باب الحوالة

14 paragraphs · vol. 3, p. 499

  1. لا تصحُّ إلَّا على دَيْنٍ مستقرٍّ مماثلٍ للمحالِ به قَدْرًا وجنسًا ووصفًا وحلولًا وأجلًا، ولا يؤثِّرُ فاضلٌ (١) ،

    [باب الحوالة]

    vol. 3, p. 499
  2. مشتقَّةٌ من التَّحوُّل؛ لأنَّها تحوِّلُ الحقَّ من ذِمَّةٍ إلى ذمَّةٍ أخرى.

  3. وتنعقدُ بـ: أحلتُكَ وأتبعتُك بدَيْنك على فلانٍ. ونحوِه.

  4. و (لا تصحُّ) الحَوالة (إلا على ديَنِ مستقِرٍّ) إذ مقتضاها: إلزامُ المحالِ عليه بالدِّينِ مطلقًا، وما ليس بمستقرٍّ (٢) عُرضةٌ للسقوطِ، فلا تصحُّ على مالِ كتابةٍ، أو دَين سَلَمٍ، أو صَداقٍ قبل دخولٍ، أو ثمنٍ مدَّةَ خيارٍ ونحوِها.

  5. ولابدَّ أنْ تكونَ على دَينٍ (مماثلٍ لـ) الدَّينِ (المحالِ به قدرًا) فلا تصحُّ بخمسةِ على ستَّةٍ؛ لأنَّها إرفاقٌ كالقرضِ، فلو. جازت مع الاختلافِ؛ لصارَ المطلوبُ منها الفضلَ، فتخرجُ عن موضوعِها.

  6. (وجنسًا) كدنانيرَ بدنانيرَ، ودراهمَ بدراهمَ (٣) ، فلا تصحُّ بذهبٍ على فضَّةٍ، أو عكسِه.

  7. (ووصفًا) كصِحاحٍ بصحاحٍ، أو مضروبةٍ بمثلِها، فإن اختلَفا، لم تصحَّ.

  8. (وحلولًا و (٤) أجلًا) فلو كان أحدُهما حالًّا والآخَرُ مؤجَّلًا، أو أحدُهما يَحِلُّ بعد شهرٍ والآخرُ بعد شهرين، لم تصحَّ.

  9. (ولا يوثِّرُ فاضلٌ) في بطلانِ الحَوالةِ، فلو أحالَه بخمسةٍ من عشرةٍ على خمسةٍ،

    vol. 3, p. 500ويعتبرُ رضا مُحيلٍ، لا مُحالٍ عليه ولا محتالٍ إن أُحيلَ على قادرٍ، فتنقلُ الحقَّ إلى ذمَّةِ مُحالٍ عليه، ويبرأ مُحيل ولو أفلسَ مُحالٌ عليه أو جحدَ ونحوَه،

    أو بخمسةٍ على خمسةٍ من عشرةٍ، صحَّت؛ لاتِّفاقِ ما وقعت فيه الحوالةُ، والفاضلُ باقٍ بحالِه لربِّه (١) . ولفظةُ: "فاضل" ساقطةٌ من خطِّ المصنِّفِ (٢) .

  10. (ويعتبرُ) لصحَّةِ الحَوالةِ (رضا مُحيلٍ) لأنَّ الحقَّ عليه، فلا يلزمُه أداره من جهةِ [دَيْنِ المُحالِ] (٣) عليه، ويعتبرُ أيضًا عِلْم المالِ، وكونُه ممَّا يثبتُ مثلُه في الذمَّةِ بالإتلافِ من الأثمانِ والحبوبِ ونحوِها.

  11. و (لا) يعتبرُ رضا (مُحالٍ عليه) لأنَّ للمُحيلِ أن يستوفيَ الحقَّ بنفسِه وبوكيلِه، وقد أقامَ المحتالَ مُقامَ نفسِه في الاستيفاءِ، فلزمَ المحالَ عليه الدفعُ إليه (ولا) رضا (محتالٍ ان أحيلَ على قادرٍ) بمالِه وقولِه وبدنِه، فالقدرةُ بمالِه: القدرةُ على الوفاءِ. وبقوله: ألا (٤) يكونَ مماطلًا. وببدنِه: إمكانُ حضورِه إلى مجلس الحكمِ. وإن كان المحالُ عليه مفلِسًا، ولم يرضَ محتالٌ بالحوالةِ، رجعَ بدَيْنِه على محيلٍ؛ لأنَّ الفَلَسَ عيبٌ، ولم يرضَ به، فإن رضيَ بالحوالةِ عليه، فلا رجوعَ له إن لم يشترطِ المَلاءةَ (٥) ؛ لتفريطِه.

  12. وإذا صحَّت الحوالةُ باجتماعِ شروطِها (فـ) ــإنها (تَنقلُ الحقَّ) أي: الدَّينَ المحالَ به من ذمَّةِ مُحيلٍ (إلى ذمَّةِ مُحالٍ عليه، ويبرأُ مُحيلٌ) بمجرَّدِ الحوالةِ، فلا يملكُ محتالٌ رجوعًا على مُحيلٍ بحالٍ (ولو أفلسَ مُحال عليه، أو جحَدَ) الحقَّ (ونحوَه) كما لو

    vol. 3, p. 501ومن أُحيلَ بثمنِ مبيعٍ أو عليه، فبانَ البيعُ باطلًا، فلا حوالةَ، لا إنْ فسخَ.

  13. تعذرَ، لِمَطْلٍ أو موتٍ أو غيرِهما. وانْ تراضى مُحتالٌ ومُحالٌ عليه على خيرٍ من الحقِّ، أو دونَه في الصفةِ، أو على تعجيلِه، أو تأجيلِه، أو عِوَضِه، جازَ.

  14. (ومن أحيلَ بثمنٍ مَبيعٍ) بأن أحالَ مشترٍ بائعًا بالثمنِ على من له عليه دَينٌ، فبان البيع باطلًا، فلا حوالةَ. (أو) أحيلَ (عليه) أي: على الثمنِ، بأن أحالَ بائعٌ رجلًا بدَينِه على مشترٍ بالثمنِ (فبانَ البيعُ باطلًا) كأنْ ظهرَ المبيعُ مستحَقًا أو حرًّا أو خمرًا (فلا حوالةَ) لظهورِ أن لا (١) ثمنَ على المشتري؛ لبطلانِ البيعِ، والحوالةُ فرعٌ على لزومِ الثمنِ، ويبقى الحق على ما كان عليه (لا إن فسخَ) البيعُ بتقايلٍ، أو خيارِ عيبٍ ونحوِه، فلا تبطلُ الحوالةُ؛ لأنَّ عقدَ البيعِ لم يرتفعْ، فلم يسقطِ الثمنُ، ولمشترٍ الرجوعُ على البائعِ؛ لأنَّه لمَّا ردَّ المعوَّض (٢) ، استحقَّ الرجوعَ بالعِوضِ، ولبائعٍ أنْ يحيلَ مشتريًا على من أحالَه المشتري عليه في الصورةِ الأولى، ولمشترٍ أن يحيلَ مُحالًا عليه على بائعٍ في الثانيةِ، وإذا اختلفا فقال: أحلتُك. قال: بل وكَّلتني. أو بالعكسِ، فقولُ مُدَّعِي الوكالةِ، وإنِ (٣) اتفقَا على: أحلتُك. أو: أحلتُك بدَيني. وادَّعى أحدُهما إرادةَ الوكالةِ، صُدِّقَ، وإن اتفقَا على: أحلتُك بدَيْنِك. فقولُ مدَّعي الحوالةِ. وإذا طالبَ دائنٌ مدينًا، فقال: أحلتَ فلانًا الغائبَ. وأنكرَ ربُّ المالِ، قُبلَ قوله مع يمينِه، ويُعملُ بالبيِّنةِ.