أمر هشام بن عبد الملك بن مروان

822 paragraphs · vol. 9, p. 367

Page 8 of 21

  1. ويقال: وفد عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير في أمر الفرزدق إلى هشام حتى أخذ كتابا بإطلاقه فقال الفرزدق: أنا أسير قسريّ، في حبس عبديّ، طليق كلبيّ. وقال:

    لا فضل إلا فضل أمّ على ابنها … كفضل أبي الأشبال عند الفرزدق

    تداركني من هوّة كان قعرها … ثمانين باعا للطويل العشنّق (٢)

    vol. 10, p. 82
  2. وكان أسد حين ورد كتاب هشام خليفة أخيه بواسط، وذلك أن خالدا كان غائبا عن واسط، يقال إنه حج في سنته. وقال في أسد:

    وكم لأبي الأشبال من فضل نعمة … تعدّ وأيد أطلقتني سعودها

    فأصبحت أمشي فوق رجليّ قائما … عليها وقد كانت طويلا قعودها

    وكم يا بن عبد الله من فضل نعمة … بكفّيك عندي لم يغيّب شهودها (٣)

  3. في أبيات.

  4. حدثنا الرفاعي عن عمه عن عبد الله بن عياش الهمداني، والمجالد بن سعيد عن الشعبي قال: حضرت خالدا وقد أتي بقوم فأمر بضربهم فقلت: أصلح الله الأمير، إن أول من جعل السجن كان حليما، فعليك بالتؤدة، وأياك والعجلة فإنك على فعل ما لم تفعل أقدر منك على رد ما فعلت، فأمر بحبسهم حتى يثبت في أمرهم. قال: أصبت أبا عمرو، وحبسهم.

    وقال المدائني: هذا لعمر بن هبيرة.

    vol. 10, p. 83
  5. حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم قال: كان خالد يزوج أقار به ويسوق عنهم المهر، فأراد أن يزوج بعضهم فذهبت عنه الخطبة فقال: إني والله أروي في النّكاح كذا وكذا خطبة، وما يحضرني الآن منها شيء، فاشهدوا إني قد زوجت فلانا فلانة، وأصدقتها عنه كذا.

  6. المدائني عن غير واحد قالوا: كان خالد سخيا بالمال شحيحا على الطعام، ولم يكن له طعام إلاّ لنفسه خاصة، لا يحضره أحد يأكل معه، فأكل معه رجل يوما فأجاد الأكل فقال لحاجبه: لا يدخلن هذا علي.

    وقال الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: كان مصقلة العبدي طويل اللحية عريضها، فدخل على خالد بن عبد الله فقال له: يا مصقلة، لو أخذت من لحيتك. فقال: أعزمة فأطيع أم مشورة فأقبل؟. قال:

    لا واحدة منهما ثم قال: ما فعل ابنك الفضل؟ وكانت - أمه ابنة الغضبان بن القبعثرى - فقال: هلك رحمه الله فقد كان آخذا لأربع تاركا لثلاث، كان آخذا لقلوب الرجال إذا حدّث، حسن الاستماع إذا حدّث،

    vol. 10, p. 84حسن البشر إذا هو لقي، جميل القول إذا خولف، تاركا لمداعبة الأحمق ومقارفة المآثم، وإتيان ما يعتذر منه.

    قال الهيثم: وقال خالد بن عبد الله: إني لأحبّ قتل الرجل ما له عندي ذنب الا استخفاف حاجبه بي وشدة حجابه لي.

    وقال الأصمعي: قال خالد: كنت أطعم في الحطمة ستة وثلاثين ألفا في كل يوم تمرا وسويقا.

    قال أبو الحسن المدائني: إنما أطعم الأعراب في حطمة أصابتهم في كل يوم ثلاثين ألف إنسان خبزا وسويقا وتمرا، فقيل لأعرابي: لو أتيت خالدا فإنه يطعم الأعراب فأبى وقال:

    يقول ابن حجاج تجهز ولا تمت … هزالا بحرّان تعاوي ذئابها

    فأقسم لا أبتاع رغفان خالد … بأرواح نجد ما أقام ترابها

    وقال الهيثم بن عدي: قال ابن عياش: كانت حطمة خالد، فجاءت قيس وتميم وأسد وكلب وبلي، فكان يطعمهم ثلاث أكلات: أكلة بلحم، وأكلة بعدس، وأكلة بلبن أو بخل وزيت، وكان يحسّيهم السمن ويقول: لا تبدأوهم بالطعام فيموتوا فإن الأمعاء تضيق، ثم يحسّون بعد السمن المرق، فأنفق عليهم تسعين ألف ألف درهم، وكتب إلى هشام:

    إني أنفقت على الأعراب من مالك ليكثر لك الدعاء وعليك الثناء ويجب لك الأجر.

  7. فكتب إليه هشام: يا بن أم خالد إياي والخدع، والله لا أحسبها لك أبدا. فقال جوانانبه ابن رأس البغل: لك عندي خمسة آلاف ألف درهم،

    vol. 10, p. 85وقال بعض الدهاقين: لك عندي عشرة آلاف ألف، وتبادر الدهاقين حتى حملوها عنه.

  8. المدائني قال: دخل رجل على خالد بن عبد الله فقال: أصلح الله الأمير، أكلمك بهيبة الآمل أم بجرأة اليائس؟ قال: بهيبة الآمل، وقضى حوائجه.

  9. حدثني أحمد بن الحارث عن المدائني عن عوانه وأبي اسماعيل الهمداني قالا: كفل ابن بيض الحنفي بهشيم بن صفوان، وجميل بن حمران بألف ألف، فمات هشيم فجلس ابن بيض فكتب إلى أبان بن الوليد:

    مستكين بألف ألف أسير … هالك أو إخال إني مود

    لو بعشرين أو ثلاثين حبسي … كان حبسي بالهين الموجود

    فتذكرت من لروعات دهر … ذي بنات بيض وحمر وسود

    من لها يا سعيد قال أبان … فاغتنمها أبان يا بن الوليد

    فأراد أبان أن يكلم خالدا فيه فوافاه، وقد جاءه كتاب منه فيه:

    ألم تر أني على عيلتي … تحمّلت للحين حملا ثقيلا

    هشيما تحملت من شقوتي … وثنّيت بعد هشيم جميلا

    فأودى هشيم بما عنده … فأورثني ذاك همّا دخيلا

    وما بي تفرق أيتامه … وإن أصبحوا بعد عيش كلولا

    ولكن بني الألى عن قليل … يرون أباهم وشيكا قبيلا

    أطعني فإني امرؤ ناصح … وخذ من فزارة غيري كفيلا

    عليك عيينة أو مالكا … وقيسا تجده وقورا حمولا

    فخذهم جميعا بما عندهم … فأهل القتيل يلون القتيلا

    vol. 10, p. 86وإن عدت في مثلها بعده … وجئتك من عثرة مستقيلا

    فمر بي عطاء وأشياعه … ينوطون رجليّ حتى أبولا

    يعني عطاء بن مقدّم، كان على عذاب خالد بن عبد الله، واستخراجه.

  10. وكان ابن هبيرة ولى هشيم بن صفوان الفزاري فارس، فلما ولي هشام وشى هشيم بابن هبيرة وزعم أنه اقتطع اثنا عشر ألف ألف درهم.

  11. وأبان بن الوليد (١) بن عبيد الله بن مالك البجلي.

    قالوا: وكان أبان بن الوليد يجالس ابراهيم وابن شبرمة، فكان ابراهيم إذا نظر إليه قال: ويحه أي خارجي هو، فلما قدم خالد بن عبد الله الكوفة عرض على ابن شبرمة العمل فقال: لا حاجة لي فيه ولكن اجعلني من أعوانك وارفع عني النوبة والمكروه ففعل فكان في الديوان.

    وقال المدائني: كان أبان كاتبا لإياس بن معاوية بن قرة المزني، وكان إياس يلي سوق واسط والحسبة، أجبره ابن هبيرة على أن ولاه ذلك وضربه أربعين سوطا حتى تقلده، فكان أبان يحمل الدواة والقرطاس لإياس، فلما قدم خالد ولاه الشرطة فقال ابن نوفل:

    وهذا أبان بنيّ الوليد … خطيبا إذا قام لم يحصر

    أبعد الدواة وحمل الطروس … وبعد الكتاب على الدفتر

    ظللت أميرا بأرض العراق … للهفي على البيدق الأعور

    vol. 10, p. 87وحمل أبان الحربة يوما، فجعل ينتظر خروج خالد ليحملها بين يديه، فقال له رجل: لو وضعت الحربة حتى يخرج الأمير أو دفعتها إلى من يمسكها، فقال: لوددت أن رجلا أعطاني حربة أخرى أسير بها بين يديه.

  12. وكتب هشام إلى خالد: إنك وليت شرطتك رجلا حدثا فلو وليتها ذا حنكة، ونقلت صاحبك إلى ما هو أجدى عليه منه، فقال خالد لأبان: قد جعل أمير المؤمنين أصلحه الله السبيل لي إلى ما أحب فيك، فولاه فارس وقال:

    كلها هنيئا مريئا، وولى شرطته العريان بن الهيثم بن الأسود النخعي، فأتى علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان أبان بن الوليد بفارس فوصله بخمسة عشر ألف درهم، ويقال بثلاثة عشر ألفا فقال له: إن منيت بها على شيخ من قريش كانت إليها حاجة، قال يا أبا الحسين منّتك علينا في زيارتنا أعظم.

    وقال ابن نوفل يهجو أبان بن الوليد:

    أخالد وليت امرأ حدّ سارق … حكومة أهل المصر يا ضيعة الحكم

    أليس أبان أمس بالري أرسلت … عليه سياط الجعفري بلا ظلم

    فلا تضربنّ الدهر للخمر شاربا … فمن قبلهم أغلى بعاتقة الكرم

    وقال ابن نوفل أيضا:

    ما سمعنا لابن الوليد أبان … باب دون عامر بن قداد

    فكان أبان يقول: قولوا لابن نوفل ينتسب إلى أبوين من حمير، فأما أبواه من موالي ثقيف فمعروفان.

  13. وكان ابن نوفل يزعم في أيام الحجاج أنه من ثقيف، فلما كانت أيام خالد قال: أنا من حمير، فقال أبو عطاء السندي.

    vol. 10, p. 88يقول ابن نوفل فيما يقول … أنا ابن الكلاعيّ من حمير

    ودار الكلاعي علويّة … ودار ابن نوفل في نفر

  14. وللكميت في أبان شعر منه قوله:
  15. لا واضع عن مطيّ الحمد أرجله … يوما ولا هو للعوراء منتدب

    أحلامكم لسقام الجهل شافية … كما دماؤكم تشفي من الكلب

    وأتى أبان بن الوليد جندل بن الراعي عبيد بن حصين النميري فقال له:

  16. نفس عصام سوّدت عصاما
  17. فأعرض عنه واستلقى فقال ابن نوفل:
  18. رأيت أبا الوليد وفيه إحن … إذا ما المرء واجهه الكلاما

    أقر لجندل والقوم فوضى … علانية وشبّهه عصاما

    ووقره لها جهلا وأغضى … عليه العين فاستلقى وناما

    ولما حبس يوسف بن عمر عمال خالد حبس أبان بن الوليد وعذبه فقال:

    طال في الحبس مجلسي وثوائي … واصطباري للجهد والأواء

    كل يوم يعدى علي ولا قـ … ـوة لي أو يراح بالعذراء

    فإلى الله لا إلى الناس أشكو … ما أرى من شماتة الأعداء

    ربّ إني كلّفت ما ليس عندي … فعويلي إليك رب السماء

    فلئن مت أو قتلت فمحمـ … ـود كريم الصنع في الأحياء

    كم وكم منّة ستذكر إن مـ … ـت لديهم ومن يد بيضاء

    فاندبيني إن مت أم حصين … للندى والتقى وبذل العطاء

  19. المدائني وغيره قالوا:
  20. أتي خالد بن عبد الله برجل تنبأ بالكوفة وقال إنه قد أنزل علي قرآن فقال له خالد: ما قرآنك؟. قال: «إنا أعطيناك القاهر، فصل لربك وجاهر، ولا تطع كل فاجر، مغتر بالله كافر» . فأمر به خالد فضرب حتى أثخن، ثم أمر به فصلب، فقال له حمزة بن بيض الحنفي وهو يشد على الخشبة: إنا أعطيناك العمود، فأطل عليه الركود، وصلّ لربك على عود، وأنا ضامن ألا تعود». ولم يلبث أن مات.

    قالوا: وأتى محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان خالدا يستمنحه فلم ير منه ما يحب فقال: أما المنافع فللهاشميين، وأما نحن فما حبوتنا منه إلا شتمه عليا على منبره. فبلغ ذلك خالدا فقال: إن أحبّ تناولنا له عثمان بشيء المدائني قال: كان عامة عمال خالد الدهاقين فقتل دهقان منهم بفارس، فأمر خالد بنفي العرب وعيالاتهم من السواد، فقال ابن نوفل:

    أيقتل عامل بدرابجرد … فتنفون العباد من السواد

    لعلك أن ترى عما قليل … عيالك يسلبون بكل واد

    المدائني قال: خطب أخو خالد اسماعيل بن عبد الله عند أبي العباس، ويقال عند أبي الجهم بن عطية، أحد رجال الدولة، فذم عمال بني أمية والحجاج وابن هبيرة ويوسف بن عمر، ولم يذكر خالدا، فقام بعض من حضر فقال: جزاك الله من خطيب خيرا، ذكرت أهل بيت اللعنة وعمالهم وأحسنت في ذمهم، إلا أنك تركت خالدا، وهو ابن زوينية اجتمع في بطن أمه الخمر

    vol. 10, p. 90ولحم الخنزير، وسلّط أهل الذمة على المسلمات فعلقوهنّ بثديهن، وبنى البيع غير متحرج ولا مرتاب.

    وقال ابن نوفل:

    عليك أمير المؤمنين بخالد … وعماله إن كنت تطلب خالدا

    بنى بيعة فيها الصليب لأمه … وخرّب من بعد الصلاة المساجدا

    وقال حمزة بن بيض بن يمن بن عبد الله بن شمر بن عمرو بن عبيد الله بن عمرو بن عبد العزيز بن سحيم بن مرة بن الدؤل بن حنيفة:

    ليتني من بجيلة اللؤم حتى … يعزل العامل الذي بالعراق

    وإذا عامل العراق تولى … عدت من أسرتي الكرام العتاق

    وقال أبو نعيم الفل بن دكين، ثنا الفضل بن الزبير قال: أمسى خالد بالصلاة يوما فقام إليه شاب من كندة فقال: الصلاة أصلحك الله.

    فقال: لعنك الله، أو لسنا في الصلاة؟.

  21. حدثني داود بن عبد الحميد عن مروان بن معاوية، حدثني عبيد الله بن الوليد قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: ما تقول في صاحب صاحب هؤلاء فلم يكتب معهم شيئا مما يدخل ويخرج؟ قال: من الرأس؟ قلت: خالد بن عبد الله. قال: أما تقرأ ما قال العبد الصالح: ﴿رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (١) .

  22. ومدح ابن بيض خالدا فقال:
  23. وأبوك آدم كان عند وفاته … أوصاك وهو يجود بالحوباء

    ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم … وكفيت آدم عيلة الأبناء

    vol. 10, p. 91أخبرني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة أن خالد بن عبد الله كان يقول: أيها الناس عليكم بالمعروف فإن فاعل المعروف لا يعدم جوازيه، فمهما ضعف الناس عن أدائه قدر الله على جزائه.

    وقال أيضا: أيها الناس تنافسوا في المكارم فإنها أعظم المغانم واشتروا الحمد بالجود، ولا تكسبوا بالمطل ذما.

    وقال خالد: أيها الناس عليكم بالمعروف فإن المعروف لو كان رجلا لرأيتموه حسنا بسنا (١) ذا بشر ومروءة ولا تملوا النعم فتعود نقما.

    وقال: أيها الناس لو رأيتم البخل لرأيتموه مشوها قبيحا تنفر عنه القلوب وتغضّ دونه الأبصار، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته.

  24. حدثني محمد بن أنس الأسدي عن ابن كناسة قال: دخل الطرمّاح على خالد فقال: يا أبا نفر أنشدني، فقال: اجلس ثم أنشدك، فقال: لا إلا قائما وإلا فلا شيء لك عندنا فخرج وقال:

    حرا أموت ولم يشنّي مطمع … إني نقيّ بطائن الأطمار (٢)

    وقال بعض قريش: إن أبا نفر لعظيم المروءة.

  25. المدائني قال: لما أتى ابن الراعي خالدا فمات ابنه وأعطاه خالد ديته، قال أبو الجويرية العبدي.

    وبدأة مجد لم تكن فاقترحتها … إلى كل أفق فاحتوتها القصائد

    ضمنت ابن راعي الإبل أن حان يومه … وشقّ له قبر بأرضك لأحد

    vol. 10, p. 92خباء لمثوى زائر فوديته … فدتك الأكفّ طلقها والجوامد

    وقد كان مات الجود حتى نشرته … وأذكيت نار الجود والجود خامد

    فأعطاه ثمانية آلاف، وقال: أنت أشعر من ابن الراعي.

    وقال الفرزدق:

    وما الشمس ضوء المشرقين إذا بدت … ولكن ضوء المشرقين بخالد (١)

    قالوا: وكان طارق مولى خالد ابن اخت سعيد بن راشد، وسعيد مولى النخع، وكان طارق يأخذ من كل سفينة ذات شراع أربعة دراهم، ومن كل مصعدة ثمانية دراهم، وكان متحاملا على عبد الله بن عبد الرحمن بن سعيد بن عتاب بن أسيد، وابن لعنبسة بن سعيد. فشكواه إلى خالد وقالا: هو يضربنا في أرضين لنا. فقال خالد: أما سمعتما قول القائل:

    أسجد لقرد السوء في زمانه … وارفق به ما دام في سلطانه

    وإن تلقّاك بقيروانه

    قالا: بلى. قال: فأرضياه. فحملا عهدتي أرضيهما وأتيا طارقا.

    فقال: ما حاجتكما؟ فقالا: كنا ننازعك فيما تأخذه منا، وقد أتيناك بعهدتي أرضينا فاقبضهما هنيئا مريئا. فقال: فعلتما ما أنتما أهله في شرفكما. ودعا بأشربة عنده على ضياع فقال: دونكما هذه العهد وعهدتيكما فدخلا على خالد بعد، فقال: أسجدتما للقرد؟ قالا: نعم وقد أحسن وأجمل.

  26. حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن كناسة قال: كان بين عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص وبين جعفر بن عمرو بن حريث

    vol. 10, p. 93مماظّة (١) ومعاتبة، فدخل جعفر بن عمرو على خالد، وعنده عبد الرحمن بن عنبسة، وعلى صدر خالد صبي يقبله ويلاعبه، فقال لعبد الرحمن وكان جالسا إلى جنبه وخالد لا يسمع: من هذا الصبي؟ قال: ابني. قال:

    أصلح الله الأمير، نحّ هذا الصبي عن صدرك فما رأيت أقذر منه وأنت تقبله، فقال خالد: أفي نفسك على أبي عبد الله موجدة أو شيء؟ قال: ومن أبو عبد الله؟ قال: أسد أخي. فقال: أصلح الله الأمير، ما عرفته ولكن هذا الفاسق خدعني وغرني وزعم أنه ابنه، فضحك خالد حتى فحص برجليه.

    قالوا: وأتى خالدا رجل من ولد السليل الشيباني فقال: أصلح الله الأمير إني حملت عشر ديات وأتيتك معتمدا، قال: فاحتكم. قال:

    نصفها. قال: قد فعلت. فخرج فلامه أصحابه وقالوا: حكّمك الأمير أفلا حكمت بها كلها، وسمع خالد ذروا (٢) من قولهم فقال: ما يقولون؟ فأخبر به فقال: ردوه، فلما ردوه قال: قد أقلتك، وأمر له بالعشر كلها.

    قال: فانصرف بألف بعير.

  27. المدائني قال: دخل خالد بن عبد الله على عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته فقال له: ما زينتك الخلافة، ولكنك زينتها، ولا شرفتك ولكنك شرفتها وإنك لكما قال الشاعر:

    vol. 10, p. 94وتزيدين طيّب الطّيب طيبا إن تمسّـ … ـيه أين مثلك أينا

    وإذا الدّر زان حسن وجوه … كان للدر حسن وجهك زينا

    فقال عمر: أعطي هذا الرجل مقولا ولم يعط عقلا.

  28. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: كان فروخ أبو المثنى على ضياع هشام متقبلا بها، وكان قد تقبل بنهر الرمان، فقيل له فروخ الرماني فثقل على خالد فقال لحسان النبطي: ويحك اخرج إلى أمير المؤمنين فزد على فروخ، فزاد عليه ألف ألف، فثقل حسان على خالد فجعل يضرّ به، فقال له: لا تفسدني فإني صنيعتك ولا تضرنّ بي، فأبى، فشخص حسان فقال لخادم من خدم هشام: إن تكلمت بكلمة أقولها لك حتى يسمعها أمير المؤمنين فلك عندي ألف دينار. قال: فعجلها، ففعل. فقال: بكّ صبيا من ولد هشام، فإذا بكى فقل: تبكي كأنك من ولد خالد القسري، غلته ثلاثة عشر ألف ألف لا يؤدي منها شيئا وهو يأكل العراق، فسمعها هشام، ودعا بحسان فسأله عما سمع فقال: لعمري إن غلته هذا المال. فكانت في نفس هشام حتى عزله.

  29. وكان خالد يقول لابنه يزيد: ما أنت بدون مسلمة بن هشام، وإنك لتفخر على الناس بثلاث لا يفخر أحد بمثلها: سكرت دجلة ولم يتكلف ذلك أحد، ولي سقاية بمكة، وولاية العراق.

  30. المدائني قال: كان خالد كثيرا مما يذكر هشاما فيقول: ابن الحمقاء الورهاء (١) ، وكانت أم هشام كذلك فكتب مرة إلى هشام كتابا غاظه فيه

    vol. 10, p. 95فكتب إليه هشام: بلغني أنك تقول ما ولاية العراق بشرف لي، فيا بن اللخناء كيف لا تكون إمرة العراق شرفا لك، وأنت من بجيلة، القليلة الذليلة، أما والله إني لأظن أول من يأتيك صقر من قريش يشد يدك إلى عنقك.

    قالوا: وكتب هشام إلى خالد: بلغني أنك تقول أنا خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز، ووالله ما أنا بأشرف الخمسة، أما والله لأردنّك إلى بغلتك وطبلسانك القيروي.

  31. وبلغ هشام أن خالدا يقول لابنه: كيف أنت إذا احتاج إليك ولد هشام، فأغضب ذلك هشاما.

  32. وأتى رجل هشاما فسأله عن خالد فقال: لقد سمعته يقول فيك قولا عظيما فبحثه عنه فقال: هو أفظع من أن يواجه به أمير المؤمنين فقال: أقال لك الأحول؟ قال: أعظم من ذلك. ولم يزل يبلغ هشاما عنه ما يكره حتى تغير رأيه فيه، وكان أثيرا عنده، والذي كان الرجل سمعه يقول ابن الورهاء.

  33. وأتى دهقان خالدا فقال له: إن غلة ابنك اليوم عشرة آلاف ألف ولا آمن من أن يبلغ ذلك أمير المؤمنين فيستكثره، وإن الناس يحبون جسدك، وأنا أحب روحك وجسدك، فقال: ويحك دع ابني فلربما طلب ألف درهم فلم يقدر عليها.

    قالوا: وأتت امرأة خالدا فقالت: أصلح الله الأمير، إني امرأة مسلمة وإن عاملك فلان وثب علي وهو مجوسيّ فأكرهني على الفجور،

    vol. 10, p. 96وغصبني نفسي، فقال: كيف وجدت قلفته؟ فكتب حسان بذلك إلى هشام، فكان ذلك مما دعاه إلى عزل خالد، وولاية يوسف بن عمر.

    وقال خالد: أن أكرم الناس عفوا من عفا عن ذنب أخيه بعد قدرة، ومن لم يطب حرثه لم يزك نبته، والفروع على مغارسها تنمى، وعلى أصولها تسمو

    نشأ الصغير على أخلاق والده … إن العروق عليها ينبت الشجر

    قالوا: أخفى هشام عزل خالد بن عبد الله، وكان:

    يوسف بن عمر الثقفي (١) عامله على اليمن، فكتب هشام إليه بخطه يأمره أن يقبل في ثلاثين من أصحابه إلى الكوفة، وبعث بالكتاب بعهده على العراق، ووجه بذلك شعوذيا (٢) . ويقال بل كان عنده رسول ليوسف بعثه في حوائج له فحمله العهد، وكتب الولاية والتسليم، فخرج يوسف حتى صار إلى الكوفة في سبعة عشر يوما فعرس (٣) قريبا منها، وقد ختن طارق خليفة خالد على الخراج ولده، فأهدي له ألف عتيق وألف وصيفة سوى المال والثياب وغير ذلك، فجاء رجل إلى طارق فقال له: إني رأيت قوما أنكرتهم وزعموا أنهم سفار.

  34. وصار يوسف إلى دور ثقيف فأمر بعض الثقفيين أن يجمع له من قدر عليه من مضر ففعل، فدخل يوسف المسجد مع الفجر فأمر المؤذن بالإقامة، فقال: حتى يأتي الإمام. فانتهره فأقام، وتقدم يوسف فصلى وقرأ: ﴿إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ﴾ (١) و ﴿سَأَلَ سائِلٌ﴾ (٢) ، ثم أرسل إلى خالد وطارق وأصحابهما فأخذوا، وإن القدور لتغلي.

    وقال أبو عبيدة: حبس يوسف خالدا فصالحه أبان بن الوليد عنه وعن أصحابه على تسعة آلاف ألف درهم، ثم ندم يوسف وقيل له: لو لم تقبل هذا المال لأخذت منه مائة ألف ألف درهم، فقال: ما كنت لأرجع عن شيء رهنت به لساني.

    vol. 10, p. 97
  35. وأخبر أصحاب خالد خالدا فقال: أسأتم حين أعطيتموه هذا المال في أول وهلة. ما يؤمنني أن يأخذها ثم يرجع عليكم فارجعوا إليه. فأتوه فقالوا: إنا أخبرنا خالدا بما فارقناك عليه من المال، فذكر أنه ليس عنده، فقال: أنتم أعلم وصاحبكم فأما أنا فلا أرجع عليكم وإن رجعتم لم أمنعكم، قالوا: فإنا قد رجعنا، قال: فوالله لا أرضى بتسعة آلاف ألف ومثلها ومثلها، فذكر ثلاثين ألف ألف ويقال مائة ألف ألف.

    وقال الكميت يمدح يوسف ويهجو خالدا بقصيدة طويلة منها:

    لأجري من الآلاء آل أبي عمر … اللائي لها كنت أضرب (٣)

    أناس يبارون الرياح فلا القرى … بكيّ ولا الجاني لديهم مؤنّب

    vol. 10, p. 98يظل اليتامى الشعث حول جفانهم … عيالا عليهم والضريك المعصّب

    فداهم من الأقوام أولاد خالد … ومعشره أيام يرجّى ويرهب

    فأنت لدين الله فينا وطيده … وأنت على الأحساب فينا المذبّب

    خرجت لهم تمشي البراح ولم يكن … ليحصنه منه الرتاج المضبّب (١)

  36. حدثنا العمري عن ابن عياش قال: أجمع هشام على عزل خالد لأنه اتخذ بالعراق أموالا، وحفر أنهارا حتى بلغت غلته عشرين ألف ألف درهم، منها نهر خالد كان يغل خمسة آلاف ألف درهم، وباجوا، وبارمانا والجامع، والمبارك، ولوبة، وسابور، والصلح، وأمواله بالبصرة والبحرين، وكان يقول كثيرا: ابني هذا مظلوم، ما تحت قدمي من شيء إلاّ وهو له، لأن عمر جعل لبجيلة ربع السواد، ثم صالحهم عنه.

    قال الهيثم: فحدثني الحسين بن عمارة عن العريان بن الهيثم قال:

    قلت لخالد يوما: إن الناس قد رمقوك بأبصارهم وحد جوك (٢) ، وهي قريش وليس بينك وبينهم آل، وهم يجدون منك بدا، وأنت لا تجد منهم بدا، فأنشدك الله لما كتبت إلى هشام تخبره خبر أموالك، وتعرض عليه ما أحب منها، فما أقدرك على اتخاذ مثلها ولا يستفسدك، وإن كان حريصا، وأعطه طائعا خير من أن تعطيه كارها، وله عندك اليد الجليلة التي تحفظ ولا تنسى، وإنما نلت ما نلت في سلطانه، فإنه إن رفع عليك رافع، وسعى بك ساع لم آمن عليك أن يحوزها.

    vol. 10, p. 99قال: ما (أنت بمتهم، ولا يكون ذاك أبدا. فقال: أطعني واجعلني رسولك إليه فوالله لا يحل عقدة إلاّ شددتها، ولا يشد عقدة إلاّ حللتها، قال: إني والله ما أعطي على الذل، فكان العريان يقول: كأنك بها قد أخذت منه على الذل والصغار.

  37. حدثنا العمري عن الهيثم عن ابن عياش أن بلال بن أبي بردة كتب إلى خالد، وهو عامله بالبصرة، حين بلغه تعتب هشام على خالد، يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له فسار إلى الكوفة في يوم وليلة على الجمّازات (١) فقال له خالد: يا أبا عمرو لقد أتعبت نفسك فقال: لأنه بلغني تعتب أمير المؤمنين عليك، وما بغاك به ولده، وأهل بيته، فإن رأيت أن تعرض عليه بعض أموالنا ليأخذ من ذلك ما أحبّ فافعل، فإن أنفسنا طيبة بما نعطيه، فقال:

    يا بلال إني والله ما أعطي شيئا قسرا، فقال: أتكلم أيها الأمير؟ قال:

    نعم، قال: يقول لك هشام وليتك ولا شيء لك فلم تر على نفسك من الحق أن تعرض علي بعض ما صار إليك، وأخاف أن يزين له حسان النبطي ما لا تستطيع تلافيه ولا تداركه، فاغتنم هذه الفترة. قال: أنظر في ذلك فانصرف راشدا، فانصرف بلال وهو يقول: كأنكم بهذا الرجل وقد بعث إليه رجل بعيد الرحم، سخيف الدين، بغيض النفس، قليل الحياء، فأخذه بالإحن والترات، فكان كما قال.

    وقال ابن عياش: كان بلال اتخذ داره بالكوفة، وإنما استأذن لينظر إلى داره، فما نزلها إلا مقيّدا، ثم جعلت سجنا إلى اليوم.

    vol. 10, p. 100قال ابن عياش: كان خالد يخطب فيقول: تزعمون أني أغلي أسعاركم، فعلى من يغليها لعنة الله، وكان هشام بن عبد الملك كتب إلى خالد ألاّ يباعنّ من الغلات شيء حتى تباع غلة ولد أمير المؤمنين، فبلغت الكيلجة (١) درهما.

    قالوا: ولما غلب هشام، وقلّ صبره على ما يبلغه عن خالد، أزمع عزله، وكتم ذلك سالما كاتبه، لصداقة كانت بينه وبين خالد، فكتب إلى يوسف بن عمر بخطّه بولاية العراق، وإلى خالد بالتسليم.

  38. المدائني عن بشر بن عيسى عن أبيه عن الربيع بن شابور مولى بني الحريش قال: أتى هشاما كتاب خالد، وقدم عليه في ذلك اليوم رسول ليوسف بن عمر، فقرأ هشام كتاب خالد، فلما صلى المغرب نهض فصلى ركعتين ثم رفع يده يدعو، فقلت في نفسي: إنه ليستخير الله في عزل خالد، فكتب عهد يوسف من ليلته مع الرسول، والرسول لا يدري ما معه.

    قال الهيثم: فسمعت أشرس مولى بني أسد، وكان تاجرا ليوسف يحدث الحسن بن عمارة قال: أتانا كتاب هشام فقرأه يوسف فكتمنا ما فيه، وقال: أريد العمرة، فخرج وأنا معه ودكين بن شجرة العاملي، وأخوه قرواش، وحجاج النصري، وكانوا أصحاب محمد بن يوسف الذين يؤانسهم، قال: فخرجنا واستخلف ابنه الصلت على اليمن، فما كلم أحدا منا بكلمة حتى انتهى إلى العذيب، فأناخ وقال: يا أشرس، أين

    vol. 10, p. 101دليلك؟ قلت، هوذا، فسأله عن الطريق فقال: هذه طريق المدينة، وهذه طريق العراق. فقلت: والله ما هي بأيام عمرة، فلم يتكلم حتى أناخ بين الحيرة والكوفة في بعض الليل، ثم استلقى على ظهره، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال:

    فما لبثنا العيس أن قذفت بنا … نوى غربة والعهد غير قديم

    يا أشرس ابغني إنسانا أسائله، فأتيته برجل فقال: سله عن ابن النصرانية، فقلت: ما فعل خالد؟. قال: في الحمة، اشتكى فخرج إليها، قال: سله عن طارق، فقال: ختن بنيه وهو يطعم الناس بالحيرة وخليفته عطية بن مقلاص يطعم الناس بالكوفة، قال: خلّ عن الرجل.

  39. ثم ركب فأناخ بالرحبة، ودخل المسجد، فصلى يوسف، ثم استلقى على ظهره فمكثنا ليلا طويلا، ثم جاء المؤذنون، وزياد بن عبيد الله الحارثي يومئذ على الكوفة خليفة لخالد، فأذنوا ثم سلموا وخرج زياد وأقيمت الصلاة فذهب زياد ليتقدم فقال يوسف: يا أشرس نحّه. فذهب ليتقدم فقلت:

    يا زياد تأخر، الأمير. فتأخر زياد، وتقدم يوسف وكان حسن القراءة فصيحا فقرأ: ﴿سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ و ﴿إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ﴾ فصلى الفجر وتقدم القاضي فحمد الله وأثنى عليه، ودعا للخليفة وقال: ما اسم أميركم؟ فأخبر فدعا له بالصلاح، فما تفرق أهل الصلاة حتى جاء الناس، ولم يبرح يوسف حتى بعث الحكم بن الصلت وعطاء بن مقدم إلى خالد، وبعث محمد بن منظور الأسدي إلى أبان بن الوليد بفارس، وبعث كثير بن عبد الله أبا العاج إلى بلال بن أبي بردة بالبصرة، وبعث ابراهيم بن عاصم العقيلي إلى عبد الله بن أبي بردة بسجستان، وأمر هشام أن يعزل عمال خالد

    vol. 10, p. 102جميعا إلا الحكم بن عوانة، وكان على السند فأقره حتى قتل هو وزيد بن علي في يوم واحد، قتله ناكهر، ولم يعرض يوسف لزياد بن عبيد الله، وبعث إلى محمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عضاه الأشعري، فقال له: من أنت؟. فانتسب له، وقال: إنما كنت على أعواد كرمان، قال: نعم أهل البيت أنتم فأدّ شيئا. قال: قد أخبرتك أني لم أتولّ جباية، فقال: خلّيا سبيله.

  40. فلما أتى خالد قيل له: الأمير الأمير. قال: دعوني من أميركم، أحيّ أمير المؤمنين؟ قيل: نعم. قال: لا بأس عليّ. فلما قدم بخالد على يوسف حبسه وضرب يزيد بن خالد ثلاثين سوطا، فكتب هشام إلى يوسف:

    أعطي الله عهدا لئن شاكت خالد شوكة لأضربنّ عنقك فخلّ سبيله بثقله وعياله. فأتى الشام فلم يزل مقيما بالشام يغزو الصوائف حتى مات هشام.

    وقال غير الهيثم: كانت ولاية خالد العراق في شوال سنة خمس ومائة، ثم عزل في جمادى الأولى سنة عشرين، وقد قدم عليه يوسف واسطا فحبسه بها ثم شخص إلى الحيرة، فلم يزل خالد محبوسا بالحيرة ثمانية عشر شهرا، وحبس معه أخوه اسماعيل بن عبد الله، وابنه يزيد بن خالد، وابن أخيه المنذر بن أسد بن عبد الله.