كتاب البيع
60 paragraphs · vol. 3, p. 423
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 430
(وإنْ باع مُشاعًا بينَه وبَيْنَ غيرِه) بلا إذنٍ، صحَّ في ملكه بقسطِه (أو) باع (عبدَه
vol. 3, p. 431وعبدَ غيرِه مثلًا بلا إذنِه، أو: وحُرًّا، أو: خَلًّا وخمرًا، صحَّ في ملكِه بقسطِه، ولمشترٍ الخيار.
-
فصل
ولا يصحُّ البيعُ ممَّنْ تلزمُه الجمعةُ بعد ندائِها الثاني، إلَّا لحاجةٍ.
-
وعبدَ غيره مثلًا بلا إذنِه) أي: بغيرِ إذن شريكِه، صحَّ في عبدِه بقسطِه (أو) باع عبدًا (وحُرًّا، أو) باعَ (خَلًّا وخمرًا، صحَّ في ملكِه) وهو: العبدُ والخَلُّ (بقسطِه) أي: بقدره من الثمن، ويقدَّر حرٌّ عبدًا، وخمرٌ خلًّا (ولمشترٍ) لم يعلمِ الحالَ (الخيارُ) بين إمساكِ ما يصحُّ بيعُه بقسطِه من الثمن، وبينَ ردٍّ البيع؛ لتبعُّضِ الصفقةِ عليه. وطريقُ معرفة القِسْطِ في هذه الصور (١) ونحوِها: أنْ تقوِّمَ كلَّ عينٍ على حدَتها، ثم تجمع القيمتين، وتنسبَ من المجموع قيمةَ كلِّ عينٍ، ثمَّ يقسم (٢) الثمنُ على تلك النِّسبة، ففيما إذا باعَ عبدَه وعبدَ غيرهِ بمئةٍ، وكانت قيمةُ عبدِه ثلاثين، وقيمةُ عبد غيرهِ عشرين، فمجموعُ القيمتَيْن خمسون، قيمةُ عبدِه ثلاثةُ أخماسِها؛ فله من المئة ثلاثةُ أخماسِها ستُّون. وعلى هذا فقِسْ.
-
فصلٌ
(ولا يصحُّ البيعُ) ولو قلَّ المبيعُ (ممَّنْ تلزمُه الجمعةُ) ولو بغيرِه (بعدَ ندائِها) أي: بعدَ الشروعِ في أذانِ الجمعة (الثاني) الذي عندَ المنبر، وكذا قبلَه لمن منزلُه بعيد بحيث أنَّه يدركها. كما قاله المنقِّح (٣) (إلَّا لحاجةٍ) كمضطرٍّ إلى طعامٍ أو شرابٍ يُباع، وعُريان وجَد سترةً، وكفنٍ ومؤنةِ تجهيزٍ لميتٍ خِيفَ فسادُه بتأخُّرٍ، ونحوِ ذلك، فيصحُّ، وكذا (٤) لو تضايقَ وقتُ مكتوبةٍ.
- vol. 3, p. 432
ويصحُّ النِّكاحُ وسائرُ العقود.
-
ولا يصحُّ بيعُ زبيبٍ ونحوِه لمتَّخِذِه خمرًا، ولا سلاحٍ في فتنةٍ، ولا عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ إنْ لم يَعْتِق عليه، وإن أسلمَ في يدِه، أُجْبِر على إزالةِ ملِكِه، ولا تكفي كتابتُه، وإنْ جمع بين بيعٍ وغيرِه بعَقْدٍ، صحَّ إلَّا الكتابةَ.
-
(ويصحُّ النِّكاحُ وسائرُ العقود) من إجارةٍ، وصلحٍ، وقَرْضٍ، ورَهْنِ وغيرها بعد نداءِ الجمعةِ الثاني؛ لأنَّ النَّهيَ إنَّما هو عن البيع، وغيرُه لا يساويه في التشاغُلِ المؤدِّي إلى فواتها.
-
(ولا يصحُّ بيعُ زبيبٍ ونحوِه) كعصيرٍ (لمتَّخِذِهِ خمرًا) ولو ذِمِّيًّا (ولا) بيعُ (سلاحٍ) كرمحٍ وسيفٍ (في فتنةٍ) أو لأهلِ حربٍ، أو قُطَّاعِ طريقٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .
-
(ولا) يصحُّ بيعُ (عبدٍ مسلمٍ لكافرٍ) ولو وكيلًا لمسلمٍ كالنكاح (إنْ لم يعتقِ) العبدُ (عليه) أي: على الكافر، فإن كان يعتقُ عليه، كأبيه وابنه وأخيه، صحَّ شراؤُه له.
-
(وإنْ أسلم) أي: العبدُ (في يدهِ) أي: الكافرِ، أو مَلَكه بنحوِ إرثٍ (أُجْبِر على إزالةِ ملكه) عنه؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] (ولا تكفي كتابتُه) أي: العبدِ المسلمِ بيدِ الكافرِ؛ لأنَّها لا تزيلُ ملكَه عنه، وكذَا لا يكفي بيعُه بخيار.
-
(وإنْ جمَع بين بيعٍ وغيرِه) كإجارةٍ (بعَقْدٍ) أي: صفقة واحدة، كما لو باعه عبده وآجَرَه دارَه (١) بعوَضٍ واحدٍ (صحَّ) البيعُ وما جمع إليه (إلَّا الكتابةَ) إذا جمعَها مع البيع، بأنْ كاتبَ عبدَه، وباعه دارَه بمئة، كلَّ شهرٍ عشرةٌ مثلًا، فيبطلُ البيعُ،؛ لأنَّه باعَ مالَه لمالِه، وتصحُّ الكتابةُ بقسطِها؛ لعدمِ المانع.
- vol. 3, p. 433
ويحرمُ بيعٌ على بَيْعِ مسلمٍ، وشراءٌ على شرائِهِ، وسَوْمٌ على سَوْمِه بعد صريحِ الرِّضا.
-
ومَنْ باع رِبويًّا، لم يجزْ أنْ يَعتاضَ عن ثمنِه قبلَ قبضِه ما لا يُباعُ به نسيئةً، وكذا شراؤُه ما باعه بدون ثمنِه قبلَ قبضِه
(ويحرمُ بيعٌ على بَيْع مسلمٍ) لحديثِ: "لا يَبعْ بعضُكم على بَيْع بعضٍ" (١) كقولهِ لمشترٍ شيئًا بعشرةٍ: أعطيكَ مثلَهُ بتسعةٍ (و) يحرم (شراءٌ على شرائه) أي: المسلمِ؛ كقوله لبائعٍ شيئًا بتسعةٍ: عندي فيه عشرةٌ. فيحرُمان؛ لما فيهما من الإضرار، ولا يصحَّان؛ للنهي حيثُ وقعا زمنَ خيارِ مجلسٍ أو شَرْطٍ.
-
(و) يحرُم (سَوْمٌ على سَوْمِه) أي: المسلم (بعدَ صريحِ الرِّضا) من بائعٍ، ويصحُّ الشراء؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يَسُم الرجلُ على سَوْمِ أخيه" رواه مسلم (٢) . فإنْ لم يصرِّحْ بالرضا، لم يحرُم.
-
(ومَنْ باعَ رِبَوِيًّا) أي: مكيلًا أو موزونًا (لم يجزْ أنْ يعتاضَ) بائعٌ (عن ثمنه) أي: الرِّبَويِّ (قبلَ قبضِه) أي: الثمن (ما) أي: شيئًا (لا يُباعُ به) أي: بالرِّبويِّ (نَسيئةً) كأنْ باعَ قفيزًا من بُرٍّ بدرهمٍ، ثمَّ اشترى بالدرهم منه بُرًّا كيلًا أو جزافًا، فيحرمُ ولا يصحُّ الاعتياضُ؛ حَسْمًا (٣) لمادة رِبا النَّسيئة.
-
وإن اشترى بائعٌ من مشترٍ طعامًا بدراهمَ سلَّمها إليه، ثمَّ أخذها منه وفاءً، أو لم يسلِّمْها إليه لكن تقاصَّا، جاز (وكذا) يحرمُ ولا يصحُّ (شراؤُه ما باعه بدون ثمنِه) الذي باعه به (قبلَ قبضِه) أي: الثمن، كما لو باعَه عبدًا بمئة نسيئة أو لم تقبض (٤) ، ثمَّ
vol. 3, p. 434نَقْدًا وعكسه، ويصحُّ بغيرِ جنسه، وبَعْدَ (١) قبضِ ثمنهِ، أو تغيُّرِ صفتِه، ومن غيرِ مشتريه. وإن اشتراهُ أبوه أو ابنُه، جاز.
-
فصل
يصحُّ شرطُ تأجيلِ
اشترى العبدَ بائعُه من مشتريه بثمانين مثلًا (نَقْدًا) حاضرًا من جنسِ الثمن الأول، وتسمَّى هذه المسألةُ مسألةَ العِينَة؛ لأنَّ مشتري السلعةِ إلى أجلٍ يأخذُ بدلها عينًا، أي: نقدًا حاضرًا؛ فيحرمُ، ولا يصحُّ العقدُ الثاني. وكذا الأولُ حيثُ كان وسيلةً إليه؛ لأنَّ ذلك ذريعةٌ إلى (٢) الرِّبا.
-
(و) يحرمُ ولا يصحُّ (عكسُه) بأنْ يبيعَ العبدَ مثلًا بمئةٍ حاضرةٍ، ثمَّ يشتريه البائعُ مِنْ مشتريه بمئةٍ وعشرين مؤجَّلةٍ من جنس الأوَّلِ (ويصحُّ) في الصُّورتين (بغيرِ جنسِه) أي: الثمنِ الأوَّلِ.
-
(و) يصحُّ شراؤه (بعدَ قبضِ ثمنهِ) الأوَّلِ بأقلَّ منه (أو) بعد (تغيُّر صفتِه) بنحو نسيانِ صنعَةٍ. (و) يصحُّ شراءُ ما باعه (من غيرِ مشتريه) كوارثِه.
-
(وإن اشتراهُ) أي: المبيعَ بثمنٍ غير مقبوضٍ (أبوه) أي: أبو البائعِ من مشتريه بنقدٍ من جنس (٣) الأوَّل ولو أقلَّ منه (أو) اشتراه (ابنهُ) أو غلامُه (جاز) وصحَّ مالم يكن حيلةً (٤) .