باب صلاة التطوع، وأوقات النهي

76 paragraphs · vol. 3, p. 125

Page 1 of 2

  1. والتطوَّعُ لغةً: فعلُ الطاعة.

    vol. 3, p. 125
  2. وشرعًا: طاعة غيرُ واجبةٍ. وأفضلُ ما يتطوَّعُ به: الجهادُ، ثمَّ النَّفَقةُ (٢) فيه، ثُمَّ العلمُ؛ تعلُّمه وتعليمُه، مِنْ حديثٍ، وفِقْهٍ، وتفسيرٍ، ثُمَّ الصَّلاةُ.

  3. و (آكدُها) بمدِّ الهمزةِ - أي: أزيدُها فضيلةً-: صلاةُ (كُسُوف، فـ) ـــصلاةُ (استسقاء) لأنَّه ﷺ لمْ يُنْقَلْ عنه أنَّه تَرَكَ صلاةَ الكُسُوفِ عندَ وجُودِ سببِها، بخلافِ الاستسقاءِ؛ فإنَّه كان يستسقي تارةً، ويتركُ أخرى (فتراويحُ) لأنَّها تُسَنُّ لها الجماعةُ.

  4. (فَوِتْرٌ) لأنَّه تُسَنُّ له الجماعةُ بعدَ التَّراويحِ، وهو سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ. روي عن الإمامِ أحمدَ رحمه الله أنَّه قال: مَن ترك عَمْدًا الوتر، فهو رجلُ سَوء، لا ينبغي أنْ تُقْبَلَ له شهادةٌ.

  5. (ووقته) أي: وقتُ الوترِ (بعد صلاةِ العِشَاء) ولو مجموعةً مع المغرب، تقديمًا (إلى) طلوع (الفَجْر) فلا يَصِحُّ فعلُه قبلَ صلاةِ العِشاءِ، ويسَنُّ بعدَ سُنَّتِها، وآخرُ ليلٍ لمن يثقُ بنفسِه أفضلُ.

  6. (وأقلُّه: ركعة) لقولِه ﷺ : "الوِترُ ركعةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ" رواه مسلم (٣) . ولا يُكرَهُ

    vol. 3, p. 126وأكثره إحدى عشرةَ، مثنى مثنى، ويوتِر بواحدةٍ، وأدنى الكمالِ ثلاثٌ بسلامَيْن، يقرأ بعد الفاتحةِ في الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ﴾ [الأعلى:١] ، وفي الثانية بالكافرون، وفي الثالثة بالإخلاص، وَيقْنُتُ فيها بعدَ الركوع نَدْبًا،

    الاقتصارُ عليها؛ لثبوتِه عن عَشَرةِ من الصَّحابة، منهم: أَبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعائشة (١) ، رضي الله تعالى عنهم.

  7. (وأكثرهُ) أي: أكثرُ الوِتر (إحدى عشرةَ) ركعةً، يصليها (مَثْنَى مَثْنى) أي: يسلِّم من كل ثنتين (ويوتِرُ بواحدةٍ) ؛ لقولِ عائشةَ: كلانَ رسولُ الله ﷺ يصلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرَة رَكعةً، يوتِرُ منها بواحدةٍ. وفي لفط: يُسَلِّمُ بَيْنَ كلِّ رَكْعتين، ويوتِرُ بواحدةٍ (٢) . هذا هو الأفضلُ.

  8. ولهُ أن يسردَ عشرًا، ثُمَّ يجلسَ، فيتشهَّدَ ولا يسلِّم، ثُمَّ يأتي بالرَّكعةِ الأخيرةِ، ويتشهَّدَ، ويسلِّم. وإن أوْتَرَ بِخَمْسٍ، أو سَبْعٍ، لمْ يجلسْ إلَّا في آخرِها، وبتِسْعٍ، جَلَسَ عَقِبَ ثامنةٍ، فتشهَّد التشهُّدَ الأَوَّلَ، ثُمَّ أتى بالتاسعة.

  9. (وأدنى الكمال) في الوتر (ثلاث) ركعاتٍ (بسلامَيْن) فيصلِّي ركعتَين ويسلِّم، ثُمَّ الثالثةَ ويسلِّم، لأنَّه أكثرُ عَمَلًا. ويجوزُ أنْ يسردَها بسلامٍ واحدٍ (يقرأُ) من أَوتَر بثلاثٍ (بعد) قراءةِ (الفاتحةِ في) الرَّكْعةِ (الأولى بـ) ـــسورةِ ( "سبِّح" وفي) الرَّكْعةِ (الثانيةِ بـ) سورة ( "الكافرون" ، وفي) الرَّكْعةِ (الثالثة بـ) ـــسورة ( "الإخلاص" ، ويَقنُتُ فيها) أي: في الثالثة (بعدَ الركوع نَدْبًا) ؛ لأنَّه صحَّ عنه ﷺ مِنْ روايةِ أبي هريرةَ (٣) ، وأنسٍ (٤) ،

    vol. 3, p. 127ويقول: اللهمَّ اهدِني فيمَن هَدَيْتَ، وعافِني فيمَن عافَيْتَ، وتولَّنِي فيمَن تولَّيْتَ، وباركْ لي فيما أَعطيتَ، وَقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تَقضِي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يَذِلُّ من واليتَ، ولا يَعِزُّ من عادَيْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ،

    وابنِ عبَّاس (١) . وإنْ قَنَتَ قبلَه بعدَ القراءةِ، جاز؛ لما روى أَبو داود، عن أُبيِّ بن كَعْب أن النبيَّ ﷺ كان يقنتُ في الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوع (٢) . فيرفعُ يَدْيه إلى صدرِه يَبسطُهما، وبطونَهما نحوَ السَّماءِ ولو مأمومًا.

  10. (ويقول) جهرًا: (اللَّهم اهْدِني فيمَنْ هدَيتَ) أصلُ الهداية: الدلالةُ (٣) ، وهي من الله التوفيقُ والإرشادُ (وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ) أي: من الأَسقام والبلايا، والمعافاةُ: أن يعافيَكَ اللهُ من النَّاس، ويعافيَهم مِنْكَ (٤) (وَتَوَلَّني فيمَن تولَّيتَ) الوليُّ: ضدُّ العدوِّ (٥) ، من تليتُ الشيءَ: إذا اعتنَيْتَ به، أو مِنْ وليتُهُ: إذا لم يكن بينَك وبينَه واسطةٌ (وبارك لي فيما أعطَيتَ) أي: أنعَمْتَ (وقِنِي شرَّ ما قَضَيتَ، إنَّك تَقْضِي ولا يُقضَى علبك، إنَّه لا يذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، ولا يَعِزُّ) بفتح الياء، وكَسْرِ العَيْن (مَن عادَيْتَ، تبارَكْتَ ربَّنا وتَعَاليْتَ) رواه أحمدُ، والتِّرمِذيِّ وحسنَّه من حديثِ الحسنِ بن عليٍّ قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُهنَ في قُنُوتِ الوِتر، وليس فيه: "ولا يَعِزُّ من عادَيْتَ" (٦) . ورواه البيهقيُّ (٧) وأثبتها فيهِ،

    vol. 3, p. 128اللهمَّ إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ، وبِعَفْوكَ من عقوبَتِكَ، وبِكَ منكَ لا أحصي ثناءً عليكَ أنتَ كما أَثنيتَ على نفسِكَ، اللهمَّ صلِّ على محمَّد. وَيمسَحُ وجهَه بيدَيْه.

  11. وكُره قنوتٌ في غير وِتْرٍ.

  12. ورواهُ النسائي (١) مختصرًا، وفي آخِرِه: "وصلَّى الله على محمد" .

  13. (اللهمَّ إني أعوذُ برضاكَ مِن سَخَطِكَ، وبعفوكَ من عُقُوبتِك، وبكَ مِنْكَ) هذا إظهارٌ للعَجْزِ والانقطاع (لا أُحصي) أي: لا أطيقُ، ولا أبلغُ، ولا أُنهي (ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك) اعترافٌ بالعَجْزِ عن الثَّناء، وردٌّ إلى المحيطِ عِلْمُه بكلِّ شيءٍ، جملةً وتفصيلًا. روى الخمسةُ عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ ذلك في آخرِ وِترِه، ورواتُه ثِقَاتٌ (٢) (اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ) لحديثِ الحَسَنِ السابق.

  14. (ويمسحُ وجْهَهُ بيدَيْه) إذا فرغَ من دعائه هنا وخارجَ الصَّلاة؛ لقول عمرَ: كان رسولُ الله ﷺ إذا رَفَعَ يَديْه في الدُّعاءِ، لمْ يَحُطَّهما حتَّى يمسحَ بهما وَجْهَهُ. رواه التِّرمِذيُّ (٣) . ويقول إمامٌ: اللَّهمَّ اهدنا -بصيغةِ الجمع- إلى آخره. ويؤمِّنُ مأمومٌ إنْ سمعه.

  15. (وكُرِهَ قنوتٌ في غيرِ وِتْر) رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ (٤) ، وابن عبَّاسٍ (٥) ، وابن

    vol. 3, p. 129والتراويحُ عشرونَ ركعةً برمضانَ،

    عمرَ (١) ، وأبي الدَّرداءِ (٢) رضي الله عنه ، إلَّا أنْ ينزلَ بالمسلمين نازلةٌ غيرُ الطَّاعون، فيقنت الإمامُ الأعظمُ ندبًا في الفرائضِ غير الجمعة، ويجهرُ به في جهريَّة.

  16. ومن ائتمَّ بقانتٍ في فجرٍ، تابعَ الإمامَ، وأمَّن، ويقولُ بَعْدَ وِترِهِ: سبحانَ الملكِ القُدوس. ثلاثًا، ويمدُّ صوتَه في الثالثة.

  17. (والتراويحُ) سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّهم يصلُّون أربعَ ركعاتٍ، ويتروَّحون ساعةً، أي: يستريحون (عشرون ركعةً) لما روى أَبو بكر عبدِ العزيز (٣) في "الشافي" عن ابن عبَّاس: "أن النبيّ ﷺ كان يصلِّي في شَهْرِ رمضانَ عشرين ركعة" (٤) تُصَلَّى (برمضان) لما في الصحيحين مِنْ حديثِ عائِشةَ: "أنَّه ﷺ صلَّاها ليالي، فَصَلُّوْها معه، ثُمَّ تأخَّرَ وصلَّى في بيته باقيَ الشَّهْر، وقال: إنِّي خشيتُ أنْ تُفرضَ عليكمْ، فتعجِزوا عنها" (٥) . وفي البخاريِّ (٦) : أنَّ عمرَ جمعَ النَّاسَ على أبيِّ بن كَعْبٍ، فصلَّى بهم التراويحَ. وروى أحمدُ، وصحَّحَه الترمذيُّ: "مَنْ قام مَعَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ، كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ" (٧) .

  18. وجماعةً أَوَّلَ ليلٍ أفضلُ، ومن له تهجُّد، يُوتِر بعدَه، وإلَّا، أَوترَ مع إمامِه.

    vol. 3, p. 130
  19. والسنن الراتبة: ركعتانِ قبل الظهر، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العشاءِ وركعتانِ قبل الصُّبحِ،

    وتُسَن لمنفردٍ ولجماعةٍ بغيرِ مَسْجدٍ.

  20. (و) فعلُها (جماعةً) بمسجدٍ (أَوَّلَ ليلٍ أفضلُ) ووقتُها جوازًا ما بين عشاءٍ وفَجْرٍ.

  21. واستحبابًا ما بين سُنَّةِ عشاءٍ ووتْرٍ (ومن لهُ تَهَجُّدٌ) أي: صلاةٌ بعد أن ينامَ (يوتِر) نَدْبًا (بَعْدَه) أي: بَعْدَ تهجُّدِه؛ لقوله ﷺ : "اجْعَلُوا آخِرَ صلاتكُم باللَّيْلِ وِترًا" متفق عليه (١) .

  22. فإنْ تَبعَ إمامَه فأَوْتَرَ معه، شَفَعه، أي: ضمَّ لوترِه الذي تَبَعَ إمامَه فيه ركعةً، فحصلت له فضيلةُ متابعةِ إمامِه، وجَعْلِ وترِه آخرَ صلاتِه.

  23. فإن لم يَشْفَعُه، أو أَوتَرَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أراد التهجُّدَ، لم ينقُضْ وِتْرَهُ، وصلَّى، ولمْ يوتر. (وإلَّا) أي: وانْ لم يكنْ له تهجُّد (أَوْتَرَ مع إمامِه) لحديثِ أحمدَ والترمذيِّ، وتقدَّم.

  24. وكُرِهَ تنفُّلْ بينها (٢) ، لا تعقيبٌ، وهو صلاتُه بعدَها، وبَعدَ وترٍ جماعةً.

  25. (و) يلي الوترَ في الفضيلة (السننُ الرَّاتبةُ) التي تُفْعَلُ مَعَ الفرائضِ، وهي عَشرُ ركعاتٍ: (ركعتانِ قَبْلَ الظُّهر، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العشاءِ وركعتانِ قَبْلَ الصُّبحِ) لقول ابنِ عُمَرَ: "حَفِظتُ مِنْ رسولِ الله ﷺ عَشرَ ركعاتٍ: ركعتينِ قَبْلَ الظُّهر، وركعتَيْنِ بعدَها، وركعتَيْنِ بعدَ المغربِ في بيته، وركعتَيْنِ بعدَ العشاءِ في بيته، وركعتيْنِ قَبْلَ الصُّبحِ؛ كانتْ ساعةً لا يدْخلُ على النبيِّ ﷺ فيها أحدٌ. حدثتني حفصةُ: أنَّه كان إذا أذَّنَ المؤذِّنُ، وطَلَعَ الفَجْرُ، صلَّى رَكعَتَيْن" . متَّفقٌ عليه (٣) .

  26. وهما آكدُها، ومن فاته شيءٌ منها، قضاه ندبًا.

    vol. 3, p. 131
  27. (وهما) أي: ركعتا الصُّبْحِ (آكدُها) أي: أفضلُ الرَّواتب؛ لقولِ عائشةَ: لم يكنِ النبي ﷺ على شيءٍ مِنَ النَّوافل أشدَّ تعاهدًا منه على رَكعَتَي الفَجْرِ. متَّفقٌ عليه (١) . فيُخيَّر فيما عَدَاهُما، وعَدا وِترٍ سَفرًا (٢) .

  28. وسُنَّ تخفيفُهما، واضطجاعٌ بعدَهما على الأيمن. ويقرأُ بعد الفاتحة في الأُولى: "الكافرون" ، وفي الثانية: "الإِخلاص" . أو يقرأ في الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [١٣ من سورة البقرة] . وفي الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة﴾ الآية [٦٤ من سورة آل عمران] .

  29. ويَلي ركعتي الصبح (٣) ركعتا المغرب، ويسنُّ أن يقرأ فيهما بـ "الكافرون" و "الإخلاص" ، ثمَّ بقيَّةُ الرواتبِ سَوَاءٌ.

  30. (ومَنْ فاتَه شيءٌ منها) أي: مِنَ الرَّواتب (قضاهُ نَدْبًا) كالوتر؛ لأنَّه ﷺ قضى ركعتَي الفجرِ حينَ نامَ عنهما (٤) . وقضى الركعتَينِ اللتَينِ قَبْلَ الظُّهْر بَعْدَ العصر (٥) . وقيس الباقي، لكنْ ما فاتَ معَ فرضِه وكَثُر، فالأولى تركُه، إلَّا سنَّةَ فَجْرٍ. ووقتُ كلِّ سنَّةٍ قَبْلَ صلاةٍ: مِنْ دُخولِ وقتِها إلى فِعلها. وكلِّ سنَّةٍ بعدَها: مِنْ فعلِها إلى خروجِ وقتِها. فسُنَّةُ فجرٍ وظُهْرٍ الأَوَّلةُ بعدهما قضاءٌ.

  31. والسننُ غيرُ الرَّواتب عشرون؛ أربعٌ قَبْلَ ظُهْرٍ وعَصْرٍ، وأربعٌ بعد ظُهْرٍ ومَغرِبٍ وعِشاءٍ.

  32. وصلاةُ الليلِ أفضلُ، وأفصلُه الثُّلُثُ بعد النصفِ، وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مثنى، وإن تطوَّعُ نهارًا بأربعٍ، فلا بأسَ.

    vol. 3, p. 132
  33. (وصلاةُ اللَّيل) أي: النَّفْلُ المُطْلَقُ فيه (أفضلُ) من النَّفْلِ المطلَقِ بالنَّهارِ؛ لحديثِ مسلم، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "أفضلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفريضةِ صلاةُ اللَّيلِ" (١) .

  34. (وأفضلُه) أي: الليلِ (الثُّلُثُ بَعْدَ النِّصْفِ) أي: الثلثُ الذي يلي النِّصْفَ الأَوَّلَ؛ لحديث: "أفضلُ الصَّلاة صلاةُ داود، كان ينامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، ويقومُ ثُلثَه، وينامُ سُدُسَه" (٢) . (وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مثنى) أي: يُسَنُّ أنْ يُسَلِّمَ فيها مِنْ كلِّ ركعتَيْن؛ لحديثِ ابنِ عمرَ مرفوعًا: "صلاةُ الليلِ والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى" رواه الخمسة (٣) .

  35. (وإنْ تطوَّع نهارًا بأربع) ركعاتٍ، بسلام واحدٍ (فلا بأس) وبتشهدَيْنِ أولى؛ لحديثِ أبي أيوب مرفوعًا: كان يصلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أربعًا لا يفصلُ بينهنَّ بتسليمٍ" رواه أَبو داود وابنُ ماجه (٤) .

  36. ويقرأ في كلِّ ركعةٍ مع الفاتحةِ سورةً، وإن زادَ على أربعِ نهارًا، أو اثنتين ليلًا. ولو جاوز ثمانيًا بسَلامٍ واحدٍ، صَحَّ، وكُرِهَ، إلَّا في الوترِ والضُّحى، فلا كراهةَ؛ لوردوه.

  37. وأجرُ قاعدٍ على نصفِ أَجْرِ قائمٍ.

    vol. 3, p. 133
  38. وتُسنُّ صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وأكثرُها ثمانٍ،

    ويَصِحُّ تطوُّعٌ بركعةٍ ونحوِها، كثلاثٍ وخمسٍ. قال في "الإقناع" (١) : مع الكَرَاهةِ.

  39. (وأجرُ) صلاةِ (قاعدٍ على نصفِ أجرِ) صلاةِ (قائمٍ) لحديثِ: "مَنْ صلَّى قائمًا، فهو أفضلُ. ومَنْ صلَّى قاعدًا، فله نصفُ أجرِ القائم" متَّفقٌ عليه (٢) . إلَّا المعذور، فأجرهُ قاعدًا، كأجرِه قائمًا؛ للعُذر. وسُنَّ (٣) تربُّعه بمحلِّ قيامٍ، وثَنْيُ رجلَيْه برُكُوعٍ وسُجُودٍ، وكثرتُهما أفضلُ مِنْ طولِ قيامٍ.

  40. (وتُسَنُّ صلاةُ الضُّحى غِبًّا) بأنْ يصلِّيها في بعضِ الأيامِ دونَ بعضٍ (٤) ؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي الضُّحى حتَّى نقولَ: لا يَدَعُها، ويدعُها حتَّى نقولَ: لا يصلِّيها. رواه أحمدُ، والترمذي وقال: غريبٌ (٥) .