ومنهم الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف.

220 paragraphs · vol. 14, p. 352

Page 4 of 6

  1. حدثني عافية بن شبيب عن أبيه عن شبيب بن شبة قال: كانوا يقاتلون الحجاج ويقولون: يا لثارات الصلاة.

    قال المدائني: قال مالك بن دينار: سمعت عبد الله بن غالب ينادي بالزاوية: يا لثارات الصلاة.

    vol. 14, p. 392قال المدائني: لما مات الحجاج وقف على قبره رجل من أهل الشام فقال: إنا لا نخافك على تعذيب الحجاج فلا تحرمنا شفاعته.

    vol. 14, p. 391
  2. المدائني قال: قال الحجاج لعروة بن الزبير وقد أغلظ لعبد الملك في كلام: يا بن العمياء، أتقول هذا لأمير المؤمنين؟ فقال له عروة: وما أنت وهذا يا بن المتمنية، يعني أن جدته أم أبيه وهي من بني كنانة ثم من بني الديل، القائلة في زمن عمر بن الخطاب:

    ألا سبيل إلى خمر فأشربها … أم لا سبيل إلى نصر بن حجاج

    وقد ذكرنا خبرها فيما تقدم.

  3. المدائني عن أبي اليقظان قال: مات محمد بن الحجاج في حياة أبيه، فقال الحجاج: إذا فرغتم من غسله فاعلموني، فأعلموه فانطلق حتى أخذ بعضادتي الباب فنظر إليه وهو على السرير فقال:

    الآن لما كنت أكمل من مشى … وافترّ نابك عن شباة القارح

    فقيل له: استرجع أصلح الله الأمير، فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١) .

  4. ومات محمد بن الحجاج، ومحمد بن يوسف باليمن في سنة، فقال الحجاج: مصيبتان عظيمتان في عام، أما والله لو كان الموت يقبل الفداء لقد كان عندنا مال، ولو كان يدفع بالقوة لقد كانت عندنا قوة وسلطان، ولكن غلب سلطان الله سلطاننا وما يسرني أن أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي لما

    vol. 14, p. 393أرجو من ثواب الله، وكأنّا بكل جديد قد بلي وبكل حي قد مات. وعزاه الناس فقال الفرزدق:

    جناحا عقاب فارقاه كلاهما … ولو نزعا من غيره لتضعضعا

    سميّا رسول الله سمّاهما به … أب لم يكن عند الحوادث أخضعا (١)

  5. فبكى الحجاج حين سماع هذا الشعر حتى نشج.

  6. وأخبر الجارود بن أبي سبرة أن رجلا من بني عقيل كان الحجاج قتل ابنه فقال:

    ذوقوا كما ذقنا غداة محجّر … من الغيظ في أكبادكم والتحوّب

    قال المدائني: أتي الحجاج برجلين من الخوارج فقال لأحدهما:

    ما دينك؟ قال: دين ابراهيم حنيف مسلم، وإني أحذرك يا حجاج يوما لا آخر له فأمر به فقتل، وقال للآخر: ما دينك فقال: دين يوسف بن الحكم. فقال: لقد توليت بحب الله ورسوله وخلى سبيله، فقال حين خرج:

    أرى الحجاج يقتل كل برّ … ويترك من على دين الحمار

    فيا بن القلعم (٢) … المجلوب حيفا

    دع الحجاج وانج إلى وبار

    وحدثني عبد الله بن صالح قال: قدم رجل من اليمن يشكو محمد بن يوسف فقيل له: إن أخاه الحجاج فاحذر غائلته وأمسك فقال: أتراه بالحجاج أعزّ مني بالله؟ لاها الله إذن.

  7. وحدثنا الحسن بن علي الحرمازي عن أبي اليقظان قال: لما توفي الحجاج قال الفرزدق يرثيه:

    ما ذرّفت عينان بعد نبيّها … على مثله إلاّ نفوس الخلائف

    أقول لهم لما أتاني نعيّه … أريحوا عليكم مهملات التنائف

    يقول: أريحوا إبلكم لا ترعوها لخوف الغدرات إذا ذهب من كنتم تأمنون به.

    فليت الأكف الدافنات ابن يوسف … تقطّعن إذ يحثين فوق السفائف

    فما حملت أنثى على الأرض مثله … ولا خط نعي في بطون الصحائف (١)

    vol. 14, p. 394
  8. وكان قد ظنّ أنّ ابنه عبد الملك سيلي مكانه، ثم قال بعد ذلك

    لئن أسرة الحجاج آل معتّب … لقوا دولة كان العدو يدالها

    لقد أصبح الأحياء منهم أذلة … وفي النار موتاهم يهان سبالها

    وكانوا يرون الدائرات بغيرهم … فصار عليهم بالعذاب انتقالها

    وكان إذا قيل اتّق الله شمّرت … به عزة لا يستطاع جدالها (٢)

  9. فقيل له: رثيته ثم قلت هذا؟ فقال: إنّا نكون مع القوم ما كان الله معهم، فإذا تركهم تركناهم.

  10. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: كان الحكم بن أيوب بن أبي عقيل عامل الحجاج على البصرة أبخل الخلق وكان له دراجة يؤتى بها بعد الطعام فيأكلها وحده، وكان استعمل رجلا من بني

    vol. 14, p. 395مازن بن تميم يقال له جرير بن بيهس ويعرف بالغطرّق على بعض العروض وناحية سفوان، فقدم عليه وهو يتغدى ودراجة بين يديه فدعاه إلى الغداء فأكل معه وجعل يفسخ الدراجة حتى أكل أكثرها، فعزله وقال: إلحق بأهلك. فقال ابن عم له:

    قد كان عندك صيد لو قنعت به … فيه غنى لك عن دراجة الحكم

    وفي عوارض ما تنفكّ، تأكلها … لو كان يشفيك أكل اللحم من قرم

    فبلغ ذلك الحجاج فقال: لعن الله الحكم لقد هممت أن أعزله، وكتب إليه: أمن عوز الدراج لا أم لك فعلت ما فعلت، ولقد كان أحسن من فعلك بالرجل وأستر لبخلك ألا تدعوه إلى طعامك.

    وقال غير الكلبي: عزل الغطرّق وولى نويرة بن شقيق من بني تميم فقال أبو نويرة الشعر الذي أوّله: «

    قد كان بالعرض صيد

    ». ثم عزله الحكم وولى المحلّق الضبي فقال نويرة:

    أبا يوسف لو كنت تعلم طاعتي … ونصحي إذا ما بعتني بالمحلّق

    ولا اعتلّ سراق العرافة صالح … عليّ ولا كلّفت ذنب الغطرّق

    حدثني الحرمازي عن مشايخهم قال: أتي الحجاج بعاص وهو يتغدى فقال له: أما سمعت قول جرير:

    إذا ظفرت يداه بحبل عاص … رأى العاصي من الأجل اقترابا (١)

  11. اضربا عنقه.

  12. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي قال: كان الحجاج يفرض

    vol. 14, p. 396في ثلاثمائة ففرض للجرنفش أحد بني ثعلبة بن سلامان وكان يأخذهم بالخيل والسلاح فقال الجرنفش:

    يكلفني الحجاج درعا ومغفرا … وطرفا كميتا رائعا بثلاث

    وستين سهما صنعة يثربية … وقوسا طروح النبل غير لباث

    ففي أي هذا أكتفي بعطائه … فربّي من هذا الحديث غياثي

    وحدثني عبد الرحمن بن حزرة من ولد جرير قال: أنشد جرير الحجاج:

    من كابن يوسف يوم تختلف القنا … أم من يصول كصولة الحجاج

    أم من يغار على النساء حفيظة … إذ لا يثقن بغيرة الأزواج

    ولربّ ناكث بيعتين تركته … وخضاب لحيته دم الأوداج (١)

    فقال الحجاج حين أنشده إياها: لله أبوك ما أعرفك، إني لأصول بحد وأنوأ بحزم، وأغار على الحرم.

  13. وحدثني الحرمازي عن العتبي وغيره قالوا: أنشدت ليلى الأخيلية الحجاج شعرها الذي تقول فيه:

    وكان إذا ما حلّ أرضا مريضة … تعمّد أقصى داءها فشفاها

    شفاها من الداء العضال الذي بها … غلام إذا هزّ القناة سقاها (٢)

    فقال الحجاج: لا تقولي غلام ولكن قولي همام.

  14. المدائني عن خالد بن عبد الله قال: كان الحجاج يقول: ما تناجى اثنان

    vol. 14, p. 397دون واحد إلا ظن بهما اغتيابا له، أو طيا لأمرهما عنه، فأحنقته تلك، أو أوحشته هذه.

  15. وكتب الحجاج إلى عبد الملك: إنك يا أمير المؤمنين أعز ما يكون أحوج ما تكون إلى الله، فإذا عززت بالله فاعف له، فإنك به تقدر، وإليه ترجع.

  16. حدثني الحرمازي عن أبي عقيل الثقفي قال: خطب الحجاج فقال:

    احفظوا ألسنتكم فإن أيمن امرئ وأشأمه بين فكيه.

    وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: كان جرير يقول: سمعت الحجاج يقول: البليغ من سهل لفظه، وحسنت بديهته.

  17. المدائني عن سعيد بن عبد الرحمن عن مالك بن دينار قال: حبس الحكم بن أيوب الثقفي علي بن زيد بن جدعان، والحسن يومئذ مستخف، ونحن معه مستخفون، فأتاه الحسن ليلا وأتيناه فأذن له وأجلسه معه على السرير فما كنا عند الحسن إلاّ مثل الفراريج، فذكر يوسف النبي عليه الصلاة والسلام وإخوته فقال: باعوا أخاهم وحزنوا أباهم ومكانه من الله مكانه، ثم لقي يوسف ما لقي من الحبس وكيد النساء، ثم أداله منهم ورفع ذكره وأعلى كعبه، وجعله أمينا على خزائن الأرض فلما أكمل له أمره، وجمع أهله، وأتاه بأبويه، وأقرّ عينه قالوا: ﴿تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنّا لَخاطِئِينَ. قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ

    vol. 14, p. 398الرّاحِمِينَ﴾ (١) . قال الحكم: وأنا أقول لا تثريب عليكم، لو لم أجد الاثوبي هذا لواريتكم به، وأطلق عليا.

  18. وحدثني الأثرم عن الأصمعي قال: اغتاب رجل رجلا عند الحجاج، وقتيبة حاضر، فلما خرجا قال قتيبة: يا هذا لقد لكت مضغة، طالما لفظها الكرام.

  19. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ عن علي بن نصر الجهضمي عن أبي مرجعة قال: سمعت مالك بن دينار يقول: سمعت الحجاج يقول في خطبته: رحم الله امرأ اتهم نفسه على نفسه، رحم الله امرأ اتخذ نفسه عدوا فحذرها في قوله وفعله، رحم الله امرأ أخذ بعنان عمله فعلم ما يراد به، رحم الله امرأ حاسب نفسه قبل أن يكون حسابه إلى غيره، رحم الله امرأ نظر إلى ميزانه فأشفق من خفّته، رحم الله امرأ علم أن الشقاء والرخاء فيما بين يديه. فلم يزل يتكلم حتى بكينا.

  20. حدثني ابن الأعرابي عن الهيثم عن مجالد عن الشعبي قال: سمعت من عبد الملك - أو قال من الحجاج - كلمتين حسدته عليهما، سمعته يقول:

    اللهم إن ذنوبي قد كثرت فجلت عن الوصف، اللهم وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني.

    وقال الحرمازي: أخذ رجل بابن عم له عاص، فقال للحجاج:

    أؤخذ بذنب غيري أصلح الله الأمير، وقد قال الله عز وجل : ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ (٢) فقال: أو ما سمعت قول القائل:

    vol. 14, p. 399. . . . . . . . . . . … إن الفتى بابن عم السوء مأخوذ

    فقال الحسن: ما له قبحه الله تتلى عليه آية من كتاب الله، فيعارضها بقول شاعر كذاب.

  21. المدائني عن عامر بن حفص قال: قال عمر بن عبد العزيز: «لو خابثتنا الأمم بالحجاج، فجاءت كل أمه بأخبث من فيها، وجئنا بالحجاج لخبثناهم وغلبناهم» .

  22. حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: قرأت في كتاب شيخ من أهل واسط قال: قال الحجاج بن يوسف: كان يقال الكآبة في أربع: في الفقر بعد الغنى، والذل بعد العز، واليأس بعد الطمع، وعواقب الهوى المتّبع.

  23. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني ابن أبي ذئب عن إسحاق بن أبي فروة قال: رأيت أنس بن مالك وقد ختم الحجاج في رقبته (١) .

    قال ابن أبي ذئب: وحدثني من رأى جابر بن عبد الله وقد ختم يده في كوعه، فبلغ الحجاج أن جابرا قال: شهدت العقبة ورأيت ورأيت، ثم رأيت الحجاج وما يصنع فليت أن سمعي قد ذهب مع بصري حتى لا أسمع شيئا، فقال: ما رأيت أعظم فخرا من هؤلاء اليهود.

    وقال المدائني عن عوانه وغيره: هلك الحجاج وفي حبسه ستون ألف محبوس.

  24. ويروى عن الحجاج - وبعضهم يرويه عن المغيرة بن شعبة - قال:

    vol. 14, p. 400الشره ينتج الطمع، والطمع يخلق المروءة، ويدنس العرض، ويستخف الشأن ويذهب ببهاء الرجال.

  25. حدثني ابن أبي شيخ الكوفي عن عبيد الله بن موسى قال: بلغني أن عبد الملك قال للحجاج: إنه ليس من الناس أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه، فعزمت عليك لمّا أخبرتني بما فيك؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا لجوج، حقود، حسود. قال: حسبك فما في الشيطان إلاّ دون هذه الخلال.

    قال ابن أبي شيخ: وبلغني أن الحجاج وعظ بعض أهله فقال:

    لا تستشيرنّ ذا عيب، فإنه يرجع بك في مشورته إلى عيبه.

  26. وكتب الحجاج إلى عبد الملك: بلغني أن أمير المؤمنين عطس فشمته من حضر فرد عليهم أن يغفر الله لكم، ويصلح بالكم، فيا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.

  27. وقدم رجل على الحجاج في مظلمة فحبق فقال: أصلح الله الأمير إنها خلف نطقت خلفا. فقال: لا ولكن عودتها ذلك في الخلاء، ففضحتك في الملاء.

  28. المدائني عن سعيد بن زيد عن عثمان بن أبي سلمة عن مطرف قال:

    قال لي الحجاج: هيه يا أبا عبد الله إذا كانت لنا فأنت معنا، وإذا كانت علينا فأنت علينا. قلت: كنا بين مفارق وخاذل، لو صبرنا على الحق كان خيرا لنا. قال: صدقت أدن فدنوت، ثم قال: يا أهل الشام هذا بقية الناس.

  29. وولى الحكم بن أيوب محمد بن رباط الفقيمي، فكتب إليه الحجاج:

    وليته أعرابيا جافيا، وكان ابن رباط أميّا، فلزم طول الصمت، وحسن السمت حتى ولاه الحكم.

    vol. 14, p. 401
  30. المدائني عن ابن فائد قال: قدم الحجاج العراق وليس على أنهارهم جسور، فأخذهم باتخاذها إلى أرضهم.

    قال: وضرب الحجاج أبا عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وأمر به فسحب وقال: ضرب بضرب، وتجرار بتجرار. وذلك لأن عبد الله بن خالد ولي الطائف، ففعل مثل ذلك برجل من ثقيف.

  31. المدائني عن جرير بن حازم عن أبيه عن حميد بن هلال قال: أتى القراء مطرّف بن عبد الله بن الشخبر فدعوه إلى الخروج، فقال: أرأيتم الذي تدعونني إليه أليس إنما هو جهاد؟ قالوا: بلى. قال: أخاف أن أكون مأثوما، فلو كانت لي نفسان بايعتكم بواحدة، فإن كان ما تقولون رشدا أتبعتها الأخرى، ولكنها واحدة، فأنا أكره أن أغرر بها. وخرج من البصرة إلى السّخبرية وهي علي ليلتين منها، وأقام الحسن بالبصرة ينهى الناس عن الخروج، فكان كرجل خاف السيل فأقام على سننه.

  32. المدائني قال: قتل الحجاج عثمان بن مسعود مولى خزاعة، جدّ أبي إسحاق صاحب حرس أبي مسلم، وكان عثمان عظيم القدر بخراسان، وهو قتل موسى بن عبد الله بن خازم السّلمي، فقال له مجشّر بن مزاحم السلمي وهو جالس عند قتيبة بخراسان، وأراد أن يغضب قتيبة عليه: ما فعل موسى بن عبد الله؟ قال: استودعته نهر بلخ، ولو حضرته لألحقتك به.

  33. وكتب الحجاج إلى قتيبة: إحمل إلي عثمان فحمله إليه وما مع قتيبة قلبه

    vol. 14, p. 402فرقّا، فأمن عثمان فحبسه الحجاج وبعث قتيبة بمنطقة نيزك إلى الحجاج، فدعا بعثمان من الحبس فقال: هذه منطقة نيزك؟ قال: لا هذه منطقة رجل من عظماء الترك، ومنطقة نيزك موصولة بنصف منطقة فيروز. فقال محفز الكلابي: كذبت قال: اغرب فإنك بأكل اليربوع أعلم منك بأمر الملوك.

    فقال الحجاج: كفّ يا محفز. وردّه إلى السجن.

    وقال الحجاج: لونا صحني عبد خزاعة كان أحبّ إليّ من أن يمدني أمير المؤمنين بثلاثة آلاف فارس، وكان سخيا جميلا شجاعا كاتبا بالعربية والفارسية أعطى يوما ثمانين جارية وثمانين وصيفا، وبعث إليه رجل بجارية فقال لجلسائه: أرى قبيحا أن أتخذها لنفسي وأنتم حضور، وأكره أن أخص بها رجلا وكلكم له حق، وكانوا ثمانين، فأمر لكل رجل بجارية ووصيف.

    وقال الحجاج لجبلة بن عبد الرحمن: إنك لنزيف زيغان (١) ، ويقال عثمان بن مسعود، فقال: أصلح الله الأمير وما عسيت أن أكون إلاّ رجلا من أهل أصبهان، أو عبدا لباهلة.

  34. ودعا الحجاج بعثمان وقد أتي برأس نيزك، فقال له: يا عثمان رأيت أحدا أعظم غناء ممن بعث بهذا الرأس وقتل صاحبه - يعني قتيبة بن مسلم - فقال: نعم الذي قتل صاحب هذا الخاتم، ورمى إليه بخاتم موسى بن عبد الله بن خازم. قال: صدقت، أنت لعمري أعظم غناء ونحن نعجز عن مكافأتك فأدّ ما عليك حتى أحملك إلى عبد الملك أمير المؤمنين فيتولى

    vol. 14, p. 403مكافأتك. وردّه إلى الحبس، وأمر صاحب العذاب فألح به عليه حتى قتله.

  35. المدائني عن كليب بن خلف العميّ قال: قال ديبق الأقطع للحجاج: أردت كذا فما منعني منه إلا سفهك فقال: بل صرامتي. وكان يمازحه.

  36. المدائني عن أبي إسحاق التميمي قال: توارى الحسن عند أبي خليفة مولى عبد القيس فمرض جابر بن زيد، فأتاه الحسن ليلا وقد ثقل فخاف الصبح، ونزل به الموت فصلى عليه، وقال أبو خليفة: إن الله قد وسّع فلا تحتشم. فقال: أما ترضى أن أكون في بيتك مثلي في بيتي؟.

  37. المدائني عن أبي إسحاق التميمي قال: قال الحسن: قدم رجل من أهل الشام في بيعة الوليد فكان الشامي يبايع قوما، فميلت بين إتيان الحجاج والشامي، فأتيت الحجاج فبايعته فقال: يا حسن ما كتاب أصيب في دار عمير يروي عنك تزري فيه على الأئمة والسلطان؟ قلت: أصلحك الله كثيرا ما يقال الباطل، وما أدري ما هذا الكتاب.

  38. وخطب الحجاج فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة، وكفانا مؤونة الدنيا، فليتنا كفينا مؤونة الآخرة. فقال الحسن: منية مؤمن خرجت من قلب منافق.

  39. المدائني عن عامر بن أبي محمد أن الحجاج كان يضيق على أهل الديماس فكان يقرنهم كل رجلين في سلسلة، فمات الحكم بن المنذر بن الجارود وكان مقرونا بابن رباط الفقيمي، فسقط في متوضإ لهم فمات من نتنه، وكان لكل رجل ذراع في ذراع يتراوحان ذلك، ولم يكن لهم أدم

    vol. 14, p. 404إلاّ الملح والخبز الشعير وكان يلقى في الماء ملحا، فحبس قطن بن زياد الحارثي فمرض فاشتهى اللحم فاحتالوا له فأدخلوا إليه عرقا أو عرقين، فأكل اللحم فقال جبلة بن عبد الرحمن: اعطوني العظام فأعطوه فدفنها في منزل رجل في السجن كان الذي بينهما متباعدا، وبلغ صاحب السجن فدخل ففتش مواضعهم فاستخرج العظام، فلقي الرجل أذى وضرب وضيّق عليه.

  40. المدائني عن شيخ من الأزد قال: نادى رجل من بني عطارد:

    يا حجاج أخرج إلينا أكفاءنا من مضر. فأمر جندب بن عبد الرحمن أخا الجنيد فخرج إليه فقتله جندب، فأعطاه الحجاج سلبه، فاشترى يحيى بن الحكم فرسه بثلاثة عشر ألف درهم فقال الحجاج، لقد صدقت أسماء بنت الصديق حين قالت: «في ثقيف كذاب ومبير» ، أنا المبير أبير المنافقين وأهل الشقاق.