باب الوضوء

383 paragraphs · vol. 2, p. 249

Page 8 of 10

  1. (قياسًا) أي: يمسحُ جميعَ ظاهرِ الرأس؛ لأجل القياس، فهو منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ لأجله. (ما لم يكن جنبًا إلخ) أي: فإنَّه إذا كانَ جُنُبًا واغتسلَ، فإنَّه لا يجبُ أنْ يُمِرَّ يدَه على

    vol. 2, p. 299ثمَّ أُذنيه

    (ثمَّ) يَمسَحُ (أذنيه)

    vol. 2, p. 298
  2. رأسِه بالمسح، فإنَّه ليسَ من فروضِ الغُسلِ، ولا من شروطِه.

  3. (ثمَّ يمسحُ أذنيه) أي: ثمَّ بعدَ أن يمسحَ رأسَه، يُدخِلُ سبابتَيه في صِماخي أذُنيه، ويمسحُ بإبهامَيه ظاهرَهُما، ويمسحُ بسبابتَيه باطنَهُما. وهذه الصفةُ المسنونةُ في مسحِ الرأسِ والأذنين؛ لحديثِ: مسحَ ﷺ برأسِه وأذنيهِ، باطنهما بالسبابتين، وظاهرهما بإبهامَيه (١) .

  4. ولا يجبُ مسحُ ما استترَ بالغضاريف؛ لأن الرأسَ الذي هو الأصلُ لا يجبُ مسحُ المستترِ منه بالشعر، حيثُ لم يخرج عن حدِّ الفرض، فأُذُنٌ من باب أولى.

  5. ويجزئُ المسحُ كيف مسح، أي: على أي حالةٍ كانت، وبأي آلةٍ، فيكفي المسحُ بيده، وبحائلٍ كخشبةِ (٢) وخِرْقَةٍ مبلولتين حيث وصلت البِلَّة إلى الشعر.

  6. ويجزئُ عن مسحِ الرأس في الوضوء غَسلٌ، بأنْ يوصِلَ الماءَ إلى ظاهرِ شعرِ رأسِه وبشرتِه، مع إمرارِ يدِه؛ لما رُوي عن معاوية أنه توضَّأ للنَّاس، كما رأى النبي- ﷺ -يتوضأ، فلمَّا بلغَ رأسَه غَرَفَ غَرفَةً من ماء، فتلقاهَا بشمالِه، حتى وضَعَها على وَسَط رأسه، حتى قَطَر الماءُ، ثمَّ مسَح من مقدَّمِه إلى مؤخَّرِه، ومن مؤخرِه إلى مقدَّمه. رواه أبو داود (٣) .

  7. ولأنَّه إذا أمَرَّ يَده مع الماءِ، فقد وجِد المسحُ المأمورُ به في الآية الكريمة، وعنه: يجزئُه غَسلُه، ولو لم يمرَّ يدَه. والأوَّلُ المذهب؛ لأنَّ فرضَ الرأسِ المسحُ، لا الغَسلُ. أو

    vol. 2, p. 300. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  8. ظاهرَهما وباطنَهما؛ لأنَّهما من الرَّأس كما في حديثٍ رواه ابنُ ماجه، وتقدَّم (١) .

  9. والبياضُ فوقهما تحتَ الشَّعَر من الرأس، فيجب مسحُه معه، وكيف مَسَحَهما، أجزأ.

  10. إصابة ماء، بالرفع عطفٌ على قوله: غسل (٢) ، يعني: إذا أصابَ رأسَ المتوضِّئِ ماءٌ، بأنْ عَرَّضَ رأسَه لمطرٍ، أو ميزابٍ، فإنَّه إنَّما يُجزِئ مع إمرارِ يدِه على رأسِه، وإلَّا فلا؛ لأن مُجرَّدَ حصولِ الماءِ على رأسه لا يجزئه، فمتى وضعَ يدَهُ على ذلك البللِ، ومسحَ به رأسَه، فقد مسحَ بماءٍ غيرِ مستعمل، فصحت طهارتُه.

    قال في "الفروع" (٣) : وإنْ أصابَه ماءٌ، أجزأهُ إن أمَرَّ يده. انتهى.

  11. ولا يستحبُّ تكرار مسح الرأس؛ لما روى ابن عباس أنَّه رأى رسول الله ﷺ يتوضأ، فذكرَ الحديثَ كلَّه، ثلاثًا ثلاثًا، وقال: ومسحَ برأسه وأذنيهِ مسحة واحدةً. رواه أبو داود والإمام أحمد (٤) . وفعلُه ﷺ مبينٌ لمَا وجبَ في المسحِ، ولأنه مسح في طهارةٍ عن حدث، فلم يُسَنَّ تكرارُه، كالمسح على الجبيرة، والخُفَّين، والوجه واليدَين في التيمم. انتهى. دنوشري مع زيادة.

  12. (ظاهرَهُما وباطنهما) قال في "الإقناع" و "شرحه" للمصنِّف (٥) : وإن حصل في بعض أعضائه شَقٌّ أو ثقبٌ، لزمه غسله في الطهارتين؛ لأنه صار في حُكمِ الظاهر، فينبغي التيقُّظُ

    vol. 2, p. 301مرَّةَ، ثمَّ يغسلُ رجلَيْه مع كَعْبيه ثلاثًا،

    والمسنُونُ: أنْ يُدخِلَ سبَّابتيه في صِماخَيهما، ويمسحَ بإبهامَيْه ظاهرَهما، ولا يجبُ مَسحُ ما استتر بالغَضَاريف (١) ، ويكونُ مسحُ رأسِه وأذنيه (مرّة) لأنَّ أكثرَ مَن وَصَفَ وضوءَ رسولِ الله ﷺ ذَكَرَ أنَّه مسح رأسَه واحدة.

    قال أبو داود (٢) : أحاديثُ عثمانَ الصحَاحُ كلُّها تدلُّ على أنَّ مسحَ الرأس واحدة. (ثمَّ يَغسِلُ رجليه مع كعبيه) للنصِّ (ثلاثًا) لحديث عثمان (٣) وغيرِه.

  13. والكعبان: هما العظمانِ الناتئانِ، أي: المرتفعانِ في جانبي الرِّجل.

  14. لثُقبِ الأذنِ في الغُسل، وأمَّا في الوضوء، فلا يجب مسحه، كالمستتر بالشعر، ولمَا فيه من الحرج.

  15. (ولا يجبُ مسحُ ما استتر بالغضاريف) جمعُ غضروف، داخلَ قُوفِ الأذن، أي: أعلاها أو مستدار سُمِّهَا (٤) ، بضمِّ السين، وتشديدِ الميم مع الكسر، وفتحِ الهاء، وهو خَرقُ الأذن؛ لأنَّ السَّمَّ بمعنى الخَرق؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] والسَّم هو الخَرق.

    قال في "الإقناع" (٥) : ولا يستحبُّ مسحُ عُنُقٍ، ولا تكرارُ مسحِ رأسٍ وأذنٍ.

  16. (والمسنونُ) أي: والمسحُ المسنون، فهو صفة لموصوفٍ محذوف، مبتدأ، وجملةُ: "أنْ يُدخِلَ" وما عطف عليه في محل رفع خبر.

  17. (مرَّةً:) بالنصب، خبر "يكون" المحذوفة مع اسمها، التي قدَّرَها الشارح.

  18. (ثم يَغْسِلُ رجلَيه مع كعَبيه) أي: ثمَّ بعدَ مسحِ رأسِه وأذنَيْه، يغسلُ رجلَيه مع كعبَيه، أي: كعبي كلِّ رجلٍ، وإلّا فهي أكعبٌ أربعةٌ؛ للآيةِ الكريمة، فلفظُ الكعبَين يوزَّع على كلِّ

    vol. 2, p. 302ثمَّ يقولُ رافعًا بصرَه للسماءِ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريْكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.

  19. (ثمَّ) بعد فراغِه من الوضوءِ (يقولُ) ندبًا حالَ كونه (رافعًا بصرَه) ووَجهَهُ (للسماء: أشهدُ أن لا اله الا الله وحد. لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) لحديثِ عمرَ يرفعُه قال: "ما مِنْكم مِن أحَدٍ يتوضَّأ، فَيُبلِغُ -أو يُسبغ- الوضوءَ، ثمَّ يقول: … " وذكر ما

    فَرد من أفرادِ الأرجل، فيقتضي أنَّ كلَّ رِجلٍ تُغسَلُ إلى الكعبَين، وإنَّما كانَ فرضَ الرجلينِ الغسلُ، وإن كان واقعًا بعد ما يُمسح، لأن المعطوفات إذا تكرَّرتْ، فالصحيحُ أنها على الأوَّل، وحُكمُه الغَسلُ، ويؤيّدُ وجوبَ الغَسل قراءة سيِّدِنا نافع، وابنِ عامر، وعاصم، والكسائي، فإنَّهم قرؤوا بالنصبِ: "أرجلَكم" (١) بالعطف على اليدين، والواو تُشَرِّك في اللفظ وفي الحكم، فيقتضي غسلَهُما، ومن قرأ بالجرِّ، فللمجاورة (٢) .

  20. (والكعبان: هما العظمان الناتئان، أى: المرتفعان) اللَّذان في أسفل الساق من جانبي القدمِ عندَ مَفصِل الساق والقدم. وقال محمدُ بن الحسن (٣) : هما في مشط القدم، وهو مَعقِدُ الشِّراكِ من الرّجلِ، بدليل قولِ الله سبحانه وتعالى : ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] فدلَّ هذا التفسيرُ على أن في الرجل كعبين لا غير، ولنا أنَّ الكِعاب المشهورةَ هي التي ذكرنا، وما رُوي عن النعمانِ بنِ بشير قال: كانَ أحدُنا يُلصِقُ كعبَه بكعبِ صاحبه في الصلاة (٤) ، وقولُه تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ حجَّة لنا تقتضي أنَّ الكعبَين المعهودَين هما الغايةُ في غسلِ الرِّجلين والغايةُ داخلة في المغيَّا في هذا المحل؛ لأنها من جنسِ ما قبلها.

  21. (لحديثِ عمر) رواه مسلم؛ عن عمر بن الخطاب: أن النبي ﷺ قال:"من توضأ فأحسنَ الوضوءَ، ثمَّ قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه

    vol. 2, p. 303. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  22. تقدَّم "إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانية، يدخلُ من أيِّها شاء" رواه مسلم (١) . ورواه الترمذي (٢) وزاد فيه: "اللَّهُمَّ اجعلْني من التوَّابين، واجعلْني من المتطهِّرين" زاد في

    ورسولُه. إلا فُتِحتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ، يدخلُ من أيِّها شاء " (٣) .

  23. (رواه الترمذيُّ وزاد فيه إلخ) ورواهُ الإمام أحمد وأبو داود، وفيه: "ثم رفع بصره إلى السماء" (٤) .

  24. وأمَّا الأذكارُ والأدعيةُ في أثناء الوضوء، فقال ابنُ القيّم: الأذكارُ التي تقولُها العامَّةُ عند كل وضوءٍ لا أصل له عنه ﷺ ، ولا عن أحدٍ من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وفيه حديثٌ كَذِبٌ عليه ﷺ (٥) .

  25. وكذا قال الإمام النوويُّ من الشافعيَّة رحمه الله (٦) ، وبحث بعض محقِّقيهم فقال: بل ورد في ذلك حديثٌ ضعيفٌ، ويُعْمَلُ به في فضائل الأعمال (٧) . والأدعيةُ التي تُقَالُ عند

    vol. 2, p. 304. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  26. "الإقناع" (١) على روايةِ الترمذي: "سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدِك، أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليك" (٢) .

  27. غسلِ الأعضاء على هذه الرواية، هي أنْ يقولَ المتوضئُ عند غسلِ الوجه: اللهمَّ بيِّض وجهي يومَ تبيضُّ وجوه، وتسودُّ وجوه. وعندَ غسلِ يدِه اليمنى: اللهمَّ أعطني كتابي بيميني، وحاسبني حسابًا يسيرًا. وعندَ اليد اليسرى: اللهمَّ لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري. وعند مسحِ الرأس: اللهمَّ حرِّم شعري وبشَري على النار. وعند مسحِ الأذنين: اللهمَّ اجعلني من الذين يستمعونَ القول فيتَّبعُون أحسنَه. وعند غسلِ الرِّجلين: اللهمَّ ثبِّت قدمي على الصراط يوم تَزِلُّ الأقدام. انتهى. دنوشري.

  28. (أستغفركَ وأتوبُ إليك) أي: أطلبُ منكَ وقايةَ شر الذنبِ الماضي، حيثُ وَرَدَ مقرونًا بالتوبة، فإن لم يصحبْهُ الندمُ على الذنبِ الماضي، بل كانَ سؤالًا مجرَّدًا، فهو دعاءٌ محضٌ، وإن صحبَهُ ندمٌ، فهو توبةٌ. والعزمُ على الإقلاع من تمام التوبة. وإنْ ورد الاستغفارُ مجرَّدًا، دخلَ فيه طلبُ وقايةِ شرِّ الذنبِ الماضي [بالدعاء والندم عليه، ووقاية شر الذنب] المتوقَّعِ بالعزم على الإقلاعِ عنه، وهذا الاستغفارُ الذي يمنعُ الإصرارَ والعقوبةَ. والحكمةُ في خَتْمِ الوضوء والصلاةِ وغيرهما بالاستغفار، كما أشارَ إليه ابنُ رجب في "تفسير سورة النصر" (٣) : أنَّ العبادَ مقصِّرُون عن القيامِ بحقوقِ الله كما ينبغي، وأدائِها على الوجهِ اللائقِ بجلالِه وعظمتِه، وإنَّما يؤدُّونَها على قدرِ ما يطيقونَه، فالعارفُ يَعرِفُ أن قَدرَ الحق أعلى

    vol. 2, p. 305ويغسلُ أقطعُ باقِيَ فرضِه.

  29. (ويغسِلُ) وجوبًا (أقطعُ) يدٍ أو رجلٍ (باقيَ فرضِه) أي: ما بقي من محلِّ فرضٍ أصلًا أو تَبَعًا، كرأسِ عَضُدٍ وساقٍ، وكذا تيمُّم، فإن لم يَيقَ شيءٌ، استُحِبَّ مسحُ محلٍّ قُطِع بماءٍ لا ترابٍ.

  30. وأجلُّ من ذلك، فهو يستحيي من عملِه، ويستغفرُ من تقصيره فيه، كما يستغفرُ غيرُه من ذنوبه وغفلاته. مصنِّف (١) .

  31. (ويغسل أقطعُ باقي فرضه) يعي: أن مَن قُطِعَ من دونِ مَفصِلِ المِرفَق ومَفصِل الكعب، بأنَّ قُطِعَ من القدمِ واليدِ شيءٌ، وبقيَ شيءٌ، فإنه يَغسِل ما بقيَ من محلِّ فرضٍ وجوبًا؛ وذلكَ لبقاءِ محلِّ الفرضِ، فوجبَ غَسلُه؛ لقوله ﷺ : "إذا أمرتُكم بأمرٍ، فأتوا منه ما استطَعتم" متفق عليه (٢) .

  32. وأمَّا الأقطعُ من مَفصِل مِرفَق وكعب، فيَغسِلُ طَرَفَ عَضُد المقطوع المِرفق، ويَغسِلُ طَرَفَ ساق المقطوع الكعبِ؛ لأن المِرفَقَ والكعبَ يجبُ غسلُهما، وهما عبارة عن مجموعِ رأسي العظمين، وقد بقي أحدُهما، وذهبَ الآخر، فلا يسقطُ الميسور بالمعسور.

  33. وأمَّا الأقطعُ مما فوقَ مَفصِل المرفَقِ والكعبِ، فإنه لا يجبُ عليه غَسلٌ بلا نزاع؛ لأن محل الفرضِ قد زال بالكليَّةِ مع زيادةٍ، لكن يُستَحَبُّ له أنْ يمسحَ محل القَطعِ بالماء؛ لئلا يخلو العضو عن الماء في الجملة، وكالوضوء في الحكم تيمُّم، فإذا قُطِعت اليدُ من مَفصِل الكوع، وجبَ أنْ يمسحَ محلِّ القطعِ بالتراب، وإن كان القطعُ ممَّا فوق المَفصِل من دونه، وجبَ التيمُّمُ على ما بقيَ من محل الفرضِ، وإن كانَ القطعُ ممَّا فوق المَفصِل، سُنَّ له أنْ يمسحَ محلَّ القطعِ بالتراب. انتهى. دنوشري مع زيادة.

  34. ويباحُ تنشيفٌ، ومُعِينٌ.

    vol. 2, p. 306
  35. (ويباحُ) لمتطهِّر (تنشيف) أعضائِه، أي: مسحُها بنحو منديلٍ؛ لما روى سلمانُ: "أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأ، ثمَّ قلبَ جُبَّةً كانت عليه، فمسح بها وَجْهَه" رواه ابن ماجه (١) .

  36. (و) يباحُ (مُعِيْنٌ) لمتطهِّر يقرِّب ماءَ وضوئه أو غُسلِه، أو يصبُّه عليه؛ لأنَّ المغيرةَ

    (ويباحُ تنشيف) أي: يباحُ للمتوضِّئِ تنشيفُ ماءِ الوضوءِ. قاله الحسنُ وابنُ سيرين (٢) ، ولا يستحبُّ التنشيفُ من ماءِ الوضوءِ. وجزم به في "الوجيز" ؛ لأنه إزالةُ أثرِ العبادة، فلم يستحبّ، كإزالةِ دمِ الشهيد. وعنه: يكرهُ التنشيف وفاقًا للشافعية؛ لأنَّه ﷺ بعدَ غُسلِه من الجنابة أتتهُ ميمونةُ بمنديلٍ، فردَّهُ، وجعلَ يقول بالماء هكذا، ينفضُه. رواه الشيخان (٣) . والمذهبُ عدمُ الكراهة. وأجاب المصنف عن الحديثِ بقوله: وتركُ النبي- ﷺ [لا يدلُّ على الكراهة] ، فإنَّه قد يَترُكُ المباحَ، وأيضًا هذه قضيَّةٌ في عين، يحتملُ أنَّه ترك المنديل لأمر يختصُّ بها. قال ابنُ عباس: كانوا لا يَرَون بالمنديل باسًا، ولكن كانوا يكرهون العادةَ (٤) . ولأنَّه إزالةٌ للماءِ عن بدنه، أشبه نفضه بيده (٥) .

  37. (ويباحُ مُعِينٌ) أي: ويباحُ للمتوضِّئ أيضًا مُعِينٌ، ولو لغير عُذْرٍ، كتقريبِ ماءِ الوضوء أو الغُسلِ إليه، أو صبَّه عليه؛ لما رَوى المغيرةُ بنُ شعبة، قال: بينَا أنا مع رسولِ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ، إذ نَزَلَ فقضى حاجته، [ثم جاء] ، فصببتُ عليه من إِداوةٍ كانت معي، فتوضأ، ومسحَ

    vol. 2, p. 307ومن وُضِّئ

    ابنَ شُعبة أفرغ على النبيِّ ﷺ مِن وضوئِه. رواه مسلم (١) . والأفضلُ تركُهما. (ومن وضِّئ) بالبناء للمفعول، أي: وضَّأه غيرُهُ،

    على خفَّيهِ. متفق عليه، ولفظُه لمسلم (٢) . فرضيَ به ﷺ ولم يمنعهُ، فكان دليلًا على إباحته. وعنه: يُكرَه المعينُ من غير عُذرٍ؛ لما فيه من الرفاهية بترك المشقَّةِ المحصِّلَة للأجر. قال الإمام أحمد: ما أُحِبُّ أن يعيننَي على وضوء أحدٌ؛ لأنَّ سيدَنا عمر قال ذلك (٣) .

  38. وقد يجبُ المعينُ ولو بأجرِ المثل في حقّ الأقطعِ ونحوه، فإن وَجَدَ من يُيَمّمه، ولم يجد من يوضِّئة، لزمَهُ ذلك، فإنْ لم يجد، صلَّى على حسَب حاله.

  39. وسُنَّ في المعين كونه عن يسارِ المتوضِّئ؛ لأنَّه أعونُ، وليسهلَ تناولُ الماء عند الصبّ. المصنف (٤) .

  40. كما يسنُّ أن يكونَ إناءُ الوضوء إذا كان ضيِّق الرأسِ عن يسارِ المتوضئ؛ ليصبَّ منه بيسارِه، ويتلقَّاه بيمينه، فيسهل تناول الماء باليمين، وإنْ لم يكن إناءُ الوضوء ضيِّقَ الرأس، بأنْ كان رأسُه واسعًا، فالسنَّةُ أن يجعلَه عن يمينه؛ ليغترفَ منه بسهولة. دنوشوي مع زيادة.