فصل في الكلي والجزئي

55 paragraphs · vol. 1, p. 132

Page 1 of 2

  1. ...

    vol. 1, p. 132
  2. "فَصْلٌ"

  3. "إذَا اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَمَعْنَاهُ" الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ "وَاشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ" أَيْ مَفْهُومِ لَفْظِهِ "كَثِيرٌ" يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِمْ١ إيجَابًا٢؛ لأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ "وَلَوْ" كَانَ الاشْتِرَاكُ "بِالْقُوَّةِ" دُونَ الْحَقِيقَةِ، بِأَنْ لَمْ يَمْنَعْ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ٣. وَلَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُهُ بِاسْتِغْنَاءٍ وَافْتِقَارٍ، أَوْ شِدَّةٍ وَضَعْفٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ "فَـ" ـهُوَ "كُلِّيٌّ" كَالْحَيَوَانِ الصَّادِقِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ٤.

  4. "وَهُوَ" أَيْ الْكُلِّيُّ قِسْمَانِ:
  5. - قِسْمٌ "ذَاتِيٌّ" : وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَةِ ذَاتِ الشَّيْءِ، مِثْلُ الْحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الإِنْسَانِ٥.

  6. - "وَ" قِسْمٌ "عَرَضِيٌّ" : مَنْسُوبٌ إلَى الْعَرَضِ، مِثْلُ الضَّاحِكِ

    vol. 1, p. 133بِالنِّسْبَةِ إلَى الإِنْسَانِ، لأَنَّ الضَّحِكَ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الإِنْسَانِ١.

  7. إذَا تَقَرَّرَ هَذَا "فَإِنْ تَفَاوَتَ٢" أَيْ تَفَاوَتَتْ أَفْرَادُ الْكُلِّيِّ بِقِلَّةٍ وَكَثْرَةٍ، كَنُورِ السِّرَاجِ وَالشَّمْسِ٣، أَوْ بِإِمْكَانِ التَّغَيُّرِ٤ وَاسْتِحَالَتِهِ٥، كَالْوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ٦، أَوْ الاسْتِغْنَاءِ وَالافْتِقَارِ، كَالْوُجُودِ٧ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَوْهَرِ وَالْعَرَضِ٨، أَوْ بِشِدَّةٍ وَضَعْفٍ، كَبَيَاضِ الثَّلْجِ وَبَيَاضِ الْعَاجِ، أَوْ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ، كَالْوُجُودِ لِلْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ "فَمُشَكِّكٌ" لأَنَّهُ يَتَشَكَّكُ٩ النَّاظِرُ فِيهِ: هَلْ هُوَ مُتَوَاطِئٌ١٠ لِوُجُودِ١١ الْكُلِّيِّ١٢ فِي أَفْرَادِهِ، أَوْ مُشْتَرَكٌ لِتَغَايُرِ أَفْرَادِهِ؟ فَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ "شَكَّكَ"

  8. الْمُضَاعَفُ ١ مِنْ شَكَّ ١ إذَا تَرَدَّدَ٢.

    وَقَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ" : وَتَمْثِيلُنَا بِالْوُجُودِ لِلْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ لِلْمُشَكِّكِ: ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ، تَبَعًا لِلآمِدِيِّ٣، وَابْنِ الْحَاجِبِ٤، لِكَوْنِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرَهُ الآمِدِيُّ إجْمَاعًا.

    vol. 1, p. 134
  9. "وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَفَاوَتْ أَفْرَادُ الْكُلِّيِّ "فَـ" ـهُوَ "مُتَوَاطِئٌ" ٥، لأَنَّهُ الَّذِي تَتَسَاوَى٦ أَفْرَادُهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْكُلِّيِّ الَّذِي تَشَارَكَتْ فِيهِ، كَالإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِهِ. فَإِنَّ الْكُلِّيَّ فِيهَا - وَهُوَ الْحَيَوَانِيَّةُ وَالنَّاطِقِيَّةُ- لا يَتَفَاوَتُ فِيهَا بِزِيَادَةٍ وَلا نَقْصٍ. وَسُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ التَّوَاطُؤِ، وَهُوَ التَّوَافُقُ٧.

  10. [وَ] لا يُقَالُ: إنَّهُ لا حَقِيقَةَ لِلْمُشَكِّكِ؛ لأَنَّ مَا حَصَلَ بِهِ الاخْتِلافُ؛ إنْ دَخَلَ فِي التَّسْمِيَةِ كَانَ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا، وَإِلاَّ كَانَ مُتَوَاطِئًا! لأَنَّا نَقُولُ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي التَّسْمِيَةِ، وَلا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا؛ لأَنَّ الْمُشْتَرَكَ مَا لَيْسَ بَيْنَ مَعْنَيَيْهِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ، كَلَفْظِ الْعَيْنِ الصَّادِقِ بِالْبَاصِرَةِ وَالذَّهَبِ،

    vol. 1, p. 135سُمِّيَ بِذَلِكَ الاسْمِ، وَلا يَكُونُ خَارِجًا مِنْ الْمُتَوَاطِئِ١؛ لأَنَّ الْمُتَوَاطِئَ٢ أَعَمُّ مِمَّا تَسَاوَتْ أَفْرَادُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ: إلاَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفَاوُتٌ: فَهُوَ مُشَكِّكٌ٣.

  11. "وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكْ" فِي مَفْهُومِ اللَّفْظِ كَثِيرٌ٤ "كَمُضْمَرٍ" فِي الأَصَحِّ عِنْدَ الأَكْثَرِ٥ لِوَجْهَيْنِ:

    الأَوَّلِ: إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ. فَلَوْ كَانَ مُسَمَّاهُ كُلِّيًّا لَكَانَ نَكِرَةً.

  12. الثَّانِي: أَنَّ مُسَمَّى الْمُضْمَرِ لَوْ كَانَ كُلِّيًّا كَانَ دَالاًّ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ. وَالْقَاعِدَةُ الْعَقْلِيَّةُ: "أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الأَعَمِّ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى

    vol. 1, p. 136الأَخَصِّ "، فَيَلْزَمُ أَنْ لا يَدُلَّ الْمُضْمَرُ عَلَى شَخْصٍ خَاصٍّ أَلْبَتَّةَ١. وَلَيْسَ كَذَلِكَ٢.

  13. وَمِثْلُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو. وَهَذَا الإِنْسَانُ "فَجُزْئِيٌّ "٣ لانْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْكُلِّيِّ.

  14. "وَيُسَمَّى النَّوْعُ " الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ الْجِنْسِ مِثْلُ نَوْعِ الإِنْسَانِ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَ جِنْسِ٤ الْحَيَوَانِ " جُزْئِيًّا إضَافِيًّا "٥.

  15. فَكُلُّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ - عَالٍ أَوْ وَسَطٍ أَوْ سَافِلٍ-: كُلِّيٌّ لِمَا تَحْتَهُ، جُزْئِيٌّ لِمَا فَوْقَهُ، لَكِنْ لا بُدَّ فِي الْجُزْئِيِّ مِنْ مُلاحَظَةِ قَيْدِ الشَّخْصِ وَالتَّعْيِينِ فِي التَّصَوُّرِ، وَإِلاَّ لَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ، إذْ لا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاكٍ٦، وَلَوْ فِي أَخَصِّ صِفَاتِ النَّفْسِ٧.

  16. "وَ " الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ " مُتَعَدِّدُ اللَّفْظِ فَقَطْ " أَيْ دُونَ أَنْ يَتَعَدَّدَ مَعْنَاهُ كَالْبُرِّ وَالْقَمْحِ الْمُسَمَّى بِهِ الْحَبُّ الْمَعْرُوفُ. وَكَاللَّيْثِ وَالأَسَدِ " مُتَرَادِفٌ" لِتَرَادُفِ اللَّفْظَيْنِ بِتَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ٨.

  17. "وَ" مُتَعَدِّدُ "الْمَعْنَى فَقَطْ" أَيْ دُونَ اللَّفْظِ "مُشْتَرَكٌ" كَالذَّهَبِ وَالْبَاصِرَةِ. فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي لَفْظِ "الْعَيْنِ" لِصِدْقِهِ عَلَيْهِمَا١.

    vol. 1, p. 137
  18. وَلا يُسَمَّى مُشْتَرَكًا إلاَّ "إنْ كَانَ" اللَّفْظُ وُضِعَ "حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ" كَمَا مَثَّلْنَا "وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُضِعَ حَقِيقَةً لِلْمُتَعَدِّدِ، بَلْ كَانَ مَوْضُوعًا لأَحَدِهِمَا، ثُمَّ نُقِلَ إلَى الثَّانِي لِمُنَاسَبَةٍ "فَـ" ـهُوَ "حَقِيقَةٌ" بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَوْضُوعِ لَهُ٢ "وَمَجَازٌ" بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، كَلَفْظِ "السَّمَاءِ" فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي السَّمَاءِ الْمَعْهُودَةِ، وَمَجَازٌ فِي الْمَطَرِ. قَالَ الشَّاعِرُ٣:

    إذَا نَزَلَ٤ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا٥

    وَكَالأَسَدِ، فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ حَقِيقَةٌ، وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ مَجَازٌ٦.

  19. "وَهُمَا" أَيْ وَمُتَعَدِّدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى: أَلْفَاظٌ "مُتَبَايِنَةٌ" لَمَعَانٍ مُتَبَايِنَةٍ،

    vol. 1, p. 138سَوَاءٌ "تَفَاصَلَتْ" تِلْكَ الْمَعَانِي١، كَمُسَمَّى إنْسَانٍ، وَمُسَمَّى فَرَسٍ "أَوْ تَوَاصَلَتْ" بِأَنْ كَانَ بَعْضُ الْمَعَانِي صِفَةً لِلْبَعْضِ الآخَرِ. كَالسَّيْفِ وَ٢ الصَّارِمِ. فَإِنَّ "السَّيْفَ" اسْمٌ لِلْحَدِيدَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَوْ مَعَ كَوْنِهَا كَآلَةٍ، و "وَالصَّارِمُ" اسْمٌ لِلْقَاطِعَ٣، وَالنَّاطِقِ٤ وَالْفَصِيحِ وَالْبَلِيغِ٥.

  20. وَالْمُرَادُ بِتَوَاصُلِهِا٦: أَنَّهُ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُا٧ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَنَحْوُ٨ ذَلِكَ، لَوْ٩ كَانَ أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ الآخَرِ، كَالإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ.

  21. "وَكُلُّهَا" أَيْ: وَكُلُّ الأَلْفَاظِ مِنْ حَيْثِيَّةِ الاشْتِقَاقِ وَعَدَمِهِ قِسْمَانِ:

    - قِسْمٌ "مُشْتَقٌّ" : وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى ذِي صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَضَارِبٍ وَعَالِمٍ "وَنَحْوِهِمَا.

  22. - "وَ " قِسْمٌ " غَيْرُهُ " أَيْ غَيْرُ مُشْتَقٌّ: وَهُوَ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى ذِي صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَالْجِسْمِ وَالإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ.

  23. "وَ" مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصْفٌ أَوْ غَيْرُ وَصْفٍ قِسْمَانِ أَيْضًا:

    vol. 1, p. 139- قِسْمٌ "صِفَةٌ" : إنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِذَاتٍ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَقَالَ الْعَضُدُ: "هُنَا الصِّفَةُ مَا تَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى مُعَيَّنٍ كَضَارِبٍ" ١.

  24. - "وَ" قِسْمٌ "غَيْرُهَا" أَيْ غَيْرُ صِفَةٍ٢: إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَالإِنْسَانِ وَزَيْدٍ "٣ وَنَحْوُهُمَا.

  25. "وَيَكُونُ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مُتَوَاطِئًا مُشْتَرَكًا " بِاعْتِبَارَيْنِ، كَإِطْلاقِ لَفْظِ " الْخَمْرِ " عَلَى التَّمْرِ وَالْعِنَبِ. فَيَكُونُ لَفْظُ " الْخَمْرِ " بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ إلَيْهِ مُتَوَاطِئًا، وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ النِّسْبَةِ مُشْتَرَكًا.

  26. "وَ " يَكُونُ " اللَّفْظَانِ مُتَبَايِنَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ بِاعْتِبَارَيْنِ " كَلَفْظَيْ " صَارِمٍ " وَ " مُهَنَّدٍ "، فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ٤ الصِّفَةِ مُتَرَادِفَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ٤ صِدْقِهِمَا عَلَى الْحَدِيدَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالسَّيْفِ. وَكَذَا " نَاطِقٌ " وَ " وَفَصِيحٌ "، فَإِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الاخْتِلافِ فِي الْمَعْنَى، مُتَرَادِفَانِ لِصِدْقِهِمَا عَلَى مَوْصُوفِهِمَا مِنْ إنْسَانٍ أَوْ لِسَانٍ.

  27. "وَ " اللَّفْظُ " الْمُشْتَرَكُ " فِيهِ " وَاقِعٌ لُغَةً" أَيْ فِي اللُّغَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالأَكْثَرِ مِنْ طَوَائِفِ الْعُلَمَاءِ فِي الأَسْمَاءِ. - كَالْقُرْءِ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالْعَيْنِ: فِي الْبَاصِرَةِ وَالْجَارِيَةِ وَالذَّهَبِ وَعَيْنِ الشَّمْسِ وَعَيْنِ الْمِيزَانِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ- وَفِي الأَفْعَالِ - كَعَسْعَسَ: لأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَعَسَى: لِلتَّرَجِّي وَالإِشْفَاقِ، وَالْمُضَارِعِ لِلْحَالِ وَالاسْتِقْبَالِ. وَوُقُوعِ الْمَاضِي خَبَرًا وَدُعَاءً. كَغَفَرَ اللَّهُ لَنَا- وَفِي الْحُرُوفِ كَالْبَاءِ: لِلتَّبْعِيضِ وَبَيَانِ الْجِنْسِ

    vol. 1, p. 140وَالاسْتِعَانَةِ وَالسَّبَبِيَّةِ وَنَحْوِهَا.

  28. "جَوَازًا" لأَنَّهُ لا يَمْتَنِعُ وَضْعُ لَفْظٍ وَاحِدٍ١ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ وَاضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَيَشْتَهِرُ الْوَضْعُ.

  29. وَمَنَعَ جَمْعٌ وُقُوعَ الْمُشْتَرَكِ فِي اللُّغَةِ. وَرَدُّوا مَا قَالَ الأَكْثَرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ٢ إلَى٣ التَّوَاطُؤِ أَوْ٤ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.

  30. وَعَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ كَوْنُ الْمُشْتَرَكِ وَاقِعًا فِي اللُّغَةِ: لا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ مَفْهُومَيْهِ "تَبَايَنَا" وَهُوَ أَنْ لا يَصْدُقَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ. فَإِنْ لِمَ يَصِحَّ اجْتِمَاعُهُمَا فَهُمَا مُتَضَادَّانِ، كَالْقُرْءِ الْمَوْضُوعِ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ. وَإِنْ صَحَّ اجْتِمَاعُهُمَا فَهُمَا مُتَخَالِفَانِ.

    قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ" عَنْ الإِسْنَوِيِّ٥: إنَّهُ لَمْ يَظْفَرْ لَهُمَا بِمِثَالٍ٦.

  31. "أَوْ" بَيْنَ كَوْنِ مَفْهُومَيْهِ "تَوَاصَلا" بِصِدْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ

    vol. 1, p. 141"بِكَوْنِهِ" أَيْ بِكَوْنِ أَحَدِ الْمَفْهُومَيْنِ "جُزْءَ" الْمَفْهُومِ "الآخَرِ" كَلَفْظِ "الْمُمْكِنِ" فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمُمْكِنِ بِالإِمْكَانِ الْعَامِّ وَالْمُمْكِنِ بِالإِمْكَانِ الْخَاصِّ١.

  32. "أَوْ" بِكَوْنِهِ "لازِمَهُ" أَيْ لازِمَ الآخَرِ. كَقَوْلِهِمْ: طَلَعَتْ الشَّمْسُ. وَجَلَسْنَا فِي الشَّمْسِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ: "جَلَسْنَا فِي الشَّمْسِ" : ضَوْءُ الشَّمْسِ اللاَّزِمُ لَهَا.

  33. "٢ وَكَذَا مُتَرَادِفٌ ٢ وُقُوعًا" يَعْنِي وَكَذَا٣ الْخِلافِ فِي وُقُوعِ الْمُتَرَادِفِ فِي اللُّغَةِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي اللُّغَةِ فِي الأَسْمَاءِ، وَالأَفْعَالِ وَالْحُرُوفِ فَمِنْ أَمْثِلَتِهِ فِي الأَسْمَاءِ: الأَسَدُ وَالسَّبُعُ وَاللَّيْثُ وَالْغَضَنْفَرُ. فَإِنَّهَا كُلَّهَا لِلْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ الْمَعْرُوفِ، وَفِي الأَفْعَالِ: قَعَدَ وَجَلَسَ، وَكَذَا: مَضَى وَذَهَبَ وَفِي الْحُرُوفِ: إلَى، وَحَتَّى. لانْتِهَاءِ الْغَايَةِ.

    قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ٤، فِي "رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ" : "الأَسْمَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى مُسَمًّى وَاحِدٍ نَوْعَانِ:

    vol. 1, p. 142أَحَدُهُمَا: أَنْ تَدُلَّ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ فَقَطْ. فَهَذَا هُوَ الْمُتَرَادِفُ تَرَادُفًا مَحْضًا. كَالْحِنْطَةِ وَالْبُرِّ وَالْقَمْحِ، [وَالاسْمُ وَالْكُنْيَةُ] ١ وَاللَّقَبُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ٢ مَدْحٌ وَلا ذَمٌّ، وَإِنَّمَا أَتَى٣ لِمُجَرَّدِ٤ التَّعْرِيفِ.

  34. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ تدُلَّ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ بِاعْتِبَارِ تَبَايُنِ صِفَاتِهَا. كَأَسْمَاءِ الرَّبِّ، وَأَسْمَاءِ كَلامِهِ وَ [أَسْمَاءِ] ٥ نَبِيِّهِ، وَأَسْمَاءِ الْيَوْمِ الآخِرِ، فَهَذَا النَّوْعُ مُتَرَادِفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الذَّاتِ، مُتَبَايِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصِّفَاتِ.

  35. فَالرَّبُّ وَالرَّحْمَنُ وَالْعَزِيزُ وَالْقَدِيرُ وَنَحْوُهَا تَدُلُّ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ بِاعْتِبَارِ صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ. وَكَذَلِكَ: الْبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ، وَالْحَاشِرُ وَالْعَاقِبُ وَنَحْوُهَا، وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَيَوْمُ الْبَعْثِ وَيَوْمُ الْجَمْعِ وَيَوْمُ التَّغَابُنِ وَيَوْمُ الآزِفَةِ وَنَحْوُهَا. وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ وَالْفُرْقَانُ وَالْكِتَابُ وَالْهُدَى وَنَحْوُهَا، وَكَذَلِكَ أَسْمَاءُ السَّيْفِ. فَإِنَّ تَعَدُّدَهَا بِحَسَبِ "أَوْصَافِهَا، وَأَوْصَافُهَا" ٦ مُخْتَلِفَةٌ، كَالْمُهَنَّدِ وَالْعَضْبِ٧ وَالصَّارِمِ وَنَحْوِهَا.

    قَالَ: وَقَدْ أَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ التَّرَادُفَ فِي اللُّغَةِ، وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا هَذَا الْمَعْنَى، وَأَنَّهُ مَا مِنْ اسْمَيْنِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ إلاَّ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي صِفَةٍ أَوْ نِسْبَةٍ أَوْ إضَافَةٍ. سَوَاءٌ عُلِمَتْ لَنَا أَوْ لَمْ تُعْلَمْ.

  36. وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْوَاضِعِ الْوَاحِدِ، وَلَكِنْ قَدْ يَقَعُ التَّرَادُفُ بِاعْتِبَارِ وَاضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا الْمُسَمَّى بِاسْمٍ، وَيُسَمِّيهِ الْوَاضِعُ الآخَرُ بِاسْمٍ غَيْرِهِ، وَيُشْتَهَرُ الْوَضْعَانِ عَنْ١ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَهَذَا كَثِيرٌ.

    vol. 1, p. 143
  37. وَمِنْ هَذَا٢ يَقَعُ الاشْتِرَاكُ أَيْضًا فَالأَصْلُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ التَّبَايُنُ، وَهُوَ أَكْثَرُ اللُّغَةِ "٣ انْتَهَى.

  38. "وَلا تَرَادُفَ فِي حَدٍّ غَيْرِ لَفْظِيٍّ وَمَحْدُودٍ " أَمَّا الْحَدُّ اللَّفْظِيُّ: كَالْحِنْطَةِ وَالْقَمْحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلامُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَرَادِفِ. وَأَمَّا غَيْرُ اللَّفْظِيِّ: كَالإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ: فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَرَادِفٍ؛ لأَنَّ التَّرَادُفَ مِنْ عَوَارِضِ الْمُفْرَدَاتِ؛ لأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ. وَالْحَدُّ مُرَكَّبٌ، وَلأَنَّ دَلالَةَ الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ عَلَى الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَّحِدَةٍ. فَإِنَّ الْحَدَّ يَدُلُّ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَحْدُودِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَالْمَحْدُودُ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِالتَّضَمُّنِ، وَلأَنَّ الْمَحْدُودَ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَالْوَحْدَةُ٤ الْمُجْتَمِعَةُ، وَالْحَدُّ يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ بِذِكْرِ الْمَادَّةِ، وَالصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ وَحْدَةٍ.

  39. "وَلا " تَرَادُفَ أَيْضًا فِي نَحْوِ " شَذَرٌ مَذَرٌ"٥ عَلَى الصَّحِيحِ، وَنَحْوُ شَذَرٍ مَذَرٍ: حَسَنٌ بَسَنٌ، وَعَطْشَانُ نَطْشَانُ، وَشَغَرٌ بَغَرٌ٦، وَشَيْطَانٌ

    vol. 1, p. 144لَيْطَانٌ١، وَحَارٌّ يَارٌّ٢، وَجَائِعٌ نَائِعٌ، وَثَقِفٌ لَقِفٌ، وَحَيَّاك اللَّهُ وَبَيَّاكَ، وَأُسْوَانُ أَتْوَانُ٣: أَيْ حَزِينٌ. وَتَافِهٌ نَافِهٌ٤، وَحَلٌّ٥ بَلٌّ، وَحَقِيرٌ نَقِيرٌ، وَعَيْنٌ حَدِرَةٌ بَدِرَةٌ: أَيْ عَظِيمَةٌ، وَغَضٌّ بَضٌّ٦، وَخَرَابٌ يَبَابٌ، وَسَمْجٌ لَمْجٌ٧، وَسَبُعٌ لَبُعٌ، وَشَكِسٌ لَكِسٌ٨، وَيَوْمٌ عَكٌّ أَكٌّ٩: إذَا كَانَ حُاراً١٠، وَعِفْرِيتٌ نِفْرِيتٌ، وَكَثِيرٌ بَثِيرٌ، وَشقيح١١ لَقِيحٌ، وَثِقَةٌ نقَةٌ١٢، وَهُوَ أَشَقٌّ أَمَقٌّ خَنِقٌ: لِلطَّوِيلِ١٣، وَفَعَلْت ذَلِكَ عَلَى رَغْمِهِ وَدَغْمِهِ؛ لأَنَّ الَّذِي ١٤ بَعْدَ الأَوَّلِ تَابِعٌ ١٤ لا يُفِيدُ شَيْئًا غَيْرَ التَّقْوِيَةِ، وَشَرْطُ التَّرَادُفِ أَنْ يُفِيدَ أَحَدَ الْمُتَرَادِفَيْنِ لَوْ انْفَرَدَ، لأَنَّهُ مِثْلُ١٥ مُرَادِفِهِ فِي الرُّتْبَةِ١٦.

  40. "وَلا" تَرَادُفَ أَيْضًا فِي "تَأْكِيدٍ" لأَنَّ اللَّفْظَ الْمُؤَكَّدَ بِهِ تَابِعٌ لِلْمُؤَكَّدِ، فَلا يُرَادِفُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْلالِهِ. "وَأَفَادَ التَّابِعُ التَّقْوِيَةَ" لأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَبَثًا١.

    vol. 1, p. 145