أزواج رسول الله ﷺ وولده
281 paragraphs · vol. 3, p. 23
Page 5 of 8
- vol. 3, p. 62
- وتزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وقال غير الكلبي: خزيمة بن الحارث بن عمرو بن قيس بن عبد مناف. وهي أخت ميمونة بنت الحارث بن حزن لأمها. وكان يقال لزينب بنت خزيمة «أم المساكين» ، وكنيت بذلك في الجاهلية. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، أخي عبيدة بن الحارث. فطلقها طفيل، ثم خلف عليها أخوه عبيدة، فأصيب يوم بدر ومات بالصفراء وهو ابن أربع وستين سنة. ثم إنّ رسول الله ﷺ خطبها إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه. فتزوّجها في في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في آخر شهر ربيع الآخر سنة أربع. ودفنها رسول الله ﷺ بالبقيع، وصلى عليها. ومات الطفيل في خلافة عثمان سنة ثلاثين، ويقال سنة اثنتين وثلاثين.
-
- وكان العباس سلف النبي ﷺ من قبل أم المساكين، لأن أختها لأمها، هند بنت عوف بن زهير: لبابة بنت الحارث بن حزن، أم بني العباس.
-
- وتزوّج رسول الله ﷺ أم سلمة. واسمها هند بنت أبي أمية - واسمه حذيفة - بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقد هاجرت معه إلى أرض الحبشة. وأم «أم سلمة» : عاتكة بنت عامر بن
vol. 3, p. 63ربيعة، أحد بني غنم بن مالك بن كنانة. وكان أبو سلمة بن عبد الأسد - وأمه برّة بنت عبد المطلب - رمي يوم أحد (١) بسهم رماه به أبو أسامة الجشمي، فانتقض عليه فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع. فلما انقضت عدّتها، تزوّجها رسول الله ﷺ بعد أربعة أشهر، وأعرس بها في شوال سنة أربع. فيقال إنه خطبها إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه. ويقال إنه قال: مرى ابنك سلمة يزوّجك. فزوّجها رسول الله ﷺ ، وهو غلام.
-
ويقال إن الذي زوّجه إياها عمر بن أبي سلمة. والثبت أن سلمة زوّجه إياها. وقال له رسول الله ﷺ حين زوّجه ابنة حمزة بن عبد المطلب، وهي أمامة: «هل جزيت، سلمة» ؟ فيقال إنه أصابه خبل من فالج قبل أن يضمها إليه. وتزوّجها أخوه، ولم تلد له. وولدت أم سلمة لأبي سلمة:
عمر، وسلمة، وزينب، ودرة، وزينب هذه هي التي كان النبي ﷺ يدخل على أم سلمة فيقول: ما فعلت زناب؟ فشهد عمر الجمل مع عليّ عليه السلام ، بعثت به معه أمه، وقالت: «قد دفعته إليك وهو أعز عليّ من نفسي، فليشهد مشاهدك حتى يقضي الله ما هو قاض، فلولا مخالفة رسول الله ﷺ ، لخرجت معك كما خرجت عائشة مع طلحة والزبير» . واستعمله عليّ على البحرين، ثم عزله وولاه فارس. ويقال ولاه حلوان، وماه، وما سبذان. وكانت وفاة النبي ﷺ وعمر ابن تسع سنين، ويكنى أبا حفص؛ وقد حفظ عن النبي ﷺ ، ومات في أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة.
- vol. 3, p. 64
حدثني محمد بن سعد، عن عبد الله بن سلمة، عن سليمان بن بلال، عن أبي وجرة، عن عمر بن أبي سلمة قال:
قال لي النبي ﷺ : «ادن مني، فسمّ الله، وكل مما يليك» .
-
وحدثني محمد بن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة قال:
رأيت النبي ﷺ يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد، متوشحا به، واضعا طرفيه على عاتقه، وكانت زينب بنت أم سلمة، ولدت بالحبشة، وتزوّجها عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى.
-
- قالوا: وكان السفير بين النبي ﷺ وبين أم سلمة، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ويقال حاطب بن أبي بلتعة. فقالت: إني مسنة.
فقال: وأنا أسنّ منك. قالت: فإني مصبية. فقال: هم في عيال الله ورسوله. قالت: فإني غيور. قال: أنا أدعو الله عز وجل أن يذهب عنك الغيرة. فدعا لها، ثم إنه تزوّجها. وقالت أم سلمة: كان رسول الله ﷺ قال لي: إذا أصابتك مصيبة، فقولي: «اللهم أعطني أجر مصيبتي، وأخلف عليّ خيرا منها» ، فقلت ذلك يوم توفي أبو سلمة، ثم قلت: «من لي مثل أبي سلمة» ؟، فأخلف الله عليّ خيرا من أبي سلمة. قالوا: وابتنى رسول الله ﷺ بأم سلمة في بيت أم المساكين، فوجد فيه جرّة فيها شيء من شعير، وإذا رحى وبرمة، وفيها كعب (١) من أهالة. فكان ذلك طعام رسول الله ﷺ وأهله ليلة عرسه. قالوا: وكان رسول الله ﷺ قال لأم سلمة حين دخل بها في صبيحتها: «إنه ليس بك على أهلك هوان، فإن شئت ثلّث لك أو خمّس أو
vol. 3, p. 65سبّع؟ فإني لم أسبع لامرأة من نسائي قط». فقالت: اصنع يا رسول الله ما شئت، فإنما أنا امرأة من نسائك. ويقال إنّ النبي ﷺ قال لأم سلمة:
«لك عندنا قطيفة تلبسينها في الشتاء، وتفرشينها في الصيف، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيان تطحنين بهما، وجرّتان في إحداهما ماء وفي الأخرى دقيق، وجفنة تعجنين وتثردين فيها» . فقالت: رضيت. فكان ذلك مهرها.
-
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
لما تزوّج النبي ﷺ أم سلمة، حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها. فتلطفت حتى رأيتها فكان في عيني على أضعاف ما وصفت لنا.
-
فذكرت ذلك لحفصة، وكنا يدا واحدة. فقالت: لا والله إن هذا إلا غيرة، وما هي كما تقولين. قالت. ثم رأيتها بعد ذلك، فكانت كما قالت حفصة (١) .
-
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث قالت:
قال رسول الله ﷺ : إن لعائشة مني شعبة ما نزلها أحد فلما تزوج أم سلمة، سئل عن الشعبة، فسكت فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده بمنزلة لطيفة.
-
- وتوفيت أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين، ودفنت بالبقيع.
-
ونزل في قبرها سلمة، وعمر ابناها، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وهو
vol. 3, p. 66ابن أختها، ويقال إن أم سلمة توفيت في شهر رمضان سنة تسع وخمسين، وكان الوالي بالمدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. فخرج فصلى العصر ثم صلى عليها، وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الخدري. ويقال إنّ أم سلمة أوصت أن لا يصلي عليها الوليد بن عتبة، فركب في حاجة له استحياء من الناس، وصلى عليها أبو هريرة. وقد قيل إنها توفيت سنة إحدى وستين يوم عاشوراء. ويقال إنّ الوليد كان غائبا، وقد استخلف أبا هريرة، فصلى عليها أبو هريرة وكبر أربعا
- وسالف رسول الله ﷺ من قبل أم سلمة: زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: كانت تحته قريبة الكبرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة لأبيها. وكانت أم قريبة هذه: عاتكة بنت عبد المطلب. فولدت له عبد الله، ووهبا، ويزيد، والحارث قتل يوم بدر كافرا.
-
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه : كانت عنده قريبة الصغرى، ففرق بينهما الإسلام ورجعت إلى الكفار، ثم أسلمت، فتزوّجها معاوية، فقال له أبو سفيان: أتتزوج طعينة أمير المؤمنين؟ فطلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر، فولدت له عبد الله. فكانت عائشة عمته، وأم سلمة خالته.
-
فكان معاوية سلف رسول الله ﷺ ، وكذلك عبد الرحمن بن أبي بكر ومنبّه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، كانت عنده ابنة لأبي أمية أخت أم سلمة لأبيها، فولدت رجلين. وعبد الله بن سعد بن جابر بن عمير بن بشير بن بشر، من ولد حارقة بن مظّة بن سلهم بن الحكم بن سعد العشيرة، كانت تحته ابنة لأبي أمية بن المغيرة. وكانت عند
vol. 3, p. 67عبد الله بن سعد هذا ابنة عفان، أخت عثمان، فولدت له محمدا؛ وولده بالمدينة، ومنهم ناس بالبصرة.
-
وسالف رسول الله ﷺ أيضا صهيب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان التيمي، كانت عنده ريطة بنت أبي أمية. ويقال بل هي ابنة أبي ربيعة بن المغيرة ابنة عم أبي سلمة، وهي عمة عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر.
-
- وتزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن سبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس - وأمها أميمة بنت عبد المطلب - في سنة خمس لهلال ذي القعدة. ويقال إنه تزوجها رجوعه من غزاة المريسيع، وكانت المريسيع في شعبان سنة خمس. ويقال إنه تزوّجها في سنة ثلاث، وليس ذلك بثبت.
-
- وكانت زينب قبل رسول الله ﷺ عند زيد بن حارثة الكلبي مولى النبي ﷺ . فشكا إليه، وقال: إنها سيئة الخلق، واستأمره في طلاقها.
فقال له النبي ﷺ : أمسك عليك زوجك يا زيد. وهو قول الله عز وجل :
«وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ» - يقول: بالإسلام «وأنعمت عليه» - يقول: بالعتق- «أمسك عليك زوجك» (١) . وكان رسول الله ﷺ رآها، فأعجبته، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب» . ثم إنّ زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها، فطلقها. فزوّجها الله نبيه حين انقضت عدّتها بغير مهر، ولا تولى أمرها أحد كسائر أزواجه. ولم تلد زينب لزيد، وكان يقال
vol. 3, p. 68له «الحبّ» ، ولابنه أسامة «الردف» أردفه النبي ﷺ . وبعضهم يقول: هو الحبّ بن الحبّ.
-
- وأولم رسول الله ﷺ على زينب بشاة، ودعا الناس. فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، ولم يقوموا فآذوا النبي ﷺ ، فأنزل الله عز وجل آية الحجاب (١) ، وأنزل ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ٢،﴾ أي بلوغه، الآية.
-
وحدثت عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي:
أن زينب قالت للنبي ﷺ : لست كسائر نسائك، إني أدلّ بثلاث ما من نسائك من يدلّ بهن: جدّك وجدّي واحد، وأنكحنيك الله من السماء، وكان جبريل السفير في أمري.
- وروي عن عمرة، عن عائشة أنها قالت:
-
يرحم الله زينب، لقد نالت الشرف الذي لا يبلغه شرف في الدنيا:
إنّ الله زوّجها نبيه، ونطق بذلك كتابه، وإن رسول الله ﷺ قال، ونحن حوله: «أسرعكن لحاقا بي أطولكنّ يدا» ، أو قال: «باعا» ، فبشرها بسرعة لحاقها به وأنها زوجته في الجنة. قالوا: وكانت زينب تقول لأزواج النبي ﷺ : زوّجكن أولياؤكن بمهور، وزوجني الله.
-
وحدثت عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن إسماعيل، عن عامر بن عبد الرحمن بن أبزي قال:
صليت مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ
vol. 3, p. 69ماتت بعده. قالوا: وقالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد هيأت كفني، ولعل عمر سيبعث إليّ بكفن، فإن فعل فتصدّقوا بأحد الكفنين.
-
فلما توفيت، أرسل عمر بخمسة أثواب يخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها.
-
فتصدّقت أختها حمنة بنت جحش بالكفن الذي كانت أعدّت. فقالت عائشة: لقد ذهبت حميدة، فقيدة، مفزعا للأرامل واليتامى.
-
حدثني عمرو بن محمد، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي:
أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: أطولكن يدا أسرعكن بي لحاقا.
-
فكانت سودة أطولهن يدا. فلما توفيت زينب، قلن، صدق رسول الله ﷺ ؛ كانت أطولنا يدا في الخير. وقال عمرو الناقد: قد أخبرت أن زينب لما بشرت بتزويج الله نبيه إياها، ونزول الآية في ذلك، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله، وأعطت من بشّرها حليّا كان عليها.
-
- قالوا: وأوصت زينب أن تحمل على السرير الذي كان [حمل] عليه رسول الله ﷺ ، فحملت عليه، وعليه حمل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وكان الناس يحملون عليه. فلما كان مروان، منع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف، وفرّق في المدينة سررا، يحمل عليها الموتى. وكان وسطه بليف منسوج. وكان موت زينب سنة عشرين، فصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع، ونزل في قبرها محمد بن عبد الله بن جحش، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها حمنة بنت جحش قتل مع أبيه يوم الجمل، وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش. وأسامة بن زيد وكان لها محرما لأنها كانت عند أبيه. وكان أبو أحمد بن جحش ضريرا، فرآه عمر يروم حمل السرير،
vol. 3, p. 70فقال له: يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعنتك الناس. فقال: يا عمر، هذه التي نلنا بها الشرف، وهذا مما يبرّد حرّ ما أجد. وكان يبكي على قبرها وهو جالس وعمر رضي الله تعالى عنه قائم في أشراف الناس وهم يبكون على رسول الله ﷺ ويصلون عليه ﷺ ، وكان دفنها في يوم صائف، فضرب عمر على قبرها فسطاطا.
-
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن منكدر بن محمد، عن أبيه، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال:
رأيت عمر ودرّته على منكبه يقدم الناس في جنازة زينب وصلى عليها وكبر أربعا، وقام على قبرها حتى رشّ الماء. وأمر فسترت بإزار حتى دليت في القبر. قالوا: وغسلها أزواج النبي ﷺ (١) .
-
حدثني أبو بكر الأعين، ثنا عفان، أنبأ هشيم، أنبأ مغيرة، عن عثمان بن يسار قال:
بينا هم يدفنون زينب بنت جحش إذ أقبل فتى من قريش في ثوبين ممصرين (٢) ، مرجّلا شعره. فجعل عمر يعلوه بالدرّة، ويقول: كأنك جئتنا ونحن على لعب؛ أشياخ يدفنون أمهم.
-
- وسالف رسول الله ﷺ من قبل زينب: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وهو الفياض: اشترى في غزاة ذي قرد بئرا فتصدّق بها، ونحر جزورا فأطعمها، فقال له رسول الله ﷺ :
يا طلحة أنت الفياض. ويقال إنه قدمت على رسول الله ﷺ وفود، فجعل
vol. 3, p. 71طلحة يكسوهم ويعطيهم. فسماه رسول الله ﷺ «الفياض» . وقال الواقدي: كلّ ذلك قد فعل. وكانت عند طلحة حمنة بنت جحش، أخت زينب لأبيها وأمها، وأمهما أميمة بنت عبد المطلب، خلف عليها بعد قتل مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار يوم أحد، فولدت لطلحة محمدا، وعمران، ومحمد بن طلحة هذا السجّاد، قتل مع أبيه يوم الجمل، فقال قاتله:
وأشعث قوّام إذا جنّ ليله … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
يناشدني حاميم والرمح دونه … فهلا تلا حاميم قبل التقدم (١)
-
وكانت حمنة ولدت من مصعب: زينب بنت مصعب، فتزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فولدت له مصعبا، ومحمدا، وقريبة؛ فتزوّج قريبة: عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، فولدت له حفصا.
-
وعبد الرحمن بن عوف الزهري، كانت عنده حمنة، ولم تلد له، خلف عليها بعده مصعب الخير. فالأسلاف من قبل زينب: عبد الرحمن، ثم مصعب، ثم طلحة.
قال الواقدي: لما قتل مصعب يوم أحد، قيل لحمنة: قتل خالك حمزة. فاسترجعت. فقيل: قتل أخوك عبيد الله بن جحش.
-
فاسترجعت. فقيل: قتل زوجك مصعب بن عمير. فشقت جيبها، وولولت. فقالت رسول الله ﷺ : «إن الزوج ليقع من المرأة متوقعا لا يقعه شيء» ، وكانت حمنة ممن شهد على عائشة، فحدّث.
- vol. 3, p. 72
-وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان. وكانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له جارية سميت حبيبة، فكنيت بها.
-
فتزوج حبيبة: داود بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي. وكان اسم أم حبيبة: رملة. ويقال: هند. ورملة أثبت. وكان عبيد الله بن جحش قد أسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم حبيبة، ثم إنه تنصر وأقامت أم حبيبة على الإسلام، وكانت (١) تقول: «فقحنا وصأصأتم» ، أي أبصرنا ولم تبصروا. وهذا مثل، لأن الجرو إذا فتح عينيه، قيل: فقح؛ وإذا فتح ثم غمّض من الضعف والصغر، قيل: صأصأ.
-
- وروي عن أم حبيبة أنها رأت في المنام كأن عبيد الله، زوجها، بأسوأ حال وأرثّها. فلما أصبحت، أعلمها أنه قد تنصر وارتد، فثبتت على الإسلام. وأكبّ على الخمر، فلم يزل يشربها حتى مات. فيقال إنّ موته كان غرقا من الخمر. ويقال بل غرق في البحر. ورأت في نومها أباها يقول لها «يا أم المؤمنين» قالوا: فكتب رسول الله ﷺ في سنة سبع، هو الثبت - ويقال في سنة ستّ - كتابين إلى أصحمة النجاشي، يدعوه في أحدهما إلى الإسلام؛ ويأمره في الثاني أن يخطب عليه أم حبيبة، وأن يبعث من قبله من المسلمين، جعفرا وأصحابه، إلى المدينة مع عمرو بن أمية الضمري. وهو كان رسوله بالكتابين. فأسلم النجاشي لما عرف من أمر رسول الله ﷺ وصفته وأوان مبعثه؛ ووجه إلى أم حبيبة، وقد وصف له عمرو موضعها وأمرها، جارية له يقال لها «أبرهة» ، لتعلمها ذلك وتبشّرها به. فوهبت لها أم حبيبة حليا كان عليها، وكستها. ثم وكلت أم حبيبة خالد بن سعيد بن
vol. 3, p. 73العاص بن أمية، وهو ابن عم أبيها، بتزويجها. فخطبها عمرو إليه، فزوجها رسول الله ﷺ . ومهرها عنه النجاشي أربع مائة دينار. فلما بعث إليها بالدنانير، وهبت منها لأبرهة خمسين مثقالا، فلم تقبلها، وردّت ما كان أعطتها أولا. وذلك لأن النجاشي أمرها بردّه. وهيأ النجاشي طعاما، أطعمه من حضره من المسلمين، جعفرا وغيره. وأهدى إلى رسول الله ﷺ كسوة جامعة. فلما تقدم عمرو بن أمية بأم حبيبة المدينة، ابتنى بها رسول الله ﷺ . ويقال إن عمرو بن أمية، وجميع من كان بالحبشة قدموا جميعا في سفينتين أعدّهما لهم النجاشي، فوافوا في أيام خيبر. وذلك الثبت.
وقال بعض الرواة: إنّ رسول الله ﷺ وجه أبا عامر الأشعري، حين بلغه خطبة عمرو أم حبيبة وتزويج خالد إياها، فحملها إليه قبل قدوم أهل السفينتين؛ وأنّ أبا سفيان قال: أنا أبوها أم أبو عامر؟ قالوا: ولما بلغ أبا سفيان تزوّج رسول الله ﷺ أم حبيبة، ابنته، قال: ذلك الفحل لا يردع أنفه.
-
وحدثني أبو مسعود بن القتات، عن محمد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس
في قول الله تبارك وتعالى : ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ١، ﴾ قال: نزلت حين تزوّج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وقال بعض البصريين: قدم عمرو بن أمية بأم حبيبة مع المسلمين ونسائهم، فخطبها إلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، فزوّجه إياها. والأول أثبت
vol. 3, p. 74- وروى عن عائشة أنها قالت: دعتني أم حبيبة عند وفاتها، فقالت:
إنه قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك. فقلت:
غفر الله ذلك كله، وتجاوز عنه، وحلّلك منه. فقالت: سررتيني، سرّك الله. وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك. وكانت وفاة أم حبيبة في سنة أربع وأربعين. وهي السنة التي حج فيها معاوية. ويقال توفيت في سنة اثنتين وأربعين. والأول أثبت. وصلى على أم حبيبة مروان. ونزل في قبرها بعض بني أختها: هند بنت أبي سفيان، وأبو بكر بن سعيد بن الأخنس - كان يروي الحديث عنها، وهي خالته؛ أمه: صخرة بنت أبي سفيان - وبعض ولد عتبة بن أبي سفيان.
-
وكان سبب حلف جحش بن رئاب بني عبد الشمس فيما أخبر به محمد بن الأعرابي عن هشام الكلبي عن أبيه والشرقي:
أن رجلا من بني أسد بن خزيمة يقال له فضالة بن عبدة بن مرارة، قتل رجلا من خزاعة يقال له هلال بن أمية، فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها، فاستغاثت بنو أسد بكنانة، فأبوا أن يعينوهم فحالفوا بني غطفان، فالحليفان أسد وغطفان، وقال جحش بن رئاب: والله لا حالفت إلا قريشا، ولأدخلن مكة فلأحالفن أعز أهلها ولأتزوجن بنت أكرمهم، وكان موسرا سيدا، فحالف حرب بن أمية، وتزوج أميمة بنت عبد المطلب، وأدخل جماعة من بني دودان مكة فدخلوا معه في الحلف. وقال ابن الأعرابي: قال بعض القريشيين: إن رئاب بن يعمر حالف حربا، وقال لأزوجن جحشا أكرم أهل مكة، فزوجه أميمة: وكان أراد أن يحالف بني أسد بن عبد العزى، فقيل له: إنهم مشائيم فتركهم.
- vol. 3, p. 75
- وسالف رسول الله ﷺ من قبل أم حبيبة: الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كانت عنده هند بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها، فولدت له عبد الله بن الحارث ببّة، ومحمد بن الحارث الأكبر، وربيعة، وعبد الرحمن، ورملة، وأم الزبير، وطريبة، وامرأة أخرى.
-
ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كانت عنده رملة بنت أبي سفيان، فقتل عنها.