فصل في الجمع بين الصلاتين

26 paragraphs · vol. 3, p. 177

  1. (يجوزُ الجمع) فلا يُكره ولا يستحبُّ (بين الظهرين) أي: الظهرِ والعَصْرِ في وقتِ إحداهما.

    vol. 3, p. 177
  2. (و) (١) يجوزُ (بين العشاءَيْن) أي: المغرب والعشاءِ (في وقتِ إحداهما) أي: الصَّلاتين، وتركُه أفضل، غيرَ جَمْعَي عرفةَ ومزدلفةَ، فيُسن بشرطه: بأن لا يكون مكِّيًّا، ولا ناويًا للأقامةِ بمكَّةَ بعد المناسك فوقَ أربعةِ أيَّام، كأهل مصرَ (٢) والشام في هذه الأزمنة، فليس لهم قصرٌ ولا جَمعٌ بمكَّةَ ولا منًى ولا عرفةَ ولا مزدلفةَ؛ لانقطاع سفرهم بدخول مكَّة، لكن قال الإمامُ أحمدُ -فيمن كان مقيمًا بمكَّة، ثمَّ خرج إلى الحجِّ وهو يريدُ أن يرجعَ إلى مكَّةَ، فلا يقيمُ بها، أي: فوقَ أربعَةِ أيام-: فهذا يصلِّي ركعتَين بعرفةَ؛ لأنَّه حينَ خرجَ من مكَّةَ، أنشأ السفرَ إلى بلده (بسفرِ قصرٍ) نصَّا؛ لحديثِ معاذٍ مرفوعًا: كان في غزوةِ تَبُوكٍ إذا ارْتَحَلَ بعد زَيغِ الشَّمسِ، أخَر الظهرَ حتَى يجمعَها إلى العَصْرَ يصلِّيهما جميعًا، وإذا ارْتَحَلَ بَعدَ زَيْغِ الشَّمسِ، صلَّى الظهْرَ والعَصْرَ جميعًا، ثمَّ سار (٣) . وكان يفعل مِثلَ ذلك في المغربِ والعشاءِ. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب (٤) . وعن أنس معناه، متفق عليه (٥) . وسواء كان نازلًا أو

    vol. 3, p. 178ولمريضٍ يلحقُه بتركه مشقَّة.

  3. وبين العشاءَيْن لمطر (١) يَبُل الثيابَ وتوجدُ معه مشقَّةٌ،

    سائرًا في الجمعَين.

  4. (و) يجوزُ الجمعُ بين الظُّهرَيْن، وبين العِشاءَيْن أيضًا (لمريضٍ يلحقُه بتركهِ) أي: الجَمْعِ (مشقَّةٌ) لحديثِ ابن عباسِ: أنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ مِنْ غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ. وفي روايةٍ: مِنْ غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ. رواهما مسلم (٢) . ولا عُذْرَ بعد ذلك إلا المرض.

  5. (و) يجوزُ الجمعُ (بين العِشاءَيْن) دون الظهْرَين (لمطرٍ يَبُل الثيابَ وتوجدُ معه مشقَّة) لأنَّ السنَّةَ لم تَرِد بالجمعِ لذلك (٣) إلا في المغرب والعشاء. رواه الأثرم (٤) . وروى النَّجاد (٥) بإسناده: أن النبيَّ ﷺ جَمَعَ بين المغربِ والعشاء في ليلةٍ مطيرةٍ (٦) . فإنْ بلَّ المطرُ النَّعلَ فقط، أو البدنَ، أو لم توجدْ معه مشقَّةٌ، فلا.

  6. ولوحلٍ، وريحٍ شديدةٍ باردةٍ، ولو صلَّى ببيته.

    vol. 3, p. 179
  7. والأفضلُ فعل الأرْفقِ به من تأخيرٍ وتقديمٍ، فإن استويا، فتأخيرٌ أفضلُ، ويرتّبُ المجموعتين.

  8. (و) يجوزُ الجمعُ بين العِشاءَين (لوَحَلٍ) بفتح الحاء المهملة: الطينُ الرقيق (١) ، وتقدَّم. (وريحٍ شديدةٍ باردةٍ) ظاهرةٍ، وإنْ لم تكن الليلةُ مظلمةً؛ لأمر ابنِ عمرَ مناديَه في ليلة باردة فنادى: الصَّلاة في الرحالِ (٢) . والوحلُ أعظمُ مشقّةً من البَرْد.

  9. وله الجمع لما ذكر (ولو صلَّى ببيته) أو بمسجدٍ طريقه تحتَ ساباط (٣) ونحوه؛ لأنَّ المعتبرَ وجودُ المشقَّة في الجملةِ لا لكل فردٍ من المصلِّين؛ لأن الرُّخصةَ العامّة يستوي فيها حالُ وجودِ المشقَّة وعدمُها، كالسفر.

  10. (والأفضلُ) لمن يجمعُ (فعلُ الأرفَقِ به) أي: الأسهلِ عليه (من تأخيرٍ) للظهرِ إلى وقتِ العصر، أو المغربِ إلى العشاء (و) من (تقديمٍ) للعصرِ وقتَ الظُّهر، أو العشاء وقتَ المغرب؛ لحديث معاذٍ السابق.

  11. (فإن استويا) أي: التقديمُ والتأخيرُ في الأرفقيَّة (فتأخيرٌ أفضلُ) لأنَّه أحوطُ، وخروجًا من الخلاف. ومحل ذلك في غيرِ جَمعَي عرفة ومزدلفةَ، فالأفضلُ بعرفةَ التقديم مطلقًا، وبمزدلفةَ التأخيرُ مطلقًا؛ لفعله عليه الصلاة والسلام فيهما (٤) .

  12. (و) يشترطُ لصحَّةِ الجمعِ -تقديمًا، أو تأخيرًا- أنْ (يُرتِّب) الصَّلاتَين (المجموعتَيْن) فلا يصلِّي العَصْرَ بعد الظُّهرِ، ولا العشاءَ قبل المغربِ، فإنْ فعلَ، لم

    vol. 3, p. 180وإنْ جمع تقديمًا، اشتُرِطَ نيَّةُ الجمعِ عند إحرامِ أُولى.

  13. وألا يَفْرُق بينهما إلا بقدْرِ إقامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، فيبطلُ براتبةٍ بينهما.

  14. ووجودُ العُذْرِ عند افتتاحهما (١) وسلامِ الأولى.

  15. واستمرارُه إلى فراغِ ثانية.

  16. يصحَّ، سواءٌ كان ذاكرًا أو ناسيًا، بخلافِ سقوطِ الترتيبِ بالنسيانِ في قضاءِ الفوائتِ، خلافًا لما في "الإقناع" (٢) .

  17. (وإن جَمَعَ تقديمًا، اشتُرطَ) لصحَّتِه أربعةُ شروطٍ أيضًا: أحدها: (نيَّةُ الجمعِ عند احرامـ) ـه بـ (أُولى) المجموعتَين؛ لأنَّه محل النيَّة، كنيَّةِ الجماعةِ.

  18. (و) الثاني: (أنْ لا يَفْرُق) أي: يفصلَ - وبابه: قَتَلَ- (بينهما) أي: المجموعتَين (إلَّا بقدرِ إقامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ) لأنَّ معنى الجمعِ المقارنةُ والمتابعةُ، ولا تحصلُ مع تفريق بأكثرَ من ذلك. ولا يضرُّ كلامٌ يسيرٌ لا يزيدُ على ذلك من تكبيرِ عيدٍ أو غيره، ولو غيرَ ذِكرٍ. ولا سجودُ سهوٍ. (فيبطلُ) الجمعُ (براتبةٍ) صلَّاها (بينهما) أي: المجموعتَين.

  19. (و) الثالث: (وجودُ العُذرِ) المبيحِ للجَمْعِ (عند افتتاحهما) أي: المجموعتَين (و) عند (سلامِ الأولى) منهما؛ لأنَّ افتتاحَ الأولى موضعُ النيَّة، وسلامَها وافتتاحَ الثانية موضعُ الجَمْعِ.

  20. (و) الرابعُ: (استمرارُه) أي: العُذرِ في غيرِ جَمعِ مطرِ ونحوه (إلى فراغ ثانية) المجموعتَين، فلو أحرم بالأولى لمطرٍ (٣) ، ثمَّ انقطع ولم يَعُد، فإنْ حَصَلَ وَحَلٌ، وإلَّا، بطلَ، ولو خَلَفَه مرضٌ أو نحوه.

  21. وإنْ جَمَع تأخيرًا، اشتُرِطَ نيَّةُ الجمعِ في وقتِ أولى قَبْلَ ضيقِه عن فعلِها. واستمرارُ عذر إلى دخولِ وقتِ الثانية.

    vol. 3, p. 181
  22. فصل

    صلاةُ الخوفِ

    وإن انقطع سفرٌ بالأولى، بطلَ الجمعُ والقصرُ، فيتمُّها (١) وتصحُّ، وبثانية، بطلا (٢) ويتمُّها نفلًا. ومرضٌ في جَمْعٍ كسفرٍ.

  23. (وإنْ جَمَعَ تأخيرًا اشتُرط) مع الترتيب شرطان:
  24. أحدهما: (نيَّةُ الجمع في وقتِ أُولى) المجموعتَيْن مع وجود مبيحِه (قبل ضِيقِه) أي: وقتِ الأولى (عن فعلها) ليحصلَ التخفيفُ بالمقارنة بين الصَّلاتَين الذي هو فائدةُ الجمع. فإن لم ينوِ الجمعَ حتَّى ضاقَ وقتُ الأولى عنها، لم تصحَّ النيةُ حينئذٍ.

  25. (و) الثاني: (استمرار عُذرٍ) من نيَّةِ جمعٍ بوقت أولى (إلى دخول وقتِ الثانيةِ) لأنَّ المبيحَ للجمع العُذرُ، فإذا لم يستمرَّ إلى وقت الثانيةِ، زال المقتضِي للجمع، فامتنع، كمريضٍ برَأ، ومسافرٍ قَدِم، ولا يُشترطُ غيرُ ما ذُكرِ.

  26. فلو صلَّاهما خلف إمامَيْن [أو من] (٣) لم يجمع، أو إحداهما منفردًا، والأخرى جماعةً، أو (٤) بمأموم الأولى وبآخَر (٥) الثانية، أو بمَن لم يجمع، صحَّ.