فصل في الأذان والإقامة

155 paragraphs · vol. 3, p. 25

Page 1 of 4

  1. (والأذان) لغةً: الإعلام. وشرعًا: إعلامٌ بدخولِ وقتِ صلاةٍ،

    "الإقناع" (٢) : وهو أظهر. والله أعلم.

    vol. 3, p. 25
  2. (ولا يكفرُ بتركِ غيرها .. إلخ) أي: ولا يكفرُ بتركِ شيءٍ من العباداتِ تهاونًا غير الصلاةِ، فلا يكفرُ بتركِ زكاةٍ بُخْلًا، ولا بتركِ صومٍ، وحجٍّ يحرُمُ تأخيرُه تهاونًا؛ لقول عبد الله بن شقيق (٣) : لم يكنْ أصحابُ رسولِ الله ﷺ يرونَ شيئًا من الأعمالِ تركُهُ كفرٌ غيرَ الصلاةِ (٤) .

  3. ويُقتَلُ فيهنَّ حدًّا، لما يأتي في أبوابها، ولا يُقتَلُ بتركِ صلاةٍ فائتةٍ، ولا بتركِ كفَّارَةٍ ونذرٍ؛ للاختلافِ في وجوبِها فورًا. "إقناع" و "شرحه" للمصنِّف (٥) .

  4. (والأذانُ لغةً: الإعلامُ) لقولِه تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣] . أي: إعلامٌ، وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧] أي: أَعْلِمْهُم بالحجِّ، ويقال: أذَّنَ بالشيءِ يؤذِّنُ أذانًا وتأذينًا وأذينًا، على وزن رغيف، إذا أعلمَ به. وهو اسمٌ وضِعَ موضعَ

    vol. 3, p. 26والإقامةُ فرضا كفايةٍ

    أو قربهِ لفجرٍ (١) بذِكْرٍ مخصوص.

  5. (والإقامة) لغةً: مصدرُ أقام. وشرعًا: إعلامٌ بالقيامِ إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص (٢) .

  6. وهما (فرضا كفايةٍ) لحديث (٣) : "إذا حَضَرَتِ الصلاةُ، فلْيؤذِّنْ لكمْ أحدُكم، ولْيؤمَّكم أكبرُكم" متَفقٌ عليه (٤) . والأمرُ يقتضي الوجوبَ. وعن أبي الدرداء مرفوعًا:

    المصدر، وأصلُه من الأُذُنِ، وهو الاستماع، كأنَّه يُلقِي في آذانِ الناس بصوتِه ما إذا سمعُوه، أُعلِموا أنَّهم نُدبوا لذلك. دنوشري.

    قال الشارح (٥) : اختلف في السَّنَةِ التي شرع فيها الأذان، رجَّحَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ كونَهُ في السنةِ الأُولى من الهجرة (٦) .

  7. (أو قربِه) أي: قربِ الوقتِ. (لفجرٍ) فقط.

  8. (لغةً: مصدرُ أقام) فكأنَّ المؤذِّن إذا أتى بألفاظِ الإقامة، أقامَ القاعدينَ، وأزالَهُم عن قعودِهم. وحقيقتُها إقامةُ القاعدِ.

  9. (وهما فرضَا كفايةٍ) على المذهب، وفرضُ الكفايةِ واجبٌ على الجميعِ، ويَسقطُ بفعلِ من يكفي، ويجبُ عينًا على من ظنَّ أن غيرَهُ لا يقومُ به، وإنْ فعلَهُ الجميعُ كان فرضًا في حقِّهم. ولا يُشرَعُ الأذانُ والإقامةُ لكلِّ واحدٍ ممَّن في المسجد، بل حصلتْ لهمُ الفضيلةُ بفعلِ الواحدِ، كقراءةِ الإمامِ للمأموم.

  10. للخَمْسِ على رجال مقيمينَ، فيُقاتَل أهلُ بلدٍ تَرَكُوهما.

    vol. 3, p. 27
  11. "ما مِنْ ثلاثةٍ لا يؤذَّنُ ولا تقامُ فيهمُ الصلاةُ، إلا اسْتَحْوَذَ عليهمُ الشيطانُ" رواه أحمدُ والطبرانيُّ (١) .

  12. ولا يُشْرعان لكلِّ مَنْ في المسجد، بل تكفيهمُ المتابعةُ، وتحصلُ لهم الفضيلةُ (لـ) ــــلصلوات (الخمس) المؤدَّاةِ، والجمعةُ منها (على رجالٍ) أحرار (مقيمين) بقرًى وأمصار، لا على رجلٍ واحد، ولا على نساءٍ، وعبيدٍ، ومسافرينَ، بل يُكرهان لنساءٍ وخَنَاثى، ولو بلا رفعِ صوت. لكن يُسنَّان لمنفرد ذَكَرٍ، وسفرًا، ولمقضيَّة.

  13. (فيقاتَل) بالبناء للمفعول، ونائبُ الفاعل قولُه: (أهلُ بلدٍ تركوهما) أي: الأذانَ والإقامةَ. أي: يقاتلهم الإمامُ، أو نائبُه إذا اتفقوا على تركهما؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظاهرة. وإذا قام بهما من يحصلُ به الإعلام، أجزأَ عن الكلِّ، وإن واحدًا، وإلا، زِيد بقْدرِ الحاجةِ، كلُّ واحد في جانبٍ، أو دفعةً واحدة بمكان واحد، ويقيم أحدُهم، وإن تشاحُّوا (٢) ، أُقرع. وتصحُّ صلاةٌ بدونهما، لكن يُكْرَه.

  14. (للصلوات الخمس) أي: دونَ المندوبةِ، وفرضِ الكفايةِ. وقوله: (المؤدَّاة) أي: دونَ المقضيَّاتِ، والمنذورةِ.

  15. (والجمعةُ منها) أي: لا يُحتَاجُ لذكرِها؛ لدخولِها في الخمسِ، اللهمَّ إلَّا أنْ يُقالَ: الجمعةُ لها أحكامٌ مستقلَّةٌ، فنصَّ عليها استقلالًا، تبعًا "للفروع" (٣) ، وإنَّما لم يُشْرَعَا في غير ما ذُكِر؛ لأنَّ المقصودَ منها الإعلامُ بوقتِ الصلاةِ المفروضةِ، والقيامُ إليها، وهذا لا يوجدُ في غيرِها، وإنَّما كانَ كلٌّ منهما فرضَ كفايةٍ؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظاهرة.

  16. وتَحرمُ أجرتُهما لا رزْقٌ من بيت المالِ؛ لعدمِ متطوِّع، ويُسَنُّ كون مؤذِّن صَيِّتًا، أمينًا، عالمًا بوقت.

    vol. 3, p. 28
  17. فإن تشاحَّ فيه اثنانِ، قُدِّمَ أفضلُهما

    (وتحرُم أجرتهما) أي: يحرُم أخذُ أجرةٍ على أذانٍ وإقامة؛ لأنَّهما قُربتان لفاعلهما (لا رزْقٌ من بيتِ المال) فيجوز أخذُه، وبذلُه (لعدم متطوِّع) أي: فاعلٍ لهما تطوعًا بلا شيء، كأرزاقِ قضاةٍ، وغزاةٍ.

  18. (ويُسنُّ كونُ مؤذِّنٍ صَيِّتًا) أي: رفيعَ الصوت؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلام (أمينًا) أي: زائدَ العدالة؛ ليُؤْمن على الأوقات ونساءِ الجيران (عالمًا بوقت) الصلاةِ؛ ليؤذِّن في أوَّله.

  19. (فإن تشاحَّ) أي: تنازعَ (فيه اثنان) فأكثر (قُدِّم أفضلُهما) أو أفضلُهم

    (عالمًا بـ) ـــالـ (ـــوقت) أي: ويسنُّ كونُه عالمًا بالوقت -ولو رقيقًا، ويستأذن سيِّدَه- أي: عالمًا بمعرفةِ الأوقاتِ؛ ليتحرَّاها، فيؤذِّن في أوَّلِها؛ لأنَّه إذا لم يكنْ عالمًا بها لا يؤمنُ منه الخطأُ، واشترطَه أبو المعالي، كالذكوريَّةِ، والعقلِ، والإسلام، ويستحبُّ أنْ يكونَ بصيرًا. قاله في "المغني" (١) ؛ لأنَّ الأعمى لا يعرِفُ الوقتَ، فربَّمَا غلطَ. وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانَه (٢) ، قاله ابنُ تميم. فإنَ كان لهُ من يعرِّفُهُ الوقتَ، لم يكرَه. نصَّ عليه؛ لفعلِ ابنِ أمِّ مكتومٍ (٣) .

  20. (فإن تشاحَّ) من الشُّحِّ، وهو البخلُ مع حرصٍ (٤) . مصنِّف.

  21. في ذلك، ثم في دِيْنٍ وعَقْلٍ، ثم من يَختارُه أكثرُ الجيران،

    (في ذلك) المذكور من الخِصال. (ثمَّ) إن استويا فيها، قُدِّم أفضلُهما (في دِين وعَقْل) لحديث: "ليؤذِّنْ لَكُمْ خِيارُكم" رواه أبو داود (١) (ثمَّ) إن استويا في ذلك أيضًا، قُدِّم (مَنْ يختارُه أكثرُ الجيران) أي: المصلِّين؛ لأنَّ الأذان لإعلامهم

    (في ذلك المذكورِ من الخصال) وهي الصوتُ، والأمانةُ، والعلمُ بالوقت؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام قدَّم بلالًا على عبد الله بن زيد؛ لكونِه أندى صوتًا منه، وقدَّم أبا محذورةٍ لصوته (٢) . وقِسْنَا بقيَّةَ الخصالِ عليه. دنوشري.

    vol. 3, p. 29
  22. (ثم إن استويا) أو استووا في الخصالِ المذكورةِ، قُدِّمَ الأفضلُ في دين .. إلخ.

  23. (لحديث: "ليؤذِّنْ لكم" إلخ) ولأنَّه إذا قُدِّمَ بالأفضليَّةِ في الصوتِ، ففي الأفضليَّة في ذلك بطريقِ الأَوْلَى، ولأنَّ مراعاتَهُما أَولَى من مراعاةِ الصوتِ، ولأنَّ الضررَ بفقدِهما أشدُّ. دنوشري.

  24. "ثمَّ إن استووا" في جميعِ ما تقدَّم.

    (الجيران … المصلين) قيَّدَ به غيره؛ (لأنَّ الأذانَ لإعلامِهم) ، فكان لرضَاهُم أثرٌ في التقديمِ، ولأنَّهم أعلمُ بمنْ يَبلُغُهُمْ صوتُه، ومن هو أعفُّ عن النظرِ إلى عوراتِهم، وحكمُ أكثرِهم كالكُلِّ، وذكر في "الكافي" (٣) أنَّها رواية. دنوشري.

  25. ثم قرعةٌ.

    vol. 3, p. 30
  26. وهو خمسَ عشرةَ جملةً،

    (ثمَّ) إن استوَوْا في الكلِّ، فالمميِّز (قرعةٌ) فأيُّهم خرجتْ له، قدِّم.

  27. (وهو) أي: الأذانُ المختارُ؛ لكونه أذانَ بلالٍ رضي الله عنه : (خمسَ عشرةَ) ببنائهما على الفتح (جملةً) تمييزٌ،

    (ثمَّ إن استووا في الكلِّ) أي: في جميعِ الجهاتِ، أو في الاختيارِ، أو عدمه. (فالمميّزُ قرعةٌ) بينهم، فمن خرجتْ له القرعةُ، قُدِّمَ؛ لأنَّها تزيلُ الإبهام (١) ، وتجعلُ مَنْ خرجَتْ له كالمُسْتَحِقِّ المتيقَّنِ.

  28. وإنَّما شُرِعتِ القرعةُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : "لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأوَّلِ، [ثمَّ] لم يجدوا إلَّا أنْ يستهِموا عليه، لاستهموا" . متَّفقٌ عليه (٢) ، وقد تشاحَّ الناسُ في الأذانِ يومَ القادسيَّة، فأقرعَ بينهم سعدٌ (٣) . والقادسيَّةُ: قريةٌ من قرى الكوفة، وكذا الحِيْرة.

  29. (وهو خمسَ عشرةَ) بإسكانِ الشين، وفتحِها، وكسرِها (٤) . وكونُ الأذانِ خمسَ عشرةَ كلمةً من غير ترجيع. أي: (جملةً) ؛ لأنَّ ذلك معنى الكلمة لغةً. [هذا] (٥) هو المشهور؛ لحديث عبد الله بن زيد (٦) ، وكان بلالٌ يؤذِّنُ كذلك، ويقيمُ حضرًا وسفرًا مع النبيِّ ﷺ إلى

    vol. 3, p. 31. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  30. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  31. أن ماتَ، وعليه عملُ أهلِ المدينة، وهو لا يداوِمُ إلَّا على الأفضلِ والأكملِ، ولم يثبتْ أنَّه كانَ يُرَجِّعُ. وقال الإمام أحمد: هو آخرُ الأمرين.

  32. بأنْ يقولَ المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللهُ أكبرُ الله أكبر، لا إله إلا الله.

  33. فإن رجَّعَ في الأذانِ وثنَّى الإقامةَ، لم يُكْرَه.

  34. فقوله: اللهُ أكبر. أي: من كلِّ شيءٍ، أو أكبرُ من أن يُنسَبَ إليه ما لا يليقُ بجلالِه، أو هو بمعنى كبير. وقولُه: أشهدُ. أي: أعلمُ. وقولُه: حيَّ على الصلاة. أي: أقبلُوا إليها، وقيل: أسرِعوا. والفلاحُ: الفوزُ والبقاءُ؛ لأنَّ المصلِّيَ يَدْخُلُ الجنَّة إنْ شاءَ الله فيبقى فيها، ويُخلَّدُ. وقيل: هو الرشدُ والخيرُ، وطالبُهما مفلحٌ؛ لأنَّه يصيرُ إلى الفلاح، ومعناه: هَلمُّوا إلى سببِ ذلك. وخَتَم بـ: لا إله إلَّا الله؛ ليختِم بالتوحيد، وباسم الله تعالى، كما بدأ به، وشُرِعَتْ: لا إله إلَّا اللهُ، مرَّةً واحدةً؛ إشارةً إلى واحدنيةِ الإله المعبودِ سبحانه وتعالى .

  35. والترجيعُ: هو أن يأتيَ بالشهادتينِ أولًا، خافضًا بهما صوتَه، ثمَّ يأتي بهما رافعًا صوتَه، فَيَرْجِعُ من السِّرِّ إلى العلانية؛ لأنَّه رَجَعَ إلى رفعِ الصوتِ بعدَ أن ذكرَهُ، أو إلى الشهادتين بعد ذكرِهما.

  36. والحكمةُ فيه أن يأتيَ بهما بتدبُّرٍ وإخلاصٍ؛ لكونِهما المنجيتينِ من الكفر، المدخلتَيْنِ في الإسلام.

  37. واحتجَّ الإمامُ أحمدُ رضي الله عنه بحديث عبدِ الله بن زيد؛ لأنَّ بلالًا كانَ يؤذِّنُ به مع رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا، وأقرَّه النبي ﷺ بعدَ أذانِ أبي محذورة.

  38. يرتِّله

    وهي: المركَّب الإسنادي، مثلًا: اللهُ أكبرُ. جملةٌ، وهكذا إلخ، من غير ترجيع للشهادتين، فإن رجَّعهما، فلا بأس.

    vol. 3, p. 32
  39. (يُرَتِّلُه) أي: الأذانَ، أي: يُستحبُّ أن يتمهَّلَ في ألفاظه، ويقفَ على كلِّ جملة.

    قال الأثرم: سمعتُ أبا عبدِ الله سُئِل: إلى أيّ الأذان تذهب؟ قال: إلى أذانِ بلال. قيل له: أليسَ حديثُ أبي محذورة (١) بعدَ حديثِ عبد اللهِ بن زيد بن عبد ربِّه -وهو راوي حديث الأذان-؛ لأنَّ حديثَ أبي محذورة بعدَ فتحِ مكَّة؟ فقال: أليس قد رجعَ النبي ﷺ إلى المدينةِ وأقرَّ بلالًا على أذانِ عبدِ الله بن زيد. دنوشري مع زيادة.

  40. (وهي المركَّبُ الإسنادي) وهو كلُّ كلمتينِ أسندتْ إحداهُما إلى الأخرى، كبرق نحره، وشابَ قرناها، وحكمُه الحكايةُ على ما كانَ عليه قبلَ التسمية منه إذا جُعِلَ علمًا، فإذا قيل: جاءَ شابَ قرنَاها، فشاب قرناها فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه ضمَّةٌ مقدَّرةٌ على آخرهِ، منعَ من ظهورها اشتغالُ المحلِّ بحركةِ الحكايةِ، وكذا يُقَالُ في حالة النصبِ والجرِّ.