يطمع.

  9. حدثني مصعب الزبيري قال: مر عمر بصفوان بن أمية بن خلف الجمحي وهو يقول: أنا ابن بطحائها كدائها وكديّها (١) . فقال: إن كنت تقيا فأنت كريم، وإن كنت حسن الخلق فإن لك مروءة، وإن كنت عاقلا فإن لك أصلا، وإلا فأنت شر من كلب أو قال من حمار.

  10. المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية قال: قال معاوية: خذوا من الحديث ما كان في عهد عمر، فإن عمر أتقن ذلك في حياته، وأخاف الناس في كثرة الحديث عن رسول الله ﷺ وقال:

    لا تكذبوا عليه.

  11. المدائني عن العباس بن محمد عن علي بن أبي طلحة قال: قال

    vol. 11, p. 332عيينة بن حصن لعثمان: كان عمر خيرا لنا منك، إن عمر أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا.

  12. المدائني عن أبي الوليد المكي قال: أقبل رجل أعرج إلى عمر وهو يقود ناقة تظلع، فوقف عليه وقال:

    إنك مسترعى وإنّا رعية … وإنك مدعو بسيماك يا عمر

    لذي يوم شر شره بشراره … قد حمّلتك اليوم أثقالها مضر

    فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله. وشكا الرجل ظلع ناقته فقبضها عمر وحمله على جمل وزوده وقال: أين تريد؟ قال: أريد أما لي لم أرها منذ زمان، فزاده.

  13. المدائني عن محمد بن صالح عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قال استعمل عمر عتبة بن أبي سفيان على كنانة، فقدم معه بمال فقال عمر:

    ما هذا يا عتبة؟ قال: خرجت معي بمال فتجرت فيه. قال: ومالك تخرج المال معك، انظر ما كان في هذا الوجه من ربح فاحمله إلى بيت المال ففعل، فلما قام عثمان قال لأبي سفيان: إن طلبت ما أخذ عمر من عتبة رددته عليك. فقال أبو سفيان: إنك إن خالفت صاحبك الذي قبلك ساء رأي الناس فيك، إياك ان ترد أمر من كان قبلك فيرد من بعدك أمرك.

  14. المدائني عن عبد الله الفهري أن عمر بن الخطاب قال: لا يعاش بعقل رجل حتى يعاش بظنه، قال: وقال عمر: إذا لم أعلم إلا بما رأيت فلا علمت.

  15. المدائني قال: قال عمر لمتمم بن نويرة: ما بلغ من جزعك على أخيك مالك بن نويرة؟ قال: لم أنم حولا، ولم أر نارا إلا بكيت لأنه كان

    vol. 11, p. 333يأمر أن توقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه.

  16. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه أبي المنذر عن عوانة أن متمم بن نويرة دخل على عمر فقال له: ما بلغ من جزعك على أخيك؟ قال: بكيت حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت نارا إلا كدت انقطع لها أسفا، لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه، فقال: صفه لي. قال: كان يركب الفرس الجرور في الليلة القرّة بين المزادتين النضوحين، وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطلا فيسري ليله ويصبح كأن وجهه فلقة قمر، قال: فأنشدني من شعرك فيه، فأنشده مرثيته التي يقول فيها:

    وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

    فقال عمر: لو أحسنت قول الشعر لرثيت زيدا أخي، فقال متمم:

    ولا سواء يا أمير المؤمنين. قتل أخي كافرا، وقتل أخوك مسلما مجاهدا، ولو صرع أخي مصرع أخيك ما رثيته ولا بكيته. فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به.

  17. حدثني هدبة بن خالد عن أبي الأشهب عن الحسن أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بمزبلة فاحتبس عندها فكأن أصحابه تأذوا بريحها، فقال عمر: هذه دنياكم التي تحرصون عليها.

  18. حدثني أبو موسى إسحاق الفروي عن روح بن عبادة عن أيوب بن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال: ما ترك الموت لذي لب قرة عين.

  19. حدثني محمد بن حاتم المروزي ثنا شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال: كان عمر ذات يوم في إبل الصدقة يمرن (١) أخفافها،

    vol. 11, p. 334فجاع فاشتد عليه الجوع والحر، فدخل منزله فقال: هل عندكم من شيء نأكله؟ قالوا: نعم، قباع من تمر فأتوه به فأكل منه ثم شرب ماء ومسح بطنه وقال: ويل لمن أدخلته بطنه النار، إنما يكفي الرجل ما يسد جوعته.

  20. المدائني عن غسان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال: فقد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسيد بن حضير، ولم يشهد معهم الصلاة، فقال: انطلقوا بنا إلى أسيد فقال:

    ما أقعدك عنا؟ فأخبره بشغل فقال: لله الحمد، خشيت أن تكون تركت الصلاة معنا لأمر كرهته منا. قال: معاذ الله أن أرى منك شيئا منكرا ولا أنهاك عنه، فإن لم تنزع عنه جاهدتك عليه.

  21. المدائني عن مسلمة بن محارب عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: «إن الناس ابتنوا بالقصب، فكثر البناء، ولا نأمن الحرق، وقد استأذنوني في البناء بالمدر، فكرهت أن آذن لهم فيه دون أمرك فيه، فكتب إليه عمر: «إني قد كنت أكره لهم البناء فأما إذ فعلوه فليقلّوا السّمك، ويعرّضوا الجدر ويقاربوا بين الخشب في السقوف» .

  22. حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ كثير أبو محمد عن عبد الرحمن بن عجلان أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرمون فقال أحدهم: أسيت. فقال عمر: سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي.

  23. المدائني قال: قال عمر: من ظلمه أميره فلا أمير عليه دوني.

  24. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: بينما عمر يعس ذات ليلة إذ سمع امرأة تقول.

    vol. 11, p. 335هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج

    فلما أصبح عمر سأل عنه فقيل هو نصر بن الحجاج بن علاط السلمي، فأرسل إليه فأتاه فإذا هو أحسن الناس شعرا، وأصبحهم وجها، فأمره عمر أن يعتم ففعل فازداد حسنا، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنابها وأمر له بما يصلحه وسيّره إلى البصرة.

    وقال المدائني: غرّب عمر نصر بن الحجاج إلى البصرة فقال: يا أمير المؤمنين أعلمهم أنك إنما أخرجتني لهذا الشعر لا لغيره.

  25. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: خرج عمر يعس ذات ليلة فإذا هو بنسوة يتحدثن، وإذا هنّ يقلن: أيّ أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن: أبو ذؤيب، فلما أصبح سأل عنه فقيل هو من بني سليم، فلما نظر إليه عمر رآه من أجمل الناس، فقال له عمر: أنت والله ذئبهن، أنت والله ذئبهن، مرتين أو ثلاثا، والذي نفسي بيده لا تجامعني في بلد أنا فيه، قال:

    فإن كنت لا بد مسيّري فسيّرني إلي حيث سيرت ابن عمي نصر بن حجاج، فسيره إلى البصرة، وأمر له بما يصلحه.

  26. المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة وابن عون عن ابن سيرين أنه ألقى إلى عمر كتاب فيه:

    ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار

    قلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنكم زمن الحصار

    فما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف التجار

    قلائص من بني جشم بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار

    vol. 11, p. 336يعقّلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار

    يعقلهن أبيض شيظميّ (١) … وبئس معقل الذود الظؤار (٢)

  27. فأرسل عمر إلى جعدة فضربه مائة معقولا (٣) ، ونهاه أن يدخل على المغيبات، ولم يضربه حتى أقر.

  28. المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي فروة أن جعدة بن عبد الله السلمي كان يحدث النساء، ويخرج الجواري إلى سلع ويلاعبهن، ويعقل الجارية ثم يقول لها قومي في العقال فإنه لا يصبر في العقال إلا حصان، فتقوم ساعة ثم تسقط فربما انكشفت، فبلغ ذلك رجلا من كنانة يقال له نميلة، فكتب إلى عمر: «ألا أبلغ أبا حفص رسولا» الأبيات كلها، فدعا بجعدة، وسأله عن الأمر فأقرّ فقال: أنت كما وصفت أبيض شيظمي فضربه مائة معقولا، ونهاه أن يدخل على المغيبات، وأخرجه من المدينة إلى الشام، فكلم فيه فأذن له فرجع ولم يدخل المدينة، فكلم فيه فأذن له بعد في أن يجمع، ثم يخرج، وكان عمر إذا رآه يوم الجمعة يتوعده إن عاد ويقول له: يا فاسق فقال جعدة:

    أكلّ الدهر جعدة مستحق … أبا حفص لشتم أو وعيد

    فما أنا بالبرئ براة عذر … ولا بالخالع الرسن الشريد

    فأذن له مرتين في الجمعة.

  29. وحدثني محمد بن سعد، أنبأ اسماعيل بن إبراهيم عن أبي عون عن

    vol. 11, p. 337محمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها وقرأ فيها:

    ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار

    قلائصنا هداك الله انّا … شغلنا عنكم زمن الحصار

    فما قلص وجدن معقلات … قفا سلع بمختلف التجار

    قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار

    يعقلهنّ جعدة من سليم … سفيه يبتغي سقط العذار

    فقال: ادعوا إليّ جعدة، فدعي فجلده مائة معقولا، ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة.

  30. المدائني عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال:

  31. سمع عمر رضي الله تعالى عنه رجلا ينشد:
  32. أعوذ بربّ الناس من شر معقل … إذا معقل راح البقيع مرجّلا (١)

  33. فأرسل إليه عمر: جزّ شعرك فجزه، وكان جميلا حسن الشعر.

  34. المدائني عن ابن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر امرأة ليلا وهي تقول:

    تطاول هذا الليل واخضلّ جانبه … فأرّقني إلاّ حليل ألاعبه

    فوالله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه

    فسأل عمر: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل ستة أشهر، فقال:

    إن ذلك من الحصان لصبر جميل، وأقفل عمر زوج تلك المرأة، وصيّر القفول في ستة أشهر.

  35. حدثني هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن

    vol. 11, p. 338عاصم بن عمر قال: كان عمر إذ برد بريدا إلى موضع، نادى مناديه: من له حاجة إلى بلد كذا.

  36. حدثني بكر بن الهيثم ومحمد بن سعد، قالا: ثنا عمرو بن عاصم، ثنا عاصم بن العباس الأسدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل، يعني في وسط الليل.

  37. حدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو هلال الراسبي عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد اعتراه نسيان في الصلاة فجعل رجل خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل.

  38. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا المعلّى بن أسد أخو بهز، ثنا وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك.

  39. حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن عمر عن الزهري قال: قال عمر في العام الذي طعن فيه: «أيها الناس، إني أكلمكم بالكلام فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته، ومن لم يحفظه فليمسك، فإني أحرّج بالله على امرئ أن يقول عليّ ما لم أقل» .

  40. حدثني محمد بن سعد، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان عن معمر عن الزهري قال: أراد عمر أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا، ثم أصبح وقد عزم له فقال: ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله.