كتاب الصلاة

101 paragraphs · vol. 3, p. 5

Page 2 of 3

  1. (على اختلافِ أنواعه) أصليًّا كانَ أو مرتدًّا، في أيِّ حال أو محلٍّ، بدارِ الإسلامِ أو دارِ الكفرِ، في جماعة أو فرادى، بمسجدٍ أو خارجَهُ.

    vol. 3, p. 13
  2. (فمسلمٌ حكمًا) أي: حُكِمَ بإسلامِه في الظاهر قهرًا عليه بصلاتِه أو أذانِه، بمعنى أنَّه لو ماتَ بعدَ الصلاةِ، أو الأذان، قُضِي بتركتِه لأقاربِه المسلمين.

  3. وإذا قال من صلَّى أو أذَّنَ -ولو في غير وقتِه-: هو كافرٌ، وإنَّما صلَّى مستهزئًا، أو متلاعبًا، وأرادَ البقاءَ على الكفرِ، فهو مرتدّ، فلو ادَّعَى أَنَّه كانَ متلاعبًا أو مستهزِئًا، لم يُقبلَ منه. ذكره في "عيون المسائل" و "منتهى الغاية" وغيرهما، وكان كما لو نَطَقَ بالشهادتين طائعًا.

  4. ولا يُحكَمُ بإسلامِه بالصلاة حتَّى يأتيَ بصلاة يتميَّزُ بها عن صلاة الكفار، من استقبالِ قبلَتِنا، والركوعِ، والسجودِ، فلا يحصلُ بمجرَّدِ القيامِ. أما كونُ الكافرِ يحكَمُ بإسلامِه [إذا] (١) صَلَّى؛ فلقولِه ﷺ : "من صَلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فلهُ مالنا، وعليه ما علينا" (٢) . فالظاهرُ من قوله: "وصلَّى صلاتنا" حتَّى يصلِّي ركعة؛ لما يأتي فيمن حَلَفَ لا يُصلِّي صلاة، أنَّه لا يحنث حتَّى يصليَ ركعة، ولأنَّ الصلاةَ على هذه الهيئةِ عبادةٌ تختصُّ بشرعِنا، أشبهَتِ الأذانَ.

  5. ويُؤمَر صغيرٌ بها

    (ويؤمر صغيرٌ بها) أي: بالصلاة،

    وفي حجِّه وصومه قاصدًا رمضان، وزكاتِه مالَه، وقيل: وبقيَّةِ الشرائعِ والأفعالِ المختصَّةِ بنَا، كجنازةٍ، وسجدةِ تلاوةٍ: وجهان، أصحُّهما: لا. قال في "الإقناع" (١) : ولا يحكم بإسلامه بإخراجِ زكاةِ مالِه، وحجِّه، ولا بصَومِه قاصدًا رمضانَ.

    vol. 3, p. 14
  6. "تنبيه" : قلتُ: يتعيَّنُ أن يكونَ المرادُ بالكافرِ الذي يُحكَمُ بإسلامِهِ إذا أذَّن: هو من يُنْكِر رسالةَ محمَّدِ ﷺ بالكليَّةِ، كالوثنيّ، والمجوسي، وعُبَّادِ النَّار. أمَّا من يعتقدُ رسالةَ محمَّد ﷺ إلى العربِ خاصَّةَ، فلا يُحكَمُ بإسلامِه بمجرّد الأذان، وإنَّما يحكم بإسلامه حتَّى يشهدَ أن محمدًا رسولُ الله ﷺ بُعِثَ إلى العالَمِين كافّة، كما هو مصرَّحٌ به في باب الزكاة، أو يقول: أنا بريءٌ من كل دينٍ يُخالِفُ دينَ الإسلام. مع الإتبينِ بالشهادتين، وإنَّما يُحكَمُ بإسلامِه بالنسبةِ إلى الأحكامِ المتفقة لا في جميع الأحكام.

    قال في "المنتهى" : ولا تصحُّ صلاته (٢) . أي: صلاةُ الذي حُكِم بإسلامه، فإنَّها لا تصح ظاهرًا، فيؤمَرُ بإعادتِها؛ لفقدِ شرطِها، وهو الإسلامُ حالة نيَّتها، ولعدمِ صحَّتها من الكافرِ.

  7. وأمَّا في الباطنِ، فقالَ في "المغني" : إنْ عَلِمَ أَنَّه كانَ قد أسْلَمَ، ثُمَّ توضَّأ وصلَّى بنيَّةٍ صحيحةِ، فصلاتُه صحيحة، وإلا، فعليه الإعادةُ (٣) . ولا يعتدُّ بأذانِه، فلا يسقطُ به فرضُ الكفاية؛ لاشتراطِ النيَّة فيه، وعدمِ صحَّته منَ الكافر. دنوشري.

  8. (ويُؤمَرُ صغير بها) لم يبلغْ، ولا تَجِبُ عليه، ولا تصحُّ منه حيثُ لم يكنْ مميّزًا، على الصَّحيح من المذهب، والمرادُ بالصغيرِ هنا هو من لم يبلغ، وإنَّما لم تجبِ الصَّلاةُ على من لم يبلغ على الصَّحيح من المذهب؛ لقولِ النبي ﷺ : "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة، عن الصبيّ حتَّى

    vol. 3, p. 15لسَبْعٍ،

    أي: بفعلها (لسبْعٍ)

  9. يبلغ، والمجنونِ حتَّى يُفيق، وعن النائم حتَّى يستيقظ " (١) . ولأنَّ [من لم يَبْلُغُ صغير] (٢) ، فلم تجب عليه كالطفل، ولأن الصغيرَ ضعيف العقلِ والبُنيةِ، ولابدَّ من ضابطِ يضبطُ الحدِّ الذي تَكمُل فيه بُنْيَتُه وعقلُه، فإنَّه يتزايدُ بتزايدٍ (٣) خفيِّ التدريج، فلا يُعلَمُ بنفسه، فَنَصَبَ الشارعُ عليهِ علامةً ظاهرةً، وهي البلوغُ، ولهذا تجبُ به الحدودُ، وتتعلَّقُ بهِ أحكامُ التكليفِ، ومن جُملتِها الصَّلاةُ. دنوشري.

  10. (لسبع) وتصحُّ من مُمَيِّز استكملَ سبعَ سنين، على الصَّحيح من المذهب.

    وقال ابن أبي الفتح في "المطلع " (٤) : هو الذي يَفْهم الخطابَ، وَيرُدُّ الجوابَ، ولا ينضبطُ بسنٍّ، بل يختلفُ باختلافِ الأفهام.

  11. وصوَّبَهُ في "الإنصاف" (٥) ، وقال: إن الاشتقاقَ يدلُّ عليه.

  12. ويشهَد (٦) لِصحَّة صلاةِ المميِّز أمرُه عليه الصلاة والسلام بضربِ أبناءِ سبعِ سنينَ عليها (٧) ، ولولا أنَّها تصحُّ منهم، لم يَأمُر بضربِهم عليها، ولأنَّه عليه الصلاة والسلام صلَّى بابنِ عباس، وهو صغيرٌ وأقامهُ عن يمينِه (٨) ، ولولا صِحَّتها منه، لم تنعقدِ الجماعةُ بهِ، فعدم (٩) الوجوب لا يمنع الصحَّة، ولأنَّ له نيَّة صحيحةً، وقصدًا صحيحًا، فأشبهَ البالغَ،

    vol. 3, p. 16ويُضرَب عليها لعَشْرٍ، وعلى وليِّه تعليمُه إيَّاها

    أي: يَلْزَم وليَّه أن يأمرَه بالصَّلاة لتَمام سبعِ سنين؛ ليَعتادها ذَكرًا كان أو أنثى.

  13. (ويُضربُ) الصغيرُ وجوبًا (عليها لعشْر) سنين؛ لحديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه يرفعُه: "مُرُوا أبناءَكُم بالصَّلاة وهم أبناءُ سبعِ سنين، واضربُوهم عليها لعشرِ سنين، وفرِّقوا بينَهم في المضاجع" رَواه الإمامُ أحمد وغيره (١) .

  14. (و) يجبُ (على وَليِّه) أي: الصَّغيرِ (تعليمهُ إيَّاها) أي: الصلاةَ

    وعُلِمَ منه أنَّها لا تصحُّ ممَّن لم يميِّز، وهو كذلك؛ لأنَّ من شرطِ صحَّةِ الصلاةِ النيَّة، وهو لا قَصدَ له، فلم تصحَّ نيته، فلا تصح صلاتُه. ح ف. مع زيادة.

  15. (أي: يلزَمُ وليه أن يأمرَه بالصلاة) الأب، ووصيّه، وَيلَزَمُه أيضًا تعليمُه الصلاةَ، والطهارةَ من المحدثين والخبث، كما يَلزَمُ الوليَّ فعلُ ما يعود على إصلاحِ مالِ مُوَلِّيه، وكما يلزمُ الوليَّ على مُوَلِّيه عن المفاسدِ.

  16. وإنَّما لَزِمَ الوليَّ تعليمُه الصلاةَ والطهارة؛ لأنَّه لا يمكنُه فعلُ ما أمِر به إلَّا إذا علمه، فإنِ احتاجَ إلى أجرةٍ، فمِن مالِ المميِّزِ، فإنْ لم يكن لهُ مال، فعلى من تلزمُه نفقَتُه.

  17. فإنْ قُلتَ: إن المميِّزَ غيرُ مكلَّف، فكيفَ يُؤمَرُ بها لسبع، ويضرَبُ على تركِها لعشرٍ؟

    قلتُ: لأنَّه قد نصَّ الإمامُ على وجوبِ الصلاةِ على من بلغَ عشرًا، وعنه أيضًا: إنَّما تجبُ على المراهق، ولأنَّه إذا بلغَ سن العشرِ يلحقُه بعضُ الأحكامِ كلحوقِ النسبِ. فالأمرُ والتأديبُ؛ ليتمرَّنَ عليها، ويعتادَها إذا بلغَ، فالتأديبُ ها هنا كالتأديبِ على تعلُّم الخطِّ والقرآنِ ونحوهما من المباحات. دنوشري.

  18. والطهارةَ وما يحتاجه لدينه، كإصلاح ماله، وإن بَلَغَ في وقتها،

    (و) تعليمُه (الطهارةَ) بالنَّصب، وكفُّه عن المفاسد (و) تعليمُه (ما يحتاجُه لدينه) من حَلالٍ وحرامٍ وغيرهما (كإصلاح مالِه) أي: كما يلزمُ الوليَّ أنْ يُصلِح مالَ الصَّغير بحفظِه والتَّصُّرفِ فيه بما فيه حظٌّ للصغير. (وإنْ بَلغ) صغيرٌ (في وقتها) أي: الصلاةِ، بأنْ تمَّت مدَّةُ بلوغِه قبلَ خروج وقتِ الصَّلاة، سواءٌ كان في أثناء الصَّلاة أو بعدها

    (وإنْ بلغَ صغيرٌ) أي: بَلَغَ المميِّزُ.

    vol. 3, p. 17
  19. (أي: الصلاة) المفروضة من الصلواتِ الخمسِ.

  20. (بأن تمَّت مدَّةُ بلوغِه) هذا مجرَّدُ تمثيلٍ من الشارح، وإلا فيمكن أن تصوَّر بما إذا أنزلَ في الصلاةِ، بأنْ فكَّر مثلًا، فأنزلَ، فإنَّه يُحكَمُ ببلوغِه أيضًا، ويعيدُ الصَّلاةَ؛ لأنَّها باطلةٌ. (أو بعدها) أي: بعدَ أنْ صلَّاها، فلم تجزئهُ عن الفريضة، إلَّا على روايةِ الوجوب، فلا تلزمُه إعادتُها. ذكره في "التلخيص" و "البلغة" ، وقدَّم جماعةٌ وجوبَ الإعادةِ مطلقًا، وهو الصحيحُ من المذهب، والقواعدُ تقتضيه، كما يلزمُهُ إعادةُ الحجِّ.

  21. وقوله: "في وقتها" فلو خرجَ الوقتُ وهو فيها، فبلغَ، فلا إعادةَ عليه؛ لأنَّه لم يدركْ وقتَ الوجوبِ. نبَّه عليه المجدُ.

  22. ولا يلزمُهُ أنْ يتمَّها إذا بلغَ فيها، قالَه في "الفروع" (١) ، وحكى فيه في "الإنصاف" (٢) خلافًا، ومشى في "الإقناع" (٣) على الوجوب. قال المصنِّف عليه: قدَّمَه أبو المعالي في "النهاية" ، وتبعَه ابنُ عبيدان، وقال في "الفروع" (٤) وغيره: [و] حيثُ وَجَبتْ، لزمَهُ إتمامُها، وإلَّا، فالخلافُ في النَّفْلِ، أي: إنْ قلنا: تجبُ الصلاةُ على ابنِ عشرٍ، فبلغَ فيها، لزمَه إتمامُها وإعادتُها، وإنْ قلنا: لا تجبُ عليه قبلَ البلوغِ، كما هو المذهب، فبلغَ في أثنائِها،

    vol. 3, p. 18أعادها.

  23. ويَحرُم تأخيرُها عن وقت الجوازِ

    (أعادَها) أي: الصلاةَ وجوبًا؛ لأنَّها نافلةٌ في حقِّه فلمْ تُجزِئْه عن الفريضة -وسُمِّيَ بلوغًا؛ لبلوغِه حَدَّ التكليف. ويُعِيدُ البالغُ أيضًا- تَيمُّمًا، لا وضوءًا وإسلامًا.

  24. (ويَحرُم) على من وَجَبَتْ عليه (تأخيرُها) أو بعضِها (عن وقت الجواز) وهو وقتُها المعلوم -ممَّا يأتي- فيما لها وقتٌ واحد، والوقتُ المختارُ فيما لها وقتَان،

    فوجوبُ إتمامِها مبنيٌّ على القولين فيمن شَرَع في نفلٍ، هل يجبُ عليه إتمامه. والصحيح كما يأتي: لا يلزمُه إتمامُه. فعلى هذا لا يلزمه إتمامها (١) .

    قال ابنُ نصرِ الله، يسألُ عن معنى الإعادة: هل هي بمعنى القضاءِ، أو بمعنى أصلِ الفعل؟ ثانيها.

    (ويعيدُ … تيمُّمًا) للصلاةِ التي بلغَ فيها إذا كانت بتيممٍ؛ لأنَّ الصلاةَ صارتْ في حقِّه فرضًا بعد أن كانت نفلًا، والتيمُّمُ للنفلِ لا يؤدَّى به الفرضُ، فوجَبَتْ إعادتُها، الصلاةِ والتيمُّمِ.

  25. (لا وضوءًا) أي: لا يلزمُه إعادةُ وضوءٍ، ولا إعادةُ غُسْلٍ لجنابةٍ؛ لأنَّ المتوضِّئَ والمغتسلَ لنافلةٍ يجوزُ أنْ يُصلِّيَ به فريضةً، بخلافِ المتيمِّمِ. والفرقُ بينَهما: أنَّ التيمُّم طهارةُ ضرورةٍ، وهو مبيحٌ لا رافعٌ، بخلافِ الطهارةِ بالماءِ.

  26. (وإسلامًا) أي: ولا يلزمُه إعادةُ إسلامٍ؛ لصحَّة إسلامِ المميِّز، وقد كانَ إسلامُه صحيحًا، فلا تجبُ عليه إعادتُه، ولأنَّ أصلَ الدينِ لا يصحُّ نفلًا، فإذا وجِد، فعلى وجهِ الوجوب. دنوشري،

    (عن وقت الجواز) بأنْ يؤخِّرها أو بعضَها إلى وقتِ الضرورة فيمَا لها وقتان، كالعصرِ والعشاءِ، أو إلى وقتِ التي بعدَها فيما لها وقتٌ واحدٌ، كالصبح والظهر والمغرب؛ لقولِه تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٥] . قال سعدُ بن أبي

    vol. 3, p. 19إلا لناوي الجَمْع أو بمشتغلٍ بشرطٍ لها يحصِّله قريبًا.

  27. ومحلُّه إذا كان ذاكرًا قادرًا على فعلِها؛ بخلافِ ناسٍ ونحوٍ نائمٍ.

  28. (إلَّا لِنَاوي الجَمعِ) لعذرٍ يُبيحُه، كما سيأتي؛ فيباحُ له التَّأخيرُ؛ لأنَّ وقتَ الثانية إذا نوى جَمْع الأُولى إليها، يَصيرُ وقتًا لهما.

  29. (أو بمشتغلٍ) كذا بخطِّه بالباء. والأظهرُ اللام: أي: وإلَّا لمشتغلٍ (بشرطٍ لها) أي: الصلاةِ (يحصِّله) أي: الشرطَ (قريبًا) كانقطاعِ ثوبه الذي ليس عنده غيرُه، إذا لم

    وقاص: إنَّما هو بإضاعةِ الوقتِ (١) . وقولِه تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] . قال النخعيُّ: صلَّوا لغيرِ وقتِها (٢) . اهـ. ح ف.

  30. (ومحلُّهُ إذا كانَ ذاكرًا قادرًا على فعلِها) أي: محلُّ الحرمةِ على من وَجَبَتْ عليه تأخيرُها إلخ حال كونه ذاكرًا لها عندَ تأخيرِها، قادرًا على فعلِها في وقتِها المأمور بإيقاعِها فيه، وذلك لِما رَوى أبو قتادةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "ليسَ في النومِ تفريطٌ، إنَّما التفريطُ في اليقظةِ، أنْ تُؤَخَّر الصلاةُ إلى أنْ يدخُلَ وقتُ صلاةٍ أُخرى" . رواه مسلم (٣) . ولأنَّه بالتأخيرِ من غيرِ عُذْرٍ يكونُ تاركًا للواجب، مخالفًا للأمر، فهو حينئذٍ عاصٍ مستحقٌّ للعقابِ، ولأنَّه لو جازَ له التأخيرُ، لفاتتْ فائدةُ التأقيت.

  31. واستثنى المصنِّف -رحمَه اللهُ تعالى- من ذلك صورتين، الأولى ذَكرهَا بقولِه: (إلَّا لناوي الجمع) بين الصلاتينِ في صورةِ جمعِ التأخير، وينوي في وقتِ الأُوْلَى جمعَ التأخير؛ لأنَّه ﷺ كانَ يؤخِّرُ الصلاةَ الأولى في الجَمْعِ، ويصلِّيها في وقتِ الثانيةِ (٤) .

  32. والصورةُ الثانيةُ أشارَ إليها بقوله: (أو بمشتغلٍ بشرطٍ لها يحصِّلُه قريبًا) كما إذا عَدِم الماءَ للوضوء أو الغسل، أو عَدِمَ السُّترَةَ في أوَّلِ الوقتِ، بأن انقطعَ ثوبُه، وليسَ عندَه غيرُه

    vol. 3, p. 20ومن جَحَدَ وجوبَها، كفَرَ،

    يَفْرغ من خِياطته حتَّى خَرجَ الوقتُ، فإنْ كان بعيدًا (١) عُرفًا، صلَّى على حَسَب ما يستطيع، ولمن لزِمَتْه الصَّلاةُ تأخيرُها في الوقتِ مع العزْم عليه. وتسقطُ بموته، ولم يأثمْ ما لم يظنَّ مانعًا كموتٍ وقتلٍ.

  33. (ومن جَحَد وُجوبَها) أي: الصلاة، بأنْ قال: ليستِ الصَّلاةُ واجبةً على المُسْلم المكلَّف (كفَر) إذا كان ممنْ لا يجهلُه، وإنْ فعلَها؛ لأنَّه مُكَذِّب لله ورسوله وإجماعِ الأُمَّة (٢) .

  34. فاشتغلَ بخياطتِه حتَّى خرجَ وقتُ الجوازِ، أو اشتغلَ بتحصيلِ الماءِ، فإنَّه لمْ يأثم بالتأخير، وفي الأصحّ: ويسقط إذنْ بموتِه، كما سيأتي قريبًا.

  35. واحترز بقولِه: "قريبًا" عن التحصيلِ البعيد، كالعُرْيان إذا أمكنَه أنْ يذهبَ إلى قريةٍ أخرى ليشتريَ منها ثوبًا، ولا يصلُ إليها إلَّا بعدَ الوقت، وكالعاجزِ عن تعلُّمُ التكبيرِ، والتشهُّد، ونحو ذلك، بل يصلِّي في الوقتِ على حَسَبِ حالِه ولا يؤخِّر. دنوشري.

  36. (في الوقت) أي: وقتِ الجواز، فاللامُ للعهدِ الذِّكْرِيِّ.

  37. (مع العزم عليه) أي: على فعلِها في الوقتِ، فإنْ عَزَمَ على التركِ، أَثِمَ بالإجماع، ومحلُّ جوازِ التأخيرِ مع العزمِ على الفعلِ.

  38. (كموت) الذي به مرضٌ شديدٌ، وغَلَبَ على ظنِّه أنَّه سيموتُ في وقتِها.

  39. (وقتل) وذلك كمن وَجَبَ عليه قصاصٌ، وأُمِرَ بقتلِه في وقتِها، فيجبُ عليهِ أنْ يُبَادِرَ بالصلاةِ قبل ذلك. مصنِّف (٣) .

  40. (ومن جَحَدَ وجوبَها إلخ) أي: ومن تركَ الصلاةَ الواجبةَ جحودًا، مع علمِه بوجوبها.