خطبة الكتاب

248 paragraphs · vol. 1, p. 21

Page 5 of 7

  1. وَتُطْلَقُ الْمَعْرِفَةُ "وَيُرَادُ بِهَا" الْعِلْمُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ} ٥، أَيْ عَلِمُوا.

    vol. 1, p. 64
  2. "وَ" يُرَادُ الْعِلْمُ أَيْضًا "بِظَنٍّ" يَعْنِي أَنَّ الظَّنَّ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} ٦، أَيْ يَعْلَمُونَ.

  3. "وَهِيَ" أَيْ الْمَعْرِفَةُ "مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عِلْمٌ مُسْتَحْدَثٌ، أَوْ انْكِشَافٌ بَعْدَ لَبْسٍ أَخَصُّ مِنْهُ" أَيْ مِنْ الْعِلْمِ. لأَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُسْتَحْدَثِ. وَهُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى. وَيَشْمَلُ الْمُسْتَحْدَثَ، وَهُوَ عِلْمُ الْعِبَادِ "وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا يَقِينٌ وَظَنٌّ أَعَمُّ" مِنْ الْعِلْمِ لاخْتِصَاصِهِ حَقِيقَةً بِالْيَقِينِيِّ١.

    وَقَالَ جَمْعٌ: إنَّ الْمَعْرِفَةَ مُرَادِفَةٌ لِلْعِلْمِ. قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ" : "فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ غَيْرَ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ أَنَّهَا٢ تُطْلَقُ عَلَى الْقَدِيمِ، وَلا تُطْلَقُ عَلَى الْمُسْتَحْدَثِ. وَالأَوَّلُ أَوْلَى" . انْتَهَى.

    vol. 1, p. 65
  4. "وَتُطْلَقُ" الْمَعْرِفَةُ "عَلَى مُجَرَّدِ التَّصَوُّرِ" الَّذِي لا حُكْمَ مَعَهُ "فَتُقَابِلُهُ" أَيْ تُقَابِلُ الْعِلْمَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِلْمَ يُطْلَقُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الشَّامِلِ لِلْيَقِينِيِّ وَالظَّنِّيِّ. وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى التَّصَوُّرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ التَّصْدِيقِ: كَانَتْ قَسِيمًا لِلْعِلْمِ، أَيْ مُقَابِلَةً٣ لَهُ.

  5. "وَعِلْمُ اللَّهِ" سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى "قَدِيمٌ" لأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَصِفَاتُهُ قَدِيمَةٌ "لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلا نَظَرِيًّا" بِلا نِزَاعٍ بَيْنَ الأَئِمَّةِ، أَحَاطَ بِكُلِّ٤ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ٥.

  6. "وَلا يُوصَفُ" سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى "بِأَنَّهُ عَارِفٌ" ٦ قَالَ ابْنُ

    vol. 1, p. 66حَمْدَانَ١ فِي "نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ" : "عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى لا يُسَمَّى مَعْرِفَةً. حَكَاهُ الْقَاضِي إجْمَاعًا" . انْتَهَى.

  7. "وَعِلْمُ الْمَخْلُوقِ مُحْدَثٌ، وَهُوَ" قِسْمَانِ:
  8. - قِسْمٌ "ضَرُورِيٌّ" ٢: وَهُوَ مَا "يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ" كَتَصَوُّرِنَا مَعْنَى النَّارِ، وَأَنَّهَا حَارَّةٌ.

  9. - "وَ" قِسْمٌ "نَظَرِيٌّ" : وَهُوَ مَا لا يُعْلَمُ إلاَّ بِنَظَرٍ، وَهُوَ "عَكْسُهُ" أَيْ عَكْسُ الضَّرُورِيِّ.

    vol. 1, p. 67وَقَالَ الأَكْثَرُ: الضَّرُورِيُّ مَا لا يَتَقَدَّمُهُ تَصْدِيقٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، وَالنَّظَرِيُّ بِخِلافِهِ.

  10. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْعِلْمِ١ الضَّرُورِيِّ فِي اللُّغَةِ: الْحَمْلُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالإِلْجَاءُ إلَيْهِ. وَحَدُّهُ فِي الشَّرْعِ: مَا لَزِمَ نَفْسَ الْمُكَلَّفِ لُزُومًا لا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ٢.

  11. "فَصْلٌ"

    vol. 1, p. 68
  12. لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ لا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْلُومٍ، نَاسَبَ أَنْ نَذْكُرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ "طَرَفًا مِنْ" ١ أَحْوَالِ الْمَعْلُومِ٢. وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي الأَصْلِ٣ إلاَّ فِي بَابِ الأَمْرِ. "وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ فِي ذِكْرِهِ هُنَاكَ: أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الأَمْرَ عَيْنُ النَّهْيِ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا٤ لَكَانَ ضِدًّا، أَوْ مِثْلاً أَوْ خِلافًا" ٥.

  13. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ:
  14. فَـ "الْمَعْلُومَانِ: إمَّا نَقِيضَانِ لا يَجْتَمِعَانِ وَلا يَرْتَفِعَانِ" كَالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ الْمُضَافَيْنِ إلَى مُعَيَّنٍ٦ وَاحِدٍ.

  15. "أَوْ خِلافَانِ: يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ" كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ فِي الْجِسْمِ٧ الْوَاحِدِ.

  16. "أَوْ ضِدَّانِ: لا يَجْتَمِعَانِ٨، وَيَرْتَفِعَانِ لاخْتِلافِ الْحَقِيقَةِ" كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ، لا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا، لأَنَّ الشَّيْءَ لا يَكُونُ أَسْوَدَ٩ أَبْيَضَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، وَيُمْكِنُ ارْتِفَاعُهُمَا مَعَ بَقَاءِ الْمَحَلِّ لا أَسْوَدَ وَلا أَبْيَضَ١٠ لاخْتِلافِ حَقِيقَتِهِمَا.

  17. "أَوْ مِثْلانِ: لا يَجْتَمِعَانِ وَيَرْتَفِعَانِ " لِتَسَاوِي الْحَقِيقَةِ "١" كَبَيَاضٍ وَبَيَاضٍ، وَلا يَخْرُجُ فَرْضُ وُجُودِ مَعْلُومَيْنِ عَنْ هَذِهِ الأَرْبَعِ صُوَرٍ٢.

    vol. 1, p. 69
  18. وَدَلِيلُ الْحَصْرِ: أَنَّ٣ الْمَعْلُومَيْنِ: إمَّا أَنْ يُمْكِنَ اجْتِمَاعُهُمَا أَوْ لا، فَإِنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا فَهُمَا الْخِلافَانِ كَالْحَرَكَةِ وَالْبَيَاضِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُهُمَا فَإِمَّا أَنْ يُمْكِنَ ارْتِفَاعُهُمَا أَوْ لا.

  19. [فَـ] الثَّانِي: النَّقِيضَانِ، كَوُجُودِ زَيْدٍ وَعَدَمِهِ. "وَوُجُودِ الْحَرَكَةِ مَعَ السُّكُونِ" ٤.

  20. وَالأَوَّلُ: لا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ لا. [فَـ] الأَوَّلُ: الضِّدَّانِ، كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ لاخْتِلافِ الْحَقِيقَةِ، وَالثَّانِي: الْمِثْلانِ كَبَيَاضٍ وَبَيَاضٍ.

  21. لَكِنْ الْخِلافَانِ قَدْ يَتَعَذَّرُ ارْتِفَاعُهُمَا، لِخُصُوصِ حَقِيقَةِ غَيْرِ كَوْنِهِمَا خِلافَيْنِ، كَذَاتِ وَاجِبِ الْوُجُودِ سُبْحَانَهُ مَعَ صِفَاتِهِ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ افْتِرَاقُهُمَا، كَالْعَشَرَةِ مَعَ الزَّوْجِيَّةِ خِلافَانِ وَيَسْتَحِيلُ افْتِرَاقُهُمَا، وَالْخَمْسَةِ٥ مَعَ الْفَرْدِيَّةِ، وَالْجَوْهَرِ٦ مَعَ الأَلْوَانِ، وَهُوَ كَثِيرٌ.

  22. وَلا تَنَافِي بَيْنَ إمْكَانِ الافْتِرَاقِ وَالارْتِفَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الذَّاتِ، وَتَعَذَّرَ الارْتِفَاعُ [وَالافْتِرَاقُ] بِالنِّسْبَةِ إلَى أَمْرٍ خَارِجِيٍّ عَنْهُمَا١.

    vol. 1, p. 70
  23. وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ كُلُّهُ فِي مُمْكِنِ الْوُجُودِ. أَمَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَصِفَاتُهُ: فَإِنَّهُ لا يُقَالُ بِإِمْكَانِ رَفْعِ٢ شَيْءٍ مِنْهَا، لِتَعَذُّرِ رَفْعِهِ بِسَبَبِ وُجُوبِ وُجُودِهِ٣.

  24. "وَكُلُّ شَيْئَيْنِ حَقِيقَتَاهُمَا٤ إمَّا مُتَسَاوِيَتَانِ؛ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ" وَاحِدَةٍ "وُجُودُ الأُخْرَى وَعَكْسُهُ" يَعْنِي: وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَدَمُ الأُخْرَى كَالإِنْسَانِ وَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُودُ الآخَرِ، وَمِنْ عَدَمِهِ عَدَمُهُ، فَلا إنْسَانَ إلاَّ وَهُوَ ضَاحِكٌ بِالْقُوَّةِ، وَلا ضَاحِكَ بِالْقُوَّةِ إلاَّ وَهُوَ إنْسَانٌ٥.

  25. وَنَعْنِي بِالْقُوَّةِ كَوْنَهُ قَابِلاً وَلَوْ لَمْ يَقَعْ، وَيُقَابِلُهُ الضَّاحِكُ٦ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِلضَّحِكِ.

  26. "أَوْ" إمَّا "مُتَبَايِنَتَانِ٧؛ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ" كَالإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ، فَمَا هُوَ إنْسَانٌ لَيْسَ بِفَرَسٍ، وَمَا هُوَ فَرَسٌ٨ فَلَيْسَ٩ بِإِنْسَانٍ، فَيَلْزَمُ مِنْ صِدْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ عَدَمُ صِدْقِ الآخَرِ.

  27. "أَوْ" إمَّا "إحْدَاهُمَا أَعَمُّ مُطْلَقًا، وَالأُخْرَى أَخَصُّ مُطْلَقًا، تُوجَدُ إحْدَاهُمَا مَعَ وُجُودِ كُلِّ١ أَفْرَادِ الأُخْرَى" كَالْحَيَوَانِ٢ وَالإِنْسَانِ، فَالْحَيَوَانُ أَعَمُّ مُطْلَقًا لِصِدْقِهِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الإِنْسَانِ، فَلا يُوجَدُ إنْسَانٌ بِدُونِ حَيَوَانِيَّةٍ أَلْبَتَّةَ. فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الإِنْسَانِ - الَّذِي هُوَ أَخَصُّ٣- وُجُودُ الْحَيَوَانِ، الَّذِي هُوَ أَعَمُّ، "بِلا عَكْسٍ" يَعْنِي: فَلا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ عَدَمُ الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ "٤؛ لأَنَّ الْحَيَوَانَ قَدْ يَبْقَى مَوْجُودًا فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ.

    vol. 1, p. 71
  28. "أَوْ " إمَّا " ٥ كُلُّ وَاحِدَةٍ٦ مِنْهُمَا " أَيْ مِنْ الْحَقِيقَتَيْنِ " أَعَمُّ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ " ٥ مِنْ" وَجْهٍ "آخَرَ تُوجَدُ كُلُّ" وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَقِيقَتَيْنِ "مَعَ الأُخْرَى وَبِدُونِهَا" أَيْ وَبِدُونِ الأُخْرَى.

  29. وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي صُورَةٍ، وَتَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ الأُخْرَى بِصُورَةٍ: كَالْحَيَوَانِ وَالأَبْيَضِ * فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يُوجَدُ بِدُونِ

    vol. 1, p. 72الأَبْيَضِ " ١ فِي السُّودَانِ٢، وَيُوجَدُ الأَبْيَضُ بِدُونِ الْحَيَوَانِ فِي الثَّلْجِ وَالْقُطْنِ وَغَيْرِهِمَا٣، مِمَّا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ. وَيَجْتَمِعَانِ فِي الْحَيَوَانِ الأَبْيَضِ. فَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الأَبْيَضِ وُجُودُ الْحَيَوَانِ، وَلا٤ مِنْ وُجُودِ٥ الْحَيَوَانِ وُجُودُ الأَبْيَضِ، وَلا مِنْ عَدَمِ " أَحَدِهِمَا عَدَمُ الآخَرِ"٦.

  30. فَفَائِدَةُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ: الاسْتِدْلال بِبَعْضِ الْحَقَائِقِ عَلَى بَعْضٍ٧. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  31. "فَصْلٌ"

    vol. 1, p. 73
  32. "مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ" أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْكَلامِ الْخَبَرِيِّ، مِنْ إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ تَخَيَّلَهُ، أَوْ لَفَظَ بِهِ، فَمَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ: هُوَ مَفْهُومُ الْكَلامِ الْخَبَرِيِّ١.

    قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ٢: "الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ٣ يُنْبِئُ عَنْ" ٣ أَمْرٍ فِي نَفْسِك مِنْ إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ، وَهُوَ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ٤ ".

  33. وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْحُكْمُ مَوْرِدَ الْقِسْمَةِ لِئَلاَّ يَلْزَمَ خُرُوجُ الْوَهْمِ وَالشَّكِّ عَنْ مَوْرِدِ الْقِسْمَةِ، عِنْدَ مَنْ مَنَعَ مُقَارَنَتَهُمَا لِلْحُكْمِ.

    وَقَالَ أَيْضًا: "إنَّمَا جُعِلَ الْمَوْرِدُ "مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ" ، دُونَ الاعْتِقَادِ أَوْ الْحُكْمِ، لِيَتَنَاوَلَ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ مِمَّا لا اعْتِقَادَ وَلا حُكْمَ لِلذِّهْنِ فِيهِ "٥.

  34. "إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ مُتَعَلِّقَهُ " أَيْ مُتَعَلِّقَ مَا عَنْهُ الذِّكْرُ الْحُكْمِيُّ؛ وَهُوَ النِّسْبَةُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ طَرَفَيْ الْخَبَرِ فِي الذِّهْنِ " النَّقِيضَ بِوَجْهٍ " مِنْ الْوُجُوهِ، سَوَاءً كَانَ فِي الْخَارِجِ، أَوْ عِنْدَ الذَّاكِرِ، إمَّا بِتَقْدِيرِهِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِتَشْكِيكِ مُشَكِّكٍ إيَّاهُ " أَوْ لا" يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَصْلاً.

  35. "وَالثَّانِي" وَهُوَ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ بِوَجْهٍ هُوَ "الْعِلْمُ" .

    vol. 1, p. 74
  36. "وَالأَوَّلُ" وَهُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ مُتَعَلَّقُهُ النَّقِيضَ "إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَهُ" أَيْ يَحْتَمِلَ النَّقِيضَ "عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ" أَيْ: بِتَقْدِيرِ الذَّاكِرِ النَّقِيضَ فِي نَفْسِهِ "أَوْ لا" يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ.

  37. "وَالثَّانِي" وَهُوَ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ مُتَعَلِّقُهُ١ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ فِي نَفْسِهِ هُوَ "لاعْتِقَادٍ" ٢.

  38. "فَإِنْ طَابَقَ" هَذَا الاعْتِقَادَ لِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ "فَـ" ـهُوَ اعْتِقَادٌ "صَحِيحٌ، وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لِمَ يَكُنْ الاعْتِقَادُ مُطَابِقًا لِمَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ "فَـ" ـهُوَ اعْتِقَادٌ "فَاسِدٌ" .

  39. "وَالأَوَّلُ" وَهُوَ الَّذِي يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ عِنْدَ الذَّاكِرِ لَوْ قَدَّرَهُ "الرَّاجِحُ مِنْهُ" وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مُتَعَلَّقُهُ رَاجِحًا عِنْدَ الذَّاكِرِ عَلَى احْتِمَالِ النَّقِيضِ "ظَنٌّ" وَيَتَفَاوَتُ الظَّنُّ، حَتَّى يُقَالَ: غَلَبَةُ الظَّنِّ.

  40. "وَالْمَرْجُوحُ" وَهُوَ الْمُقَابِلُ٣ لِلظَّنِّ "وَهْمٌ" .