فصل في حمل الميت ودفنه

60 paragraphs · vol. 3, p. 247

Page 2 of 2

  1. وجعل نحوِ جريدةٍ خضراءَ، وأيُّ قربةٍ فعلَها وجعلَ ثوابَها لمسلمٍ حيٍّ أو ميِّتٍ، نفعه.

    vol. 3, p. 254
  2. ونُدِبَ إصلاحُ طعامٍ لأهلِ ميتٍ يُبعثُ به إليهم ثلاثًا،

    قاله في "المبدع" (١) .

  3. (و) سُنَّ فعلُ ما يخفِّفُ عنه، ولو بـ (ـجَعْل) أي: وَضْعِ (نحوِ جريدةٍ خضراءَ) أي: رطبةٍ على القبر.

  4. (وأيُّ قُرْبةٍ) من دعاءٍ، واستغفار، وصلاةٍ، وصومٍ، وحجٍّ، وقراءةٍ، وغير ذلك (فَعَلَها) مسلمٌ (وجَعَلَ ثوابَها لمسلمٍ حيٍّ أو ميِّتٍ، نفعَه) ذلك.

    قال الإمام أحمد: الميِّتُ يَصلُ إليه كُلُّ شيءٍ من الخيرِ؛ للنصوصِ الواردةِ فيه (٢) . ذَكَرَه المجْدُ وغيرُه، حتَّى لو أهداها للنبيِّ ﷺ جاز، ووصلَ إليه ثوابُها.

  5. (ونُدِبَ إصلاحُ طعامٍ لأهلِ ميتٍ يُبعثُ به إليهم ثلاثًا) أي: ثلاثةَ أيام؛ لقولِه ﷺ :

    vol. 3, p. 255وكُرِهَ لهم فعلُه للناس.

  6. وتُسنُّ زيارةُ قبورٍ لغيرِ نساءٍ، ويقولُ إذا مرَّ بها: السلامُ عليكم أهلَ الدِّيارِ من المؤمنين، وإنَّأ إنْ شاء الله بكم لَلاحقون (١) ، يَرحم اللهُ المستقدمين منكم

    "اصنعُوا لآل جعفرٍ طعامًا؛ فقد جاءهم ما يَشغلهم" رواه الشافعيُّ وأحمدُ والترمذيُّ وحسَّنه (٢) .

  7. (وكُرِهَ لهم) أي: لأهل الميت (فعلُهُ) أي: الطعامِ (للناس) لما روى أحمدُ عن جريرٍ، قال: كنَّا نَعُدُّ الاجتماعَ إلى أهلِ الميتِ، وصُنعَ الطعام بعد دفنِه من النِّياحة. وإسنادُه ثِقاتٌ (٣) .

  8. (وتُسنُّ زيارةُ قبورٍ) حكاهُ النَّوويُّ إجماعًا (٤) ؛ لقوله ﷺ : "كنتُ نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ فزوروها" رواه مسلم، والترمذيُّ وزاد: "فإنَّها تذكِّرُ الآخرةَ" (٥) .

  9. وسُنَّ أن يقفَ زائرٌ أمامَه قريبًا منه، كزيارته في حياته (لغيرِ نساءٍ) فتكُره لهنَّ زيارتُها، غيرَ قبرهِ ﷺ وقبر صاحبَيْه رضي الله عنهما .

  10. (و) يُسَنُّ أن (يقولَ إذا) زارها، أو (مرَّ بها: السلامُ عليكُم أهلَ الدِّيار من المؤمنين، وإنَّا إنْ شاء الله بكم للاحقون (٦) ، يَرحم اللهُ المستقدمين منكم

    vol. 3, p. 256والمستأخِرين، نسألُ اللهَ لنا ولكم العافيةَ، اللهمَّ لا تحرِمْنا أجْرَهم، ولا تفْتِنَّا بعدَهم، واغفِرْ لنا ولهم. وتعزيةُ مصابٍ.

  11. والمستأخِرين. نسألُ اللهَ لنا ولكُم العافيةَ. اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجْرهم، ولا تفْتِنَّا بعدَهم، واغفرْ لنا ولهم) للأخبار الواردة بذلك (١) . وقوله: "إن شاء الله" : استثناء للتبرُّك، أو راجعٌ للُّحوقِ لا للموت، أو إلى البقاعِ.

  12. ويسمعُ الميتُ الكلامَ، ويعرفُ زائرَه يومَ الجمعة بعدَ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمس. (٢) وفي "الغنية" : يعرفه كلِّ وقت، وهذا الوقتُ آكد.

  13. وتباحُ زيارة قبرِ كافر (و) تُسَنُّ (تعزيةُ) مسلم (مصابٍ) بميتٍ، ولو صغيرًا قبلَ الدَّفْنِ وبعدَه؛ لما روى ابنُ ماجه وإسنادُه ثقاتٌ، عن عَمْرِو بن حَزْم مرفوعًا: "ما مِن مؤمنٍ يعزِّي أخاه بمصيبةٍ، إلَّا كساهُ اللهُ مِنْ حُلَلِ الكرامةِ يوم القيامةِ" (٣) . فيقال لمصابٍ بمسلمٍ: أعظمَ اللهُ أجْرَكَ وأحسنَ عزاءَك، وغَفَر لميتك. وبكافرٍ: أعظمَ اللهُ أجْرَكَ، وأحسن عزاءَك. ويردُّ معزّى بـ: استجابَ اللهُ دعاءَك، ورحِمَنا اللهُ وإيَّاكَ.

  14. ويحرُم نَدْبٌ، ونياحةٌ، ولطمُ خَدٍّ، وشقُّ ثوبٍ ونحوه، لا بكاءٌ.

    vol. 3, p. 257
  15. وإذا جاءت التعزيةُ في كتابٍ، ردَّها على الرسول لفظًا. وكُرِهَ (١) تكرارُها، أو بعدَ ثلاثةِ أيام. وتحرمُ تعزيةُ كافر.

  16. (ويحرمُ نَدْبٌ) أي: تعدادُ محاسنِ الميت (٢) ، كقوله: واسيِّداه، وا انقطاع ظهراه (ونياحةٌ) وهي (٣) رفعُ الصوت بالنَّدب (٢) .

  17. (و) حَرُمَ (لطمُ خدٍّ، وشقُّ ثوبٍ ونحوه) كصراخٍ، ونتفِ شعرٍ، ونشرهِ، وتسويدِ وجهٍ، وخمشهِ؛ لما في الصَّحيحَين أنَ رسولَ الله ﷺ قال: "ليس منَّا مَنْ لَطَمَ الخدود، وشق الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهلية" (٤) . وفيهما: أنَّ النبيَّ ﷺ بَرِئَ من الصَّالقة، والحالقةِ، والشاقَّةِ (٥) . والصَّالقةُ: التي ترفعُ صوتَها عندَ المصيبةِ (٦) . وفي "صحيح مسلم" أنَّ النبيَّ لعنَ النائحةَ والمستمعةَ (٧) .

  18. و (لا) يحرمُ (بكاءٌ) [على الميت] (٨) بل لا يُكره؛ لقولِ أنسٍ: رأيتُ النبىَّ ﷺ وعيناهُ تدمعان (٩) ، وقال: إنَّ الله لا يعذِّبُ بدمعِ العينِ، ولا بحزنِ القلبِ، ولكنْ

    vol. 3, p. 258. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  19. يعذِّبُ بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحمُ" متَّفقٌ عليه (١) .

  20. ويسنُّ الصبرُ، والرِّضا، والاسترجاعُ، فيقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهمَّ أجُرني في مصيبتي، وأخلفْ لي خيرًا منها. ولا يلزمُ الرِّضا بمرضٍ، وفقرٍ، وعاهةٍ، ويحرمُ بفعلِ المعصية. وكُرِهَ لمصابٍ تغييرُ حالهِ، وتعطيلُ معاشِه، لا جعلُ علامةٍ عليه؛ ليُعرفَ فيعزَّى، و (٢) هجرُه للزينةِ وحسنِ الثيابِ ثلاثةَ أيام.