باب الحيض

122 paragraphs · vol. 2, p. 489

Page 1 of 4

  1. (بابٌ) بالتنوين وعدمِه. (الحيض) لغةً: السَّيَلَان، من قولهم: حاضَ الوادي: إذا سال. يُقال: حاضتِ المرأةُ تحيضُ، حيضًا ومحيضًا، فهي حائضٌ وحائضة: إذا جرى دمُها. وتحيَّضتْ: قعدتْ أيامَ حَيضِها عن الصلاة. ويسمَّى فى أيضًا: الطمثَ، والعِرَاكَ، والضَحَكَ.

    vol. 2, p. 489
  2. وهو شرعًا: دمُ طبيعةٍ وجبلَّة،

    (باب الحيض) أي: الحيض والاستحاضة والنفاس، ففي التَّرجمة حذفٌ، إلَّا أنْ يقالَ: ترجمَ لشيءٍ وزادَ عليه. فالحيضُ مصدرُ (حاضت المرأةُ تحيضُ حيضًا … إلخ) قال الجاحظُ: والذي تحيضُ من الحيواناتِ أربعٌ: المرأةُ، والأرنبُ، والضَّبعُ، والخفَّاش (١) . (من قولهم) أي: مأخوذٌ من قول العربِ: (حاض الوادي، إذا سالَ) ، وحاضت الشجرةُ، إذا سالَ منها شِبهُ الدمِ، وهو الصَّمغ الأحمرُ. واستُحضيت المرأةُ: استمرَّ بها الدمُ وجاوزَ أكثرَ الحيضِ. (يقال: حاضت المرأةُ … إلخ) يقالُ قولًا جاريًا على قانون اللُّغةِ حتى ينهضَ أنَّ يكونَ دليلًا، فهو دليلٌ على أنَّ الحيضَ لغةٌ السَّيَلانُ.

  3. وحكمُ الحيضِ ثابتٌ بالإجماع، وسندُه: قولُه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] والسنةُ: حديثُ فاطمةَ، وهو قولُه ﷺ : "دعي الصلاةَ أيامَ أقرائك" (٢) (ويسمَّى أيضًا) ومن أسمائه: الإِعصارُ، والإِكبارُ، والنِّفاسُ، والفِرَاكُ، والدارس (٣) .

  4. (دمُ طبيعةٍ) أي: سَجِيَّة (وجبلَّة) بفتحِ الجيمِ وكسرِها (٤) . أي: خِلْقة جَبَلَ اللهُ بناتِ آدمَ عليها،

    vol. 2, p. 490يمنعُ

    ترخيهِ الرَّحِم، يعتادُ أنثى إذا بلغت في أوقاتٍ معلومة.

  5. والحيض (يمنعُ) أشياءَ:
  6. وكتبَه عليهنَّ. احترزَ به عن دمِ الاستحاضة؛ فإنَّه عارضٌ، لمرض وفسادٍ، وعن دم النِّفاسِ؛ فأنَّه عارضٌ بسبب الولادةِ. والجبلة: بكسر الجيمِ، وبضمِّها، ك: غُرْفة (١) . حفيد وزيادة.

  7. (تُرخيه الرَّحم) هو بفتح الرَّاء وكسرِ الحاء، وبكسر الراءِ مع سكرنِ الحاء، وبكسرهما، وبفتح الرَّاءِ مع سكون الحاء، كما في نظائره من كلِّ اسمٍ ثلاثيٍّ مفتوحِ الأَوَّل مكسورِ الثاني، وثانيه حرفُ حَلْقٍ. أي: يخرجُ مع الصِّحَّة من غير سببِ ولادةٍ مِن قَعْر الرَّحمِ. والرَّحمُ: بيتُ منبتِ الولدِ ووعاؤه. حفيد مع زيادة. (يعتاد أُنثى إذا بلغت في أوقاتٍ معلومةٍ) وليس بدمِ فسادٍ، بل خلقه اللهُ لحكمة غذاءِ الولدِ وتربيتِه، وهو مخلوقٌ من مائهما، فإذا حملت، انصرفَ ذلك بإذن اللهِ تعالى إلى غذائه؛ ولذلك لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وضعت، قَلبه اللهُ لبنًا يتغذَّى به؛ ولذلك قل ما تحيضُ المرضِعُ، فإذا خَلَت منهما، بقي الدمُ لا مصرفَ له، فيستقرُّ في مكانٍ، ثم يخرجُ -في الغالب- في كلِّ شهرٍ ستَّةَ أيامٍ، أو سبعةً، وقد يزيدُ على ذلك ويَقِلُّ، ويطولُ شهرُها ويقصُرُ، بحسب ما ركَّبه اللهُ تعالى في الطِّباع؛ ولهذا أمر النبي ﷺ ببرِّ الأمِّ ثلاثَ مراتٍ وبِبرِّ الأبِ مرَّةً واحدةً. مصنِّف (٢) .

  8. (يمنع أشياءَ) جعلها المصنِّف ثمانية، و "المنتهى" (٣) اثني عشَرَ، و "الإقناعُ" (٤) خمسةَ عشَرَ شيئًا. فالزائدُ عن كلامِ المصنِّفِ سبعةُ أشياءَ: مسُّ المصحف، ويمنع قراءةَ القرآنِ، ويمنع اللُّبثَ بمسجدٍ، ويمنع سنَّة طلاقٍ، ما لم تسألْه خُلعًا أو طلاقًا على عِوَض، فيباحُ له

    vol. 2, p. 491الغُسْلَ له، والوضوءَ، والصَّلاةَ،

    (الغُسْلَ له) أي: للحيض، فلا يصحُّ؛ لقيام موجبه، ولا يمنع الغسلَ لجنابة، أو نحوِ إحرامٍ، بل يُسَنُّ.

  9. (و) يمنع (الوضوءَ) فلا يصحُّ؛ لما تقدَّم (و) يمنعُ فِعْلَ (الصلاة) ولو سجدة تلاوةٍ لمستمعةٍ قراءةَ آيةِ سجدة؛ لقيام المانع بها.

  10. إجابتُها، وَيمنع اعتدادًا بأَشهُرٍ، إلَّا الاعتدادَ لوفاة، فإنَّه لا يمنعُ الاعتدادَ بالأشهرِ للوفاة وإنْ كانت من ذواتِ الحيضِ، بل يجبُ عليها الاعتدادُ بالأشهر بموت زوجِها وإن كانت الزوجةُ تحيضُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] إلخ، ولم يفصِّل بين مَن تحيضُ ومَن لا تحيض، ويمنعُ المرورَ بالمسجد، ويمنع ابتداءَ العِدَّة إذا طلَّقها في أثناءِ الحيض.

  11. (الغُسل له) أى: مادام الذم يسيلُ، فلو انقطع في أثناءِ مدَّتها، جازَ. قال في "الإقناع" (١) : وإنْ طَهُرت في أثناءِ عادتِها طُهرًا خالصًا، لا تتغيَّر معه القُطنةُ إذا حشَتها، فهي طاهرٌ، تغتسل وتصلِّي، ولا يُكره وَطؤها. ا هـ. ح ف.

    قال الشَّارح في "مناهيه" علبه: وهذا المنعُ يقتضي التحريمَ، كما اسنظهره ابنُ نصر اللهِ في "حواشي الكافي" قال: لأنَّ الإتيانَ بالعبادةِ مع مانع من صِحَّتها تلاعبٌ. اهـ. (ولا يمنعُ الغُسلَ لجنابةٍ) بأن تكونَ الجنابةُ سابقة على الحبضِ مثلًا، أو باحتلام ونحوِه (بل يُسنُّ) الغُسل لذلك تخفيفًا للحدث؛ لِما تقدَّم، وهو بأنَّ كلَّ ما أوجب غُسلًا أوجب وضوءًا.

  12. (ويمنع فِعْلَ الصلاء) فرضًا كانت أو نفلًا (ولو سجدة … إلخ) أي: فيحرُمُ، ولا يصحُّ؛ لقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] والحيضُ أغلظُ من الجنابةِ، فوجبَ أنَّ يمنعَ من فِعلها في زمنه، كما يمنعُ في حال الجنابةِ، ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: "فإذا أَقبلت الحيضةُ، فدعي الصَّلاةَ، وإذا أَدبرت، فاغسِلي عنكِ الدمَ وصلِّى" . متَّفقٌ عليه (٢) . ح ف.

  13. ووجوبَها، وفعلَ صومٍ، وطوافٍ، واعتكافٍ،

    (و) يمنع (وجوبَها) أي: الصلاة إجماعًا.

    vol. 2, p. 492
  14. (و) يمنعُ (فعلَ صوم) إجماعًا؛ لقوله ﷺ : "أَلَيسَت إحْدَاكُنَّ إذا حاضَتْ لم تَصُمْ ولم تصلِّ؟ قُلْنَ: بلى" رواه البخاري (١) . وعُلم منه أنه لا يمنعُ وجوبَه.

  15. (و) يمنع فعلَ (طوافٍ) لقولِه ﷺ لعائشةَ حين حاضَتْ: "افْعَلي ما يفعلُ الحاجُّ، غيرَ أنَّ لا تَطُوفي بالبيتِ حتَّى تَطْهُري" متَّفقٌ عليه (٢) . وأمَّا وجوبُه، فباقٍ، فتفعله إذا طَهُرتْ، لكنْ يسقطُ عنها طوافُ الوداعِ، على ما يأتي.

  16. (و) يمنعُ فعلَ (اعتكاف) لأنَّه لزومُ مسجدٍ على وجهٍ مخصوص، وقد قال ﷺ : "لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُب" رواه أبو داود (٣) .

  17. (ويمنع وجوبَها، أي: الصَّلاة) فلا تقضيها؛ لأنَّ القضاءَ فرعُ الوجوبِ. قال المصنف (٤) : إلَّا ركعتَي طوافٍ؛ لأنها نُسُك لا آخِر لوقته. ويأتي، أي: بعد أنَّ تطهرَ من حيضِها، وليس المرادُ أنَّها تفعلُها وهي حائضٌ، كما يأتي. فيُعايا بها، ويُقال: امرأةٌ حائضٌ تقضي الصلاةَ؟!.

  18. (ويمنعُ فعلَ صومٍ) أي: فيحرُمُ، ولا يصحُّ؛ لأنَّه مضعِفٌ، وخروجُ الدمِ مضعفٌ، فلو أُمرت بالصَّوم مع الحيضِ، لاجتمعَ عليها مُضعِفان، والشَّارع ناظرٌ إلى حفظ الأَبدانِ. ح ف. (وعُلم منه أنه لا يمنع وجوبَه) أي: فُهم من تعبيره في جانب الصَّومِ بـ "فِعْل" دون الوجوبِ، كما في سابقهِ.

  19. ووطْئًا في فَرْجٍ، إلا لمَنْ به شَبَقٌ بشرطِه.

    vol. 2, p. 493
  20. (و) يمنعُ (وَطْئًا في فَرْجٍ) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ولقولِه ﷺ : "اصنعُوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ" رواه مسلم (١) (إلَّا لمنْ به شبَق) : أي: شدَّةُ شهوةِ النكاح (٢) (بشرطه) بأن يخافَ تشقُّق أُنثيَيْه إنَّ لمْ يَطَأُ، ولا تندفع شهوتُه بدونه في الفَرْج، ولا يجد غيرَ الحائض، من زوجةٍ، أو سُرِّيَّة، ولا يَقدِر على مهرِ حرَّة، أو ثمنِ أمَة.

  21. (لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ … إلخ) والمرادُ به (٣) إمَّا موضعٌ، كالمَقِيل والمَبِيت، وهو الفَرْج، فيختصُّ التحريمُ بمكان الحيضِ، وهو الفرجُ، كما سيجيءُ في (الشَّرح) . أو (٤) بمعنى الحيضِ، فيكونُ أمرًا بالاعتزالِ حالَ الحيضِ، ومن الاعتزالِ تركُ الوطءِ في الفَرْج، والمرادُ: مادام الدمُ يسيلُ، فلو انقطع في أثناءِ عادتِها، جازَ، كما لو انقطعَ بعدَها.

  22. "تنبيه" : لو أَرادَ وطأَها، وادَّعت أنَّها حائضٌ، وأَمكنَ، قُبل. ح ف. لأنَّها مؤتَمنة. (إلَّا لمَن به شَبَق) قال في "الصِّحاح" (٥) : الشَّبَق: شدَّة الغُلْمةِ. وقال في نصل الغين (٦) : الغُلْمة -بالضمِّ- شهوةُ الضِّراب، وقد غَلِمَ البعيرُ واغتلمَ، إذا هاجَ من ذلك. (بشرطه) وهي أربعةُ شروطٍ:

    الأوَّل: (بأن يخافَ تشقُّقَ أُنثييه إنْ لم يطأُ) .

  23. الثاني: أن (لا تندفعَ شهوتُه بدونه في الفَرْج (٧) ).

  24. الثالث: أنْ (لا يجدَ غيرَ الحائضِ من زوجةٍ أو سُرِّيَّة) .

  25. الرابع: أن (لا يقدرَ على مَهر حرَّةٍ أو ثمنِ أَمَةٍ) ولا كفَّارةَ عليه إذن. لا يُقال: لماذا لم

    vol. 2, p. 494ويجبُ به دينارٌ، أو نصفُه كفارةً.

  26. (ويجبُ به) أي: بوطءِ الحائض في الفرج قبل انقطاع الدَّم، سواءٌ كان في أوَّلِ الحيضِ أو آخرِه (دينارٌ، أو نصفه) أي: نصفُ الدينار (كفارةً) لذلك على التخيير، بشرطِ أن يكونَ الواطئُ (١) ممن يجامِع مثلُه، وهو ابنُ عشر، وأن يولجَ الحشفةَ، أو تدرَها، ولو بحائل لفَّه على ذَكَره؛ وذلك لحديث ابنِ عباس مرفوعًا في الذي يأتي امرأتَه وهي حائضٌ، قال: "يتصَدَّقُ بدينارٍ، أو نصفِ دينار" رواه أحمدُ، وأبو داود، والترمذيُّ، والنسائيّ (٢) . وتخييرُهُ بين الشيءِ ونصفِه، كتخييرِ المسافرِ بين القَصْر والإتمام. والدينارُ هنا: المثقالُ من الذَّهب، مضروبًا، أَوْ لا، وتجزئ قيمتُه من الفضَّة فقط

    يقل: إلَّا لمَن به شَبَقٌ بشروطه؟ لأنَّا نقول: عبارتُه صادقةٌ بذلك؛ لأنَّه مفرد مضافٌ، فيعُمُّ، كما هو مذهبُ الإمامِ أحمدَ.

  27. (قبل انقطاع الدَّم) أي: بأن أَولجَ والدمُ يَسيل -ولم يَجز الوطءُ- أمَّا إن أَولجَ بعد انقطاعِه، سواءٌ كان في أثناءِ الحيضِ أو بعد فراغِ مدَّتِه، ولو قبل الغُسل، فلا كفَّارةَ. ح ف. كفَّارةً لدلك) زجرًا له؛ ولهذا أَغنَى وجوبُها عن التَّعزير (٣) في وجهٍ. وهو من المفرَدات. ويجبُ لو (٤) وَطئها وهي طاهرةٌ، فحاضت في أثناءِ وَطْئه، ولو لم يَستدمْ. ح ف وزيادة. (قيمتُه من الفضَّةِ فقط) أي: فلا يُجزئُ إخراجُ القيمةِ إلَّا من الفضة. ح ف

    vol. 2, p. 495. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  28. وتجب الكفارةُ، ولو كانَ الواطئُ مكرهًا، أو ناسيًا، أو جاهلًا الحيضَ والتحريم. وكذا هِيَ إنْ طاوعته، فإنْ أكْرهَها، فلا كفَّارةَ عليها.

    قال المصنِّفُ (١) : وقياسُه لو كانتْ ناسيةً، أو جاهلة. ومصرفُها إلى من له أخذُ زكاةٍ لحاجة، كبقية الكفَّارات، ونذرِ مُطلَق. وتُجزِئُ إلى واحدٍ، وتسقطُ بعجزٍ. وإن كرَّرَ الوطءَ في حيضةٍ، أو حيضتين، فكالصوم إذا كرَّر الوطءَ فيه في يومٍ، أو يومين، فلكلِّ حيضةٍ كفَّارةٌ، كما أن لكلِّ يومٍ كفارةً، ولو لم يُكفِّر.

  29. (ولو … مكرهًا) أي: ولو كان الواطيءُ مكرَهًا على الوطءِ؛ لأنَّ له نوعَ اختيارٍ بانتشار ذَكرِه. دنوشري. (وقياسُه: لو كانت ناسيةً … إلخ) أي: وقياسُ ما لو كانت مكرهة: لو كانت ناسيةً أو جاهلةً في أنَّه لا يَلزمها كفَّارة. وهذه المسألةُ مَقيسةٌ على ما يأتي في كفَّارة الوطءِ في الصَّوم من أنَّها لا يلزمُها مع الجهلِ والنِّسيانِ شيءٌ، كما صرَّح بذلك في "المغني" و "المبدع" .

  30. (وكذا هي) أي: المرأةُ كالرَّجل في الكفارة، قياسًا عليه. مصنِّف (١) . (إنْ طاوعَتْه) على الوطءِ. (وتُجزئُ) الكفَّارةُ إنَّ دفعها (إلى) مسكينٍ (واحدٍ) ؛ لعموم الخبرِ (وتسقط بعجزٍ) حالَ الوطء؛ فإنَّ المعتبرَ في الكفَّارات وقتُ الوجوبِ، ككفَّارة الوطءِ في نهارِ رمضانَ.

  31. (فكالصَّوم) أي: فكما لو كرَّره في الصَّوم من أنَّه لو جامعَ في يومٍ، ثمَّ في آخَرَ، ولم يكفِّر، لزمته ثانيةٌ، كمَن أعاده في يومه بعد أن كفَّر. فلو أخَّر بعضَ الكفَّارةِ ثم جامَعَ، قال شيخُنا: الظاهرُ أن بقيَّةَ الكفَّارةِ الأُولى تندرجُ في الثانية، خلافًا لـ "الإقناع" حيث أَوجبَ القضاءَ دون الكفَّارةِ. اهـ محمد الخلوتي

    vol. 2, p. 496وَيَستمتِعُ منها بما دونَ فَرْجٍ، وإذا انقطع، لم يُبَحْ قبلَ غُسْلٍ، غيرُ صومٍ وطلاقٍ.

  32. وبدنُ الحائضِ طاهرٌ. ولا يُكرَه عَجْنُها ونحوه، ولا وضعُ يدِها في مائعٍ.

  33. (وَيَستمتع) جوازًا، زوجٌ أو سيِّدٌ (منها) أي: من الحائضِ (بما دونَ فَرْجٍ) أي: بما سوى الفَرْج، كقُبلةٍ، ولَمْسٍ، ووطْءٍ دونَ الفَرْج. زاد في "الاختيارات" (١) : والاستمناء بيدها؛ لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قال ابن عباس: فاعتزلوا نكاحَ فروجهنَّ. رواه عبدُ بن حميد وابنُ جرير (٢) . ولأنَّ المحيضَ اسمٌ لمكانِ الحَيض في ظاهر كلامِ الإمام أحمد. وقاله ابنُ عقيل. كالمقيل والمبيت، فيختصُّ التحريمُ بمكانِ الحيض، وهو الفَرْج. ويسَنُّ سترُه إذن.

  34. (وإذا انقطع) دمُ الحيض (لم يُبَحْ) ممَّا يَحرُمُ على الحائض (فبلَ غُسْلٍ) أو تيمُّم لعدمِ الماء (فير صوم) فإذا انقطعَ دمُها قبلَ الفجر، جاز لها أن تنويَ الصومَ؛ لأنَّ وجوبَ الغُسْل لا يمنعُ فعلَ الصومِ، كالجنابة (و) غير (طلاقٍ) فبانقطاع الدمِ يباحُ لزوجها تطليقُها؛ لأنَّ تحريمَه لتطويلَ العِدَّة بالحيض، وقدْ زال ذلك.

    (وبدنُ الحائضِ طاهرٌ … إلخ) إشارة إلى الردِّ على طائفةٍ من الخوارج، وهم السَّامرةُ، يقولون بنجاسة بدنِ الحائضِ.

  35. (ويستمتع جوازًا زوجٌ … إلخ) أي: من القُبلة، واللَّمس، والوطءِ دونَ الفَرْج، ولو فيما تحت الإزارِ. قال ابنُ قندس: جوازُ التمتُّع بالحائض ظاهرُ كلامِ أصحابِنا وإمامِنا، وأنَّه لا فرقَ بين أنْ يأمنَ على نفسه مواقعةَ المحظورِ أو يخافَه. وقطع الأزجيُّ في "نهايته" : إذا لم يأمن على نفسه من ذلك، لم يَجزُ؛ لئلَّا يكونَ طريقًا إلى المحظورِ. وقد يقال: يُحمل كلامُ غيرِه على هذا. نقله في "النكت" ثمَّ قال: قلت: إنْ غلبَ على الظنِّ مواقعةُ المحظورِ، فلا شكَّ في التَّحريم. ح ف. (ويُسنُّ سَتْرُه إذن) أي: حين استمتاعِه بما دونَه.

  36. وتقضي الصَّومَ، لا الصلاةَ.

    vol. 2, p. 497
  37. وعُلم منه أن الحيضَ يمنع أيضًا سنةَ طلاقٍ، فيكونُ بدعةً محرَّمةً، كما سيأتي. لكنْ محلُّه ما لم تَسْأَلْهُ خُلعًا، أو طلاقًا على عِوَض. ويباحُ أيضًا بعد انقطاعه لُبثٌ بمسجدٍ بوضوءٍ، كما تقدَّم في الغُسْل (١) ، فالحصر إضافيٌّ.

  38. (وتقضي) الحائضُ (الصومَ) الواجبَ إجماعًا. قاله في "المبدع" . لأنَّ الحيضَ إنَّما يمنع فعلَه، لا وجوبَه، و (لا) تقضي (الصلاةَ) إجماعًا، بل يحرمُ عليها؛ لحديثِ معاذة (٢) قالت: سألتُ عائشةَ، فقلتُ: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ فقالت: أحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟ فقلتُ: لستُ بحروريةٍ، ولكنِّي أسألُ، فقالت: "كنَّا نحيضُ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فنؤمرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نؤمرُ بقضاءِ الصَّلاة" . متَّفق عليه (٣) . ومعنى قولها: "أحرورية" : الإنكارُ عليها أن تكونَ من أهل حَرُوراء: مكانٌ تنسب إليه الخوارجُ (٤) ؛ لأنَّهم يَرَوْنَ قضاءَ الحائضِ الصلاةَ كالصَّوم؛ لفرطِ تعمُّقهم في الدِّين حتَّى مَرَقوا منه. قال في "الفروع" (٥) : ولعل المرادَ إلا رَكْعَتي الطوافِ؛

  39. (ويباحُ أيضًا بعد انقطاعِه لُبثٌ .. إلخ) هذا تورُّكٌ على الحصر بأنَّه ليس حقيقيًّا، وأجاب الشارحُ بأنَّه إضافيٌّ. أي: دون وطءٍ.

  40. (وتقضي الصومَ لا الصلاةَ) والفرقُ بينه وبين الصَّلاة: أنَّها تتكرَّر في كلِّ شهرٍ، فيشقُّ عليها قضاؤها، بخلافِه. ولا يقال: النِّفاسُ لا يُقضى صلاتُه، وهو غيرُ متكرِّر؛ لأنَّا نقول: قابَلَ قلَّةُ وقوعِه طولَ مدَّته غالبًا، فأُلحق بالحيض. ح ف.