أمر هشام بن عبد الملك بن مروان

822 paragraphs · vol. 9, p. 367

Page 11 of 21

  1. وجاءته البيعة من الآفاق، فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم.

    vol. 10, p. 145
  2. وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم يخدمه، وأخرج لعيالات الناس الطيب

    vol. 10, p. 146والكسى، وزاد الناس في أعطياتهم عشرات نقصهم إياها يزيد بن الوليد بعد ذلك، فسمي يزيد الناقص، وكان الوليد يطعم الناس، وقال الوليد:

    طاب عيشي وطاب شرب المدامة … إذ تحسّيتها بغير ملامة (١)

    وقال أيضا:

    طاب عيشي وطاب شرب السّلافة … إذ أتانا نعي من بالرّصافة

    وأتانا البريد ينعى هشاما … وأتانا بخاتم للخلافة (٢)

    وقال أيضا:

    طال ليلي وبتّ أسقى المداما … إذ أتانا البريد ينعي هشاما

    وأتاني بحلة وقضيب … وأتاني بخاتم ثم قاما

    فجعلت الولي من بعد فقدي … أفضل الناس ناشئا وغلاما

    ذاكم ابني وذاك قرم قريش … خير خلف وخيرهم قدّاما (٣)

    وقال أيضا:

    إني سمعت خليلي … نحو الرصافة رنّه

    خرجت أسحب ذيلي … أقول ما شانهنّه

    إذا بنات هشام … يندبن والدهن

    يندبن شيخا كبيرا … قد كان يكرمهنّه

    vol. 10, p. 147فقلن ويلي وعولي … والويل حلّ بهنّه

    أنا المخنث حقا … إن لم أنيكهنّه (١)

    قالوا: وكتب مروان بن محمد إلى الوليد بن يزيد: بارك الله لأمير المؤمنين فيما صار إليه من ولاية عباده ووراثة بلاده، وقد كانت سكرة الولاية غشيت هشاما فصغّر ما عظم الله من حقّ أمير المؤمنين ورام من الأمر المستصعب عليه الذي أجابه إليه المدخلون في آرائهم وأديانهم ما حال الله بينه وبينه، فزحمته الأقدار عنه بأشد مناكبها، وكان أمير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى ألبسه أكرم لباس الخلافة فنهض مستقلا بما حمله فالحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته واختصه بوثائق عرى كرامته وذبّ عنه ما كاده الظالمون فيه، فرفعه ووضعهم، وأعزه وأذلهم، فمن أقام منهم على الخطيئة أوبق نفسه وأسخط ربه، ومن عدلت به التوبة نازعا عن الباطل إلى الحق وجد الله توّابا رحيما، وإني نهضت إلى منبري فأعلمت من قبلي من المسلمين ما امتنّ الله به عليهم من ولاية أمير المؤمنين فاستبشروا ببيعتهم، وقد بسطت يدي للبيعة فوكدتها عليهم بالوثائق والعهود وتغليظ الأيمان فكل الناس حسنت إجابته وطاعته، فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي أتاك فإنك أجود الناس جودا وأبسطهم يدا، فقد انتظروك راجين فنلهم بفضلك وأوسع عليهم برفدك وعرّفهم طولك على من كان قبلك، وإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في القدوم عليه لأشافهه بأمور أكره الكتاب بها فعل إن شاء الله.

    vol. 10, p. 148وقال الوليد:

    هلك الأحول المشـ … ـؤوم فقد أرسل المطر

    وملكنا من بعد ذا … ك فقد أورق الشجر

    فاشكروا الله إنه … زائد كل من شكر (١)

  3. ويقال إن هذا الشعر لغير الوليد.

    قالوا: وكتب الوليد حين ولي إلى الأطراف:

    ضمنت لكم إن لم تغلني منيّتي … بأنّ سماء الضرّ عنكم ستقلع

    ستؤتون إلحاقا معا وزيادة … وأعطية تأتيكم تتسرّع (٢)

  4. فلما ظهر أمره وتهتكه قال حمزة بن بيض الحنفي (٣) :

    وصلت سماء الضرّ بالضرّ بعد ما … زعمت سماء الضّرّ عنكم ستقلع

    فليت هشاما كان حيا يسوسنا … فكنا كما كنا نخاف ونطمع

    قالوا: وتهتك الوليد في الشراب وقال:

    أحبّ الغناء وشراب الطّلا … وأنس النساء وربّ السّور

    ودلّ الغواني وعزف القيان … بصبح يمان قبيل السّحر

    وأما الصباح فهمّي القداح … وخيل شواح جياد حضر

    ونصف النهار عراك الجوار … وحلّ الإزار إذا تنبهر (٤)

    وأما العشيّ فأمر جليّ … وقتل الكميّ بعضب ذكر

    vol. 10, p. 149سبتني البغوم (١) … بدلّ رخيم

    ووجه نضير شبيه القمر

    وردف نبيل وخد أسيل … كسيف صقيل يحير البصر (٢)

    وقال أيضا:

    عللاني بعاتقات الكروم … واسقياني بكأس أم حكيم

    إنها تشرب المدامة صرفا … في إناء من الزجاج عظيم (٣)

  5. وأم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص وهي أم مسلمة بن هشام.

    قال أبو الحسن المدائني: كسا الوليد الغزيّل أبا كامل المغني قلنسوة برود كانت عليه فكان يصونها ولا يلبسها إلا في يوم عيد ويقول: كسانيها أمير المؤمنين فقد أوصيت أهلي أن يضعوها في أكفاني، وقال فيه الوليد:

    من مبلغ عني أبا كامل … إني إذا ما غاب كالهامل

    وزادني شوقا إلى قربه … فيما مضى من دهرنا الحابل

    إني إذا عاطيته مرّة … ظللت بيوم الفرح الجاذل (٤)

    وقال أيضا:

    لا عيش إلا بمالك بن أبي السّـ … ـمح فلا تلحني ولا تلم

    مثل ضياء المصباح أو قبس ال … قابس في حالك من الظّلم (٥)

  6. ويقال إن البيتين لحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس.

    vol. 10, p. 150
  7. المدائني وغيره قالوا: لما قام الوليد لم يكن له همة إلا تزوج سلمى، فأرسل فخطبها فتزوجها فقيل له: قد كنت حلفت بطلاقها إذا تزوجتها ثلاثا. فسأل عن يمينه فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: طالق. وقال آخرون: لا طلاق إلاّ بعد نكاح، فهمّ أن يدخل بها فقيل: أنت إمام وإن دخلت بها أخذ الناس ذلك سنّة فأمسك، وزوجها أخوها من ابن أخي الوليد ودخل بها ثم طلقها ابن أخي الوليد، وقيل أن أباها زوجها من ابن أخي الوليد فلما زفّت إليه وكل به الوليد من منعه من الدخول بها حتى طلقها، ويقال إنه دخل بها ثم طلقها، وانتظر الوليد أن تنقضي عدتها فلما انقضت خطبها إلى أبيها فتزوجها وقال:

    خفّ من دار جيرتي … يا خليليّ أنسها

    أفلا تخرج العرو … س فقد طال حبسها

    قد دنا الصبح أو بدا … وهي لم يقض لبسها

    خرجت كالمهاة في ليلـ … ـة غاب نحسها

    بين خمس كواعب … أكرم الجنس جنسها (١)

    وقال أيضا:

    أسلمى تلك في العير … قفي إن شئت أو سيري

    فلما أن دنا الصبح … وأصوات العصافير

    vol. 10, p. 151خرجنا نتّقي الشمس … مطايا القوم كالعور

    إذا ما أغرض حالت … سددناها بتصدير (١)

    قال: وقالت ابنة سعيد: أبي يصلح للخلافة، فقالت ابنة الوليد:

    فإنك والخلافة يا سعيد … لكالحادي وليس له بعير

    فقالت سلمى: ولم لا يطمع في الخلافة وهو ابن أمير المؤمنين عثمان، وغضبت فقال الوليد:

    غضبت سلمى عليّ سفاها … أن شتمت اليوم فيها أباها (٢)

    قالوا: فماتت بعد دخوله عليها بأربعين يوما ويقال ليلة دخلت عليه أو بعدها بثلاث، ويقال بسنة، فقال:

    ألم تعلما سلمى أقامت بمهمه … مضمّنة قبرا من الأرض ألحدا (٣)

  8. في أشعار.

    وقالوا: عقد الوليد لابنه الحكم واستعمله على دمشق، وعقد لابنه عثمان بعده، واستعمله على حمص وضم إليه ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن الفقيه.

    وقال الهيثم بن عدي: وقال الوليد:

    ولقد صدنا غزالا سانحا … فأردنا ذبحه لما سنح

    فإذا شبهك ما ننكره … حين أشجى طرفه ثم لمح

    vol. 10, p. 152فتركناه ولولا حبكم … فاعلمي ذاك لقد كان ذبح

    أنت يا ظبي طليق آمن … فاغد في الغزلان مسرورا ورح (١)

    وقال الهيثم بن عدي: سمي الوليد البيطار لأنه كان يصيد الحمر الوحشية فيسمها بالوليد ثم يخلّيها فوجدت في أيام أبي العباس السفاح والمنصور حمر موسومة باسمه.

  9. وكان يحب دخول الحيرة والكوفة فخرج كالمتبدي، ثم أتى الكوفة فنادم شراعة بن أبي الزندبوذ، ومطيع بن إياس، وحماد الراوية، وحماد عجرد وبعض آل أبي معيط، وقال يوما لشراعة: أسألك عن الأشربة فقال: سل يا أمير المؤمنين. قال: ما تقول في الماء؟ قال: الحياة ويشركن فيه البقر والحمير والكلاب. قال: فاللبن؟ قال: ما رأيته قط إلاّ ذكرت ثدي أمي. قال: فنبيذ التمر؟ قال: نبيذ الباعة والمهّان ومن لا خلاق له، قال: فنبيذ السكّر؟ قال: الخمرة المنتنة. قال: فنبيذ الزبيب والعسل؟ قال: «مرعى ولا كالسعدان (٢) ». قال: فالخمر؟ قال: واها لها، تلك صديقة روحي وحياة نفسي. قال: فعلى أي الوجوه تحب أن تشربها؟ قال:

    على وجه السماء.

  10. ويقال إنه لم يخرج إلى الكوفة ولكن أشخص ظرفاؤها إليه، وكان فيهم شراعة بن أبي الزندبوذ.

    vol. 10, p. 153وقال حماد: أنشدته أشعار العرب فلم يهشّ لها، وأنشدته شعرا سخيفا فطرب له واستعادنيه فقلت: هذا والله الإدبار، ثم دخلت بعد على أبي مسلم فقال: أنشدني قصيدة الأفوه (١) فأنشدته إياها، وجعل يستعيدني قوله:

    تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت … فإن تولّت فبالأشرار تنقاد

    فقلت: هذا والله الإقبال.

    وقالوا: وكان مما سمع الوليد بالكوفة - أو ممن أشخص إليه من أهل الكوفة - فأعجبه، غناء قينتين لعبد الله بن هلال الهجري المعروف بصديق إبليس، وهو من حمير، فقال:

    يا أهل بابل ما نفست عليكم … من عيشكم إلا ثلاث خلال

    خمر الفرات وليل قيظ بارد … وسماع مسمعتين لابن هلال (٢)

  11. ويروى: ماء الفرات وخمرة حيرية وسورية.

    قالوا: وكتب الوليد إلى خاله يوسف بن محمد بن يوسف - وكان عامله على مكة والمدينة - أن يأخذ ابني هشام بن اسماعيل: ابراهيم ومحمدا ويحملهما إلى يوسف بن عمر ليحاسبهما ويأخذ للناس حقوقهم منهما، وكتب في أخذ عمال هشام وحشمه بما عندهم إلا مسلمة ابنه.

    وقال الوليد:

    vol. 10, p. 154علّل القوم قليلا … يا بن بنت الفارسية

    غنّهم أنت وبشر … وابن بنت الهذلية

    انهم قد عاقروا اليوم … عقارا مقديّه (١)

    عندنا مسك وريحـ … ـان وعود المندليه (٢)

    وقال أيضا:

    عللاني واسقياني … من شراب الأصبهاني

    من شراب الشيخ كسرى … وشراب القيرواني

    وامزج الكأس ولا تكثر … مزاج العسقلاني

    إن بالكأس لمسكا … وبكفّي من سقاني

    إنما الكأس ربيع … يتعاطى بالبنان (٣)

    وقال أيضا:

    اسقنا يا زبير بالقرقاره … قد طربنا وحنت الزمارة

    اسقني اسقني فإنّ ذنوبي … قد أحاطت فما لها كفارة (٤)

    وقال أيضا:

    أصبح اليوم وليد … هائما بالغانيات

    عنده طاس وابريـ … ـق وراح بالفلاة

    vol. 10, p. 155ابعثوا خيلا لخيل … ورماة لرماة (١)

    وقال أيضا:

    اسقني يا زيد صرفا … اسقني بالطرجهاره (٢)

    اسقنيها مزة تأخذني … منها استداره

    اسقنيها كي تسلّي … ما بقلبي من حراره (٣)

    وقال أيضا:

    امدح الكأس ومن أعملها … واهج قوما قتلونا بالعطش

    إنما الكأس ربيع باكر … فإذا ما غاب عنا لم نعش (٤)

    وقال أيضا:

    نزلت سلمى بقلبي … منزلا ذا عدواء

    فزجرت النفس عنها … لو تناهت بانتهاء

    نظرت سلمى وقالت … حين صدّت يا نسائي

    نظر الظبية ريعت … وهي وسنى في ظباء (٥)

    وقال أيضا:

    وجدت العيش يا سلمى … مزاج الكاس بالكاس

    إذا ما كأسنا دارت … فهزّت فروة الراس

    vol. 10, p. 156وفتيانا أنادمهم … كراما غير أنكاس

    فلولا رقبة الله … وإني رهن أرماس

    لقد زرتك يا سلمى … على خوف وإيجاس

    ولا والله يا سلمـ … ـاي ما بالحب من باس (١)

    وقال أيضا:

    أم سلام لو لقيت من الوجد … عشير الذي لقيت براك

    فأثيبي بالودّ صبّا عميدا … مستهاما لم يشجه ما شجاك

    أنت تفدين عبد (٢) … من كل خير

    ومن السّوء هي تكون فداك (٣)

    وقال يرثي مؤمنا ابنه وكان محبا له:

    أتاني سنان بالوداع لمؤمن … فقلت له إني إلى الله راجع

    وكيف بكائي مؤمنا ولقد أرى … بأني له يا نفس لا بدّ تابع

    ألا أيها الحاثي عليه ترابه … تعست وشلّت من يديك الأصابع (٤)

    قالوا: وبعث الوليد إلى المدينة فحمل اليه المغنون، فلما قربوا منه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا كراهة أن يراهم الناس، فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة مولى كثير بن الصلت فإنه دخل نهارا فغضب عليه الوليد وأمر بحبسه حتى شرب ذات يوم وطرب فكلمه فيه معبد فدعا به، فغناه حين دخل:

    vol. 10, p. 157أنت ابن مسلنطح (١) البطا … ح ولم نطرق عليك الحبيّ (٢) والولج (٣)

  12. فرضي عنه.

  13. المدائني قال: قدم الأحوص بن محمد الشاعر، ومعبد على الوليد فنزلا في بعض طريقهما على غدير وجارية تستقي منه فزلقت فانكسرت جرّتها فجلست تغني:

    يا بيت عاتكة الذي أتغزّل … حذر العدى وبه الفؤاد موكّل

    إنّي لأمنحك الصدود وإنني … قسما إليك مع الصدود لأميل (٤)

  14. فقالا لها: لمن أنت يا جارية؟ قالت: كنت بالمدينة لآل الوليد فاشتراني مولاي وهو من آل الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، قالا:

    فلمن الشعر؟ قالت: سمعت أهل المدينة يقولون أن الشعر للأحوص، والغناء لمعبد. فقال معبد للأحوص: قل في هذا شيئا أغني به فقال:

    إن زين الغدير من كسر الجـ … ـرّ وغنى غناء فحل مجيد

    قلت من أنت يا ظعين فقالت … كنت فيما مضى لآل الوليد

    ثم صرت بعد عزّ قريش … في بني عامر لآل الوحيد

    وغنائي لمعبد ونشيدي … لفتى الناس أحوص الصنديد

    فتضاحكت ثم قلت أنا الأحو … ص والشيخ معبد فأعيدي

    vol. 10, p. 158فأعادت فأحسنت ثم ولّت … تتهادى فقلت أمّ سعيد

    يعجز المال عنك ولكن … أنت في ذمة الإمام الوليد (١)

  15. أم سعيد هوى كانت للأحوص بالمدينة، فلما قدما على الوليد غناه معبد بهذا الشعر وحدثاه الحديث.

    وقال أشعب: قال لي الوليد: أما ترى خالي، كأن المحاجم بين عينيه، فإن أضحكته فاحتكم. فقلت: أخذني بطني مرة فخرجت فإذا الدنيا فسطاط واحد، فذكرت قول نبطي مرة، قال: من حكمة فارس، إذا أخذك بطنك فشدّ على لسانك، فإن لم يسكن فشد على فخذيك، فإن جاءك أكثر من ذاك فانتف من شعر أستك شعرتين أو ثلاثا ففعلت ذلك فارتفع. فضحك وقال: أتفعل ذلك وأنت محرم؟ قلت: نعم. فضحك وأخذت الجائزة.

    قالوا: وأرسل الوليد إلى البصرة فحمل إليه الهيثم القارئ:

    وعبد الله بن عمر البكراوي فاستقرأ الهيثم فقرأ، ثم قال: غنني. فقال:

    الغناء شيء قد نسيته.

  16. المدائني عن العلاء بن المغيرة قال: قلت للوليد: إني أريد العراق أفلك حاجة يا أمير المؤمنين؟ قال: بربط من صنعة زربي.

    قال: وكان محمد بن سليمان بن عبد الملك من أضرب الناس وأحسنهم صوتا وغناء، فكان يدخل على الوليد فيغنيه.

    vol. 10, p. 159وقال أبو الحسن المدائني: قال العلاء بن المغيرة: وقف الوليد على غدير فأمر بضرب فسطاط له عليه، ثم قال: والله لا أبرحه أو يشرب جميع مائه. فجعل الناس ينقلون ماءه بالروايا والقرب حتى نفد ماؤه، فلما نظر إليه قال: أنا أبو العباس. وأمر الناس بالرحيل بعد ثالثة.

    قالوا: وكتب الوليد في إشخاص أشعب الطمع إليه فألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب، وقال له: ارقص وغنني صوتا يعجبني فرقص وأضحكه فأمر له بألف درهم، ويقال بعشرة آلاف درهم.

    وقال الكلبي: قال حماد الرواية: دعاني الوليد فقدمت عليه فقال:

    أنشدني، فأنشدته جيد أشعار العرب فلم يرتح لشيء من ذلك، حتى جرى الحديث والمزاح فأنشدته قول ابن أبي كبار الهمداني وهو عمار بن عبيد بن يزيد بن عمرو بن ذي كبار السبيعي من همدان، وهو:

    أشتهي منك مكانا مجنبذا … حبّذا ثم حبذا حبذا

    حبذا من شذا بذا

    فضحك وطرب ووصلني، ثم صرت بعد ذلك إلى أبي مسلم فقال:

  17. أنشدني شعر الأفوه الذي يقول فيه:
  18. تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت … فإن تولّت فبالأشرار تقتاد

    لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهّالهم سادوا

    فقلت: هذا والله الإقبال لا إدبار الوليد.

    وقال هشام ابن الكلبي: لم يشخص الوليد إلى الكوفة كما قال بعض الناس ولكن فتيانها شخصوا اليه مثل شراعة بن أبي الزندبوذ، ومطيع بن إياس وحماد الراوية، وفتيان آل أبي معيط، وأشخصت اليه قينتان

    vol. 10, p. 160لعبد الله بن هلال الهجري الذي يقال له صديق إبليس، وحمل إليه خمر كثير من طيزناباذ والفلاليج، وسوار، وفرات بادقلى فقال في ذلك:

    يا أهل بابل ما نفست عليكم … من عيشكم إلا ثلاث خلال

    خمر الفرات بماء قيظ بارد … وغناء مسمعتين لابن هلال (١)

    وقال الحرمازي: سمعت من يحلف عن مشايخ الكوفيين أنه قدم متنكرا، ثم انصرف ومعه ظرفاؤها. وسئل هشام بن عمار عن هذا وجرى حديث الوليد فقال: أما الشخوص إلى الكوفة فلا أدري، ولكنه كان يسير في طريقها المرحلتين والثلاثة ويحمل اليه ما يحبه منها.

    وقال هشام بن عمار عن أبيه: كان الوليد منهمكا على لذاته مشغولا عن أمور الناس، يصطبح الأربعين يوما وأقل وأكثر فلا يراه إلا ندماؤه وخواص خدمه.

    وقال المدائني: قال الوليد:

    لمن دمنة أقفرت بالجليل … أنكرتها بعد إيناسها

    كخط الصحيفة بعد الزمان … تبقى حلوكة أنقاسها (٢)

  19. وأمر ابن عائشة فغنى بهذا الشعر.

  20. المدائني عن جويرية بن أسماء عن إسحاق بن محمد قال: دخلت على منصور بن جمهور وعنده جاريتان من جواري الوليد، فقال: اسمع ما يحدثانك به، فقالتا: كنا آثر جواريه عنده فوطئ هذه، وجاء المؤذن يؤذنه بالصلاة فأخرجها وهي جنب متلثمة فصلت بالناس.

  21. ولاعب الوليد بن يزيد رياح بن عثمان المرّي فضربه بقضيب كان معه. فقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين، وأخذ رياح القضيب منه فضربه ضربة حمّرت فخذه فقال: أوجعتني ويلك يا رياح.

    vol. 10, p. 161
  22. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت عند هشام، وعنده الزهري، فذكر الوليد فتنقّصاه وعاباه عيبا شديدا، ولم أعرض لشيء مما كانا فيه، وجاء الوليد فدخل وأنا أعرف الغضب في وجهه، فجلس قليلا ثم قام، فلما مات هشام أرسل إلي فحملت إليه فرحب بي وقال: كيف كانت حالك، وألطف في المسألة وقال: أتذكر يا عبد الله بن ذكوان يوم الأحول وعنده الفاسق الزهري وهما يعيباني؟ قلت: أذكر ذاك ولم أعرض في شيء منه. قال: صدقت، أرأيت الغلام القائم على رأس هشام؟ قلت: نعم. قال: فإنه رفع إلي ما قالا، وايم الله لو بقي الفاسق الزهري لقتلته. قلت: قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت يومئذ، ثم قال: يا بن ذكوان ذهب الأحول بعمري. قلت:

    يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين ويمتع الأمة ببقائك، ودعا بالعشاء فتعشى، وجاءت المغرب فصلينا وحدثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس ثم قال: اسقني، فجاؤوا بإناء مغطى وجاء ثلاث جوار فصففن بيني وبينه حتى شرب ثم ذهبن فتحدثنا ثم استسقى فصنع الجواري الثلاث مثل ذلك، فلم يزل يتحدث ويستسقي على ذلك، حتى طلع الفجر، فأحصيت له سبعين قدحا.

  23. أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، يكنى أبا عبد الرحمن، ومات بالمدينة سنة ثلاثين ومائة.

    vol. 10, p. 162قال: وأرسل الوليد إلى محمد الحداد وصارعه، فاحتمله محمد فوضعه على منكبيه، ثم أتى به السرير فوضعه عليه فلطمه الوليد وضحك.

  24. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: كان عمر الأزرقي مولى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان صريعا للوليد فقال عمر: إني لجالس يوما على باب البيت الذي فيه الوليد وهو مضطجع ما عنده أحد، إذ قال: يا عمر، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ويحك ما بقي منك؟ قلت: أغلب الأسد ولا تطيقني الرجال، فضحك وسكت، ثم وثب عن السرير فاحتملني على رأسه ثم ضرب بي الأرض فكاد يقتلني، ثم رجع إلى السرير واستلقى فضحك، قلت: يا أمير المؤمنين اغتررتني، أما لو أعلمتني لعلمت ما أصنع.

    قالوا: وكان الوليد شديد البطش طويل أصابع اليدين والرجلين، توتد له سكة حديد وفيها خيط، ويشد الخيط في رجله، ويؤتى بالدابة فيثب عليها فينتزع السكة، ويركب وما يمسّ الدابة بيده.

  25. هشام ابن الكلبي والمدائني قالا: خرج الوليد يتصيد ومعه حسين بن عبيد بن برهمة بن أذينة بن حارثة بنت جندلة بن عبيدة بن امرئ القيس بن عبد الله بن جناب الكلبي، فانفردا عن الناس حتى انقطعا عنهم، وتعالى النهار، وجاع الوليد فانتهى إلى قرية فرأى بها رجلا جالسا فقال له: أعندك شيء نأكله؟ قال: نعم، وجاء بخبز شعير وربيثاء (١) وزيت وكراث فأكل الوليد وحسين بن برهمة الكلبي وكان ماجنا خليعا فقال:

    vol. 10, p. 163إنّ من يطعم الرّبيثاء بالزيـ … ـت بهذا المكان والكراث

    لخليق بلطمة أو بثنتيـ … ـن لسوء الصنيع أو بثلاث

    فقال الوليد: ويحك إنما ينبغي أن تقول ببدرة أو بثنتين لحسن الصنيع أو بثلاث، وأقاما حتى لحقهما الناس، فأمر الوليد للرجل بثلاث بدر.

  26. ولحسين يقول الشاعر:
  27. زعم الزاعمون أن حسين بـ … ـن عبيد بن برهمة زنديق

    ولعمري لئن هم زعموه … ما أشطّوا وإنّه لخليق

    يشرب الخمر كل يوم ويزني … ويواري قمدّه (١) الصندوق

    قالوا: وكان الوليد يطأ جواري أبيه اللاتي كان وطئهن، فقالت جارية منهن: والله لقد نالنا بما تعافه البهائم.

    قال المدائني: كان للوليد مضحك يقال له زبالة، فكتب الوليد بين عينيه بخضرة «حر» ، فكره الناس ذلك وتحدثوا به وعابوه.

  28. ومن شعر الوليد:

    قد كنت أحسب أنني جلد القوى … حتى رأيت كواعبا أترابا

    يرفلن في وشي البرود عشية … مثل الظباء وقد ملئن شبابا (٢)

  29. وأنشدت مغنية للوليد:
  30. أطربتني للصبح يوم صبوحي … قينة في يمينها إبريق

    vol. 10, p. 164فقال: هو كذا فأتمي الأبيات. فقالت: لا أعرف منه غير هذا.

    فقال: قد كان حماد الراوية أنشدنيه مرة، فكتب في إشخاص حماد على البريد فلما دخل عليه قال: قينة في يمينها إبريق. وأنشد:

    ثم نادوا ألا اصبحونا فقامت … قينة في يمينها إبريق

    قدّمته على عقار كعين الديـ … ـك صفى سلافها الراووق

    مزّة قبل مزجها فإذا ما … مزجت لذّ طعمها من يذوق

    وطفت فوقها طواف من اليا … قوت حمر يثيرها التصفيق

    في أبيات فكساه وأجازه وأمر فأقفل من ساعته.

    قالوا: وكان عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك أخو الوليد يرمى بالتأنيث فتزوج ابنة محمد بن الوليد بن عبد الملك، فلم يصل إليها، ففرّق هشام بينهما فخلف عليها بعده محمد بن روح بن الوليد، فغضب الوليد بن يزيد، وكان آل الوليد بن عبد الملك أعداء آل مروان فأساء بهم، وتجنى على محمد بن روح فحبسه وحبس عدة منهم فيهم المؤمل بن العباس بن الوليد.

  31. [مقتل الوليد بن يزيد]

    قالوا: وكان الناس يتحدثون في أيام يزيد بن عبد الملك أن الوليد شهيد بني مروان.

    vol. 10, p. 165
  32. وحدثني هشام بن عمار قال: سمعت مشايخنا يحدثون أنه كان في نفس الوليد بن يزيد بن عبد الملك على سليمان بن هشام شيء وذلك أنه كان يساعد أباه على ذمه ويشير عليه بخلعه وقتله، فلما ولي دعا به فقال: ألست أعدى الناس لي؟، ألست القائل كذا، فأغلظ له سليمان، فضربه الوليد مائة سوط ضربا مبرحا وحلقه وألبسه الصوف وثقله بالحديد، فكلم فيه فأخرجه، فكان أشد الناس تأليبا عليه.

  33. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: كان سليمان عدوا للوليد، فكان يسعى في قتله لا يألو، وكان يزيد بن الوليد بن عبد الملك رجلا حسن العقل، يظهر عفافا وتورعا إلا أنه كان ينسب إلى قول غيلان بن مسلم الذي قتله هشام في القدر، وكان الوليد قد أقصاه وجميع

    vol. 10, p. 166إخوته وأهل بيته، واستخف بهم وحرمهم، وأغلظ لهم، وحبس بعضهم فرموا الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه وباللواط، وقالوا: قد اتخذ جوامع كتب على كل جامعة منها اسم رجل من بني أمية ليقتله.

    قال المدائني عن رجاله: كان الوليد صاحب صيد وتهتك ولهو ولذات يتثقل فيها، فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي يراه الناس فيها فلم يدخل مدينة من مدن الشام حتى قتل، وكان تحول فثقل على الناس وعلى جنده واشتد على بني هشام (١) حتى ضرب سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمّان من أرض الشام.

  34. وأخذ الوليد جارية لآل الوليد بن عبد الملك، فكلمه عمر بن الوليد فيها، فقال: لا أردها، فقال عمر: إذا تكثر الصواهل حول عسكرك.

    وقال أبو الحسن المدائني: حبس الوليد يزيد بن هشام، وهو الأفقم، وفرّق بين روح بن الوليد وبين امرأته، وحبس عدة من ولد الوليد، وعذب بعضهم وعزم على البيعة لابنيه الحكم وعثمان وقال:

    نأمل عثمان بعد الوليـ … ـد أو حكما ثم نرجو سعيدا

    كما كان من كان من قبلنا … يزيد يرجّي لتلك الوليد (٢)

  35. وشاور الوليد في ذلك فأشار عليه ابن بيهس بن صهيب الجرمي ألا يفعل وقال: انهما صغيران لم يحتلما، ولكن بايع لعتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، فغضب عليه وحبسه حتى مات في الحبس.

    vol. 10, p. 167قال المدائني: ودعا الوليد خالد بن عبد الله القسري إلى البيعة لابنيه فأبى فقال له بعض أهله: دعاك أمير المؤمنين فخالفته؟ فقال: ويحكم كيف أبايع من لا أصلي خلفه ولا أقبل شهادته؟ قالوا: فتقبل شهادة الوليد مع مجونه وفسقه. قال: أمر الوليد أمر غاب عني فلا أتتبعه، وإنما هي أخبار الناس. فغضب الوليد على خالد وقال: كان الأحول أعرف به.

  36. وأراد الوليد الحج، فنهاه خالد عن ذلك لأنه خاف أن يفتك الناس به لإنكارهم أمره، فقال له: لم كرهت حجي؟ فقال: لا تحتاج إلى أن أخبرك. فازداد غضبا وأمر بحبسه واستيدائه ما عليه من أموال العراق، ودفعه إلى يوسف بن عمر فعذبه حتى قتله، وكان من أمره ما قد ذكرناه.

  37. المدائني عن عمر بن سعيد الثقفي قال: أوفدني يوسف بن عمر على الوليد، فلما قدمت عليه قال: كيف الفاسق - يعني الوليد - ثم قال: إياك وأن يسمع هذا منك أحد. فقلت: امرأتي طالق إن سمعه مني أحد ما دمت حيا، فضحك.

    قالوا: فلما فعل الوليد ما فعل من قتل خالد بن عبد الله، وابراهيم ومحمد ابني هشام بن اسماعيل حين قال: آخذهما بحق الله عليهما وحقوق الناس، وتجنيّ عليهما، وما فعل ببني هشام وبني الوليد، وحبسه المؤمّل بن العباس بن الوليد، وبني القعقاع، وآل القعقاع واضطغنت عليه اليمانية لفعله بخالد بن عبد الله، ورمي بالزندقة، وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وكان الناس مائلين إلى قوله لستره وإظهاره النسك، وجعل يقول: ما يسعنا الرضا بالوليد. حتى حمل الناس على الفتك به.

  38. المدائني أن يزيد بن مصاد الكلبي قال: أخبرني عمرو بن شراحيل قال: سيّرنا هشام إلى دهلك، فلم نزل بها الى أن مات هشام وقام الوليد فكلم فأبى ردّنا، ثم قال: والله ما عمل هشام عملا أرجى أن تناله به المغفرة من تسييره هؤلاء، وقتله القدرية - يعني غيلان وصاحبه - وقد كانت جماعة من اليمانية اجتمعت إلى خالد بن عبد الله القسري من أهل دمشق قبل حبسه، منهم: شبيب بن أبي مالك الغساني، ومنصور بن جمهور الكلبي، وحميد بن نصر اللخمي، والأصبغ بن ذؤالة، وابن زياد بن علاثة، فدعوه الى أمرهم فأبى ذلك، فسألوه أن يكتم عليهم ففعل، فلما حبس قال بعض الكلبيين شعرا على لسان الوليد:

    وهذا خالد أمسى أسيرا … ألا منعوه إن كانوا رجالا

    فلو كانت قبائل ذات عزّ … لما ذهبت صنائعة ضلالا

    ولا تركوه مسلوبا أسيرا … يعالج من سلاسلنا الثقالا

    بها سمنا البريّة كل خسف … وهدّمنا السهولة والجبالا

    فلا زالوا لنا أبدا عبيدا … نسومهم المذلة والنكالا

    فازداد الناس على الوليد حنقا، وقال حمزة بن بيض الحنفي

    يا وليد الخنا تركت الطريقا … واضحا وارتكبت فجّا عميقا

    وتماديت واعتديت واسرفت … وأغويت وانبعثت فسوقا

    أبدا هات ثم هات وهـ … ـات حتى تخرّ صعيقا

    أنت سكران لا تفيق فما ترتق … فتقا وقد فتقت فتوقا

    جاثليق أسقف كفر وفسق … ثمّ فقت الأسقف والجاثليقا

    vol. 10, p. 169قالوا: وأتت اليمانية يزيد بن الوليد فأرادوه على أن يبايعوه، فقال عمر بن يزيد الحكمي ليزيد: إن العباس بن الوليد أخاك سيد أهل بيتك، فإن بايعك لم يخالفك الناس، وإن أبى فالناس له أطوع، وإن أبيت مشاورته فأظهر بيعته لك.

    vol. 10, p. 168
  39. وكانت أرض الشام في تلك الأيام وبيئة فخرج الناس الى البوادي، وكان الوليد بن يزيد متبديا، وكان العباس بن الوليد بالقسطل (١) فأتى يزيد أخاه فأخبره الخبر وشاوره وعاب الوليد فقال له العباس: مهلا يا يزيد فإن في نقض عهد الله فساد الدين والدنيا. فرجع يزيد الى منزله ودبّ في الناس فبايعوه سرا.

  40. ودس يزيد بن عنبسة السكسكي رجلا من كلب وقوما من ثقاته من وجوه الناس وأشرافهم يدعو الناس سرا، ثم عاود يزيد أخاه العباس، ومعه قطن مولاهم فشاوره وأعلمه أن قوما يأتونه يريدونه على البيعة، فزبره العباس وقال: إن عدت لمثلها لأشدّنك وثاقا ولأحملنّك الى أمير المؤمنين.