باب صلاة التطوع، وأوقات النهي
76 paragraphs · vol. 3, p. 125
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 133
(وأقلُّها) أي: أقلُّ صلاةِ الضُّحى (ركعتان) لأنَّه لمْ يُنْقَل أنَّه ﷺ صلَّاها دونَهما، وصلَّاهما ﷺ أربعًا (٦) وستًّا (٧) . (وأكثرُها ثمانٍ) لحديثِ أمِّ هانئ: أن النبيَّ ﷺ عامَ الفَتح صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحةَ الضُحى. رواه الجماعة (٨) . والسُّبْحَةُ -بضَمِّ السِّين
vol. 3, p. 134وصلاةُ الاستخارة،
المهملة-: الصَّلاة (١) . ووقتُها: مِن خروجِ وقتِ النَّهي إلى قُبَيْلِ الزَّوال. وأفضلُه: إذا اشتدَّ الحر.
-
(و) تُسَنُّ (صلاة الاستخارةِ) ولو في خَيرٍ، ويبادرُ به بعدَها؛ لحديثِ جابر: كان رسولُ الله ﷺ يعلِّمنا الاستخارةَ في الأُمورِ كلِّها، كما يعلِّمنا السورةَ مِنَ القرآن، يقولُ: "إذا هَمَّ أَحدكُم بالأَمرِ، فليركعْ رَكعَتَينِ مِنْ غَيرِ الفريضةِ، ثُمَّ ليقل: اللهمَّ إنِّي أسْتخيرُك بعلمِك، وأسْتَقدِرُكَ بقدرتك، وأسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العظيم؛ فإنَّك تَقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علَّامُ الغُيُوب. اللهمَّ إن كُنْتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري - أو قال: عاجلِ أمري وآجله (٢) - فيَسِّرْهُ (٣) لي، ثُمَّ بارِك لي فيه. وإنْ كُنْتَ تعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري - أو قال: عاجلِ (٤) أمري وآجلهِ- فاصْرِفْه عنِّي، واصْرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثُمَّ أرْضِنِي به" ويسمِّي حاجته. أخرجَه البخاري، والترمذيُّ (٥) ، و [فيه: "ثُمَّ رضني به" ] (٦) .
- vol. 3, p. 135
وعَقِبَ الوضوءِ، وتحيَّةُ المسجد، وسجودُ تلاوةٍ معْ قِصَرِ فَصْلٍ،
(و) تُسَنُّ الصَّلاةُ (عَقبَ الوضوءِ) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: قال لبلالٍ عند صلاة الفجر: "يا بلالُ، حدِّثني بأرجى عَمَلٍ عَملْتَهُ في الإِسلام؛ فإنِّي سمعتُ دَفّ (١) نَعْلَيْكَ بين يَدَيَّ في الجنةِ" ؟ فقال: ما عَمِلتُ عَمَلًا أرْجى عندي: أنَّي لمْ أتَطهَّر طُهُورًا في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ، إلَّا صلَّيتُ بذلك الطُّهُورِ ما كَتَبَ اللهُ لي أنْ أصلِّي. متفقٌ عليه (٢) . ولفظُه للبخاريِّ.
-
(و) تُسَنُّ (تحيَّةُ المسجد) ركعتانِ فأكثرَ لكلِّ مَنْ دَخَلَه، قصَدَ الجلوس، أَوْ لا، غيرَ خطيبٍ دَخَلَ للخطبةِ، وغيرَ قيِّمه؛ لتكرُّرِ دخولِهِ، وغيرَ داخلِه لصلاةِ عيدٍ، أو: والإمامُ في مكتوبةٍ، أو: بعدَ شُرُوعٍ في إقامةٍ، وغيرَ داخِلِ المسجدِ الحرامِ. والأصلُ في مَشرُوعيَّتِها: قولُه ﷺ : "إذا جاء أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ وَقَدْ خرَجَ الإمامُ، فلْيصلِّ ركعتَيْن" متفقٌ عليه (٣) . وتجزئ راتبةٌ وفريضةٌ ولو فائتتين عنها.
-
(و) يُسَنُّ (سجودُ تلاوةٍ) لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] . وحديثِ ابنِ عمرَ: كان النبي ﷺ يقرأ علينا السُّورة فيها السجدةُ، فيسجدُ، ونسجدُ معه، حتَّى ما يجدُ أحدُنا موضعًا لجبهتِه (٤) .
-
وهو كنافلة فيما يُعْتَبَرُ من الشُّروطِ؛ فيُسنُّ (مَعَ قِصَرِ فَضْلٍ) بينَ التِّلاوةِ أو الاستماعِ والسُّجودِ، فيتيمَّمُ مُحدِثٌ بشرطِهِ، ويسجدُ مع قِصَرِهِ (٥) .
- vol. 3, p. 136
لقارئٍ، ومستمعٍ، فلا يسجدُ إنْ لمْ يسجدْ قارئٌ.
-
والسجداتُ أربعَ عشرةَ، في الحجِّ اثنتان، يكبِّرُ إذا سجدَ، وإذا رفعَ،
وإنَّما يُسَنُّ (لقارئٍ، ومستمعٍ) لآيةِ السَّجْدةِ؛ لما تقدَّم، لا سامعٍ بلا قَصْدٍ، ولا مصلٍّ إلَّا متابعةً لإمامهِ.
-
وَيُعْتَبَرُ لسجودِ مستمعٍ كونُ قارئٍ يصلُح إِمامًا له (فلا يَسْجُدُ) مستمعٌ (إن لمْ يَسْجُدُ قارئٌ) ولا قدَّامَه، أو عنْ يسارهِ مع خلوِّ يمينِه. ولا رجلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنْثى، ويسجدُ لتلاوةِ أُمِّيٍّ، وزَمِنٍ، وصَبِيٍّ.
-
(والسجداتُ: أربعَ عشرَةَ) سجدةً: في آخرِ "الأعرافِ" (١) ، وفي "الرَّعْدِ" عند ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الآية: ١٥] ، وفي "النَّحْلِ" عند ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [الآية: ٥٠] ، وفي "الإِسراء" عند ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الآية: ١٠٩] . وفي "مريم" عند ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [الآية: ٥٨] . و (في "الحجِّ" اثنتان) الأولى: عند ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ [الآية: ١٨] ، والثانية: عند ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الآية: ٧٧] . وفي "الفُرْقان" عند ﴿وَزَادَهُمْ نفُورًا﴾ [الآية: ٦٠] . وفي "النَّمْلِ" عند ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [الآية: ٢٦] . وفي "آلم السجدة" عند ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الآية:١٥] . وفي "فُصِّلَتْ" عند ﴿وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ﴾ [الآية:٣٨] . وفي آخر "النَّجْمِ" (٢) . وفي "الإِنْشقاقِ" عند ﴿لَا يَسَجُدُونَ﴾ [الآية: ٢١] . وفي آخر "اقرأ" (٣) .
-
(يُكَبِّرُ) في سُجُودِ التلاوةِ تكبيرتَينِ، سواءٌ كان في الصَّلاة، أو خارِجَها، تكبيرةً (إذا سَجَدَ، و) يكبِّرُ تكبيرةً (إذا رَفَعَ) رأسَه مِنَ السُّجُودِ، كسُجودِ صُلْبِ الصَّلاةِ، والسَّهْوِ.
- vol. 3, p. 137
ويجلسُ، ويسلمُ بلا تشهدٍ.
-
ويلزمُ مأمومًا متابعةُ إمامِهِ في جهْريَّة.
-
(ويجلسُ) إن سَجَدَ خارجَ الصلاةِ بَعدَ رَقعِه، ليُسَلِّمَ جالسًا. قال في "الإقناع" (١) تبعا لصاحِبَي (٢) "الفروع" و "المبدع" (٣) : ولعل جلوسه نَدبٌ.
-
(ويُسَلمُ) وجوبًا، فيبطلُ سجودُ التلاوةِ بتَركِ السَّلامِ عمدًا وسَهوًا؛ لعمومِ حديثِ: "تحريمُها التَّكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ" (٤) .
-
والتسليمةُ الأولى رُكنٌ، وتجزئُ (بلا تشهُّدٍ) لأنَّه لم يُنْقَل. ويرفعُ يدَيه ولو في صَلَاةِ. وكُرِهَ جمعُ آياته (٥) ، وحذفُها، وقراءةُ إمامٍ آيةَ سجدةٍ في صلاةِ سر، وسُجُودُه لها. (ويلزمُ مأمومًا متابعةُ إمامِهِ) في سجودِ تلاوة (في) صلاة (جهريةٍ) كفَجرٍ، وعشاءٍ؛ لحديثِ: "إنما جُعِلَ الإمامُ، ليُؤتم به" (٦) . وأما صلاةُ السر: فلا يلزمُ المأمومَ متابعةُ الإمامِ فيها؛ فإن المأمومَ فيها ليسَ بتالٍ ولا مستمعٍ، بخلاف الجهرية، وإن كان ثَم مانع، كبُعد وطَرَشٍ؛ لأنها محل الإنصاتِ في الجملة. وسجودٌ عن قيام أفضلُ كصلاةِ نافلةٍ.
- vol. 3, p. 138
ويستحب سجودُ شكرٍ؛ لتجددِ نعمةٍ، أو اندفاعِ نقمةٍ، فتبطلُ به صلاةُ غيرِ جاهلٍ، وناسٍ.
-
وأوقاتُ النَّهي: من طلوعِ الفجرِ
(ويُستحبُّ سجودُ شُكْرٍ) لله تعالى (لتجدُّدِ نعمةٍ) ظاهرة (١) ، عامةً أو خاصةً بالساجد (أو اندفاع نِقْمَةِ) كذلك، كتجددِ وَلَدٍ، ونصرةٍ على عدوٍّ؛ لحديثِ أبي بكرةَ: أن النبى ﷺ كان إذا أتاهُ أمرٌ يسر به، خر ساجدًا. رواه أبو داود (٢) .
-
وعُلِمَ من قوله: "تجددِ نعمةٍ" أنه لا يسجُد لدوامِها؛ لأنَّه لا يَنْقَطِعُ، فلو شُرع السجودُ له، لاستَغْرَقَ به عُمرَه، وإنما يُشرعُ سجودُ الشُّكرِ خارجَ الصلاةِ (فتبطلُ به صلاةُ غيرِ جاهِلٍ، ونَاسٍ) بأنْ كان عالمًا عامِدًا؛ لأنَّ سبَبه لا يتعلَّقُ بالصلاة، بخلاف سُجُودِ التلاوة.
-
وعُلِمَ منه، أنَّه لا تبطلُ الصلاةُ به مِنْ جاهل وناسٍ، كما لو زاد فيها سجودا كذلك. وصفتُه وأحكامُه كسجودِ التلاوة.
-
(وأوقاتُ النهي) [أي: التي نُهِيَ] (٣) عن الصلاة فيها خمسة:
أحدُها: (مِن طُلُوع الفَجرِ) الثاني إلى طُلوعِ الشَّمسِ؛ لحديثِ: "إذا طَلَعَ الفَجرُ، فلا صَلَاةَ إلا ركعتي الفجرِ" احتج به أحمد (٤) .
- vol. 3, p. 139
حتَّى ترتفعَ الشمسُ قدرَ رمحٍ.
-
وعند قيامِها حتَّى تزولَ.
-
ومن صلاةِ العصر
والثاني: عند الطلوع (حتى ترتفعَ الشمسُ) لحديثِ أبي سعيدٍ: "لا صلاةَ بعدَ الصبحِ حتى ترتفعَ الشَمسُ" متفق عليه (١) . وأوَّلُ هذا الوقتِ ظهورُ شيءٍ مِن قرصِ الشَّمسِ، ويستمر إلى ارتفاعها (قَدرَ رُمحٍ) في رأيِ العين.
-
(و) الثالثُ: (عندَ قيامِها) أي: الشَّمسِ، وهو حالةُ الاستواء (حتَّى تزولَ) لحديثِ عقبةَ بنِ عامر (٢) : "ثلاثُ ساعاتٍ كانَ النبى ﷺ ينهَانا أن نصلي فيهن، أو نقبرَ فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشَّمسُ بازغةً حتَى ترتفعَ، وحينَ يقومُ قائمُ الظَّهيرةِ حتى تميلَ الشمسُ، وحينَ تَضيفُ الشَمسُ للغروبِ حتى تغربَ" رواه مسلم (٣) .
-
(و) الرابعُ: (مِنَ) الفراغِ مِن (صلاةِ العَصر) ولو مجموعةً وقتَ الظُّهر إلى الأخذِ في الغروب. فمن لم يصل العصرَ، أبيحَ له التنفلُ، وإنْ صلى غيرَه. وكذا لو أحرَم بها، ثم قَطَعَها، أو قَلبَها نفلًا. ومَنْ صلَّاها، فليسَ له التنفلُ وانْ صلى وحدَه؛ لحديثِ أبي سعيدٍ وغيرهِ: "لا صلاةَ بعدَ صلاةِ العَصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ" (٤) . وتُفْعَلُ
vol. 3, p. 140حتَّى يتم الغروب.
-
ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وركعتا الطَّوافِ، وإعادةُ جماعةٍ أقيمتْ وهو بالمسجدِ،
سُنَّةُ الظُّهرِ بعدَها، ولو في جَمْعِ تأخيرٍ.
-
والخامس: عندَ غروبِها (حتى يتم الغروبُ) لحديثِ عقبةَ، وتقدَّم.
-
(ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها) أي: في الأوقاتِ المذكورةِ؛ لعُمومِ حديثِ: "مَنْ نامَ عَن صَلاةٍ، أو نَسِيَها، فلْيُصَلها إذا ذكرَها" متَفقٌ عليه (١) . ولحديث: "إذا أدركَ أحدُكم سجدة من صلاةِ العَصرِ قَبلَ أنْ تغيبَ الشَّمس، فليتم صلاتَه" متفقٌ عليه (٢) . ويجرزُ فِعلُ منذورة، ونذرُها فيها؛ لأنَّها واجبةٌ أشبهتِ الفرائض.
-
(و) يجوزُ فيها (ركعتا الطواف) لحديثِ جبيرِ بن مُطعِم (٣) مرفوعًا: "يا بني عبدِ منافٍ، لا تَمْنعُوا أحدًا طافَ بهذا البيتِ وصلَّى فيه في أيةِ ساعةٍ شاءَ مِن ليل أو نهار" رواه الأثرمُ، والترمذي وصححَه (٤) . ولأنهما (٥) تبعٌ له، وهو جائز كلَّ وقتٍ.
-
(و) يجوزُ فيها (إعادةُ جماعةٍ أُقِيْمت وهو بالمسجدِ) لحديثِ أبي ذرٍّ مرفوعًا: "صل الصلاة لوقتِها، فإنْ أقِيْمت وأنتَ في المسجدِ، فصل ولا تَقُل: إِني صليتُ؛ فلا أصلي" رواه أحمدُ ومسلم (٦) . فإن لم يكنْ بالمسجدِ، لم يستحب له الدخولُ ولا يعيدُها فيها.
- vol. 3, p. 141
وركعتا فجرٍ قبلَ فرضِه.
-
ويحرُمُ تطوُّعٌ عداها فيها حتَّى مالَه سببٌ.
-
(و) تجوزُ (ركعتا فجرٍ) ، أي: سنته (قبلَ) صلاةِ (فرضِه) فلا تجوزُ بعدَها حتى ترتفعَ الشمسُ قِيدَ رُمحٍ (١) .
-
(ويحرمُ) إيقاعُ (تطوع) بصلاة، أو بعضِها، ما (عداها) أي المذكوراتِ: من ركعتي الطَّوافِ، وإعادةِ جماعةٍ أُقيْمَت وهو بالمسجدِ، وركعتي فجرٍ قَبْلَ فرضِه (فيها) أي: في الأوقاتِ الخمسةِ (حتَّى ما له سببٌ) مِن التَّطوعِ، كسجودِ تلاوة، وصلاةِ كسوفٍ، وقضاءِ راتبةٍ، وتحيةِ مسجد، إلا حالَ خطبة. ولا يجوزُ فيها صلاةُ جنازة لَمْ يخَف عليها، إلا بعد فجرٍ وعصر.
- vol. 3, p. 143
باب
صلاة الجماعة تلزمُ الرجالَ للخَمْس المؤدَّاةِ مَعَ القُدرةِ، لا شرطٌ،