مقدمة هداية الراغب

104 paragraphs · vol. 2, p. 4

Page 2 of 3

  1. نُقل عن جماعةٍ القولُ بخَلْق الإيمانِ (٥) ؛ لأنَّه عملٌ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] والحقُّ كما أجابَ به الشهابُ البُلْقينيُّ (٦) بقوله: ما فيه مِن قولٍ وعملٍ، مخلوقٌ، وما فيه مِن الاعتقادِ، فيفصَّل فيه، فما كان باكتسابِ العبدِ تعلُّمًا، مخلوقٌ، وما كان مِن الفيض النوريِّ الإلهي المستقرِّ مِن عالَم الأَزَلِ إلى حينِ الوفاةِ، ليس بمخلوقٍ؛ لامتزاجِهِ بآثارِ الكلامِ النفسيِّ المقدَّس، كما أَلْهَمنا النطقَ بالقرآنِ وليس بمخلوقٍ.

    vol. 2, p. 10
  2. وأما زيادةُ الإيمانِ ونقصانُه، فإنه يزيدُ بالطاعةِ، وَينقُص هو وثوابُه بالعِصيانِ، وَيقوى

    vol. 2, p. 11. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  3. ومَنَّ علينا

    بالعِلْمِ، وَيَضعفُ بالجهلِ والغفلةِ والنسيانِ.

  4. (ومنَّ علينا) مضارعُه: يَمُنُّ مِنَّةً، وهي: الإفضالُ والعطيَّةُ، بمعنى النعمةِ، أو بمعنى الاعتدادِ بها، فهي على الأوَّل بمعنى الممنونِ به، وعلى الثاني بمعنى الامتنانِ، مصدرٌ ميميٌّ (١) باقٍ على حالِه، وهو مِن اللهِ مَدْحٌ، ومِن الإنسانِ ذمٌّ، والامتنانُ جَمْعُ مِنَّة، والباري تعالى مانٌّ علينا، أي: منًّا منه لا وجوبًا عليه، قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٤] ، والمانُّ مِن أسمائه تعالى. قال القرطبيُّ (٢) في "المقصد الأسنى" (٣) : واشتقاقُه مِن المَنِّ الذي هو العطاءُ، دون طلب عوضٍ، ومنه: ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ﴾ [ص: ٣٩] في أحدِ وجوهِه، ويجوز أن يكونَ مشتقًّا من المِنَّة التي هي التفاخرُ بالعطيَّة على المُعطَى له، وتعديدُ النِّعَم عليه، والمعنيان في حقِّ الله تعالى صحيحانِ، وفي الإنسانِ الأوَّلُ مَدْحٌ، والثاني ذمٌّ، قال ابنُ الأعرابيِّ (٤) : المنَّانُ: المتفضِّلُ. وقال الحَلِيْميُّ (٥) : هو العظيمُ المواهِب. انتهى. "إشارات" ،

    vol. 2, p. 12. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  5. بمعرفةِ الحلالِ والحرامِ، والصلاةُ والسلامُ

    قال الشيخُ البَابِلي (١) : المَنُّ مِن الوالدِ والمعلِّم ليس ذمًّا.

  6. وقوله: "علينا" أي: المفاضَةُ علينا، و "على" تعليليَّةٌ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: لهدايته وأثرِها؛ إيماءً الى أنَّ الحمدَ مازَجَ النِّعَمَ وتمكَّن منها كتمكُّن المستعلِي على الشيءِ.

  7. وقوله: (بمعرفة) متعلِّقٌ بـ "مَنَّ" .

  8. (الحلال والحرام) الحلالُ لغةً وشرعًا: ضدُّ الحرامِ، فيعمُّ الواجبَ والمندوبَ والمكروهَ والمباحَ.

  9. والحرامُ لغةً: المَنْعُ، أي: الممنوعُ مِن فِعْله شرعًا.

  10. وشرعًا: ما يُثاب على تَرْكِه امتثالًا، ويُعاقَب على فِعْله.

  11. وفي تصريحه بالحلالِ والحرامِ براعةُ استهلالٍ، وهي: أن يُورِدَ كلُّ شارعٍ في فنٍّ ما فيه إشارةٌ إلى ما سبَق الكلامُ لأجلِه مِن كونِ التأليفِ في فنِّ كذا، وكونِ الكلامِ في تهنئةٍ أو تعزيةٍ وما أشبهَ ذلك؛ مشعِرًا بالمقصود، دالًا عليه من أوَّل الأمرِ، وأصلُ البراعةِ التفوُّقُ، وأصلُ الاستهلال رَفْعُ المولودِ صوتَه عند الولادةِ المشعِرةُ بحياتِه، فسُمِّي كلُّ ما أشعر بشيءٍ في الابتداء براعةَ استهلالٍ، والإضافةُ على معنى اللام، أو "في" ، أو "من" .

  12. (والصلاةُ والسَّلامُ) المشهور أنَّ الصلاةَ مِن الألفاظِ المشتركةِ، وُضِعت للدُّعاء بوضْعٍ، وللرَّحمةِ بوضْعٍ، وللاستغفارِ بوضْعٍ، فهو من قَبيلِ المُشتَرك اللفظي، وهو: ما اتَّحد لفظُه، واختلفَ معناه، وتعدَّد وصفُه بتعدُّد معانيه، كالعَينِ.

  13. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 13
  14. على سيدِنا

    واعتُرض بأنَّ الاشراكَ خلافُ الأصلِ، ولا دليلَ عليه، ومِن ثَمَّ ذهبَ ابنُ هشامٍ (١) في "مغنيه" إلى أنَّه موضوعٌ لشيءٍ واحدٍ، وهو العطفُ، فإذا أُضيف إلى شيءٍ، يُفسَّر بما يناسبُه، فإِن أُضيف إلى الله، يُفسَّر بالرحمةِ، وهكذا، فهو مُشتَرك اشتراكًا معنويًّا لا لفظيًّا، وتوجيه صاحب "المغني" إذا دارَ الأمْرُ بين الاشتراكِ المعنويِّ واللَّفظيِّ، عُدِل إلى المعنويِّ.

  15. (على سيِّدِنا) أصله سَيْوِد، استُثقلت الكسرةُ على الواو فحُذفت، فالْتَقى ساكنانِ، فقُلبت الواو ياءً، وأُدغمت الياء في الياءِ (٢) ، واشتقاقُه مِن السُّؤْدد والكمال، قال النوويُّ (٣) في "أذكاره" : يُطلَق السيِّد على الذي يَفوق قومَه ويَرتفعُ قَدْرُه، وعلى الحليمِ الذي لا يَستفِزُّه الغضبُ، وعلى الكريمِ، وعلى المالك، وعلى المتولِّي للسَّواد، أى: الجماعةِ الكثيرةِ، ولا شكَّ أنَّ جميعَ الخِصال الحميدةِ اجتمعت في نبيِّنا ﷺ .

  16. ووصفُه بالسيادةِ تلويحٌ لِما ثبَت في الحديثِ أنَّه قال: "أَنَا سيِّد وَلَدِ آدمَ ولا فَخْرُ" (٤) . ولكن هذا في مقامِ الإخبار عن نفسِه لمرتبتِه، وأما في الصلاةِ عليه منَّا، فهل الأفضلُ ذِكْرُ السيِّد؛ مراعاةً للأدبِ، أو عدمُ ذِكْره؛ رعايةً للوارد في كيفيةِ الصلاة عليه لمَّا سألوه عنها،

    vol. 2, p. 14. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  17. محمدٍ خيرِ الأنامِ، وعلى آلهِ وأصحابهِ (١)

    وهو قوله ﷺ : "اللهم صلِّ على محمد" (٢) … إلخ، فلم يَذكر لفظَ: سيِّد؟

  18. تردَّد نَظَرُ الشيخِ عزِّ الدين (٣) في ذلك؛ بناءً على أنَّ الأفضلَ سلوكُ الأدب، أو امتثالُ الأمرِ، فعلى الأوَّل يستحبُّ، دونَ الثاني.

  19. (محمد) بالجرِّ بدلٌ مِن "سيِّدنا" إذِ المقصودُ بالذاتِ الشهادةُ برسالتِه ﷺ ، وذِكْرُ السيِّد توطئةٌ لذِكْر اسمِه الشريفِ، فإثباتُ السيادةِ له مقصودٌ، لكن لا بالذاتِ بل توطئةً وتمهيدًا، فلا يَرِدُ أنَّ قولَهم: المبدلُ منه في نيَّة الطَّرحِ، يستلزمُ عدمَ جوازِ البدليَّة هنا لا يلزم مِن أن يكونَ إثباتُ السيادةِ له غيرَ مقصودٍ أصلًا؟ لأنَّا نقول: معنى الطَّرْح أنْ لا يكونَ المبدَلُ منه مقصودًا بالذات، ولكن ذُكِرَ توطئةً للبدلِ، ويجوز أن يكون عَطْفَ بيانٍ جِيْءَ به للمدحِ، فيكون إثباتُ السيادةِ [له] (٤) ﷺ مقصودًا بالذاتِ، ويجوز رَفْعه على أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، والتقديرُ: هو محمَّدٌ.

  20. وقوله: (خيرِ الأنامِ) صفتُه ﷺ .

  21. (وعلى آلِه) أي: والصلاةُ والسلامُ على آلِه: وهم أتباعُه على دينِه، على الصحيح عند إمامِنا أحمدَ، والصحيحُ إضافةُ آلٍ إلى مضمَر كما فَعَله المؤلِّف، نعم الأوْلى إضافتُه، كـ:

    vol. 2, p. 15. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  22. البرَرَةِ الكرامِ.

  23. وبعدُ:
  24. "حَمَلةُ القرآنِ آلُ اللهِ" (١) . وإنَّما قِيل: آلُ فرعونَ؛ لتصوُّره بصورةِ العظماءِ، ولا يُضاف إلَّا إلى عاقلٍ، فلا يُقال: آلُ القريةِ، وأمَّا ما وردَ مِن قولِ الشاعرِ (٢) :

    وانْصُرْ على آلِ الصَّليـ … ـبِ ..................... آلَك

    فهو شاذٌّ، ويَدخُل على المضافِ إليه، كـ: فَعَلَ آلُ فلانٍ كذا بقريةٍ، ومنه قوله ﷺ للحسين: "إنَّا آلَ محمَّد لا تَحِلُّ لنا الصدقةُ … " (٣) الحديث.

  25. (البَررةِ الكرامِ) جمع بارٍّ، وهو: مَنْ غَلب عليه أعمالُ الخير. و "الكرام" جمع كريمٍ، والمرادُ به هنا مَنْ خَرج من نفسِه ومالِه للهِ تعالى، وكلُّ الصحابةِ كذلك منه.

  26. (وبَعْدُ) يصحُّ في هذه الواو أن تكونَ عاطفةَ لقصَّة الثناءِ على الشرحِ على قصةِ الحمدِ والصلاةِ والسلامِ، والعامل في "بَعْدُ" محذوفٌ، أي: وأقولُ: وبَعْدُ، ويصحُّ أن تكونَ للاستئنافِ، وتكون الواو حينئذٍ نائبةً عن "أمَّا" فيكون الشارح آتيًا بالسُّنةِ.

  27. وهي ظرفُ زمانٍ، أي: وبعدَ ما تقدَّم في الزمن، أو ظرفُ مكانٍ، أي: وبعدَ ما تقدَّم

    vol. 2, p. 16. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  28. فهذا شرْحٌ

    في المكان، والعاملُ فيه الفعلُ المحذوفُ. وأيضًا بُنِيَتْ؛ لتضمُّنها حرفَ الشرطِ، وسيأتي توضيحٌ لها أتمَّ مِن هذا.

  29. (فهذا) الإشارةُ به إنْ كانت قَبل التأليفِ، فإلى ما في الذِّهنِ، وفيه إشكالٌ؛ لأنَّ الحاضرَ في الذهنِ حقيقةً هو المجملُ، ومسمَّى الكتاب هو المفضَّل، وهو غيرُ حاضرٍ في الذهن حقيقةً، والمشارُ إليه يجب حضورُه، فالمشارُ إليهِ هو المجملُ، فلا يصحُّ الإخبارُ عنه بما مسمَّاه المفضَّلُ، وهو قوله: "شرح" .

  30. وجوابه: أنَّ المخبَرَ عنه مضافٌ محذوفٌ، أي: مفصَّل هذا المجملِ، فالمشار إليه المجملُ الحاضرُ في الذهنِ، والمخبَرُ عنه المفصَّل، وإن كانت الإشارةُ به بعد التأليفِ، فإمَّا إلى ما في الذهنِ، وقد عُلم ما فيه، وإمَّا إلى ما في الخارجِ، إن جُعل مسمَّى الكتابِ أمرًا خارجيًّا كالنقوشِ المخصوصة، أو الألفاظِ المخصوصةِ، وهي الصادرةُ مِن الشارح في الوقت المخصوصِ على الوجه المخصوصِ، وفيه أيضًا إشكالٌ؛ لأنَّ الموجودَ في الخارج منها ليس إلا الشخصُ، وليس الغرضُ تسميتَه ذلك الشخص، ولا وصفَه بالأوصافِ الآتية، وإنما الغرضُ تسميةُ نوعهِ ووصفِه؟

  31. وجوابه: أنَّه على حَذْفِ مضافٍ، أي: نوع هذا اللفظِ أو النَّقْش. (شَرْحٌ) الشَّرْح في اللغةِ: الشَّقُّ، قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] ويُطلق على الكشْف والإيضاحِ.

  32. وعرفًا: اسمٌ لألفاظٍ مرتَّبة ترتيبًا خاصًّا باعتبار دِلالتها على المعاني، على المختار عند سيِّد المحقِّقين (١) من أنَّ أسماءَ الكُتب وما فيها مِن التراجمِ عبارةٌ عن الألفاظِ المخصوصةِ

    vol. 2, p. 17. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  33. لَطيفٌ، وتَعليقٌ شريفٌ، على المختصرِ الموسُومِ بـ "عمدةِ الطالبِ لنيلِ المآربِ" للإمامِ

    من حيث دلالتُها على المعاني المخصوصة.

  34. (لطيفٌ) صفةٌ لـ "شرح" أي: صغيرُ الحجم، يُقال: لطَفه بمعنى: وصَفه، ولَطُفَ لطافةً: صَغُرَ ودَقَّ، وإنَّما عبَّر به دونَ الصغيرِ؛ لِما فيهِ مِن تضمُّن المَدْح بالصفاتِ الحسنةِ، ولأنَّه مأخوذٌ مِن اللَّطافة وهي دِقَّةُ القِوام -بالكسرِ أفصحُ- أو كون الشيء شفَّافًا لا يَحجُب البصرَ عن إدْراكِ ما وراءَه، فالمرادُ أنَّه مختصرٌ حَسَنُ الوضْعِ، بديعُ الصُّنع، وعلى الثاني أنَّه ظاهرُ المعنى لا خفاءَ فيه، شبَّه هذا الشرحَ لسهولةِ أَخذ المعنى منه بجِسْمٍ لطيفٍ لا يَحْجُب إدراكَ ما وراءَه؛ بجامِع مُطْلَقِ السُّهولةِ في كلٍّ، تشبيهًا مضمرًا في النَّفْس على طريقِ الاستعارةِ بالكِناية، وإثباتِ اسمِ اللطيفِ تخييلًا، وأيضًا إنَّ اللطيفَ اسمٌ مِن أسمائِه عز وجل معناه الرؤوفُ، أي: الشديدُ الرحمةِ بعبادِه، فذكَره إشارةً إلى أنَّه رَؤُفَ -بوزن فَعُلَ- بالمبتدئين حيثُ جعلَه لهم شرحًا.

  35. (وتعليقٌ شريفٌ) أَشارَ بذلك إلى أنَّه لم يَقتصر على مجرَّد حَلِّ الألفاظِ، بل ضمَّ إليه فوائدَ مِن الإتيانِ ببعضِ شروطٍ ومسائلَ زائدةٍ على المتنِ أهْملها المصنِّف، صار بها الأصلُ تعليقًا، أي: مجموعًا.

  36. (على المختصر) العلاوةُ معنويَّةٌ مجازيَّةٌ متعلِّقةٌ بـ "شرح" على تقديرِ نعتٍ محذوفٍ، أي: مشتمل على المختصرِ … إلخ. وفيه استعارةٌ مكنيةٌ، حيث شبَّه الشرحَ بِجسْم اسْتَعلى على جسمٍ آخرَ؛ بجامعِ شِدَّة التمكُّن، تشبيهًا مُضمرًا في النَّفْس، وأَثبتَ "على" ؛ تخييلًا.

    (الموسوم) أي: المسمَّى (بـ: عمدة … إلخ) "سمَّى" يتعدى إلى المفعولِ الثاني بالباءِ وبنفسه، وما هنا مِن الأوَّل.

  37. (للإمام) حال من "المختصر" ، والإمامُ في اللغةِ: المتَّبَع، ويُطلَق على الكتابِ المُقتَدى

    vol. 2, p. 18. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  38. العلامةِ، والحبرِ البحرِ الفهَّامةِ، شيخِ شيوخِنا،

    به، الذي هو حجَّة، ويُطلَق على اللوحِ المحفوظِ، كما قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] ، يعني: اللوحَ المحفوظَ، وقد يُراد به صحائفُ الأعمالِ، وقد يُطلَق على الإمامِ الأعظمِ، كما يأتي.

  39. وفي الشَّرع: مَن يصحُّ الاقتداءُ به. والإمامةُ كُبرى وصُغرى، فالكُبرى: خلافةُ الرسولِ ﷺ في إقامةِ الدِّينِ، وحِفْظِ صورةِ الملَّة، بحيث يجبُ اتِّباعه على كافةِ الأمةِ. والصُّغرى ما تقدَّم. وجَمْعُ إمامٍ: إمامٌ أيضًا، كما في "القاموس" (١) ، فيكون مفردًا وجَمْعًا، ونظيرُه: هِجَانٌ، وكثيرًا ما يُجمَع على أئمة، والأئمَّةُ أَيْمِمَة على وزن أَفْعِلَة.

  40. (العلَّامةِ) هو صيغةُ مبالغةٍ كنسَّابة، وهو مَن حازَ المعقولَ والمنقولَ بأنْ حصَّل مِن كلِّ فنٍّ طرفًا يَهتدي به إلى باقيه، وتاؤه؛ للمبالغة والوحدةِ لا للتأنيثِ.