باب الإحرام

97 paragraphs · vol. 3, p. 343

Page 3 of 3

  1. ويجبُ بوطءٍ في فَرْجٍ وبمباشرةٍ

    (و) يُخيَّر (في جزاءِ صيدٍ بين ذبحِ مثل) الصَّيد (إنْ كانَ) له مِثلٌ من النَّعَم (وإطلاقِه) أي: المثلِ، أَي: إِعطائِه ودفعِه (المساكينِ الحَرَم) وهو: المقيمُ به والمجتازُ ممَّنْ له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ (أو تقويمهِ) أي: المثلِ بمحلِّ التَّلفِ، أو قُربهِ (بدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ، في فطرةٍ) أو يُخرجُ بقدرِه من طعامِه (فيطعمُ كلَّ مسكينٍ مُدَّ برٍّ، أو نصفَ صاعٍ من غيره) كتمرٍ وشعيرٍ (أو يصومُ عن طعام كلِّ مسكينٍ يومًا) لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية [٩٥ من سورة المائدة] . وإن بقيَ دونَ مدِّ بُرٍّ، صامَ يومًا، ويخيَّرُ فيما لا مثلَ له بينَ إطعامٍ وصيامٍ.

    vol. 3, p. 357
  2. (وأَمَّا دمُ تمتُّعٍ وقِرانٍ، فـ) يجبُ (هَدْيٌ) بشرطِه السَّابقِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] . والقارنُ بالقياسِ على المتمتِّعِ (فإنْ

    عَدِمه) أي: الهَدْيَ، أو عَدم ثمنَه ولو وجدَ من يُقرضُه (صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجَّ، والأَفضلُ كونُ آخِرها يومَ عرفة) وإنْ أَخَّرَها عن أيَّام مِنًى، صامَها بعدُ، وعليه دَمٌ مطلقًا، أي: سواءٌ أخَّرَ الصَّومَ لعذرٍ، أَوْلا (و) صامَ (سبعة) أيَّامٍ (إذا فرغَ من أَفعالِ الحجِّ) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] .

  3. وعُلِمَ من كلامِه: أَنَّ له صومَها بعدَ أَيَّامِ مِنًى وفراغِه من أفعالِ الحجَّ، ولا يجبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثَّلاثةِ ولا السَّبعةِ. (ويجبُ بوطءٍ في فرْجٍ وبمباشرةٍ (١) ) دونَه

    vol. 3, p. 358مع إنزالٍ في الحجِّ قبلَ تحلُّلٍ أوَّل بَدَنةٌ، وبعدَه وفي العمرةِ شاةٌ، وكذا هي إنْ طاوعتْه.

  4. ومن كرَّرَ محظورًا من جنسٍ قبلَ فديةٍ، فواحدةٌ، إلَّا في صيد، ومن أجناسٍ لكلِّ جنسٍ فداء، رفضَ إحرامَه، أَوْ لا.

  5. (مع إنزالٍ في الحجِّ قبلَ تحلُّلٍ أَوَّل بدنةٌ) فإنْ لم يجدْها، صامَ عَشَرةَ أيامٍ: ثلاثةً في الحجِّ وسبعةً إذا رجعَ؛ لقضاءِ الصَّحابةِ (١) .

  6. (و) يجبُ إنْ فعلَ ذلك في الحجِّ (بعده) أي: بعد التحلُّل الأوَّلِ شاةٌ، (و) كذا إنْ فعله (في العمرة) وجبَ عليه (شاةٌ، وكذا هي) أي: المرأةُ (إنْ طاوعتْه) فيلزمُها ما ذُكرَ منَ الفديةِ في الحجِّ والعُمرةِ. وعُلمَ منه: أَنَّه لا فديةَ على مكرَهةٍ.

  7. (ومَن كرَّرَ محظورًا من جنسٍ) واحدٍ بأنْ حلقَ، أو قلَّمَ، أو لَبِسَ مخيطًا، أو تطيَّبَ، أو وطئَ ثُمَّ أعادَه (قبلَ فديةٍ) لما سبقَ (فـ) عليهِ فديةٌ (واحدةٌ) سواءٌ فَعَلَه متتابعًا، أو متفرِّقًا؛ لأنَّ الله تعالى أَوجَبَ في حَلقِ الرَّأسِ فديةً واحدةً، ولم يفرِّقْ بينَ ما وقعَ في دَفعةٍ أو دَفَعاتٍ. وإنْ كفَّرَ عن السَّابقِ، ثمَّ أَعادَه، لزمتْةُ الفديةُ ثانيًا (إلَّا في صيدٍ) ففيه بعددِه، ولو في دَفعةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] .

  8. (و) من فعلَ محظورًا (من أَجناسٍ) بأنْ حلقَ، وقلَّمَ أظفارَه، ولبسَ المخيطَ، فعليهِ (لكلِّ جنسٍ فداؤُه) الواجبُ فيه، سواءٌ (رَفَضَ) أي: قطعَ (إحرامَه، أَوْ لا) إذ التحلُّلُ مع (٢) الحجِّ لا يحصلُ إلَّا بأحدِ ثلاثةِ أشياءَ: كمالِ أفعاله، أو التَّحلُّلِ عندَ الحصْرِ، أو بالعذرِ إذا شَرَطَه في ابتدائِه، وما عَدا هذه لا يتحلَّلُ به، ولو نوى

    vol. 3, p. 359ويسقطُ بنسيانٍ، وجهلٍ، وإكراهٍ، فديةُ لُبْسٍ وطِيْبٍ، وتغطيةِ رأسٍ، دونَ وطءٍ، وصيدٍ، وحَلْقٍ، وتقليمٍ.

  9. وكلُّ هديٍ أو إِطعامٍ فلمساكينِ الحرمِ، إلَّا دمَ أذًى ولُبسٍ، ونحوِهما،

    التَّحلُّلَ، لم يَحلَّ، ولا يفسدُ إحرامُه برفضِه، بل هو باقٍ يلزمُه (١) أحكامُه، وليسَ عليه لرفضِ الإِحرام شيءٌ.

  10. (ويسقطُ بنسيانٍ، وجهلٍ، وإكراهٍ، فديةُ لُبْسٍ، وطِيْبٍ، وتغطيةِ رأسٍ) لحديثِ: "عُفِي لاُمَّتي عن الخطأ، والنِّسيانِ، وما استُكرهُوا عليه" (٢) . ومتى زال عذرُه، أزالَه في الحال (٣) (دون) فديةِ (وَطْءٍ، وصيدٍ، وحَلْقٍ، وتقليمٍ) فتجبُ مطلقًا؛ لأنَّ ذلك إتلافٌ، فاستوى عمدُه وسَهْوه، كَمَالِ الآدميِّ (٤) ، فإن استدامَ لُبسَ مخيطٍ أحرمَ فيه ولو لحظةً فوقَ المعتادِ من خلعه، فَدى ولا يشُقُّه.

  11. (وكلُّ هَدْيٍ أَو اِطعامٍ) يتعلَّقُ بِحَرمٍ أو إحرامٍ، كجزاءٍ صيدٍ، ودَمِ مُتعةٍ، وقِرانٍ، ومنذورٍ، وما وجَبَ لتركِ واجبٍ، أو فعلِ محظورٍ في الحرم (فـ) إِنَّه يلزمُه ذبحُه بالحرم. قال (٥) أحمد: مكَّةُ ومِنًى واحدٌ.

  12. والأفضلُ نَحْرُ ما بحجٍّ بمنى، وما بعُمرةٍ (٦) بالمروْةِ، ويلزمُ تفرقةُ لحمِه، أو إطلاقُه (لمساكينِ الحرمِ) لأنَّ القصدَ التَّوسعةُ عليهم، وتقدَّم أنَّهم المقيمُ به، والمجتازُ مِنْ حاجٍّ وغيرِه ممَّن لهَ أَخذُ زكاةٍ لحاجةٍ، وإنْ سلَّمه لهم حيًّا فذبحوه، أجزأ، و إلَّا، ردَّه وذبحَه (إلَّا دمَ أذًى) أي: حلقٍ (و) دمَ (لُبسٍ ونحوِهما) كطِيْبٍ وتغطيةِ رأسٍ

    vol. 3, p. 360فبه (١) ، وحيثُ فعلَه.

  13. ودمُ إحصارٍ حيثُ أحْصِرَ، ويجزئُ صومٌ، وحَلْقٌ بكلِّ مكانٍ.

  14. والدَّمُ شاةٌ، أو سُبُع بَدَنةٍ أو بقرةٍ.

  15. فصل

    (فـ) لا يتعيَّن بالحَرَمِ، بل يجزئ (به) أي: بالحرمِ (و) يجزئ (حيثُ فعلَه) من حِلٍّ، أو حَرَمٍ، وكذا كلُّ محظورٍ فَعَلَه خارجَ الحرم.

  16. (ودمُ احصارٍ حيثُ أُحصِرَ) لأنَّه عليه الصلاة والسلام نَحَرَ هدْيَه في موضعِه بالحُدَيْبيِة (٢) . وهي من الحلِّ. (ويجزئُ صومٌ وحلقٌ بكلِّ مكانٍ) لأَنَّه لا يتعدَّى نفعُه لأحدٍ؛ فلا فائدةَ لتخصيصه.

  17. (والدَّمُ) المطلَقُ كأضحيةٍ (شاةٌ) جَذَعُ ضأنٍ، أو ثنِيُّ مَعْزٍ (أو سُبعُ بَدَنةٍ أو بقرةٍ) فإنْ ذبحَها، فأفضلُ، وتجبُ كلُّها. وتجزئُ بقرةٌ عن بدَنةٍ ولو في جزاءِ صيدٍ، كعكسهِ. وعن سَبعِ شياهٍ بدنةٌ، أو بقرةٌ مطلقًا (٣) .