كتاب الطهارة

325 paragraphs · vol. 2, p. 95

Page 1 of 9

  1. [كتاب الطهارة]

    vol. 2, p. 95
  2. هذا (كتابُ الطَّهارة)

  3. ثمَّ إنَّ (الكتابَ) لغة: الضمُّ والجَمْع، يقالُ: تكتَّبتْ بنو فلانٍ: إذا اجتمعُوا.

  4. واصطلاحًا: اسمٌ لجملةٍ من العِلْمِ مشتملةٍ على أبوابٍ وفصولٍ غالبًا، أي: اسم لدالٍّ جملةٍ مِن العلم؛ بناءً على أن التراجمَ اسمٌ للألفاظِ المخصوصةِ الدَّالةِ على معانٍ مخصوصةٍ، على ما اختاره سيِّدُ المحققين مِن احتمالاتٍ سبعةٍ، تقدَّمت آنفًا.

  5. واشتقاقُه مِن الكَتْبِ، ولا يُشكلُ على ذلك قولُهم: إنَّ المصدرَ لا يُشتقُّ مِن المصدرِ؛ لردِّ النحاةِ له؛ لأنَّ الشيءَ لا يُشتَقُّ مِن نفسِه، ولأنَّه جامدٌ، فالكلامُ في مقامين:

    الأولُ: أنَّ المصدرَ لا يُشتق مِن نفسِه.

  6. والثاني: أنَّه جامدٌ غيرُ مشتقٍّ، إذا لم يكن مؤوَّلًا باسمِ المفعولِ كما هنا.

  7. فـ "كتابٌ" بمعنى مكتوب للطهارَة، أي: مجموع فيه كلماتُها.

  8. الثاني: أن يُذكَرَ المصدرُ ويُرادَ به المشتقُّ مبالغةً، وهو مجازٌ في النسبةِ عقليٌّ؛ إذ الجامعُ لمسائلِ الطهارة المصنِّفُ، لا الكتابُ، كما يَجِيءُ توضيحه.

  9. وهذين الجوابَيْن للشارحِ.

  10. الثالث: أن مرادَنا بالاشتغالِ مطلقُ الأخْذِ، وهو أوسعُ دائرةً منه.

  11. الرابع: أنَّ مرادَنا بالمصدر المجرَّدُ؛ لأن المزيدَ مشتقٌّ منه؛ لموافقتِه إيَّاهُ في حروفِه ومعناه.

  12. والحاصلُ: أنَّ الجوابَ الأوَّلَ والثاني والرابعَ عن كوني مشتقًّا، والثالثَ عن كونه جامدًا، والأربعةُ بالتسليمِ.

  13. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 96
  14. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  15. وحاصلُ الإشكالِ: أنه مركَّبٌ مِن قياسٍ من الشكل الأوَّل غير سلَّم المقدِّمةِ الكبرى، ونَظمُه أن يقال: مصدرٌ، ولا شيءَ من المصدر بمشتقٍّ، ينتج: ليس الكتابُ بمشتقٍّ.

  16. وضابطُ الشكلِ الأولِ موجودٌ، وهو أنَّ صغراهُ محمولةٌ، وكبراهُ موضوعةٌ. قال في "السُّلَّم" (١) :

    حَمْلٌ بصُغرى وَضْعُه بكُبرى … يُدعى بشكل أوَّل ويُدرى

    وحاصلُ الجواب: أن لا نسلمَ الكبرى، أعني لا شيءَ مِن المصدرِ بمشتقٍّ، بل منه ما هو مشتقٌّ، وهو المزيدُ؛ فإنَّه مشتقٌّ مِن المجرَّد، هذا على القولِ بالاشتقاق في الألفاظ، وهو أحدُ أقوالٍ ثلاثةٍ، أحدها -وهو الصحيحُ-: أنَّ اللفظَ يقسمُ إلى مشتقٍّ وجامدٍ، وهو قولُ الخليل وسيبوبه والأصمعيِّ (٢) وأبو عبيد (٣) وقُطْرب (٤) ، وعليه العمل.

  17. الثاني: أنَّ الألفاظَ كلَّها جامدةٌ موضوعةٌ، وبه قال نِفْطويه، واسمُه: محمدُ بنُ إبراهيمَ (٥) .

  18. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 97
  19. فـ "كتاب" خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ (١) ، ويجوزُ العكسُ، وأنْ يكونَ مفعولًا لفعلٍ محذوفٍ، تقديرُه: اقرأ، أو: خذْ؛ وكذا يُقالُ فى نظائرِهِ الآتيةِ.

  20. الثالث: أنَّ الألفاظَ كلَّها مشتقَّةٌ، وهو قول الزَّجَّاجِ (٢) وابنِ دُرُسْتُويَه (٣) وغيرِهما.

  21. وأمَّا إعرابُ هذا المركَّبِ، فاعلَم أنَّه جوَّز بعضُهم البناءَ؛ جَرْيًا على القولِ بأنَّ الأسماءَ قبل التركيبِ مبنيَّةٌ على أصلِ التخلُصِ.

  22. وأمَّا الفتحُ؛ للخفَّةِ والإِعراب، وفيه أوجه؛ لأنَّه إما مع الإضافةِ أو عدمِها.

  23. الثاني فيه أوجه، أن يكون "كتابٌ" خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هذا كتابٌ، أو عكسه، مبتدأً خبرُه محذوفٌ، أي: كتابٌ هذا موضعُه، أو ممَّا يُذكَر كتابٌ، بجَعْل تنوينِه للتعظيمِ، وهو يَقوم مقامَ التخصيص بالوصف بكونِه عظيمًا، والنصبُ على لغةِ رَبِيعةَ وهم يَقفُون على المنصوبِ؛ بحَذْف ألِفِه (٤) ، وإن لم تكن موجودةً في اللفظِ؛ لأنَّها مقدَّرة، وعندهم صورةُ

    vol. 2, p. 98. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  24. وهي لغةً: النَّظافةُ والنزاهةُ عن الأقذارِ، حسيَّةً كانت أو معنويَّةً.

  25. المرفوعِ والمنصوبِ واحدةٌ، والجرُّ بتقديرِ متعلَّقٍ وحرفٍ جارٍّ له: اقْرَأْ في كتابِ الطهارةِ، ففيه حذفُ حرفِ الجرِّ، وإبقاءُ عملِه، وهو شاذٌّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه، قال ابنُ مالكٍ (١) :

    وقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى … حَذْفٍ وبَعْضُهُ يُرَى مُطَّرِدَا

    قال الأُشمونيُّ (٢) : يُستثنى مِن ذلك ثلاثةَ عشرَ موضعًا، انظره في باب حروفِ الجرِّ.

  26. وحاصلُ ما اختاره الشارحُ هنا أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، ورُدَّ الوجهانِ الآخرانِ، وإن جازا عربيَّةً، وهما النصبُ، وكونُه مبتدأً خبرُه ما بعده؛ أمَّا رَدُّ الأوَّل؛ فإنَّ الرسمَ لا يُساعِده إلا إذا قُرئ بالإضافةِ، أو يكون على لغةِ ربيعةَ، وأما ردُّ كونِ ما بعدَه خبرًا؛ فلأنَّ الترجمةَ غيرُ مقصودةٍ لذاتها، وما بعدَها الذي هو المترجم له مقصودٌ لذاتِه، والمقصودُ لذاتِه لا يُجعل خبرًا عن المقصودِ لغيرِه.

  27. وأما لفظُ "الطهارة" فهو مصدرُ طَهر بالفتح والضَّمِّ، كما في "الصحاح" (٣) ، والاسمُ: الطُّهْرُ (٤) ، وهي مثلَّثةُ الطاء، فالفتحُ مصدر (٥) : طهر بمعنى النظافة (٦) مطلقًا، وبالكسر: الآلةُ، وبالضمِّ: فضلُ ما يُطهَّر به.

  28. وهي في اللغة: النظافةُ والنزاهةُ، وهي المباعدةُ عن الأَقذارِ، حسِّيَّةً كانت كالأنجاسِ

    vol. 2, p. 99. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  29. والكتابُ: مصدرُ كَتَبَ -بمعنى جَمعَ- يكْتُبُ كنصَرَ ينصُرُ، كتْبًا وكِتابًا وكتابةً، وهوَ هنا بمعنَى المكتوبِ، كالخلقِ بمعنى المخلُوقِ، أي: هذا مكتوبٌ للطهارةِ، أي: مجموع لبيان أحكامِها، أو بمعنى الكاتبِ، كالعدلِ بمعنى العادِلِ، أي: هذا جامعٌ للطهارةِ.

  30. والأَدنَاس، أو معنويَّةً كالذُّنوب المنقصةِ للإنسان المدنِّسة لعِرْضه (١) ، كالحقد: وهو إضمارُ العداوةِ. والحسدِ: وهو تمنِّي زوالِ نعمةِ الغيرِ. وفي "الصحيح" (٢) عن ابنِ عباسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا دخلَ على مريضٍ قال: "لا بأسَ كفَّارةٌ وطَهورٌ" ، أي: مطهِّر مِن الذُّنوب، وهي الأَقذارُ المعنويَّةُ.

  31. (وهنا بمعنى المكتوبِ) مبالغةً؛ لأنَّ لفظَ الكتابِ يُرادُ به هاهنا طائفةٌ مِن الحروفِ والألفاظِ الدالَّة على طائفةٍ من المسائلِ الفقهيَّةِ، أو طائفةٌ مِن النقوشِ والخطوطِ الدَّالة على تلك الحروفِ والألفاظِ، كما حقّق في موضعِه، فكأنَّ المرادَ ذلك المجموعُ لا الجمعُ نفسُه، فالمصدرُ بمعنى المفعولِ، كالخَلْق بمعنى المخلوقِ، واللفظِ بمعنى الملفوظِ على ما هو المشهورُ (٣) .

  32. ثم طريقُ استعمالِ المصدرِ في المشتقِّ اسمَ فاعلٍ مثل: زيدٌ عَدْلٌ، وعَمرو صَومٌ. أو اسمَ مفعولٍ، كما ذكر الشَّارحُ ثلاثُ طُرقٍ:

    vol. 2, p. 100. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  33. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  34. أَحدها: أن يُذكَر المصدرُ ويرادَ به المشتقُّ، ويكونَ المجازُ في الكلمةِ، وهذا لأهلِ الصَّرفِ.

  35. الثانية: أن يكونَ بتقديرِ: [ذو، أي: ذو عدلٍ] (١) وذو خَلْقٍ، أي: مخلوقيَّةٍ، وهذا لأهل النحوِ.

  36. الثالثة: أن يُذكَر المصدرُ ويرادَ به المشتقُّ مبالغةً ومجازًا في نسبةٍ، كأنَّ زيدًا من فَرطِ اتصافِه به عينُ العدلِ، وعدلٌ مُجسَّمٌ، وهذا لأهلِ المعاني والبيانِ، وهو القولُ الجزلُ، والمذهب الفحل، كما ذكره الشيخُ عبدُ القاهرِ (٢) في قولِ الخَنساءِ (٣) :

    فإنَّما هي إقبالٌ وإدبارُ

    قال: لم تُرِدْ بالإقبالِ والإدبار غيرَ معناهما حتى يكونَ المجازُ في الكلمةِ، وإنَّما المجازُ [في أنْ جَعلتها] (٤) لكثرةِ ما تُقبِلُ وتُدبِرُ، كأنَّها تَجسَّمت من الأقبالِ والإدبارِ.

  37. وجعلَ الثاني، أي: الطريقَ الثانيةَ وجهًا مرذولًا، واقتصرَ الشارحُ على الوجهين الأولِ والثالث، وعلى الأولِ اقتصرَ العَلَّامةُ التَّفتازانيُّ في "التلويحِ" (٥) حيث قال: وهو في اللغةِ: اسمٌ للمكتوبِ. ولم يزْد عليه، وهو في هذا الوجهِ يكونُ من الأسماءِ المشبهةِ بالصفاتِ، وليسَ بصفةٍ، كالإمامِ والإلهِ.

  38. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 101
  39. وشرعًا: ارتفاعُ حدثٍ وما بمعناهُ،

    (وشرعًا) وصفه بإزاءِ جملةِ الشرع: (ارتفاع حدث) أي: زوالُ الوصفِ الحاصل به المانع من نحو صلاةٍ وطوافٍ.

  40. والارتفاعُ: مصدرُ: ارتفعَ، ففي التعريفِ المطابقةُ بين المعرِّف والمعرَّف في اللزوم في فِعلي الطهارة مصدرِ "طهر" اللازم، والارتفاعِ مصدرِ "ارتفعَ" غير متعدٍّ أيضًا، قال محمدٌ الخَلوتي (١) : وإنَّما عبَّر في جانبٍ الحدث، بالارتفاع، وفي جانب الخبثِ بالزوال؛ لأنَّ المرادَ بالحدث هنا الأمرُ المعنويُّ، والإزالةُ لا تكون إلَّا في الأجرامِ غالبًا، فلما كانَ الخبثُ قد يكون جِرمًا ناسبَ التعبيرُ معه بالإزالةِ، ولما كان الحدثُ أمرًا معنويًّا ناسبَ التعبيرُ فيه بما يناسبه، وإن ناسب غيره أيضًا، فتَفطَّن.