باب صلاة العيدين

51 paragraphs · vol. 3, p. 205

Page 1 of 2

  1. فرضُ كفايةٍ: إذا تركها أهلُ بلدٍ، قاتلَهم الإِمامُ.

    vol. 3, p. 205
  2. ووقتُها: كصلاةِ الضُّحى؛ من ارتفاعِ الشَّمس قَدْرَ رُمْحٍ إلى قبيلِ الزَّوال.

  3. وتُسنُّ في صحراءَ قريبةٍ،

    (باب) بالتنوين: خبرُ مبتدأ محذوفٍ، تقديرُه: هذا بابٌ.

  4. (صلاةُ العيدين) : تثنيةُ عيد، سُمِّيَ به؛ لأنَّه يعودُ ويتكرَّر لأوقاته، أو تفاؤلًا. وجمعُه أعياد (١) . وقوله: "صلاة العيدين" مبتدأٌ، خبرُه: (فرضُ كفايةٍ) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) ﴾ [الكوثر: ٢] وكان النبي ﷺ والخلفاءُ بعدَهُ يُداومون عليها.

  5. (إذا تركَها) أي: إذا اتَّفَقَ على تَرْكِها (أهلُ بلدٍ، قاتَلَهم الإمامُ) لأنَّها من أعلام الدِّين الظَّاهرة.

  6. (ووقتُها: كصلاةِ الضُّحى) فأوَّلُه (من ارتفاعِ الشمسِ قَدرَ رُمْح) لأنَّه عليه الصلاة والسلام ومَن بعدَه لم يصلُّوها إلا بَعدَ ارتفاعِ الشمسِ (٢) . ذكره في "المبدع" (٣) . ويستمرُّ الوقتُ (إلى قُبيلِ الزَّوال) أي: زوالِ الشَّمسِ، فإنْ لم يُعلم بالعيد إلا بعدَه، صلَّوا من الغدِ قضاءً، وكذا لو مضى أيامٌ.

  7. (وتُسنَّ) صلاةُ العيدِ (في صحراءَ قريبةٍ) من البنيان عُرفًا؛ لقول أبي سعيدٍ: كان النبيُّ ﷺ يخرج في الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى. متَّفقٌ عليه (٤) . وكذا الخلفاءُ بعدَه.

  8. وتقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكسُه الفِطرُ، وأكلُه قبلَها، عكسُ أضحى لمضحٍّ.

    vol. 3, p. 206
  9. وتُكرَه في جامعٍ بلا عُذْرٍ.

  10. (و) يُسَنُّ (تقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكسُه الفِطرُ) فيؤخرها؛ لما رَوَى الشافعيُّ مرسلًا: أنَّ النبي ﷺ كتبَ إلى عمرو بن حزمٍ: "أنْ عجِّلِ الأضحى، وأخِّر الفِطْرِ، وذكِّرِ النَّاسَ" (١) .

  11. (و) يُسَنُّ (أكلهُ قبلَها) أي: قبلَ الخروجِ لصلاةِ الفِطرِ؛ لقولِ بُرَيدَة: "كان النبيُّ

    ﷺ لا يخرجُ يوم الفِطْرِ حتَّى يُفْطرَ، ولا يَطعمُ يومَ النَّحر حتَّى

    يصلِّي" رواه أحمدُ (٢) .

  12. والأفضلُ تمراتٌ وترًا (٣) ، والتوسعةُ على الأهل، والصدقةُ في العيدَين (عكسُ أضحى (٤) ) فيُسَنُّ الإمساكُ فيه (لمضحِّ) حتَّى يصلِّي؛ ليأكلَ من أضحيَّته؛ لما تقدَّم، والأوْلَى من كَبِدها. وإنْ لم يضحِّ، خُيِّر في الأكلِ وعدمه.

  13. (وتُكْرَه) صلاةُ العيد (في جامعٍ بلا عُذْرٍ) كخوفٍ ومطرٍ، إلا بمكَّةَ المشرَّفة (٥) ؛ لمخالفةِ فعله ﷺ . ويُسَنُّ للإمام أن يستخلفَ مَن يصلِّي بضَعَفةِ الناس في المسجد

    vol. 3, p. 207ويخرجُ إليها على أحسنِ حال، يُبكِّر مأمومٌ ماشيًا، ويتأخَّر إمامٌ إلى الصَّلاة.

  14. - لِفعلِ عليٍّ (١) - ويخطبُ لهم (٢) . ولهم فعلُها قبلَ الإمام وبعدَه، وأيُّهما سبقَ، سقط به الفرضُ، وجازتِ التَّضحيةُ.

  15. (ويخرجُ) نَدبًا مُصَلٍّ (إليها) أي: إلى صلاةِ العيدِ (على أحسن حالٍ) أي: لابسًا أجملَ ثيابه؛ لقولِ جابرٍ: "كان النبيِّ ﷺ يعتمُّ ويلبَسُ بُردَه الأحمرَ في العيدَين والجمعة" رواه ابنُ عبد البرِّ (٣) . إلا المعتكفَ، فيخرجُ في ثياب اعتكافه.

  16. (و) سنَّ أن (يبكِّر مأمومٌ) بخروجه إليها بعد صلاة الصُّبحِ؛ ليحصلَ له الدُّنوُّ من الإمام، وانتظارُ الصَّلاة؛ فيكثرَ ثوابُه، حالَ كونِ الخارجِ لصلاة العيدِ (ماشيًا) لقول عليٍّ: من السُّنة أن يخرجَ إلى العيدِ ماشيًا. رواه الترمذيُّ (٤) ، وقال: العملُ على هذا عندَ أهلِ العلم.

  17. (و) يُسنُّ أن (يتأخَّرَ إمامٌ إلى) وقتِ (الصَّلاة) لقولِ أبي سعيد: "كان النبيُّ ﷺ يخرجُ يومَ الفِطرِ إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يبدأ به الصَّلاةُ" رواه مسلم (٥) . ولأنَّ الإمامَ

    vol. 3, p. 208ومِنْ شَرْطِها اسْتيطان، وعددُ الجمعةِ، وَيرْجعُ مِنْ طريقٍ أُخرى. ويصلِّى قبلَ الخطبةِ ركعتَيْن،

    يُنْتَظَر ولا يَنْتَظِر (١) .

  18. (ومِنْ شَرْطِها) أي: شرطِ وجوبِ (٢) صلاةِ العيد [-لا شرطِ صحَّتِها- كما ذكر ابن نصر الله. وقال المصنِّف: لعل المرادَ شرطُ ما يسقط به فرضُ الكفاية، بدليل أن المنفردَ تصحُّ صلاتُه بعد صلاةِ الإمام] (٣) (استيطان) المصلِّين (٤) (وعددُ الجمعةِ) [أي: وكونُهم أربعين، فلا تقامُ صلاةُ العيدِ إلا حيثُ تقامُ الجمعةُ] (٥) ؛ لأنَّ النبي ﷺ وافقَ العيد في يوم حجِّه، فلم يُصَلِّ (٦) .

  19. (و) يُسَنُّ إذا غدا لصلاةِ العيدِ من طريقٍ، أنْ (يرجعَ مِن طريقٍ أُخرى) لما روى البخارىُّ (٧) عن جابرٍ: "أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد، خالفَ الطريقَ" وكذا الجمعة. قال في "شرح المنتهى" (٨) : ولا يمتنعُ أيضًا في غيرِ الجمعة. (ويُصلِّى) العيدُ (قَبلَ الخطبةِ) ركعتَين؛ لقول ابن عمرَ: "كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ يصلُّون العيدَ قَبلَ الخطبة" متَّفقٌ عليه (٩) . فلو قدَّم الخطبةَ، لم يُعتدَّ بها.

  20. يكبِّرُ في الأولى -بعد استفتاحٍ، وقبلَ تعوُّذٍ، وقراءةٍ -ستًّا.

    vol. 3, p. 209
  21. وفي الثانيةِ -قبلَ قراءةٍ- خمسًا، يرفعُ يدَيْه مع كل تكبيرة.

  22. ويقول بَيْنَ كل تكبيرتين: اللهُ أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكْرَةً وأصيلًا، وصلَّى الله على محمَّدٍ النبيِّ وآله وسلَّم تسليمًا، وإنْ أحبَّ

    (يكبِّرُ في الأولى بعد) تكبيرةِ إحرامٍ، و (استفتاحٍ، وقبلَ تعوُّذٍ، وقراءةٍ ستًّا) أي: ستَّ تكبيراتٍ زوائد.

  23. (و) يكبِّرُ (في) الرَّكعةِ (الثانيةِ قبلَ قراءةٍ خمسًا) لما روى أحمدُ عن عَمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: "أن النبيَّ ﷺ كبَّر في عيدٍ اثنتي عَشرةَ تكبيرةً، سَبعًا في الأولى، وخَمْسًا في الأخيرة" إسنادُه حسن (١) . قال أحمد: اختلفَ أصحابُ النبي ﷺ في التَّكبيرِ، وكلُّه جائز.

  24. (يرفعُ يدَيْه مع كلِّ تكبيرةٍ) لقولِ وائلِ بنِ حُجْرٍ: "إنَّ النبيَّ ﷺ كان يرفع يدَيْه مع التكبير" (٢) .

    قال أحمد: فأرى أنْ يدخلَ فيه هذا كلُّه. وعن عمرَ أنَّه كان يرفعُ يدَيه في كل تكبيرةٍ في الجنازةِ والعيدِ. وعن زيدٍ كذلك، رواهما الأثرمُ (٣) .

  25. (ويقولُ بَين كلِّ تكبيرتين: اللهُ أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكرةً وأصيلًا، وصلَّى الله على محمَّدٍ النبي وآلِه وسلَّم تسليمًا. وإن أحبَّ،

    vol. 3, p. 210قال غيرَه.

  26. ويقرأ بعدَ الفاتحةِ في الأُولى: بـ ﴿سَبِّحِ﴾، وفى الثانية: بالغاشية، فإذا (١) سلَّم، خَطَبَ خُطبتَيْن كالجمعةِ، يستفتحُ الأُولى بتسعِ تكبيراتٍ، والثانيةَ بسبعٍ نَسَقًا.

  27. والخطبتان،

    قال غيرَه (٢) ) أي: غيرَ ما ذُكر؛ لأنَّ الغَرَضَ الذِّكرُ بعدَ التَّكبيرِ.

  28. وإذا شكَّ في عددِ التَّكبير، بنى على اليقين.

  29. وإذا نسيَ التَّكبيرَ حتَّى قرأ، سقط؛ لأنَّه سنة فاتَ محلُّها.

  30. وإنْ أدرك الإمامَ راكعًا، أَحرمَ، ثمَّ ركع، ولا يشتغلُ بقضاءِ التَّكبيرِ. وإذا أدْرَكه قائمًا بعد فراغِه من التَّكبيرِ، لم يقضه. وكذا إنْ أدركه في أثنائهِ، سَقَطَ ما فات.

  31. (ويقرأُ) جَهرًا (بعدَ الفانحةِ في) الرَّكعة (الأُولى بـ ﴿سَبِّحِ﴾، وفي الثانية بالغاشية) لقولِ سَمُرةَ: "إنَّ النبي ﷺ كان يقرأ في العيدَين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] رواه أحمد (٣) .

  32. (فإذا سلَّم) مِن الصَّلاة (خَطَبَ خُطبتَين كـ) خطبتي (الجمعةِ) في أحكامِهما حتَّى في الكلامِ، إلا التَّكبيرَ مع الخاطب، (يستفتحُ الأولى بتسعِ تكبيراتٍ) نَسَقًا قائمًا (والثانية بسبعِ تكبيراتٍ نسقًا) بفتحِ السِّين المهملةِ -بمعنى منسوقة- أي: متتابعة.

  33. (والخطبتان) سُنَّةٌ؛ لما روى عطاءٌ، عن عبد الله بن السائب، قال: شهدتُ مع النبي ﷺ العيدَ، فلما قضى الصَّلاة، قال: "إنَّا نخطبُ، فمَن أحبَّ أنْ يجلسَ للخطبةِ،

    vol. 3, p. 211والتكبيراتُ الزوائدُ، والذِّكْرُ بينهما (١) سُنَّةٌ.

  34. وكُرِهَ تنفُّلُه قبلَ الصَّلاةِ وبعدَها بموضِعِها.

  35. ويُسنُّ التكبيرُ المُطْلَقُ، والجَهْرُ به في ليلتَي العيدَيْن، وفطرٍ آكدُ، وفي كلِّ عشرِ ذي الحِجَّة.

  36. فليجلس، ومَنْ أحبَّ أن يذهبَ، فليذهبْ " رواهُ ابن ماجه، وإسنادُه ثقات (٢) ، ولو وجبت، لوجب حضورُها واستماعُها.

  37. (والتكبيرات الزوائدُ) سنَّةٌ (والذِّكْرُ بينهما) أي: بين التَّكبيرات (سُنَّةٌ) .

  38. ولا يُسنُّ ذِكرٌ بعد التكبيرة الأخيرةِ في الرَّكعتَيْن.

  39. (وكُرِهَ تنفُّلُه) أي: الحاضرِ، لصلاةِ العيدِ، وقضاءِ فائتةٍ (قَبلَ الصَّلاة وبعدها بموضِعِها) قبلَ مفارقتِه؛ لقولِ ابنِ عبَّاس: "خرج النبي ﷺ يومَ العيدِ فصلَّى ركعتَين، لم يُصَلِّ قبلَهما ولا بعدَهما" متَّفَقٌ عليه (٣) .

  40. وسُنَّ لمن فاتته أو بعضُها، قضاؤُها [على صفتها] (٤) (ويُسَنُّ التَّكبيرُ المطلَقُ) أي: الذي لم يقيَّد بأدبار الصَّلوات، وإظهارُه (والجَهرُ) لغيرِ أنثى (به في ليلتَي العيدَيْن) في البيوتِ، والأسواقِ، والمساجدِ، وغيرها، ويجهَرُ به في الخروجِ إلى المصلَّى إلى فراغِ الإمامِ من الخطبة.