فصل في شروط صحة الجمعة

84 paragraphs · vol. 3, p. 188

Page 2 of 3

  1. (و) أن (يقصدَ تلقاءَ وجهِه) لفعلِه عليه الصلاة والسلام ، ولأن في التفاتِه عن أحدِ جانبَيه إعراضًا عن الآخرِ، وإن استدبرهم، كرِه. وينحرفون إليه إذا خطب؛ لفعل الصحابة. ذكره في "المبدع" (٥) .

    vol. 3, p. 195
  2. (و) أنْ (يقصرَ الخطبةَ) لما روى مسلم عن عمَّارٍ مرفوعًا: "إنَّ طولَ صلاةِ الرَّجُلِ، وقِصَرَ خُطبتِه [مَئِنَّةٌ] من فِقْهِهِ؛ فأطيلوا الصَّلاةَ واقصُرُوا (٦) الخطبةَ" (٧) . وأنْ

    vol. 3, p. 196ويدعوَ للمسلمين.

  3. فصل

    والجمعةُ ركعتان، يقرأُ جَهْرًا نَدْبًا، في الأولى بالجمعةِ، وفي الثانية بالمنافقين، وفي فجرِها في الأولى: "الم" السجدة، وفي الثانية: "هَل أَتي" .

  4. تكونَ الثانيةُ أقصرَ. ويرفعَ صوتَه قَدرَ إمكانِه.

  5. (و) أن (يدعوَ للمسلمين) لأنَّه مسنونٌ في غيرِ الخطبةِ، ففيها أولى. ويباحُ الدعاءُ لمعيَّن.

  6. وأنْ يخطبَ من صحيفةٍ.

    قال في "المبدع" (١) : ويَنزلُ مسرعًا.

  7. وإذا غَلَبَ الخوارجُ على بلدٍ، فأقاموا فيه الجمعةَ، جازَ اتباعُهُم، نصًّا. وقال ابن أبي موسى (٢) : يصلي معهم الجمعةَ، ويعيدُها ظُهْرًا.

  8. فصل

    (و) صلاةُ (الجمعةِ ركعتان) إجماعًا. حكاهُ ابنُ المنذر (٣) (يقرأُ جَهرًا نَدبًا) لفعلِه ﷺ (في) الرَّكعةِ (الأولى بالجمعةِ) بَعدَ الفاتحةِ (وفي) الركعةِ (الثانيةِ بالمنافقين) لأنَّه ﷺ كان يقرأ بهما. رواهُ مسلم (٤) . (و) سُن أنْ يقرأ (في فجرِها) أي: الجمعةِ (في الأُولى: ﴿الم (١) ﴾ [السجدة: ١] ، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] بعد الفاتحةِ فيهما، نصًّا؛ لأنَّه ﷺ كان يفعلُه. متفقٌ عليه من حديثِ أبي هريرةَ (٥) . وتُكرَه مداومتُه عليهما.

  9. وتحرُمُ إقامتُها كعيدٍ في أكثرَ من موضعٍ مِنَ البلدِ، إلا لحاجةٍ، كضيقٍ وفتنةٍ، فإنْ فعلوا، فالمسبوقةُ باطلةٌ، وإن جُهِلَ الحالُ، صلَّوا ظهرًا وجوبًا.

    vol. 3, p. 197
  10. (وتَحرُمُ إقامتُها) أي: الجمعةِ (كـ) ما تَحرُم إقامةُ (عيدٍ في أكثرَ مِنْ موضعٍ من البلدِ) لأنَّه عليه الصلاة والسلام وأصحابَه لم يقيموها في أكثرَ مِنْ موضع واحدٍ (إلَّا لحاجةٍ، كـ) سَعَةِ البلدِ، وتباعدِ أقطارِه، أو بُعْدِ الجامع، أو (ضيقِه) عمَّن تصحُّ منه الجمعةُ، وإنْ لم تجب عليه، كما فَهِمَه المصنِّفُ من كلامِ صاحبِ "المنتهى" في "شرحه" . قال: وحينئذٍ فالتعدُّد في مصرٍ لحاجة (١) .

  11. (و) خوفِ (٢) (فتنةٍ) فيجوزُ التعدُّدُ بحسبها فقط؛ لأنَّها تفعلُ في الأمصار العظيمةِ في مواضعَ من غيرِ نكيرٍ، فكان إجماعًا. ذكره في "المبدع" (٣) .

  12. (فإنْ فعلوا) أي: صلَّوْها في موضعين، أو أكثرَ بلا حاجةٍ، فالصحيحة ما باشرها الإمامُ، أو أذن فيها ولو تأخرت.

  13. فإن استوتا (٤) في إذنٍ أو عدمِه (فالمسبوقةُ) بالإحرامِ من جمعةٍ أو عيدٍ (باطلةٌ) لأنَّ الاستغناءَ حصلَ بالأُولى؛ فنيط الحكمُ بها، وإن وقعتا معًا ولا مزيَّةَ لإحداهما، بطلتا. فإن أمكن اجتماعُهم، وبقي الوقت، صلَّوا جمعة، وإلا، فظهرًا.

  14. (وإن جُهل الحالُ) بأن لم يُعلم سبقُ إحداهما ولا معيَّتهما (صلَّوا ظهرًا وجوبًا) لاحتمال سبْقِ إحداهما، فتصحُّ ولا تعاد، وكذا لو أقيمت في المصر جُمعاتٌ، وجُهل كيف وقعت.

  15. وإذا وافق العيدُ يومَ الجمعةِ، سقطت عمَّن حضرَه مع الإمامِ سقوطَ حضورٍ لا وجوبٍ، كمريضٍ دون الإمام (٥) ، فإن اجتمع معه العددُ المعتَبر، أقامَها، وإلا، صلَّوا

    vol. 3, p. 198وأقلُّ السُّنَّةِ بعدَها ركعتان، وأكثرُها ستٌّ.

  16. ويتنظَّف، ويتطيَّب،

    ظهرًا. وكذا يَسقط عيدٌ بها (١) إذا عزموا على فِعْلِها. (وأقل السُّنَّة) الراتبةِ (بعدَها) أي: الجمعةِ (ركعتان) لأنَّه ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعةِ ركعتين. متَّفقٌ عليه من حديثِ ابنِ عمر (٢) . (وأكثرُها) أي: السُّنَّةِ بعدَ الجمعةِ (ست) ركعاتٍ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: "كان النبى ﷺ يفعلُه" رواه أبو داود (٣) .

  17. ويصلِّيها مكانَه، بخلافِ سائرِ السُّننِ، فَبِبَيتهِ.

  18. ويسنُّ فَصْلٌ بينَ فرضٍ وسنَّته بكلامٍ، أو انتقالٍ منْ موضِعِه، ولا سُنَّةَ لها قبلَها، أي: راتبةً. قال عبد الله (٤) : رأيتُ أبي يصلِّي في المسجد إذا أذن المؤذنُ ركعاتٍ.

  19. وسُنَّ أن يغتسلَ لها في يومِها؛ لخبر عائشةَ: "لو أنَّكم تطهَّرتُم ليومِكم هذا" (٥) . وعند مُضِيٍّ (٦) ، وعن جماعٍ أفضلُ، وتقدَّم.

  20. (و) يُسنُّ أنْ (يتنظَّفَ) لها بقصِّ شاربٍ، وتقليمِ ظُفرٍ، وقطعِ روائحَ كريهةٍ، بسواكٍ وغيره.

  21. (و) أنْ (يتطيَّب) لحديثِ أبي سعيدٍ مرفوعًا: "لا يَغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ، ويتطهَّرُ ما استطاع من طُهْرٍ، ويَدَّهنُ، ويَمسُّ من طيبِ امرأتِه، ثم يخرجُ فلا يُفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تكلَّم الإمامُ، إلا غُفِرَ له ما بينَه وبينَ

    vol. 3, p. 199ويلبس أحسنَ ثيابهِ، ويُبكِّر إليها ماشيًا، ويدنُو مِنْ إمامِه، ويقرأ سورةَ الكهفِ في يومِها،

    الجمعةِ الأخرى " رواه البخاري (١) .

  22. (و) أنْ (يلبسَ أحسنَ ثيابه) لورودِه في بعضِ ألفاظِ الحديث (٢) ، وأفضلُها البياضُ (٣) . ويعتَمَّ، ويرتديَ.

  23. (و) أنْ (يُبَكِّرَ إليها ماشيًا) لقوله ﷺ : "ومَشَى ولمْ يركب " (٤) ويكونَ بسكينةٍ ووقارٍ بعدَ طلوعِ الفَجْرِ الثاني.

  24. (و) أنْ (يدنُوَ مِن إمامِه) مستقبلَ القبلةِ؛ لقولِه ﷺ : "مَن غَسَّلَ واغتَسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولمْ يركبْ، ودنا من الإمامِ، فاستمع، ولم يَلْغُ، كان له بكلِّ خُطوةٍ يخطوها أجرُ سنةٍ: عمل صيامِها وقيامِها" رواه أحمدُ وأبو داود، وإسنادُه ثقات (٥) . ويشتغلَ بالصَّلاةِ والذِّكْر والقرآن.

  25. (و) أنْ (يقرأَ سورةَ الكهفِ في يومِها) أي: الجمعةِ؛ لحديثِ أبي سعيدٍ مرفوعًا:

    vol. 3, p. 200ويُكْثِر من الصَّلاةِ على النبي ﷺ ، ولا يتخطَّى الرقابَ، إلا الإمامُ، أو لفُرجةٍ.

  26. "مَن قرأ سورةَ الكهفِ في (١) يومِ الجمعةِ، أضاءَ له مِنَ النورِ ما بين الجمعتَيْن" رواه البيهقيُّ بإسنادٍ حسن (٢) . وفي خبر آخرَ: "مَنْ قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعة أو ليلتِه، وُقي فتنةَ الدَّجَّال" (٣) .

  27. (و) أنْ (يكثرَ من الصَّلاة على النبي ﷺ ) لقولهِ ﷺ : (أكثروا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ يومَ الجمعةِ " رواه أبو داود وغيرُه (٤) . وكذا ليلَتَها.

  28. (ولا يتخطَّى الرِّقابَ) لقولِه ﷺ وهو على المنبرِ لرجلٍ رآه يتخطَّى رقابَ الناس: "اجلس؛ فقدْ آذيتَ" رواه أحمد (٥) . فيُكرَه ذلك لكل أحدٍ (إلا الإمامُ) فلا يُكرَهُ له ذلك؛ لحاجتِه إليه. وألحقَ به بعضُهم المؤذِّنَ بين يدَيْه (أو) أي: وإلا (لِفُرجة) رآها

    vol. 3, p. 201وحَرُمَ إقامةُ غيرِه ليجلسَ مكانَه، ورفعُ مصلَّى مفروشٍ، إلا إذا حضرت الصَّلاةُ. ومَنْ قام لعارضٍ، ثم عاد قريبًا، فهو أحقُّ بمكانه.

  29. في الصفِّ لا يَصلُ إليها إلا به، فيُباحُ؛ لإسقاطِهم حقَّهم بتأخُّرِهم عنها.

  30. (وحَرُمَ) على كل إنسان (إقامةُ غيرِه) من محلِّه، ولو عبدَه أو ولدَه الكبيرَ (ليجلسَ مكانَه) لحديثِ ابنِ عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ "نهى أن يقيمَ الرجلُ أخاه من مقعدِه ويجلسَ فيه" متَّفق عليه (١) . "ولكن يقول: افسحوا" . قاله في "التلخيص" (٢) . إلا من قدَّم صاحبًا له، فجلس في موضع يحفظُه له. لكنْ إنْ جلس في مكانِ الإمام، أو طريقِ المارَّة، أو استقبلَ المصلِّين في مكانٍ ضيِّق، أقيم. قاله أبو المعالي.

  31. وكُرِهَ إيثارُ غيرِه بمكانِه الفاضلِ لا قبولُه، وليس لغيرِ المؤثَرِ سَبْقُه.

  32. (و) حَرُمَ (رفعُ مصلَّى) بفتح اللام المشدَّدة (مفروشٍ) لأنَّه كالنائِب عن صاحبِه، فيجوز فرشُه (إلا إذا حَضَرَت) أي: أقيمتِ (الصَّلاةُ) ولم يحضرْ ربُّه، فلغيرِه رفعُه والصَّلاةُ مكانَه؛ لأنَّ المفروشَ لا حُرمةَ له في نفسِه.

  33. (ومَن قام) من موضعِه (لعارضٍ) كتطهُّر (ثم عاد) إليه (قريبًا، فهو أحقُّ بمكانِه) الذي كان سبقَ إليه؛ لحديثِ مسلم عن أبي أيوب مرفوعًا: "مَنْ قام من مجلسِه، ثم عاد إليه، فهو أحقُّ به" (٣) .

  34. وإذا لمْ يَصِلْ إليه إلا بالتخطِّي، جاز بلا كراهةٍ، كمن رأى فُرجةً.

  35. ومَنْ دخل والإمامُ يخطبُ بمسجدٍ، صلَّى تحيَّتَه موجِزًا، وجلس.

    vol. 3, p. 202
  36. وحَرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ إلا له، أو لمن كلَّمه لمصلحةٍ،

    (ومَن دَخَلَ والإمام يخطبُ بمسجدٍ، صلَّى) نَدْبًا (تحيَّته) : أي: المسجدِ، ولو كان وقتَ نَهْيٍ، فيصلِّي ركعتَين حالةَ كونِه (موجِزًا) أي: مخففًا لهما؛ لقوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يومَ الجمعةِ وقد خَرَجَ الإمامُ، فليصلِّ ركعتَين" متَّفق عليه (١) . زاد مسلم (٢) : "ولْيتجوَّز فيهما" .

  37. فإنْ جلس، قام، فأتى بهما، ما لم يَطُلِ الفَصْلُ؛ فتُسَنُّ تحيَّةُ المسجدِ لمن دخلَه غيرَ وقتِ نهي، إلا الخطيبَ، وداخلَه لصلاةِ عيدٍ، أو بعدَ شروع في إقامةٍ، وقيَّمَه؛ لتكرُّر دخوله، وداخلَ المسجد الحرامِ؛ لأنَّ تحيَّتَه الطوافُ.

  38. (وجلس) بعد فراغِه من التحيَّة؛ ليسمعَ الخطبةَ، فيحرمُ أنْ يبتدئَ غيرَها.

  39. (وحَرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ) إذا كان (٣) منه بحيث يَسمعه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . قال أكثرُ المفسرين: إنَّها نزلتْ في الخُطبة (٤) . وسُمِّيت قرآنًا؛ لاشتمالِها عليه، ولقوله ﷺ : "من قال: صَهْ. فقد لغَا، ومَن لغا، فلا جُمعةَ له" رواه أحمد (٥) (إلا له) أي: للإمام، فلا يحرمُ عليه الكلامُ (أو لمن كلَّمه) الإمامُ (لمصلحةٍ) لأنَّه عليه الصلاة والسلام كلَّم سائلًا، .............

  40. ويجوزُ قَبْلَ الخطبةِ وبعدَها.

    vol. 3, p. 203