كتاب الصلاة

101 paragraphs · vol. 3, p. 5

Page 3 of 3

  1. وكذا تاركُها كَسَلًا إذا دعاه إمامٌ أو نائبُه، وأَبَى حتى تضايقَ وقتُ الثانية عنها،

    وإن ادَّعى جهلًا وأَمْكَن كحديث إسلامٍ، عُرِّف وجوبَها ولم يُحكَم بكُفْره؛ لأنَّه معذور. فإنْ عُرِّفَ، فعرَفَ وأَصَرَّ، كَفَر.

    vol. 3, p. 21
  2. (وكذا) يكفرُ (تاركُها) أي: الصلاةِ (كسَلًا) أو تَهَاونًا لا جُحُودًا [بشرطٍ أشار إليه بقوله] (١) : (إذا دَعَاه) أي: أَمَرَه (إمامٌ أو نائبُهُ) لفعلِها (٢) (وأَبَى) أي: امتَنَع من فعلِها وأَصَرَّ (حتَّى تَضايقَ وقتُ) الصَّلاة (الثانيةِ) المختارُ (عنها) أي: عن الثانية، بأنْ

    (وإنْ ادَّعَى جهلًا) [بأن] (٣) كانَ جحْدُه لوجوبها جهلًا به، كحديث عهدٍ بالإسلام أو من نشأ بباديةٍ بعيدةٍ عن الإسلام، فإنَّه لا يحكم بكفره؛ لأنَّه معذورٌ، وإنَّما يكفرُ تاركُها جهلًا بأن عُرِّفَ وجوبَ الصلاة، فعلم وأصرَّ على جحوده. دنوشري.

  3. (فإن عُرِّفَ، فعَرفَ) مفهومُ قوله: "عُرِّفَ وجوبَها" (كفر) (٤) أي: صار مرتدًّا بجحدِها في الحالتين المذكورتين في المتن والشرح؛ لأنَّه مكذِّبٌ للهِ سبحانه وتعالى ، ولرسولِه سيدِنا محمدٍ ﷺ ، ولإجماعِ الأمَّة، فصارَ كمنِ اعتقدَ حلَّ الزنى، والخمرِ، وأكلِ لحم الخنزير.

  4. (إذا دعاه إمام إلخ) أي: فلا يكفر ولا يُقْتَل قبل الدعايةِ؛ لاحتمال أنَّه تركَها لعذرٍ يَعتقِدُ سقوطَها معه، كالمرض ونحوه، فإذا دعيَ إليها، تبيَّنَ موجبُ تركها، ولأنَّه لا يُعلَمُ أنَّه مصرٌّ على تركِها إلَّا بذلك. ح ف.

  5. (وأبى) أنْ يفعلَها (حتى تضايقَ إلخ) قال المصنِّفُ: وإنَّما قيل: إذا تضايقَ وقتُ الثانيةِ؛ لأنَّه إذا ترك الأُولَى لم نعلمْ أنَّه عزمَ على تركِها إلَّا بخروج وقتِها، فإذا خرجَ وقتُها، علِمنا أنَّه تركَها، ولا يجبُ قتلُه بها؛ لأنَّها فائتةٌ، فإذا ضاقَ وقتُ الثانية، وجبَ قتله (٥) ، بمعنى أنَّه

    كان سببًا له.

  6. ويُستتابان ثلاثًا.

    vol. 3, p. 22
  7. يُدعَى للظُّهر مثلًا، فيَأْبى حتَّى يتَضَايقَ وقتُ العصر المختارُ عنها، فيُحْكَمُ بكفرِه إذن؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : "بينَ العبد وبين الكفرِ تَرْكُ الصَّلاة" رواه مسلم (١) ، زاد أحمدُ والنَّسائيُّ: "فمنْ تَرَكَها، فقد كفر" (٢) .

  8. (ويُستتابان) أي: جَاحدُها وتاركُها كَسَلًا، أي: تَجبُ استتابتهُما (ثلاثًا) أي: ثلاثَ ليالٍ بأيَّامِها، ويُضيَّق عليهما في مدة الاستتابة. ويُدْعيان كلَّ وقتِ صلاةٍ إليها، فإنْ تَابا بفعْلِها (٣) ،

    (ويستتابان) أي: وحيثُ وجبَ القتلُ على جاحدِ وجوبِ الصلاة، أو على تاركِها تهاونًا أو كسلًا، فإنَّهما يُستَتَابان. وثَنَّى الضميرَ؛ لأن التركَ بالجحودِ قِسْمٌ، وبالتهاونِ أو الكسلِ قسمٌ؛ لأنَّ حكمَهما واحدٌ. ح ف.

  9. (فإنْ تابا بفعلِها) زمنَ الاستتابةِ. نقلَ صالح: توبتُه أنْ يصلِّي. وصوَّبه الشيخُ تقيُّ الدين؛ لأنَّ كفرَه بالامتناعِ، كإبليس (٤) . لكنْ لابدَّ مع الفعلِ من الإقرار بالوجوب في حقِّ من تركَها جُحودًا، كما يعلمُ ممَّا سيأتي في بابِ الرِّدَّة.

  10. وإنْ أجابَ إلى فعلِ الصلاة، تُرِكَ، وأُمِرَ بها، فإن قال: أصلِّي في منزلي. وكلت إلى أمانته، ولم يُجْبَر على فعلِها بمشهدٍ من الناس. ذكره في "الأحكام السلطانيَّةِ" (٥) .

    قلت: ولعلَّه مخصوصٌ بما إذا غَلَبَ على الظنِّ أنَّه يفعلُها.

  11. ولا تبطلُ عباداته التي فعلَها قبلَ ردَّتِه بها من صومٍ وصلاةٍ وحجٍّ وغيرِ ذلك، ولا تبطلُ استطاعةٌ على الحجِّ بها، وإذا رجعَ إلى الإسلام، لا يجبُ عليهِ قضاءُ ما تركَه مدَّةَ امتناعِه، كغيرهِ من المرتدِّين.

  12. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 3, p. 23
  13. وإلَّا، ضُرِبتْ عُنُقُهما.

    قال في "الإقناع" : ولا يلزمُه قضاءُ ما تركَ من العباداتِ في رِدَّتِه، ويلزمُهُ (١) قضاءُ ما تركَ قبلَها. دنوشري.

  14. (وإلَّا ضُرِبَتْ عنقُهُما) أي: وإنْ لم يتوبا بفعلها، ضُرِبَتْ عنقُهما بالسيف؛ لقول النبيِّ ﷺ : "إذا قتلتُم فأحسِنوا القتلة" . رواه مسلم (٢) . أي: أحسنوا الهيئةَ من القتلِ.

    وقال القاضي: يُضرَبُ أوَّلًا لعله يتوب، ثمَّ يقتل.

  15. وهل يقتلُ حدًّا أو كفرًا؟ على روايتين، أشهرهما: أنَّه يُقتَل كفرًا، وهي ظاهرُ المذهب. واختارَها الأكثرُ؛ لقولِه ﷺ : "من تركَ الصلاةَ متعمِّدًا، فقد خرج من الملَّةِ" . رواه الطبرانيُّ بإسنادٍ جيد (٣) .

    وقال عمر: لا حظَّ في الإسلامِ لمنْ ترَكَ الصلاة (٤) .

  16. ولأنَّه يدخلُ بفعلِها في الإيمان، ويخرجُ بتركِها منه، كالشهادتين، فعلى هذه الروايةِ

    vol. 3, p. 24. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  17. والجمعةُ كغيرها، وكذا تَرْكُ رُكنٍ أو شرطٍ يعتقد وجوبه.

  18. حكمُه حكمُ الكفار، من أنَّه لا يُغَسَّل، ولا يُكفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَنُ في مقابرِ المسلمين.

  19. وذكر الآجريُّ: مَنْ قُتِلَ مرتدًّا، تُرِكَ بمكانه، ولا يُدفَنُ، ولا كرامةَ، وتَبينُ منه زوجتُه قبلَ الدخول، وكذا بعدَه إنْ لم يَتُبْ، ويصلِّي (١) في الأَشْهَر.

  20. والرواية الثانية: يُقتَلُ حدًّا. قدَّمَها في "المحرَّر" ، وابن تميم، واختارَها ابنُ بطَّة، وذكرَ أنَّها المذهبُ. قال في "المغني" (٢) : وهي أصوبُ القولين. وجزمَ بها في "الوجيز" للعمومات، منها: قوله عليه الصلاة والسلام : "أسعدُ الناسِ بشفاعتي من قالَ: لا إله إلا اللهُ. مخلصًا من قلبه" . رواهُ البخاريُّ (٣) . وقال: "إنِّي اختبأتُ دعوتي شفاعتي لأمَّتي يومَ القيامة، فهي نائلةٌ -إنْ شاءَ اللهُ تعالى- من ماتَ لا يشركُ باللهِ شيئًا" . رواه مسلم (٤) . وأجيبَ عمَّا تقدَّمَ بأنَّه يُحمَلُ على كفرِ النعمةِ، أو على معنًى قاربَ الكفرَ، فعلى هذه الرواية حكمُه كأهلِ الكبائر، فتنعكسُ الأحكامُ السابقةُ؛ لأنَّه مسلمٌ. دنوشري.

  21. (وكذا تَرْكُ ركنٍ) أي: وكتركِ الصلاةِ جحودًا، أو تهاونًا، أو كسلًا، تَرْكُ ركنٍ منها، أو شرطٍ لها، حيثُ كانَ التاركُ (يعتقدُ وجوبَه) أي: وجوبَ الإتيانِ به، ظاهرُه: ولو لم يكن مُجمَعًا عليه، كالحنبليِّ إذا تركَ الطُّمأنينَة، أو الاعتدالَ، أو صلَّى بالنجاسةِ التي لا يُعفَى عنها، وسيأتي في باب الرِّدَّة أنَّه لا يكفرُ إلا بتركِ ركنٍ، أو شرطٍ للصلاة، مُجْمَعٍ عليه، تهاونًا، والمذهبُ ما في الردة، وهو اختيار الموفَّق (٥) ، ومن تابعه، قال في

    vol. 3, p. 25فصل

    والأذانُ

    وتنبغي الإشاعةُ عن تاركها بتركِها حتَّى يُصلِّي. ولا ينبغي السَّلامُ عليه، ولا إجابةُ دعوته. قاله (١) الشيخ تقيُّ الدين. ولا يَكْفرُ بتركِ غيرها من زَكاةٍ، وصومٍ، وحجٍّ غيرَ جاحدٍ لوجوبه.