مقدمة عمدة الطالب
360 paragraphs · vol. 2, p. 23
Page 5 of 9
- vol. 2, p. 54
وإمَّا أن يكون موضوعًا لمجموعِ الآحادِ دالًا عليها دلالةَ المفردِ على جملةِ أجزاء مسمَّاه، وهو اسمُ الجمعِ، سواء كان له واحدٌ مِن لفظِه، كرَكبٍ وصحبٍ، أوْلا، كقومٍ ورهطٍ.
-
وإنْ كان موضوعًا للحقيقةِ ملغًى فيه اعتبارُ الفردية إلَّا أنَّ الواحدَ يننفي بنفيه، وهو اسمُ الجنسِ، فاعرفه فإنَّه مهمٌّ، محمد الخلوتي.
-
(وقد يُراد بالعالَمين) أي: بهذه اللفظةِ؛ لأنَّ "العالَمين" جمعُ سلامة (٤) .
(لا جَمْعٌ له لكونِه … الخ) أي: جمع سلامة؛ لأنَّه لا يُجمع جَمْعٌ على سلامة إلَّا اسمٌ أو صفةٌ، فالاسمُ ما كان كعامرٍ عَلَمًا لمذكَّرٍ عاقلٍ، خاليًا مِن تاء التأنيث، ومِنَ التركيبِ،
vol. 2, p. 55. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
والعالَمُ (١) يعمُّ كلَّ موجودٍ سوى اللهِ تعالى،
ومن الإعرابِ بحرفين، فلا يُجمع بهذا الجَمْع ما كان مِن الأسماءِ غيرَ عَلَم كـ: رجلٍ، أو علمًا لمؤنَّث كـ: زينبَ، أو لغيرِ عاقلٍ كـ: لاحقٍ -عَلَم لفرس- أو فيه تاءُ التأنيثِ كـ: طلحةَ، أو التركيبُ المزجيُّ كـ: مَعْدي كَرِب، وأجازَه بعضُهم، أو الإسناديُّ كَـ: بَرِقَ نحرُه، بالاتفاق، أو الإعراب بحرفين كـ: الزيدَين أو الزيدِيْن عَلَمًا، انظر الأشموني (٢) .
-
قوله (والعالَم يعمُّ كلَّ موجودٍ … إلخ) أي: والعالمَ في اللغة: كلُّ نوعٍ أو جنسٍ فيه علامةٌ يَمتاز بها عن سائر الأنواعِ والأجناسِ الحادثةِ، فيُقال في الأنواعِ: عالَمُ الإنسانِ، وعالَمُ الطيرِ، وعالَمُ الخيل، ويُقال في الأجناسِ: عالَمُ الحيوانِ، وعالَمُ الأجسامِ، وعالَمُ النباتِ، ويَحتمل أن تكون المناسبةُ في تسمية الجنسِ بالعالَم (٣) ؛ أنَّ لهما من الفُصول والخواصِّ ما يُعلَمان به، ونقلَهُ المتكلِّمون إلى كلِّ حادثٍ، والمناسبةُ في هذه التسميةِ أنَّ كلَّ حادثٍ فيه عَلَامة تميِّزه عن المُوجِد المولى القديم حتى لا يَلتبسَ بهِ أصلًا، ولهذا رَدَّ مولانا على الضالِّينَ الذين جَعلوا له شركاءَ مِن الحوادثِ فقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: ٣٣] أي: اذكُروا أوصافَهم حتى يُنظَرَ أفيها ما يَصلُح للأُلوهيَّة أوْ لا؟ ويَحتملُ أن تكونَ المناسبةُ أنَّ كُلَّ حادثٍ يَحصل العِلْم للناظرِ فيه بما يجب للمولى العظيم مِن عليِّ الصفاتِ، وتنزهُه عن سماتِ المحدَثات، ولهذا قال جلَّ مِن قائل: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ، وقال جلَّ وعلا: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥] ، والآي في ذلك كثيرةٌ، فالمناسبةُ الأُولى في وضع اللغةِ والاصطلاحِ أنَّه مأخوذٌ مِن العلَامة، والمناسبةُ الثانيةُ تقتضي أنَّه مأخوذٌ مِن العلم، وذكرُ هذا الوصف وهو ربُّ العالمين بعدَ
vol. 2, p. 56والصَّلاةُ
واختاره ابنُ مالك.
-
(والصلاةُ)
-
الحمدِ شبهُ البرهانِ، انظرْ توضيحَ هذا في "حواشي الدليل" (١) .
-
وبالجملة فالعوالمُ بعد أنْ تقرَّر وجوبُ حدوثِها وافتقارِها إلى مَولانا جلَّ وعلا، شَهدت بأنَّ كلَّ كمالٍ قديمٍ وصفُه تعالى؛ لتوقُّف حدوثِها على اتصافِ مَولانا جلَّ وعلا بذلك الكمالِ، وشهدَت بأنَّ كلَّ كمالٍ حادثٍ فِعْلُه؛ لِما شهدَت به مِن وجوبِ الوحدانيَّة لمولانا جلَّ وعلا، فقد شَهدت إذَنْ بأنَّ المدحَ بكلِّ كمالٍ قديمٍ وحادثٍ إنَّما هو لمولانا جلَّ وعلا، وهو معنى الحمدِ، وهذا تقريرٌ يُعرِّفُك أنَّ تعقيبَه جملةَ "الحمدُ لله" في سورةِ الفاتحةِ بالوَصْف وبربِّ العالمين، هو في غايةِ الحُسن والإعجازِ.
-
(واختارَه ابنُ مالكٍ) (٢) أي: اختارَ أنَّ العالمينَ اسمُ جمعٍ لا جمعٌ.
-
(والصلاة) فَعَلة على وزنِ شجرة؛ لأنَّ أصلَها صَلَوَةٌ، تحرَّكت الواو وانفتَح ما قبلها، قُلبت ألفًا، مشتقَّةٌ مِن: صَلِيَ إذا دعا بخيرٍ، وهذا معناها لغةً، وأتى بها مع الحمدِ؛ عملًا بقولِه في بعضِ طرق الحديثِ المارِّ: "بحمد الله والصلاة، فهو أبتر، ممحوقٌ مِن كلِّ بركةٍ" (٣) ، وإن كان سندُه ضعيفًا؛ لأنَّه في الفضائِل مع ما في إثباتِها مِن الفَضْل.
- vol. 2, p. 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وهي من الله رحمةٌ، ومن الملائكة استغفار،
(وهي مِن اللهِ رحمةٌ) مقرونةٌ بِتعظيمٍ، أي: الصلاةُ مطلقًا، وأمَّا التي في خصوصِ هذا المقام، أعني الصادرةَ مِن المصنِّف، فهي بإحدى المعاني الثلاثة فقط؛ لأنَّها من آدميٍّ، واضح. فمعنى: صلِّ عليه، أي: ارحمْه رحمةً تَليقُ بمقامِه المنيفِ وجَنابِه الشريفِ؛ زيادةً في شَرَفِه، إذ الكاملُ يَقبَلُ الكمالَ، فاندفع ما يُقال: إنَّه ﷺ أُفرِغت عليه سائرُ الكمالات، فلا يَفتقرُ إلى رحمةٍ، فالجملةُ إنشائيَّةٌ معنًى، خبريَّةٌ لفظًا؛ لأنَّ القصْد بها إيجادُ الصلاةِ.
-
وأُورد على هذا التعبيرِ بأنَّ الرحمةَ فِعْلُها متعدٍّ، والصلاةَ فِعْلُها قاصرٌ، ولا يَحسُن تفسيرُ القاصرِ بالمتعدِّي؟.
-
وأُجيب: بأنَّه لا قُبح في تفسيرِ: مررتُ، بـ: جاوزتُ، مع أنَّ الأوَّلَ قاصرٌ، والثاني متعدٍّ.
-
وتُكرهُ الرحمةُ في حقِّه، وإن كانت بمعنى الصلاةِ، فلا يجوزُ إذا ذُكر النبيُّ ﷺ أنْ يُقال: رحمه الله ؛ لأنَّ لفظَ الرحمةِ صار شِعارًا لغيرِ الأنبياءِ والملائكةِ ممَّن شَأْنُه أن يَرتكبَ الذنوبَ، فلا يُقالُ: لِمَ جازتِ الصلاةُ دون الرحمةِ، مع أنَّهما بمعنًى واحد (١) ؟.
-
وقوله: (ومن الملائكة استغفار) (٢) أي: دعاءٌ بالمغفرةِ، وجمَع بين الصلاةِ والسلامِ؛ خروجًا مِن الخلاف في كراهةِ إفرادِ أحدِهما عن الآخَر، كالغزاليِّ (٣) والنوويِّ (٤) ، وهو سائغٌ عند الإمامِ ابنِ حنبلٍ.
- vol. 2, p. 58
والسَّلامُ على سيِّدِنا
ومن غيرهم تضرُّع ودعاءٌ.
-
(والسلامُ) بمعنى التحية، أو السلامةِ من النقائصِ والرذائلِ (على سيِّدِنا) أي: أشرفِنا وأكرمِنا على الله تعالى
(ومِن غيرِهم تضرُّعٌ ودعاءٌ) أي: غيرِ الملائكةِ، فشمَل الآدميينَ والجِنَّ -لأنَّهم مثلُهم في التكليفِ كما سيجيءُ- وباقي الحيوانات، ونقل ابنُ حجرٍ والحافظُ السيوطيُّ في "فتاويهما" (١) أنَّه لم يَرد أنَّ الجماداتِ كانت تصلِّي على النبيِّ ﷺ ، وإنَّما ورَد أنَّها كانت تُسلِّم عليه، وعَطْفُ "دعاء" مِن عَطْفِ العامِّ على الخاصِّ، إذ التضرُّعُ هو الدعاءُ بابتهالٍ.
-
(بمعنى التحية) أي: زيادتُها، أي: اتجاه السلام إلى النبيِّ ﷺ . و (السلامة) مِن كلِّ سُوءٍ، فـ "أو" في كلام الشارح بمعنى الواو.
-
(على سيِّدنا) الإضافةُ فيه لتعريف العهدِ الخارجيِّ، أي: السيِّد المعيَّن المعلومِ عند أهلِ الملَّةِ، أي: سيِّد خيرِ الأُممِ أو البشرِ، أو المخلوقاتِ، وعلى كلِّ تقديرٍ يُفيد سيادتَه لجميع المخلوقات، فعُلم مِن كلامِه أنَّه ﷺ أفضلُ الخَلْق مطلقًا، وأمَّا قوله: "لا تُفضِّلوا بينَ الأنبياءِ" (٢) ، وقوله: "لا تُفضِّلوني على يونس" (٣) ونحوهما؟.
- vol. 2, p. 59
محمَّدٍ
(محمَّدٍ)
-
أُجيب عنها: بأنَّه نَهى عن تفضيلٍ يُؤدِّي إلى تنقيصِ بعضِهم، فإنَّ ذلك كفرٌ، أو تفضيلٍ في نَفْسِ النبوَّة التي لا تَتفاوتُ في ذواتِ الأنبياءِ المتفاوتِين في الخصائصِ، وقد قال تعالى: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وبأنَّه نَهَى قَبْلَ عِلْمه بأنَّه أفضلُ الخَلْق، ولهذا لمَّا عَلِمَ قال: "أنا سيِّدُ وَلَدِ آدمَ ولا فخرَ" (١) أو أنَّه نَهى؛ تأدُّبًا وتواضعًا؛ ولئلا يؤدِّيَ إلى الخصومةِ، قال ملَّا علي قاري (٢) : وتعديتُه بـ "على" ؛ لحصولِ الاستعلاءِ، وتَوهَّم بعضُهم أنَّ "على" مطلقًا للضررِ، واللامَ للنفعِ، وليس كذلك، بل هو مختصٌّ بفعلٍ، تارةً يتعدَّى باللامِ، ومرَّةً بـ "على" ، كدعا له ودعا عليه، وشَهد له وشَهد عليه، وحَكم له وعليه، لا يُقال: صلَّى بمعنى دعا، فإنَّه لا يَلزم توافقُ المترادفَيْن في التعديةِ، ألَا ترى أنَّه لا يُقال: صلَّى له، مع أنَّ الصلاةَ إنَّما وردتْ بمعنى الدعاءِ بالخيرِ، فزال الإشكالُ مِن أصله.
-
والسَّيِّدُ: مَن سادَ في قومِه، بمعنى يَفوق قومَه ويَرتفع قَدْرُه، أو مَن كَثُرَ سوادُه، أي: جيشُه، أو مَن تُسرع الناسُ إليه عند الشدائدِ، أو الحَليم الذي لا يَستفزُّه غضبٌ، وعلى الكريمِ، وعلى المالكِ، ولا خفاءَ أن هذه جُمعت فيه ﷺ .
-
(محمَّدٍ) بدلٌ مِن "سيِّدنا" مقصودٌ بالذاتِ، والأوَّل توطئةٌ، فاندفَع ما يُقال: إنَّ جَعْلَه بدلًا يقتضي أن يكون المبدَل منه في حُكم الطَّرْح، فيَلزم أن يكونَ إثباتُ السيادةِ غيرَ مقصودٍ أصلًا، إذِ المقصودُ بالذاتِ الصَّلاةُ والسلامُ على محمَّد ﷺ ، ويجوزُ أن يكونَ عطفَ بيانٍ
vol. 2, p. 60. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
عَلَمٌ منقولٌ من اسمِ مفعولِ المضعَّف، سُمِّي به نبيُّنا بإلهامٍ من الله تعالى؛ تفاؤُلًا بأنَّه يكثر حمدُ الخَلْقِ له؛
-
جِيْءَ به للمدحِ، كما يَجِيْءُ النعتُ، فذلك لا يُفسِدُه؛ لتصريحِهم بأنَّ العَلَم يُنعَت ولا يُنعتُ به، وتقديمُ "سيِّدِنا" على "محمد" أبلغُ؛ للدلالةِ على علميَّتِهِ في السيادةِ.
-
(عَلَم منقولٌ) وقيل: مُرتَجل، ومشى عليه ابنُ معطي (١) ، وعن الزجَّاجِ (٢) : الأعلامُ كلُّها مُرتجَلة؛ لأنَّ النَّقْلَ خلافُ الأصلِ، فلا يَثبُت إلَّا بدليلٍ، وهو التصريحُ بقَصْد النَّقْل مِن الوَضْع.
-
(مِن اسمِ مفعولِ المضعَّف) أي: حمَّد بالتشديد، فهو المرادُ بالفعلِ المضاعفِ في عبارة غيرِه، أي: الفعلِ المكرَّر العينِ لا المصطلحِ عليه.
-
(سُمِّي به نبيُّنا بإلهامٍ من اللهِ تعالى) أي: سمَّاه به جدُّه عبد المطلبِ في سابعِ وِلادتِه لموتِ أبيهِ قبلها، فقيل له: لِمَ سمَّيت ابنَك محمدًا، وليس مِن أسماءِ قومِك؟ قال: رجوتُ أن يُحمَد في السماءِ والأرضِ (٣) . وقد حقَّق اللهُ رجاءَه -كما سبق في علمه- لا سيما إنْ صحَّ ما نُقل عن جدِّه أنَّه رأى سِلسلةً بيضاءَ خرجتْ منه أَضاء لها العالَم، فأُوِّلت بوَلَدٍ يَخرجُ منه يكون كذلك (٤) . وليكونَ على وَفْق تسميتِه تعالى له قَبْل الخَلْق بألفي عامٍ، على ما ورد عن
vol. 2, p. 61. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
أبي نُعيم (١) ، وروى ابنُ عساكرٍ (٢) عن كعبِ الأحبارِ، أنَّ آدمَ رآهُ مكتوبًا على ساقِ العَرْش، وفي السماواتِ، وعلى كلِّ قصرٍ، وعلى نحورِ الحور العِين، وعلى ورق شجرةِ طُوبى، وسدرةِ المنتهى، وأطراف الحُجُب، وبينَ أعيُن الملائكةِ.
-
ولم يُسمَّ به أحدٌ قَبْله، لكن لمَّا قَرُبَ زمنُه، ونشَر أهلُ الكِتابِ نعتَه، سمَّى به قومٌ أولادَهم؛ رجاءَ النبوَّة لهم، واللهُ أعلم حيثُ يَجعلُ رسالاتِه، وعِدَّتُهم خمسةَ عشَر، وقيل: تسعةَ عشَر، وقيل: غير ذلك (٣) . ونقل المرداويُّ (٤) شيخُ المصنِّف عن بعضِهم: وأمّا أحمدُ فلم يُسمَّ به قَبْلَ النبيِّ ﷺ أحدٌ، لكن لَمْ يكنْ محمَّدًا حتى كان أحمدَ، فنبَّأه وشرَّفه، فلذلك يُقدَّم اسمُ أحمدَ على اسمِ محمَّد، فذكَرَه عيسى عليه السلام ، فقال: اسمُه أحمدُ، وذكَرَه ربُّه حين قال: تلك أمَّةُ أحمد، فقال: اللَّهمَّ اجعلني مِن أمَّة أحمدَ. فبأحمدَ ذُكر قبل أن يُذكر بمحمَّد، وكان قَبلَ حَمْدِ الناسِ له، فلما وُجد وبُعث، كان محمدًا بالفِعْل (٥) .
-
واشتُقَّ له ﷺ مِن الحمدِ اسمان، أحدهُما يُفيدُ المبالغةَ في المحموديَّة، والآخَرُ يُفيدُ
vol. 2, p. 62. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
المبالغةَ في الحامديَّة، وهو أحمد، واشتهر الأوَّل مِن بينِ الاسمينِ اشتهارًا أكثرَ، ولذا اختارَهُ المصنِّف من بين أسمائِه، وخصَّ به كلمة التوحيدِ؛ لأنَّه أنسبُ بما لَه مِن مناقبِ المحموديَّة، وذكَر ابنُ الحاج (١) في "المدخل" (٢) عن الحسنِ البصريِّ: إنَّ اللهَ تعالى ليُوقِف العبدَ بين يدَيْه، اسمُه أحمدُ أو محمَّد، فيقول: يا عبدي أمَا تَسْتحي وأنتَ تَعصيني، واسمُك اسمُ حبيبي؟ فيُنكِّسُ العبدُ رأسَه حياءً، ويقول: اللهمَّ إنِّي قد فعلتُ. فيقول اللهُ عز وجل : يا جبريلُ، خُذْ بيدِ عبدي وأَدخله الجنةَ، فإنِّي أَستحي أَنْ أُعذِّب بالنارِ مَن اسمُه اسمُ حبيبي (٣) .
-
وأمَّا حروفُ اسمِه ومعانيها، فقال قومٌ: إنَّ معنى الميمِ: مَحْقُ الكفرِ بالإسلام، أو مَحْيُ سيئاتِ مَن اتَّبعه. وقيل: الميمُ: مَنُّ اللهِ على المؤمنين بمحمَّد ﷺ ، دلَّ عليه قولُه تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٤] وقيل: الميمُ: مُنذِر ومبشِّر. وقبل الميم: مَلِكُ أمَّته. وقيل: المقامُ المحمودُ.
-
أما الحاءُ، فقيل: حُكمه بين الخَلْق بحكم اللهِ تعالى، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] وقيل: حياةُ أمَّته به.
-
وأما الميمُ الثانيةُ: فمغفرةُ اللهِ لأمَّته. وقيل: مُنادي الموحِّدين. وقيل: مَلِكُ أمَّته. وأما الدالُ: فهي الدَّاعي إلى اللهِ تعالى ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾
- vol. 2, p. 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .