فصل في الأذان والإقامة

155 paragraphs · vol. 3, p. 25

Page 2 of 4

  1. (من غير ترجيع للشهادتين) أي: وعدمُ الترجيعِ هو الأفضلُ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان بلالٌ يداومُ معه في السفرِ والحضرِ عليه، وهو لا يداومُ إلَّا على الأفضلِ والأكمل، ولم يثبتْ أنَّه كان يُرَجِّعُ فيه. ح ف.

    vol. 3, p. 32
  2. (ويقفُ على كلِّ جملةٍ) أي: ويسنُّ الوقفُ بالسكونِ على كلِّ جملةِ من جُمَل الأذانِ والإقامةِ؛ لما رُويَ عن إبراهيمَ النخعيِّ أنَّه قال: شيئانِ مجزومانِ كانوا لا يعربوهُما، الأذانُ والإقامةُ.

    قلت: والمراد بالجزمِ الوقفُ بالسكون، وعدمُ الإعرابِ بالحركاتِ الظاهرةِ.

    وقال أيضًا: الأذانُ جزمٌ (٢) .

  3. على عُلْوٍ،

    وأن يكونَ قائمًا (على عُلْوٍ) أي: مكان مرتفع، كالمنارة؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلام، حالَ

    قال المجد في "شرحه" : معناهُ استحبابُ تقطيعِ الكلماتِ على كلِّ جملةٍ.

    vol. 3, p. 33
  4. (وأنْ يكونَ قائمًا … إلخ) أي: ويُسنُّ أنْ يكونَ المؤذِّنُ قائمًا في الأذانِ والإقامةِ، أمَّا في الأذانِ؛ فلما رَوى أبو قتادةَ أن النبيَّ ﷺ قال لبلال: "قُمْ فأذِّنْ" (١) . وكان مؤذِّنو رسولِ الله ﷺ يؤذِّنونَ قيامًا. وأمَّا في الإقامةِ؛ فلأنَّ المؤذِّنَ يدعو الناسَ إلى القيامِ إلى الصلاة، والداعي إلى الشيءِ أَوْلَى في المبادرة إلى ما يدعو إليه غيرَه، قال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] ، وقال بعضُ العلماء:

    وإنَّكَ إذ ما تأتِ ما أنت آمرٌ … به تُلْفِ من إيَّاهُ تأمرُ آتيا (٢)

  5. ولأنَّها أحدُ الأذانين، فَشُرِع لها القيامُ كالآخر، فيكرهان -الأذانُ والإقامةُ- قاعدًا، لغير مسافرٍ ومعذورٍ، فلا يكرهُ أذانُ كلِّ منهما قاعدًا؛ لتعذُّرِ القيام منهما مع السفرِ والعذر، وكذا يُكْرَهُ الأذانُ والإقامةُ راكبًا وماشيًا، لغير مسافرٍ.

    قال في "الرعاية" : يُباحان للمُسافرِ حال مشيه وركوبِه في رواية. وظاهرُه أنَّه إذا أذَّنَ قاعدًا لغير عذر، أنَّه يصحُّ أذانُه مع الكراهة.

    قال في "المبدع" (٣) : ولم يذكروا الاضطجاع، ويتوجَّهُ الجوازُ، لكنْ يُكرَه؛ لمخالفةِ السنَّة. دنوشري.

  6. (على علوٍ) أي: على موضعٍ عالٍ، أي: مرتفعٍ، كالمنارةِ ونحوها؛ لأنَّه رُويَ عن امرأةٍ من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطولِ بيتٍ حولَ المسجد، وكان بلالٌ يؤذِّن عليه [الفجرَ، فيأتي] بسَحَرٍ، فيجلس (٤) على البيت فينظر إلى الفجرِ، فإذا رآه تمطَّى، ثمَّ قال:

    vol. 3, p. 34متطهِّرًا،

    كونه (متطهِّرًا) من الحدثين. ويُكره أذانُ جُنُبٍ، وإقامةُ محدِث.

  7. اللهمَّ إني أستعينك وأستعديك (١) على قريشٍ، أنْ يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذِّن. رواه أبو داود (٢) .

  8. ولأنَّ الأذانَ على مكانٍ عالٍ أبلغُ في الإعلام.

  9. (متطهرًا) أي: ويُسنُّ كونُ المؤذِّنِ والمقيمِ متطهِّرًا من الحدثين الأصغرِ والأكبرِ.

    قال في "المبدع" : لقول رسول الله ﷺ : "لا يؤذِّنُ إلِّا متوضِّئ" رواهُ الترمذيُّ والبيهقيُّ (٣) . وحكمُ الإقامةِ كذلك، بل آكدُ من الأذانِ؛ لأنَّها أقربُ إلى الصلاة. دنوشري.

  10. (ويكرهُ أذانُ جُنُبٍ) ويصحُّ على الأصحِّ مع الكراهة، ولا يكره أذانُ مُحْدِثٍ. نصَّ عليه؛ لأنَّ الأذانَ لا يزيدُ على قراءةِ القرآن، ولا يُشترَطُ لها الطهارةُ من الحدثِ الأصغرِ.

  11. (وإقامةُ مُحْدِثٍ) أي: ويُكْرَهُ إقامةُ محدثٍ؛ للفصلِ بين الإقامةِ والصلاةِ بالوضوءِ، أمَّا إذا أقامَ متوضِّئًا، لم يحصلْ فصلٌ.

  12. مستقبلَ القبلة، جاعلًا سبابتَيْه في أُذنيه، يلتفت يمينًا لـ: حيَّ على الصلاة، وشمالًا لـ: حيَّ على الفلاح،

    (مستقبلَ القبلة) لأنَّها أشرفُ الجهات (جاعلًا سبَّابتيه في أُذنيه) لأنَّه أرفعُ للصَّوت (يلتفتُ) ندبًا برأسه، وعُنقِه، وصدرِه (يمينًا لـ) ـــقوله: (حَيَّ على الصلاة، وشِمالًا لـ: حَيَّ على الفلاح) [ومعنى حَيَّ: أقبلِوا وتعالَوْا. والفلاح: الفوزُ والرضا] (١) . ويرفعُ وجهَه إلى السماء فيه كلِّه؛ لأنَّه حقيقةُ التوحيد.

    vol. 3, p. 35
  13. (مستقبلَ القبلة) أي: ويسنُّ أيضًا كونُه مستقبلَ القبلةِ. قال في "المبدع" (٢) : لأنَّها أشرفُ الجهات. ولأنَّ مؤذِّني رسولِ الله ﷺ كانوا يؤذِّنونَ مستقبلي القبلةِ، فإذا أخلَّ باستقبالِ القبلةِ، كُرِهَ وصحَّ.

    (جاعلًا سبابتيه … إلخ) ويسنُّ كونُه جاعلًا إصبعي سبابتيه في أذنيه. قال في "المبدع" (٢) : لأنَّ رسول الله ﷺ أمرَ بلالًا أنْ يجعلَ إصبعيهِ في أذنيه، وقال: "إنَّه أرفعُ لصوتك" رواهُ ابن ماجه (٣) .

    و (يلتفت ندبًا … إلخ) أي: ويُسنُّ أن يلتفتَ المؤذِّنُ في الأذانِ دون الإقامة، فيقول: حيَّ على الصلاة. مرَّتين، و: حيَّ على الفلاح. مرَّتين.

    (ويرفعُ وجهَهُ إلى السماء … إلخ) أي: ويسنُّ للمؤذِّنِ أنْ يرفعَ وجهَهُ إلى جهةِ السماءِ في حالِ أذانِه؛ لأنَّها قبلةُ الدعاءِ.

    قال في "الإنصاف" (٤) : يرفعُ وجهَه إلى السماءِ في الأذانِ كلِّه، على الصحيحِ من المذهب. انتهى.

  14. ولا يُزيل قدمَيْه.

    vol. 3, p. 36
  15. ويقول بعدَهما في أذانِ الصُّبحِ: الصلاةُ خيرٌ من النوم. مرَّتَيْن،

    (ولا يزيلُ قدمَيْه) أي: لا يستدير في منارةٍ وغيرِها.

  16. (ويقول) المؤذِّن ندبًا (بعدهما) أي: الحْيعَلتين (في أذان الصُّبْحِ: الصلاةُ خيرٌ من النوم. مرَّتين) لحديثٍ فيه، رواه أحمد (١) . ولأنَّه وقتٌ ينامُ النَّاسُ فيه غالبًا. ويُكْرَه في غير أذانِ فجرٍ، وبين أذانٍ وإقامةٍ.

  17. وقيل: عندَ الشهادتين، وقيل: عند كلمةِ الإخلاصِ فقط، وهي الشهادتان.

  18. (ولا يزيلُ قدميه) أي: ويُسنُّ أنْ لا يزيلَ قدميه، ولا يستند، سواءٌ أذَّنَ على منارةٍ، أو غيرها، أو على الأرضِ.

    قال في "الإنصاف" (٢) : وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وجَزم به أكثرهم؛ لما رَوى

    أبو جحفة: أن بلالًا يؤذِّنُ فجعلتُ أَتتبَّعُ (٣) فاه هاهنا وهاهنا، يقولُ يمينًا: حيَّ على الصلاة. وشمالًا: حيَّ على الفلاح. متفقٌ عليه (٤) . دنوشري.

    (ويقول المؤذِّنُ ندبًا بعدهما … إلخ) أي: ويسنُّ قولُ المؤذِّن: الصلاةُ خيرٌ من النومِ. مرَّتين، بعدَ حيعلةِ أذانِ الفجرِ، سواءٌ أذَّنَ بغَلَسٍ، أو مُسْفِرًا، ويُكْرَهُ في غيره، وبينَ الأذانِ

    vol. 3, p. 37. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  19. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  20. والإقامةِ، وكذا النداءُ بالصَّلاةِ بعدَ الأذانِ في الأسواقِ وغيرها، مثلَ أن يقول: الصلاة، أو: الإقامة، أو: الصلاةَ يرحمُكُم الله.

    قال الشيخ تقيُّ الدين في "شرح العمدة" (١) : هذا إذا كانوا سمِعوا النداءَ. وفي "الفصول" : إن تأخَّر الإمامُ، أو أماثلُ الجيرانِ، فلا بأسَ بإعلامِه.

  21. ويُكرَه قولُه قبلَ الأذانِ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآية [١١١ من سورة الإسراء] ، وكذا إنْ وصلَه بذِكْر بعدَه. ذكرَه في "شرح العمدة" (٢) .

  22. وما سِوى التأذينِ قبلَ الفجرِ، من التسبيح، والإنشادِ، والدعاء، ممَّا يفعلُه المؤذنونَ، رافعًا بها صوتَه، ليسّ بمسنونٍ عندَ أحدٍ من العلماءِ، بل من البدعِ المكروهةِ، فليسَ لأحدٍ أنْ يأمرَ به، ولا أنْ يُنْكِر على مَنْ تركَهُ، ولا أنْ يُعلِّقَ (٣) استحقاقًا عليه، ولا يلزمُ فعلُه، ولو شرطَه واقفٌ.

    قال ابنُ الجوزيِّ في كتاب "تلبيس إبليس: (٤) : قد رأيتُ من يقومُ بالليل كثيرًا على المنارة، فيعِظُ، ويُذَكِّرُ، ويقرأُ سورةَ من القرآنِ بصوتِ مرتفعٍ، فيمنعُ الناسَ من نومِهم، ويخلطُ (٥) على المتهجِّدِين قراءتَهم، وكلُّ ذلكَ من المنكرات.

  23. والحيعلة: هي قولُه: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ، فيقولُه بعدَها؛ لقولِ النبيِّ ﷺ لأبي محذورةَ: "إذا كانَ أذانُ الفجرِ، فقُل: الصلاةُ

    vol. 3, p. 38والإقامة إحدى عشرة يَحْدُرها،

    (والإقامة إحدى عشرة) جملةً بلا تثنية، وتُباح تثنيتُها (يَحْدُرُها) أي: يستحبُّ أن

    خيرٌ من النومِ ". مرَّتين. رواهُ أحمدُ وأَبو داود (١) .

    قال في "المبدع " (٢) : وفي روايةٍ: أن بلالًا جاءَ ذاتَ يومٍ، فأرادَ أنْ يدعوَ رسولَ الله ﷺ ، فقيل له: إنَّه نائمٌ، فصرَخَ بأعلى صوتِه: الصلاةُ خيرٌ من النومِ. مرَّتين. قال ابنُ المسيِّب: فأُدْخِلت هذهِ الكلمةُ في التأذينِ الى صلاةِ الفجر (٣) . وقيل: يجب. دنوشري.

  24. (بلا تثنيةٍ) لما رُويَ عن عبدِ الله بن عمر أنَّه قال: إنما كانَ الأذانُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامةُ مَرَّةَ مَرَّةَ، إلَّا أنَّه يقول: قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاة. رواه الإمام أحمد وأَبو داود والنَّسائي (٤) .

  25. (وتباحُ تثنيتُها) أي: الإقامةِ، فذلكَ جائزٌ من غيرِ كراهةٍ. نصَّ عليه في رواية حنبل. فقال: أذانُ أبي محذورةَ أعجبُ إليَّ، وعليه عملُ أهل مكَّة اليوم، وهو مرجَّعٌ، فيعيد الشهادتين بعد ذكرِهما خافضًا صوتَه، ثُمَّ يأتي بهما رافعًا صوتَه.

  26. (يَحْدُرُها) أي: ويسنُّ أنْ يحدُرها، أي: الإقامة، وهو أنْ يُسْرع فيها؛ لما رَوى جابر أن النبيَّ ﷺ قال لبلال: "يا بلال إذا أذَّنْتَ فترسَّل، وإذا أقمتَ فاحدُر". رواهُ التِّرمِذيُّ، وقال: لا نعرفُه إلَّا من حديثِ عبدِ المنعم -صاحب السِّقاء (٥) ، وهو إسنادٌ مجهول (٦) ،

    vol. 3, p. 39ويقيم مؤذِّن

    يُسرعَ فيها، ويقفَ على كلِّ جملة، كالأذان.

  27. (ويقيم مؤذِّنٌ) أي: يتولَّى الإقامةَ مَنْ أذَّن ندبًا، فلو سُبِق المؤذِّنُ بالأذان،

    [و] (١) رواهُ الحاكم في "مستدركه" (٢) ، ولأن الأذانَ اعلام الغائبين، فالتَّثَبُّتُ فيه أبلغُ، والإقامةُ إعلامُ الحاضرين، فلا حاجةَ إليه فيها. دنوشري.

  28. (ويقيم مؤذِّنٌ) أي: ويُسنُّ أن يتولَّى الأذانَ والإقامةَ واحدٌ، بأنْ يتولَّى الإقامةَ من يتولَّى الأذانَ. قال في "المبدع" : لما في حديثِ زيادِ (٣) بن الحارث الصُّدائيِّ، حين أذن، قال: فأرادَ بلالْ أن يقيمَ، فقالَ النبي ﷺ : "يقيمُ أخو صُداء، فإنَّ من أَذَّنَ، فهو يقيمُ" . رواهُ الإمامُ أحمد وأَبو داود (٤) . ولأنَّهما ذِكْرانِ يتقدَّمَانِ الصلاة، فَسُنَّ أنْ يتولَّاهُما واحدٌ كالخطبتين.

  29. (فلو سُبِقَ المؤذِّنُ) أي: الراتبُ، بأنْ خيفَ فوتُ الوقتِ، فإن حضرَ الراتبُ بعدَ الأذانِ، أعادَ استحبابًا، فهو مفرَّعٌ على قوله: "ويقيمُ مؤذِّنٌ … إلخ" . توضيحُ ذلك أنَّ وقتَ الأذانِ إلى المؤذِّنِ، ووقتَ الإقامةِ إلى الإمام، فلا يقيمُ إلَّا بإذنِه. ولا يؤذِّنُ غيرُ الراتبِ إلَّا بإذنِه، إلَّا أنْ يخافَ فوتَ وقتِ التأذينِ، ومتى جاءَ الراتبُ، وقد أذَّنَ غيرُه قبله، أعاد الراتبُ

    vol. 3, p. 40في مكانه إن سَهُلَ.

  30. فأراد المؤذِّن أن يقيمَ، فقال أحمد: لو أعاد الأذانَ كما صنع أَبو مَحْذُورة (١) ، فإن أقام بلا إعادة، فلا بأس. قاله في "المبدع" (٢) .

  31. (في مكانه) أي: يُسنُّ أن يُقيمَ في مكانِ أذانه (إن سَهُل) عليه؛ لأنَّه أبلغُ في

    الأذانَ استحبابًا، قاله في "الإنصاف" (٣) .

    (فأرادَ المؤذِّنُ … إلخ) أي: الراتبُ المسبوقُ بالأذانِ.

  32. (لو أعاد الأذان) جوابُ "لو" قولُه: "فلا بأس" ، وجوابُ قولِه: "فإن أقام" محذوفٌ دلَّ عليه المذكورُ، أعني: "فلا بأس" ، وتقدَّمَ نظيره في الحيض.

  33. (في مكان) واحد أي: ويسنُّ أيضًا كونُ الأذانِ والإقامةِ بمحلٍّ واحدٍ، بأنْ يُقيمَ الصلاةَ في الموضعِ الذي يؤذِّنُ فيه؛ لقولِ بلالٍ للنبيِّ ﷺ : لا تَسْبِقني بـ "آمين" (٤) . لأنَّه لو كانَ يقيمُ في المسجدِ لما خافَ أنْ يسبقَه بها، كذا استنبطَه الإمامُ أحمد، ولأنَّه أبلغُ في الإعلامِ، كالخطبةِ الثانيةِ.

  34. ومحلُّ ذلك إنْ سَهُل، فإنْ شقَّ ذلكَ على المؤذِّنِ، بحيثُ يؤذِّنُ في المنارةِ، أو في مكانٍ بعيدٍ منَ المسجدِ، فيقيمُ في غيرِ موضعِه، فيؤذِّنُ بالمنارةِ، ويقيمُ أسفل.

    قال صاحب "المنتهى" : قلت: وهو الصوابُ، وعليه العملُ في جميعِ الأمصارِ والأعصارِ، ونقلَ جعفر (٥) بن محمَّد: يستحبُّ ذلك؛ ليلحقَ "آمين" مع الإمام. دنوشري.

  35. ولا تُجزِئ إلَّا مِن ذَكَرٍ، عَدْلٍ،

    الإعلام. فإن شقَّ، كان أذَّن في منارة، أو مكانٍ بعيد عن المسجد، أقام في المسجد؛ لِئلا يفوتَه بعضُ الصلاة، لكن لا يقيمُ إلَّا بإذن الإمام.

    vol. 3, p. 41
  36. (ولا يُجزئ) أي: لا يصحُّ أذانٌ (إلَّا مِن ذَكَرٍ) واحدٍ (عَدْلٍ) ولو ظاهرًا، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه، وكَمَّله آخرُ، أو أذَّنتِ امرأةٌ،

    (ولا يجزئ إلَّا، من ذكرٍ عدلٍ) شرط في "المنتهى" (١) في المؤذِّنِ الذي يُعْتَدُّ بأذانِه ثلاثة شروطٍ، وهنا شرطان، إلَّا أن الشرطَ الثاني فيه شرطان باللازم، إذْ يَلْزَمُ من العدالةِ الإسلامُ والعقلُ، إذْ غيرُ المسلمِ لا يوصفُ بالعدالةِ، وغيرُ العاقلِ كذلك.

  37. الشرطُ الأوَّل: كونُه مسلمًا؛ لكونِه قُرْبَة يُشتَرطُ لها النِّيَّةُ، وهي لا تصحُّ من الكافرِ.

  38. الثاني: كونه ذكرًا. قال في "الفروع" : ولا يُعْتَدُّ بأذانِ امرأةٍ، وفاقًا (٢) ، ولا خنثى، [قال جماعةٌ] : ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه منهيٌّ [عنه، كالحكاية] ، وظاهرُ كلامِ جماعةٍ: صحَّتُه؛ لأنَّ الكراهةَ لا تمنعُ الصحَّة، فيتوجَّهُ على هذا: بقاءُ فرض الكفاية، لأنَّه لم يُفعل (٣) ، والمذهبُ الأوَّل.

  39. الثالث: كونُه عاقلًا، فلا يصحُّ من مجنونٍ؛ لأنَّه لا قصدَ له، فعباداتُه كلُّها غيرُ صحيحةٍ. وقولُه: فلا يعتدُّ بأذانِ فاسقٍ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ وَصَفَ المؤذِّنين بالأمانةِ، والفاسقُ غيرُ أمينٍ، فلم يَصِحّ منه أذانُه، وفيه روايةٌ؛ بلى. وهذا الخلافُ فيمن هو ظاهرُ الفِسق، فأمَّا مستورُ الحال، فيَصِحُّ أذانُه، بغيرِ خلافٍ نعلمُه. "منتهى" و "شرحه" (٤) (أو أَذَّنتِ امرأةٌ) أي:

    vol. 3, p. 42مرتَّبًا، متواليًا،

    أو خُنثى، أو ظاهرُ الفِسْق، لم يُعتدَّ به.

  40. ولا يجزئ إلَّا (مرتَّبًا) كأركان الصَّلاة (متواليًا) عُرفًا؛ لأنَّه لا يحصل المقصودُ منه إلَّا بذلك. فإن نكَّسه، لم يُعتدَّ به.