١٣٤ - باب اجتناب الشبهات من الأمور

16 paragraphs · vol. 6, p. 146

  1. (ح ١٢٧٧) ثبت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات [[استبرأ] ] لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه" .

    vol. 6, p. 146
  2. (ح ١٢٧٨) وفي حديث الحسن بن علي عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" .

    vol. 6, p. 147
  3. (ح ١٢٧٩) وفي حديث النواس بن سمعان: الإثم ما حال في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس.

    قال أبو بكر: وقد تكلم غير واحد من أهل العلم في معنى خبر النعمان بن بشي: الحلال بين والحرام بين، فقال بعضهم: الشبهات تنصرف على وجوه:

    فمنها: شيء يعلمه المرء محرماً، ثم يشك هل حل ذلك أم لا، فما كان من هذا النوع فهو على أصل تحريمه، لا يحل لأحد من ذلك شيء حتى يوقن أنه قد حل له، مثل [[الصيد] ] حرام على المرء أن ينال من لحمه شيئاً وهو حي قبل أن يذكي، وإذا شك في ذكاته لم يزل على أصل التحريم إلا بيقين ذكاة، والأصل فيه مع ما دل عليه النظر:

    (ح ١٢٨٠) حديث عدي بن حاتم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أرسلت كلبك

    فخالطته أكلب لم يسم عليها فلا تأكل فانك لا تدري أيها قتله".

    قال أبو بكر: وهذا أصل لكل محرم أنه على أصل تحريمه حتى يعلم [٢/ ١٤٣/ألف] أن المحرم عليه قد صار حلالاً بيقين.

  4. ومن ذلك أن يكون للرجل أخ لا وارث له غيره، فيبلغه وفاته،

    vol. 6, p. 148ولأخيه جارية، فهي محرمة عليه حتى يومين بوفاته، ويعلم أنها قد حلت له.

    قال أبو بكر: وكلما ورد عليك من هذا النوع، فالجواب فيه كالجواب في الصيد والجارية.

  5. وكذلك لو أن شاتين ذكية وميته سلختا، فلم يدر أيهما الذكية، كانتا محرمين على أصل التحريم حتى نعلم الذكية من الميتة.

  6. والوجه الثاني: أن يكون الشيء حلالاً فيشك في تحريمه، فما كان من هذا الوجه فهو على الإباحة حتى يعلم بيقين تحريمه، كالرجل له الزوجة فيشك في طلاقها، أو تكون له جارية فيشك في وقوع العتق عليها، والأصل في هذا:

    (ح ١٢٨١) حديث عبد الله بن زيد أن من شك في الحديث بعد أن أيقن بالطهارة، فهو على يقين طهارته، قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يحد ريحاً.

  7. والوجه الثالث: أن يشكل بالشيء في نفسه على الإنسان، لا يدري حرام هو أو حلال، ويحتمل الشيء المعنيين، ولا دلالة تدل على أحد المعنيين، فما كان في هذا المعنى، فالأصوب والأعلى أن يستعمل فيه المرء ما استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثمرة التي وجدها ساقطة قال:

    (ح ١٢٨٢) "لولا أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها" .

  8. ولا يجوز أن يحكم على من نال مثل هذا أنه أخذ حراماً، لاحتمال أن يكون حلالاً، غير أنا نستحب من باب الورع أن نقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما فعل.

    vol. 6, p. 149
  9. وقد زعم بعض أهل العلم أن الضب هذا سبيله، ولأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال:

    (ح ١٢٨٣) "لست بآكله ولا بمحرمه" .

  10. (ح ١٢٨٤) وأكل بحضرته فلم ينه عنه.

  11. فمن كان مذهبه الورع وقف عن الشبهات، ومما يحتمل ما احتملت التمرة التي وجدها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  12. (ح ١٢٨٥) وقد روينا عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به، حذراً لما به البأس" .

    قال أبو بكر: يعرفك أنه لا يبلغ اسم التقوى عند الله إلا [٢/ ١٤٣/ب] بتركه مالا بأس به، حذراً لما به البأس، ألا تراه يقول في خبر أبي أمامة:

    (ح ١٢٨٦) إذا حاك في صدرك شيء فذره.

  13. (ح ١٢٨٧) وفي الحديث الآخر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

    vol. 6, p. 150
  14. م ٣٦٦٩ - وقد سئلت عائشة عن لحم الصيد للمحرم، فقالت: إنها أيام قرائب فما حك في نفسك فدعه.

    قال أبو بكر: وأولى الأشياء أن يستعمل فيه التوقف وترك التقديم عليه، [والتثبيت في] (٢) أمر الفتيا، بل محرم على من سئل عما لا علم له به أن يجيب فيه، ويقول ما قالته ملائكة الله لما قال لهم: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} الآية.

  15. (ح ١٢٨٨) وفعل ذلك النبي- صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن خير البقاع وشر البقاع، فقال: لا أدري.

  16. واستعمل ذلك الصديق، والفاروق، وسئل أحدهما عن الجمرة، فقال للسائلة: ارجعي حتى اسأل الناس، وقبل الآخر بخبر الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها، لما لم يكن عنده في ذلك علم.

    وقال ابن مسعود: إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون.