باب الضمان

17 paragraphs · vol. 3, p. 495

  1. يصحُّ من جائزِ التصرُّفِ بلفظِ: أنا ضمينٌ. أو: كفيلٌ بما عليه. ونحوِه، ولربِّ الحقِّ طلبُ أيِّهما شاءَ، ويبرأُ ضامنٌ ببراءةِ مضمونٍ لا عكسُه،

    [باب الضمان]

    vol. 3, p. 495
  2. هو مأخوذُ من الضِّمنِ، فذِمَّةُ الضامنِ في ضِمنِ ذمَّةِ المضمون عنه.

  3. ومعناه شرعًا: التزامُ ما وجَبَ على غيرِه مع بقائِه، وما قد يجبُ، غيرَ جزيةٍ فيهما.

  4. و (يصحُّ من جائزِ التصرُّفِ) وهو الحرّ المكلَّفُ الرشيدُ، فلا يصحُّ من صغيرٍ، وسفيهٍ، ولا من قِنٍّ ومكاتَبٍ إلا بإذنِ سيِّدِهما، ويؤخذُ ممَّا بيدِ مكاتَبٍ وما ضمنَه قِنٌّ من سيِّدِه، ويصحُّ من مُفلِسٍ؛ لأنَّه تصرُّفٌ في ذمَّتِه (بلفظِ: أنا ضميِنٌ، أو: كفيلٌ بما عليه. ونحوِه) كـ: أنا قَبيلٌ، أو: حَميلٌ (١) ، أو: زعيمٌ بدَيْنِك، أو: تحمَّلُته، أو: ضَمِنتُه، أو: هو عندي. وبإشارةٍ مفهومةِ من أخرسَ (ولِرَبِّ الحقِّ طلبُ أيِّهما شاءَ) أي: من الضامنِ والمضمونِ في الحياةِ والموتِ؛ لأنَّ الحقَّ ثابتٌ في ذمَّتهما، فَمَلَكَ مطالبةَ من شاءَ منهما؛ لحديثِ: "الزَّعيمُ غارمٌ" رواه أبو داود والترمذيُّ وحسَّنه (٢) .

  5. (ويبرأُ ضامنٌ) من دَينٍ ضَمِنَه (ببراءةِ مضمونٍ) بإبراءٍ أو قضاءٍ أو حوالةٍ أو نحوِها (٣) ، [كَفَسْخٍ لعيبٍ] (٤) ؛ لأنَّه تبعٌ له (لا عكسُه) فلا يبرأ مضمونٌ ببراءةِ ضامنٍ؛

  6. ولا تعتبرُ معرفةُ مضمونٍ له أو عنه، بل رضا ضامنٍ.

    vol. 3, p. 496
  7. ويصحُّ ضمانُ المجهولِ إن آلَ إلى العلمِ، وما لم يجبْ إن آلَ إليه، وضمانُ نحوِ عارَيَّةٍ لا أمانةٍ بل التعدِّي فيها،

    لأنَّ الأصلَ لا يَبرأ ببراءةِ التَّبَعِ، وإذا تعدَّدَ الضامنُ، لم يبرأْ أحدُهم بإبراءِ الآخَرِ، ويبرؤون بإبراءِ المضمونِ.

  8. (ولا تعتبرُ معرفةُ) ضامنٍ لـ (مضمونٍ له، أو) مضمونٍ (عنه) لأنَّه لا يُعتبرُ رضاهما [فكذا معرفتُهما (بل) يعتبرُ (رِضَا ضامنٍ) لأنَّه متبرِّعٌ بالتزامِ الحقِّ فاعتُبرَ رضاه] (١) كالمتبرِّعِ بالأعيانِ.

  9. (ويصحُّ ضمانُ المجهولِ إن آلَ) بمدِّ الهمزةِ، أي: صارَ (إلى العِلْم) لقولِه تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] . وهو غيرُ معلومٍ (٢) ؛ لأنَّه يختلفُ. (و) يصحُّ أيضًا ضمانُ (ما لم يجبْ) من الدَّيْنِ (إن آلَ إليه) كـ: ضمنت ما يداينُه زيدٌ لعمرٍو. ولضامنٍ إبطالُه قبلَ وجوبِه.

  10. (و) يصح أيضًا (ضمانُ نحوِ عاريَّةٍ) كغصبٍ ومقبوضٍ بسَوْمٍ إن ساومَه وقطَعَ ثمنَه، أو ساومَه فقط؛ ليُرِيَه أهلَه إن رَضُوه، وإلَّا، ردَّه، وإن أخذَه؛ لِيُرِيَه أهلَه بلا مساومةٍ ولا قطْعِ ثمنٍ، فغيرُ مضمونٍ.

  11. (ولا) يصحُّ ضمانُ (أمانةٍ) كوديعةٍ ومالِ شركةٍ وعينٍ مؤجَرةٍ؛ لأنَّها غيرُ مضمونةٍ على صاحبِ اليدِ، فكذا ضامنُه (بل) يصحُّ ضمانُ (التعدِّي فيها) أي: في الأمانةِ؛ لأنَّها حينئذٍ تكونُ مضمونةً على من هي بيده، كمغصوبٍ (٣) ، وإن قضى ضامنٌ الدينَ بنيَّةِ رجوعٍ، رجَع، وإلا، فلا، وكذا كفيلٌ وكلُّ مؤَدٍّ عن غيرِه دَينًا واجبًا غيرَ نحوِ زكاةٍ.

  12. وتصحُّ كفالةٌ ببدنِ من عليه حقٌّ ماليٌّ لا حَدُّ ونحوه، ويعتبرُ رضا كفيلٍ فقط، وإن تعذَّرَ إحضارُ مكفولٍ به مع حياتِه، أُخِذَ كفيلُه بما عليه، وإنْ ضمنَ معرفتَه،

    (وتصحُّ كفالةٌ) (١) وهي: التزامُ رَشِيدٍ إحضارَ من عليه حقٌّ ماليٌّ لربِّه. وتنعقدُ (٢) بما ينعقدُ به ضمان، وإنَّما تصحُّ (ببدنٍ من عليه حقٌّ ماليٌّ) من دَينٍ أو غيرِه، و (لا) تصحُّ ببدنِ من عليه (حدٌّ) للهِ تعالى كالزنى، أو لآدميٍّ كالقذفِ؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "لا كفَالةَ في حَدٍّ" (٣) . (و) لا ببدنِ من (٤) عليه (نحوه) أي: نحو الحدِّ كالقصاصِ؛ لأنَّه لا يمكنُ استيفاؤُه من غيرِ الجاني، ولا بزوجةٍ وشاهدٍ ولا (٥) بمجهولٍ، أو إلى أجلٍ مجهولٍ، ويَصِحُّ: إذا قَدِمَ الحاجُّ، فأنا كفيلُ بزيدٍ شهرًا.

    vol. 3, p. 497
  13. (وبعتبرُ رضا كفيلٍ) لأنَّه لا يلزمه الحقُّ ابتداءً إلَّا برضاه (فقط) أي: لا رضا مكفولٍ به أوْ له كالضمانِ.

  14. (وإن تعذَّرَ إحضارُ مكفولٍ به مع حياتِه) أي: حياةِ (٦) المكفولِ به (أُخِذَ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: أُلزِمَ (كفيلُهُ بما عليه) أي: على المكفولِ به من الدَّينِ (وإن ضَمِنَ) رشيدٌ (معرفَته) أي: لو جاءَه إنسانٌ يستدين منه فقال: أنا لا أعرفُك، فلا أعطيك.

  15. أُخِذَ به، وإن ماتَ، أو سلَّمَ نفسَه، أو تلفت العينُ بفعلِ الله تعالى، بَرِئَ كفيلُه.

    vol. 3, p. 498
  16. فضَمِنَ الآخرُ معرفتَه لمن يداينُه، فداينَهَ وغابَ مستدينٌ (أخِدَ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: ألِزمَ ضامنُ المعرفةِ (به) أي: بإحضارِه، فإن عَجَزَ عن إحضارِه مع حياتِه، ضَمِنَ ما عليه، ولا يكفي أن يذكرَ اسمَه و (١) مكانَه.

  17. (وإن ماتَ) مكفولٌ، بَرِئَ كفيلُه؛ لأنَّ الحضورَ سقطَ عنه (أو سلَّمَ) مكفولٌ (٢) به (نفسَه) بَرِئَ كفيلُه؛ لأنَّ الأصلَ أذَى ما على كفيله، أشبَه ما لو قضى مضمونٌ عنه الدَّينَ (أو تَلِفت العينُ) المكفولةُ (بفعلِ الله تعالى) قبلَ المطالبةِ (بَرِئَ، كفيلُه) لأنَّ تلفَها بمنزلةِ موتِ المكفولِ به، فإن تلِفت بفعلِ آدميٍّ، فعلى المتلِفِ بدلُها، ولم يبرأ الكفيلُ.