باب شروط الصلاة
167 paragraphs · vol. 3, p. 57
Page 1 of 5
- vol. 3, p. 57
باب شروط الصلاة
الشروطُ: جمعُ شَرْط، وهو لغة: العلامةُ. وعُرفًا: ما يلزم من عَدَمِه العدمُ، ولا يلزمُ من وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته (١) .
-
وشروطُ الصلاة: ما يتوقَّف عليها صحتُها، إن لم يكن عُذْرٌ، وليستْ منها، وتجبُ لها قبلها، إلا النيَّة فتكفي مقارنتُها، بل هو الأفضل.
-
وهي تسعة: إسلامٌ،
(باب شروط الصلاة) بالتنوين، أي: هذا بابٌ يذكرُ فيه شروطُ الصلاة وأوقاتُ الصلاة. والشروطُ جمعُ شرطٍ، كفلوسٍ جمعُ فَلْسٍ، والشرائطُ جمعُ شريطةٍ، كفرائض جمع فريضة، والأشراطُ جمعُ شرط، بفتحِ الشينِ والراء، كأقمارٍ وقمر.
-
(وهو لغةً: العَلامةُ) على المشروطِ، ومنه: قولُه تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] أي: علاماتُها، والشرطُ الذي على وزن فَلْس في [الاصطلاح: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهو عقليٌّ، كالحياة للعلم، ولغويٌّ: كإنْ دخلتِ الدار فأنت طالق. وشرعيٌّ: كالطهارة للصلاة (إلَّا النيَّة) ، (٢) فإنَّها لا تتقدَّمُ على الصلاة، بل الأفضلُ أنْ تقارنَ تكبيرةَ الإحرامِ، فلا يضرُّ تقدُّمُها بيسيرٍ، حيثُ كانَ في وقتِ أداء وراتبة؛ لأن ما قاربَ الشيءَ، أُعطِيَ حكمَه.
-
(وهي) أي: شروطُ الصلاةِ مع ما ينضمُّ إليها ممَّا ذُكِر من شروطِ الوضوءِ (تسعةٌ: إسلامٌ) لاشتراطِ النيَّةِ للصلاة، مع أن نيَّةَ الكافرِ لا تصحُّ. ح ف.
- vol. 3, p. 58
منها: الطهارةُ، وتقدَّمت. ومنها: الوقتُ،
وعقلٌ، وتمييزٌ، وهذه شروطٌ في كلِّ عبادةٍ إلا التمييزَ في الحجِّ، ويأتي، ولذا لم يذكرْها كثيرٌ من الأصحاب هنا.
-
والرابعُ: ما أشار إليه بقوله: (منها) أي: من شروطِ الصلاة (الطَّهارةُ) من الحَدث والخَبَث؛ لحديث: "لا يقبلُ اللهُ صلاةَ بغيرِ طُهور" رواه مسلم (١) . (وتقدَّمت) الطهارةُ مفصَّلةً.
-
(و) الخامس: ما أشار إليه بقوله: (منها) دخولُ (الوقت) لصلاةٍ مؤقَّتةٍ كما هو المقصودُ هنا. قال عمرُ: الصلاةُ لها وقت شَرَطَه اللهُ لها، لا تصحُّ إلا به (٢) . وهو
(وعقلٌ وتمييزٌ) لأنَّ المجنونَ ومنْ دونَ التمييزِ لا قصد لهما، فلا تصحُّ نيَّتُهما، فلا تصحُّ صلاتُهما. ح ف.
-
(وهذه شروطٌ في كلِّ عبادةٍ) ولذلك أسقطَها في "المقنع" (٣) وغيرِه، (إلَّا التمييز في الحجِّ) فإنه يصحُّ ممَّن لمْ يميِّز، ولو أنَّه ابنُ ساعةٍ، ويحرِمُ عنه وليُّهُ، كما يأتي. مصنِّف (٤) .
-
(وتقدَّمتِ الطهارةُ مفصَّلَةً) الوضوءُ ونواقضُه، والغسلُ وموجباتُه، والتيمُّم.
-
(دخولُ الوقت) وتجبُ بأوَّلِه وجوبًا موسَّعًا. نصَّ عليه. فدخولُ وقتٍ لصلاةٍ مؤقَّتَةٍ ولو منذورةً بوقتٍ معيَّنٍ سببُ وجوبِ الصلاة؛ لأنَّها تضافُ إليه، والإضافةُ تدلُّ على السببيَّةِ، وتتكرَّرُ بتكرُّرِه، وهو سببُ نفسِ الوجوب، إذْ سببُ وجوبِ الأداءِ الخطابُ، والخطابُ بدخول الوقت.
قال في "الإنصاف" : السببُ قد يجتمعُ مع الشرط، وإنْ كان قد ينفكُّ عنه، فهو هنا
- فوقتُ الظهر:
-
المذكورُ في حديثِ جبريلَ، حين أمَّ النبيَّ ﷺ في الصلوات الخمس، ثمَّ قال: "يا محمد، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك" (١) .
-
(فوقتُ الظهر)
-
سببٌ للوجوب (٢) . فرتَّبَ عليه حكمُه عندَ وجودِه، وشَرطٌ للوجوب، بخلافِ غيرِه من الشروط؛ فإنَّها شرطٌ للأداءِ فقط. أفادُه الدنوشري.
-
( "هذا وقتُ الأنبياء من قبلِك" ) فيه نظرٌ، فإن الخمسَ لم تجتمعْ لغيرِ نبيِّنَا محمدٍ ﷺ ؟ ويجابُ: بأنَّ جميعَ هذه الأوقاتِ إنَّما هي للنبيِّ ﷺ ، وأما كلُّ فردٍ منها على حِدَتِه، فلا يُنَافي أنه كان لغيره؛ لما وردَ: أن الصبحَ لآدمَ عليه السلام ، والظهرَ لداودَ عليه السلام ، والعصرَ لسليمان، والمغربَ ليعقوب، والعشاءَ ليونسَ.
-
(فوقت الظهر) هي لغة: الوقتُ بعدَ الزوال، وشرعًا: اسمٌ لصلاةِ هذا الوقتِ، فهي من تسميةِ الشيءِ باسمِ وقتِه، فقولنا: صلاةُ الظهر، أي: صلاةُ هذا الوقتِ، وكذا الباقي. واشتقاقُها من الظهور، قيل: لأنَّها أوَّلُ صلاةٍ ظهرَت حينَ صلَّاها جبريلُ بالنبيِّ ﷺ . وقيل: لأنَّها ظاهرةٌ وسط النَّهار. وقيل: لأن وقتها أظهرُ الأوقاتِ، من الظهور، وهو الارتفاع؛ لأنَّها تُفْعَلُ بعد نهايةِ ارتفاعِ الشمس، وتسمَّى أيضًا الهجير؛ لفعلِهَا وقتَ الهاجرة، وبدأَ بها المؤلِّفُ رحمه الله تبعًا لـ "التنقيح" ، والخرقي، ومعظمِ الأصحاب؛ لبداءةِ جبريلَ بها لمَّا صلَّى بالنبيِّ ﷺ .
قال في "المبدع" (٣) : وحكمَةُ البداءةِ بها إشارةٌ منه إلى أن هذا الدينَ ظهرَ أمرُه، وسطعَ نورُه من غيرِ خَفَاءٍ، وفي الختمِ بالفجرِ إشارةٌ إلى أن هذا الدينَ في آخرِ الزمانِ يضعُفُ. دنوشري مع زيادة.
- vol. 3, p. 60
من الزَّوالِ إلى مساواةِ الشاخصِ
وهي الأولى (من الزَّوال) أي: ميلِ الشمس إلى المغرب، ويستمرُّ (إلى مساواةِ الشاخصِ) أي: المرتفع
(وهي الأُولَى) لأنَّها أوَّلُ الخمسِ افتراضًا، وبها بدأَ جبريلُ حين أمَّ بالنبيِّ ﷺ عندَ البيتِ (١) ، وبها بدأَ الصحابةُ حينَ سُئلوا عن الأوقات. قال القاضي عياض (٢) : وهو اسمُها المعروف.
-
فإنْ (٣) قيل: إيجابُها كانَ ليلًا، وأوَّلُ صلاةٍ توجد [بعد] ذلك الفجرُ، فلم لا بدأَ بها جبريل؟
-
أجيب: بأنَّه يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ قد وقعَ تصريحٌ بأنَّ أوَّلَ وجوبِ الخمسِ من الظهر، ويَحتمِلُ أن الإتيانَ بها متوقِّفٌ على بيانِها؛ لأنَّ الصلواتِ فُرِضَتْ مجملةً، ولم تُبَيَّنْ إلَّا عند الظهر. ح ف.
-
(من الزوال) لحديثِ جابر: أن النبيِّ ﷺ جاءَه جبريلُ، فقال: قُمْ فصلِّه. فصلَّى الظهرَ حينَ زالتِ الشمسُ، ثمَّ جاءَه من الغد فقال: قُمْ فصلِّه. فصلَّى الظهرَ، حينَ صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم قال: ما بين هذين وقتٌ. رواه الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ (٤) ، وقال البخاريُّ: هو أصحُّ شيءٍ في المواقيت. ح ف. (أي: ميل الشمسِ الى المغربِ) تفسيرٌ لحقيقَةِ الزوال؛ لأنَّه ميلُ الشمسِ الى جهةِ المغربِ عن وسطِ السماء، المسمَّى بالاستواءِ ويعرَفُ ميلُه بما ذكرهُ المصنِّف؛ لأنَّه إذا طلعتِ الشمسُ، رُفِع لكلِّ شاخصٍ (٥) ظل في جانبِ المغربِ، ثمَّ
vol. 3, p. 61ظلَّه بعد ظلِّ الزوال.
-
(ظلَّه بعد ظلِّ الزوال) أي: بعد الظلِّ الذي زالتْ عليه الشمسُ، فإنَّ الشمسَ إذا طَلعتْ، رُفِع لكلِّ شاخصٍ ظلٌّ طويلٌ من جانب المغرب، ثمَّ ما دامتِ الشمسُ ترتفع، فالظلُّ ينقص، فإذا انتهتِ الشمسُ إلى وسطِ السماء -وهي حالةُ الاستواء- انتهى نقصانُه، فإذا زادَ الظلُّ أَدْنَى زيادة، دلَّ على الزوال.
قال ابنُ قُتيبة (١) : الظلُّ يكون غَدْوةً وعشيَّةً، والفيءُ لا يكون إلا بعد الزَّوال؛ لأنَّه فاءَ،
ما دامتِ الشمسُ ترتفعُ، فالظلُّ ينقصُ، فإذا انتهتِ الشمسُ إلى وسطِ السماء، انتهى نقصانُه، فإذا زادَ الظلُّ أدنَى زيادةٍ فهو إذن ميلُها عن وسطِ السماءِ، وهو الزوال. مصنِّف (٢) .
-
والظلُّ أصلُه الستر، ومنه: إنَّا في ظلِّ فلانٍ. ومنه: ظلُّ الجنَّةِ، وظلُّ شجرِها. وظلُّ الليلِ: سوادُه. وظلُّ الشمسِ: ما سترَ الشخوصُ من سقطها. ذكره ابن قتيبة (٢) . مصنِّف (٣) . (دَلَّ على الزوالِ) وهو وقتٌ دقيقٌ جدًّا لا يكادُ يُدْرَكُ؛ لخفائِه ودقَّتِه، وَيقْصُر الظلُّ في قُطرِ مصرَ في الصيفِ؛ لارتفاعِها إلى الجوِّ، ويطول في الشتاء، لأنَّها لا ترتفعُ في قبَّةِ الفلك. دنوشري.
(قال ابن قتيبة … إلخ) هذا دليلٌ على أن وقتَ الظهرِ من الزوال.
-
(لأنَّه فَاءَ) تعليلٌ لقولِه: (لا يكون إلَّا بعدَ الزوال) ، يعني أن الفيءَ مأخوذٌ من فَاءَ إذا رجعَ؛ لأنَّه ذهبَ ثمَّ رجعَ، إذْ بعد وقوف الظلٌ في كبد السماء رجع بزيادتِه بما ذُكِر.
- vol. 3, p. 62
وتعجيلُها أفضلُ إلا في شِدَّة حرٍّ حتى ينكسرَ، ولو صلَّى وحدَه، أو مع غَيْمٍ لمن يصلِّي جماعةً.
-
أي: رجع من جانبٍ إلى جانب. انتهى. ويختلف ظلُّ الزوال، أي: الموجود لكلِّ شاخصٍ وقتَ الزوال بشهر وبلد.
-
(وتعجيلها) أي: الظهر بصلاتها أوَّلَ الوقت (أفضلُ) وتحصلُ فضيلتُه بالتأهُّب أوَّلَ الوقت (إلا في شدَّة حرٍّ) فيُسْتَحَبُّ التأخيرُ (حتى ينكسِرَ) الحرُّ؛ لحديث: "أبرِدُوا بالظهر" (١) (ولو صلَّى وحده) يعني أنَّه يُسَنُّ تأخيرُ الظهرِ في شدَّة الحرِّ للجماعةِ والمنفردِ؛ لعذرٍ، كمرضٍ. وليس المرادُ أنَّه يتركُ الجماعةَ، ويؤخِّر وحدَه كما قد بتوهَّم؛ إذ لا يُترك واجبٌ لسُنَّة. ويؤيِّد ما ذكرناه قولُه كغيره: (أو مع غَيْمٍ لِمن يصلِّي جماعةً) أي: فيستحبُّ تأخيرُ الجماعةِ الظهرَ لقُرْبِ وقتِ عَصْرٍ؛ ليسهلَ الخروجُ لهما معًا. وهذا كلُّه في غيرِ الجمعةِ، فيُسَنُّ تقديمُها مطلقًا.
-
وقولُه: (من جانب) أي: جانب المغربِ، بدليل صَدْر عبارة الشَّارح.
-
وقوله: (إلى جانب) أي: جانبِ المشرق، صحَّ؛ بدليلِ قول السَّامُريِّ في القولة التي تلي هذه. (بشهر) جارٌّ ومجرورٌ، متعلِّقٌ بقولِه: (ويختلفُ ظلُّ الزوالِ) أي: ويختلفُ ظلُّ الزوالِ بالشهرِ والبلدِ، فيختلفُ قدرُ الظِّل الذي تزولُ عنه الشمسُ بالشهرِ؛ لأنَّه كلَّما طالَ النهارُ، قَصُر الظلُّ، وعكسه، فيقصرُ الظِّلُّ في الصيفِ؛ لارتفاعِها الى الجوِّ، ويطولُ في الشتاءِ، لمسامتتها للمنتصِف، ويقصرُ الظلُّ جدًّا في كلِّ بلدٍ تحتَ وسطِ الفلك، وذكرَ السامريُّ وغيره أن ما كانَ من البلادِ تحتَ وسطِ الفلِك، مثلُ مكَّةَ وصنعاءَ، في يومٍ واحدٍ، وهو أطولُ أيَّام السنةِ، لا ظلَّ ولا فيءَ لوقتِ الزوال، بل يُعْرَفُ الزوال هناكَ، بأنْ يظهرَ للشخصِ
vol. 3, p. 63ويليه وقتُ العصرِ: إلى مصيرِ الظلِّ مِثْلَيْه بعد ظلِّ الزوالِ، ووقتُ الضرورة إلى غروبِها.
-
ويسنُّ تعجيلُها مطلقًا.
-
(ويليه) أي: وقتَ الظُّهْر (وقتُ العصرِ) المختارُ من غيرِ فَصْلٍ بينهما، ويستمرُّ (إلى مصيرِ الظِّلِّ مِثْلَيه، بعد ظِلِّ الزَّوال) إن كان كما هو المرادُ حيث قيِّد به (ووقت الضرورةِ إلى غروبِها) أي: غروبِ الشمس، فالصلاةُ فيه أداءٌ، لكنْ يأثَمُ بالتأخير إليهِ بلا عُذْرٍ.
-
(ويسَنُّ تعجيلُها) أي: العصرِ (مطلقًا) أي: مع حَرٍّ أو غَنمٍ أو غيرِهما،
فيءٌ من نحو المشرِق؛ للعلمِ بأنَّها قد أخذتْ مُغَرِّبةً. فأقلُّ قدرِ ظلِّ الزوالِ، إذا كانَ الشاخصُ بإقليمِ الشامِ والعراقِ قدمٌ وثلثٌ، بقدمِ الآدميِّ، في نصفِ حزيرانَ، وما قاربهُ من الأيَّام ممَّا قبلَه وما بعدَه، وذلك مقارِبٌ لأطولِ أيَّام السنةِ، وأطولُها سابعَ عشرَ حزيران، ويتزايدُ ظلُّ الزوالِ بتقاصرِ النهار، فينتهي إلى عشرةِ أقدامِ وسدسٍ في نصفِ كانونَ الأول، وذلك [مقاربٌ لأقصرِ أيام السَّنة، وأقصرُها سابعَ عشر كانون الأول.
-
(ويسنُّ تعجيلها) أي: العصر؛ لما روى أبو] (١) برزَةَ الأسلميُّ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يصلِّي العصرَ، ثمَّ يرجعُ أحدُنا إلى رحله في أقصى المدينة، والشمس حيَّةٌ (٢) . ولأنَّ المبادرة إلى امتثالِ الأوامرِ أوْلَى عند العقلاءِ، وأحوطُ في تحصيلِ المأمورِ به؛ لكثرةِ آفات التأخير.
قال الشيخ تقيُّ الدينِ (٣) : الصلاةُ في أوَّلِ الوقتِ أفضلُ، إلَّا إذا كانَ في التأخيرِ مصلحةٌ راجحةٌ، كما في هذا الباب مفصَّلًا، والأحاديث الثابتةُ تدلُّ على هذا، فمنها: ما رَوى الترمذيُّ مرفوعًا: أنَّه قال: "الوقتُ الأوَّلُ من الصلاةِ رضوانُ الله، والوقتُ الآخرُ عفو
vol. 3, p. 64. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
وهي الصلاةُ الوسطى، أي: الفُضْلَى.
-
الله " (١) . مع زيادة.
-
(وهي الصلاةُ الوسطى) الوسطى مؤنَّثُ الأوسط، بمعنى الخيار، وفي صفةِ النبيِّ ﷺ أنَّه كان من أوَسطِ قومِه (٢) . أي: خيارِهم، وليسَ بمعنى متوسِّطة لكونِ الظُّهرِ هي الأُولى، بل بمعنىَ الفُضْلَى، كما في "المبدع " لكن قال ابنُ قندس: من جعلَ الفجر الأولى، فالعصرُ على قوله: الوسطى، ظاهرٌ؛ لأنَّ صلاتينِ قبلَها وصلاتين بعدَها، فهي بينَ أربعٍ، ومَن جعل الظُّهر أُولى، فوجهُ كونِ العصرِ الوسطى أنَّها صلاةٌ بين صلاتين إحداهُما أوَّلُ صلاةِ النهار، والأخرى أوَّلُ صلاةِ الليل.
-
والدليل على كونها الوسطى ما في الصحيحين: أن النبيِّ ﷺ قال: "شغلونَا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس " (٣) . ولمسلم (٤) : " شغلونا عن الصلاةِ الوسطى، صلاةِ العصرِ " وفي مصحفِ عائشة: " وصلاة العصر" بدل: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى﴾ (٥) [البقرة: ٢٣٨] ، وهو مذهبُ أكثرِ العلماءِ من الصحابةِ وغيرهم.
- vol. 3, p. 65
ويليه وقتُ المغرب: إلى مغيبِ الحُمْرَة،
(ويليه) أي: وقتَ الضرورةِ للعَصْر (وقتُ المغرب) وهي وِتْرُ النَّهار، ويمتدُّ (إلى مَغِيْبِ الحُمْرة) أي: الشفقِ الأحمرِ.
-
وذكر الحافظُ ابنُ حجر في "شرح" البخاري فيها عشرين قولًا، وهي: صلاةُ العصر، صلاةُ المغرب، صلاة العشاء، صلاة الفجر، صلاة الظهر، جميعُها، واحدةٌ غيرُ معينة، التوقُّفُ، الجمعةُ، الظهرُ في الأيَّام والجمعةُ في يومها، الصبح والعشاء (١) ، الصبح أو العصر على الترديد، صلاةُ الجماعة، صلاةُ الخوفِ، صلاة عيدِ النحرِ، صلاةُ عيدِ الفطرِ، الوترُ، صلاة الضُّحى، صلاةُ الليل (٢) . أفاده الحفيد.
-
(وقت المغرب) وهو مصدرُ غَربتِ الشمسُ، بفتحِ الرَّاء، وضمِّها، غروبًا ومغربًا، وهي لغَة تطلقُ على وقتِ الغروبِ، ومكانِه، فتسمَّى بذلكَ لفعلِها في هذا الوقتِ؛ لحديث: "ثمَّ أتاني جبريل حين سَقَطَ القُرْصُ، فقال: قم فصلِّه" . رواه الدارقطني (٣) . ح ف مع زيادة. (وهي وتر النهار) ليسَ مرادُه الوترَ المشهور، بل إنَّها وترٌ؛ لكونِها ثلاث ركعاتٍ، وقيل لها وترُ النهار، مع أنَّها تُفعَل في الليل، لكونها قريبة منه. دنوشري.