باب الإحرام

97 paragraphs · vol. 3, p. 343

Page 2 of 3

  1. (و) الثَّالثُ: (تغطيةُ رأس) ذكرٍ، فمتى غطَّاه بملاصقٍ أَوْلا (ولو) بقِرطاسٍ (١) ، وطينٍ، ونُورةِ، أَو (بتظليل) أي: استظلالٍ في (مَحمِلٍ) ونحوِه كهَوْدجٍ وعَمَّاريةٍ (٢) ، راكبًا أوْلا، ولو لمْ يلاصقْهُ، حَرُم بلا عذرٍ وفَدَى، لا إن حُملَ عليه، أو استظلَّ بخيمةٍ أو شجرةٍ.

    vol. 3, p. 349
  2. (و) الرَّابعُ: (لُبْسُ مَخِيطٍ) على ذكرٍ (بلا حاجةٍ) ومعها كَبَردٍ يجوزُ (ويَفْدي) ولا

    vol. 3, p. 350وتطيُّبٌ في بَدَنٍ أو ثوبٍ، فإنْ فعلَ أو ادَّهنَ بمطيَّبٍ، أو شمَّ طِيْبًا، أو استعملَه في أكلٍ ونحوِه، أوً تبخَّر بعودٍ ونحوِه، فدَى.

  3. ويحرمُ أيضًا

    يعقدُ عليه رداءً ولا غيرَه، إلَّا إزارَه ومِنطقتَه (١) وهِميانًا (٢) فيهما نفقةٌ مع حاجةٍ فيهما لعَقدٍ (٣) . وليسَ له أنْ يجعلَ لردائِه أو مِنْطقتِه التي ليسَ فيها نفقةٌ زرًّا وعُرْوةً، ولا أنْ يخلَّه (٤) بنحوِ شوكةٍ، ولا غرْزُ أطرافِه في إزارِه، فإنْ فعلَ، أثمَ وفَدى. وله شدُّ وسطِه بمنديلٍ أو حبلٍ بلا عقدٍ، بل يُدْخِلُ بعضَه في بعضٍ.

  4. (و) الخامسُ: (تطيُّبٌ في بدنٍ أو ثوبٍ، فإن فعلَ) أي: تطيَّبَ مُحرِمٌ (أو ادَّهنَ) أو اكتحلَ، أو استعطَ (٥) (بمطيَّبٍ، أو شمَّ) قصْدًا (طِيبًا أو استعملَه) أي: الطَّيبَ (في كلٍ ونحوِهِ) كشربٍ مع ظهورِ طعمهِ أو ريحهِ، لا لونِه فَقَط (أو تبخَّر بعودٍ ونحوِه) أَثِمَ، و (فدَى) ومن الطِّيبِ مِسْكٌ، وكافورٌ، وعنبرٌ، وزعفرانٌ، ووَرْسٌ (٦) ، وورد، وبَنفسجٌ، ولينُوفَر (٧) ، وياسمين، وبانٌ (٨) ، وماءُ وردٍ. وإن شمَّها بلا قصدٍ، أو مسَّ مالا يَعلقُ كقطعِ كافورٍ، أو شَمَّ فواكهَ، أو عودًا، أو شيحًا، فلا فديةَ.

  5. (و) السادسُ: قتلُ صيد البَرِّ واصطيادُه، وقد أشارَ إِليه بقولهِ: و (٩) (يحرمُ أَيضًا

    vol. 3, p. 351قتلُ صيدٍ برِّيٍّ مأكولٍ، ومتولِّدٍ منه ومِنْ غيرِه، واصطيادُهُ، وأذاهُ.

  6. ومَنْ أتلفَهَ، أو تلفَ بيدِه، أو أعانَ عليه، فعليه جزاؤُه،

    قتلُ صيدٍ برِّيٍّ) أَصلًا (١) كحمامٍ وبطٍّ، ولو استانسَ، بخلافِ إبلٍ وبقير أهليَّةٍ، ولو تَوحَّشَ (مأكولٍ ومتَولِّدٍ منه) أي: من المأكولِ أو الوحشيِّ (ومن غيرهِ) تغليبًا للحظرِ. (و) يحرمُ (اصطيادُهُ وأذاهُ) .

  7. (ومَنْ أتلَفَه) أي: الصيدَ المذكورَ (أو تلفَ بيدهِ) بمباشرةٍ أو سببٍ، كإشارةٍ ودلالة ولو بجنايةِ دابةٍ مُتصرَّفٍ فيها (أَو أَعانَ عليه) ولو بمناولَته آلتَه (فعليه جزاؤُه) وإنْ دلَّ -ونحوه (٢) - مُحْرِمٌ مُحرِمًا، فالجزاءُ بينهما.

  8. ويَحرمُ على المحرِمِ أكلُه ممَّا صادَه، أو كان له أَثرٌ في صيدِه، أَو ذُبحَ أَو صيدَ لأَجلِه.

  9. وما حرمَ عليه لنحوِ دلالةٍ أو صيدٍ له، لا يحرمُ على محرمٍ غيرهِ.

  10. ويضمنُ بيضَ صيدٍ ولبنَه إذا حلبَه بقيمتِه.

  11. ولا يملك محرمٌ ابتداءً (٣) صيدًا بغيرِ إرثٍ.

  12. وإنْ أَحرمَ وبملكه صيدٌ، لم يَزُلْ (٤) ، ولا يدُه الحكميَّة، بل تزالُ يدُه المشاهدةُ بإرسالهِ.

  13. وقتلُ قَمْلٍ وصِئبانِه، ولا شيءَ فيه، لا إِنسيّ كغنمٍ ودجاجٍ، ولا صيد بحرٍ، ولا محرَّمِ الأَكلِ وصائلٍ.

    vol. 3, p. 352
  14. (و) يحرمُ بإحرامٍ (قتلُ قَمْلٍ وصئبانِه (١) ) ولو برميهِ (ولا شيءَ) أي: لا جزاءَ (فيه) لا براغيثَ وقُرادٍ (٢) ونحوهِما.

  15. و (لا) يحرمُ بإحرامٍ أو حَرَمٍ حيوانٌ (إنسيٌّ، كغنمٍ ودجاجٍ) لأَنَّه ليسَ بصيدٍ؛ وقد كان النبي ﷺ تذبحُ له البُدْنُ في الحرام (٣) .

  16. (ولا) يَحرمُ بإحرامٍ (صيدُ بحرٍ) ونهرٍ، وبئرٍ، وعينٍ، ولا ممَّا يعيشُ في برٍّ وبحرٍ كسُلَحْفاةٍ، إنْ لم يكنْ بالحرمِ؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] .

  17. (ولا) يحرمُ بِحرمٍ ولا إحرامٍ قتلُ (محرَّمٍ الأكلِ) كأسدٍ، ونمرٍ، وكلبٍ، إلَّا المتولِّد، كما تقدَّمَ.

  18. (و) لا يحرمُ قتلُ صيدٍ (صائلٍ) دفعًا عن نفسِه أو مالِه، سواءٌ خشِيَ تلفًا أو ضررًا (٤) . ويُسَنُّ مُطْلقًا قتلُ كلِّ مؤذٍ غيرِ آدميٍّ.

  19. ولمُحرِمٍ احتاجَ لفعلِ محظورٍ، فِعْلُه ويفدي. وكذا لو اضطرَّ إلى أكل صيدٍ، فله ذبحُه وأكلُه كمَن بالحرمِ، ولا يباحُ إِلَّا لمن له أَكلُ الميتةِ. قال المصنِّفُ في "شرح الإقناعِ" (٥) : وكلامُ المصنِّفِ (٦) كـ "المنتهى" (٧) يقتضي أَنَّه ميتةٌ في حقِّ غيرِ المضطرِّ،

    vol. 3, p. 353ويحرُمُ أيضًا معه عقدُ نكاحٍ، ولا يصح، ولا فديةَ، وتصحُّ الرَّجعةُ، ويحرمُ أيضًا جماعٌ،

    و (١) مُذَكَّى في حقّ المضطرِّ، فيكونُ نجسًا طاهرًا بالنِّسبةِ إليهما، وفيه نظرٌ، انتهى. ويمكنُ الجوابُ: بأَنَّا لا نسلِّمُ أن كلامَ "الإقناع" و "المنتهى" يقتضي ذلك؛ إذ الظاهرُ أَنَّ معنى قولِهما: "إنَّه ميتةٌ" أي: كالميتةِ في الحِلِّ والحرمةِ، لا منْ كلِّ وجهٍ حتى في (١) النجاسةِ، إذ المشبَّهُ لا يُعطى حكمَ المشبَّهِ به من كلِّ وجهٍ، ويدلُّ على ما ذكرنا تفريعُهم على ذلك: أنَّه لا يباحُ إِلَّا لمن يباحُ له أَكلُها. والله أعلم.

  20. والسَّابع: عَقدُ النِّكاحِ، وفد ذكره بقوله: (و (١) يحرمُ أيضًا معه) أَي: حالَ الإحرامِ (محقدُ نكاحٍ) فلو تزوَّجَ مُحْرِمٌ، أو زوَّجَ مُحْرِمةً، أو كان وليًّا أو وكيلًا في النِّكاح، حَرُم (ولا يصحُّ) لما روى مسلم عن عثمانَ مرفوعًا: "لا يَنكحُ المُحْرِم، ولا يُنْكَحُ" (٢) .

  21. (ولا فديةَ) في عقدِ النكاحِ كشراءِ الصَّيدِ، ولا فرقَ ببن الإحرامِ الصَّحيحِ والفاسد.

  22. وكرهَ لمحرمٍ أن يخطبَ امرأةً كخطبةِ عقدِه، أو حضورِه، أو شهادتِه فيه.

  23. (وتصحُّ الرَّجعةُ) أي: لو راجَعَ المحرمُ امرأتَه، صحَّت بلا كراهةٍ؛ لأنَّه إمساكٌ. وكذا شراءُ أمَةٍ لوطءٍ.

  24. والثامن: الوطءُ، وإليه الإشارةُ بقولهِ: (ويحرمُ أَيضًا جماعٌ) فإنْ فعلَ بأنْ غيَّبَ المحرمُ الحشفةَ في قبُلٍ أو دُبُرٍ من آدميٍّ أو غيرِه، حَرُم؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ

    vol. 3, p. 354ويفسدُ نسكهُما قبلَ تحللٍ أوَّل، لا بعدَه، ويمضيان في فاسدِه، ويقضيان فورًا.

  25. فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] . قال ابنُ عباس: هو الجماعُ (١) .

  26. (ويفسدُ نسكهُما) أي: الواطئ والموطوءة، إنْ كان الوطءُ (قبلَ تحلُّلٍ أوَّل) ولو بعدَ الوقوفِ بعرفةَ، ولا فرقَ بينَ العامد والسَّاهي؛ لقضاءِ بعضِ الصَّحابةِ بفسادِ الحجِّ ولم يستفصل (٢) .

  27. و (لا) يفسدُ نسكهُما إنْ كان الوطءُ (بعدَه) أي: بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ، لكنْ عليه شاةٌ، و [المضيُّ للحلِّ؛ لفساد إحرامه] (٣) ، كما في "الإقناع" (٤) ، فيُحرِمُ منه لطوافِ الزِّيارةِ (٥) .

  28. (ويمضيان في فاسده) أي: يجبُ على الواطئ والموطوءة المضيُّ في النُّسكِ الفاسِد، ولا يخرجان منه بالوطءِ، رُوي عن عمر وعليٍّ وأبي هريرة وابن عباس (٦) ، فحُكمُهُ كالإحرامِ الصَّحيحِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (ويقضيانـ) ـه وجوبًا (فورًا) أي: ثاني عامِه، رُويَ عن ابن عباس وابن عمر (٧) . وغيرُ المكلَّفِ يقضي بعد تكليفِه، وحَجَّةُ الإسلامِ فورًا من حيث أحرمَ أَوَّلًا إنْ كان قبل

    vol. 3, p. 355وتحرُمُ المباشرةُ دون الفرْجِ، ولا تُفسِدُ ولو أنزلَ.

  29. والمرأةُ كالرَّجلِ، إلَّا في اللِّباسِ، وتغطيةِ الرَّأسِ وتظليلِ مَحْمِلٍ، ويحرمُ عليهما القُفَّازانِ.

  30. ميقاتٍ، وإلَّا، فمنه وسُنَّ (١) تفرُّقهما (٢) في قضاءٍ من موضعِ وطءٍ إلى أن يحلَّا. ونفقةُ مكرهةٍ (٣) على مُكرِهٍ، وإلَّا، فعليها. وعمرةٌ كحجٍّ، فيفسدُها قبلَ تمامِ سعيٍ لا بعدَه، وقبلَ حَلقٍ، وعليه شاةٌ، أي: في الصورتين.

  31. والتَّاسع: المباشرةُ دونَ الفَرجِ، وذكرهَا بقوله: (و (٤) تحرُمُ المباشرةُ) أي: مباشرةُ الرَّجلِ المرأةَ (دون الفرْجِ ولا تُفسِدُ) المباشرةُ النُّسكَ (ولو أنزلَ) وعليه بَدَنةٌ، إِنْ أنزلَ بمباشرةٍ، أَو قُبْلةٍ، أَو تكرارِ نظرٍ، أَو لمسٍ لشهوةٍ، أَو أَمنى باستمناءٍ؛ قياسًا على بَدَنة الوطءِ، وإنْ لم ينزلْ، فشاةٌ كفدية أذًى (٥) . وخطأٌ في ذلك كعَمْدٍ.

  32. (والمرأةُ كالرَّجلِ) فيما تقدَّمَ (إلا في اللِّباس) أي: لباسِ المخيطِ (و) إلَّا في (نغطيةِ الرَّأسِ وتظليلِ مَحْمِلٍ) فلا يحرمُ ذلك عليها.

  33. (ويحرُم عليهما) أي: على الرَّجل والمرأةِ (القُفَّازان) وهما: شيءٌ يُعْملُ لليدين يُدخَلان فيه، يسترُهما من الحرِّ (٦) ، كما يُعملُ للبُزَاة، وَيفديان بلبسهما. ويحرمُ على المرأةِ أيضًا البُرْقعُ (٧) ؛ لقوله ﷺ : "لا تتنقبِ المرأةُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازيْن" رواه

    vol. 3, p. 356وإحرامُها في وجهِها، فلا تُغطِّيه، وتسدُلُ لحاجةٍ.

  34. فصل

    يُخيَّر في فِدْيةِ حَلْقٍ، وتقليمٍ، وتغطيةِ رأسٍ، وطِيبٍ، بين صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إِطعامِ ستَّةِ مساكين، كلُّ مسكينٍ مدَّ بُرٍّ، أو نصفَ صاعٍ تمرٍ، أو شعيَرٍ، أو ذبحِ شاةٍ.

  35. البخاريُّ وغيرُه (١) .

  36. (وإحرامُها) أي: المرأةِ (في وجهها، فلا تُغطِّيه) لقوله ﷺ : "إحرامُ الرَّجلِ في رأسهِ، وإحرامُ المرأةِ في وجهها" (٢) فتضعُ الثَّوبَ فوقَ رأسِها (وتسدلُ) على وجهها (لحاجةٍ) كمرورِ الرِّجالِ قريبًا منها.

  37. ويُباحُ لها التَّحلِّي بنحو خَلخالٍ وسوارٍ ودُمْلُج (٣) . ويُسنُّ لها خضابٌ عندَ إحرامٍ، وكُرِهَ بعدَه. وكُرِهَ لهما اكتحالٌ بإثمدٍ لزينةٍ. ولهما لبسُ معصفرٍ وكحليٍّ، وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغير طيبٍ. وله لبسُ خاتمٍ. ويجتنبان الرَّفثَ والفسوقَ والجدالَ. وتُسنُّ قلَّةُ كلامِهما إلَّا فيما ينفعُ.

  38. فصل

    (يُخيَّرُ في فِدْيةِ حَلْقٍ) فوقَ شعرتين (وتقليمٍ) فوقَ ظُفرين (وتغطيةِ رأسٍ وطيبٍ) ولُبسِ مخيطٍ (بين صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ، أو إطعامِ ستَّةِ مساكين) يُعطى (كلُّ مسكينٍ مدَّبُرٍّ، أَو نصفَ صاعٍ تمر، أو شعيرٍ، أو ذبحِ شاةٍ) لقوله ﷺ لكعبِ بن عُجْرة: "لعلَّك آذاك هَوَامُّ رأسِك" ؟ قال: نعم يا رسول الله. فقال: "احلِق رأسَك، وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ (٤) ، أو أَطْعم ستَّةَ مساكين، أو انسُك شاةٍ" متفق عليه (٥) . و "أو" للتَّخيير، وألحقَ الباقي بالحلق.

  39. وفي جزاءِ صيدٍ بين ذبحِ مِثْلٍ إنْ كان، وإطلاقِه لمساكينِ الحَرَمِ، أو تقويمِه بدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ في فطرةٍ، فيطعمُ كُلَّ مسكينٍ مدَّ بُرِّ، أو نصفَ صاعٍ من غيرِه، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكينٍ يومًا.

    vol. 3, p. 357
  40. وأمَّا دمُ تمتُّع وقِرانٍ، فهَدْيٌ، فإن عَدِمه، صام ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، والأفضلُ: كونُ آخرِها يومَ عرفة، وسبعةً إذا فرغَ من أفعالِ الحجِّ.