فصل: هل النافي للحكم يلزمه الدليل
138 paragraphs · vol. 1, p. 451
Page 4 of 4
- vol. 1, p. 480
ولكان العامي يساوي العالم في ذلك؛ فإن كل أحد يعرف مصلحة نفسه١.
-
الضرب الثالث- ما يقع في رتبة الضروريات٢:
vol. 1, p. 481وهو ما عرف من الشارع الالتفات إليها.
-
وهي خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسبهم، ومالهم.
-
ومثاله: قضاء الشرع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدينهم١.
-
وقضاؤه بالقصاص، إذ به حفظ النفوس.
-
وإيجابه حد الشرب؛ إذ به حفظ العقول.
-
وإيجابه حد الزنا، حفظًا للنسل والأنساب٢.
-
وإيجابه زجر السارق؛ حفظًا للأموال٣.
-
وتفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها يستحيل.
- vol. 1, p. 482
[آراء العلماء في اعتبار المصالح المرسلة]
-
فذهب مالك، وبعض الشافعية إلى أن هذه المصلحة حجة؛ لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع.
-
وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال، وتفاريق الأمارات.
-
فيسمى ذلك مصلحة مرسلة، ولا نسميه قياسًا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معين١.
-
والصحيح: أن ذلك ليس بحجة؛ لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق.
- vol. 1, p. 483
...........................................................
- vol. 1, p. 484
ولذلك لم يشرع المثلة، وإن كانت أبلغ في الردع والزجر، ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر.
-
فإذا ثبت حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم، كان وضعًا للشرع بالرأي، وحكمًا بالعقل المجرد، كما حكي أن مالكا قال: "يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين" .
-
ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم بهذا الطريق، فلا يشرع مثله.