فصل في المحجور عليه لحظه

29 paragraphs · vol. 4, p. 16

  1. (من دَفَعَ مالَه) بعقدٍ، كبيعٍ، أَوْ لَا، كعاريَّةٍ (لمحجور عليه لحظِّه، كصغيرٍ ومجْنونٍ وسفيهٍ، رَجعَ) الدافعُ (به) أي: بما دفعَه (إن بقيَ) المدفوعُ؛ لبقاءِ ملكِه عليه.

    vol. 4, p. 16
  2. (وإن أتلفوه) أي: أتلفَ الصغيرُ والمجنونُ والسفيهُ ما دُفع إليهم (فلا (١) ضمان) عليهم، بل يضيعُ على الدافع؛ لتسليطهِ إيِّاهم عليه (و) يجبُ (عليهم) أي: الصغيرِ والمجنونِ والسفيهِ (أرشُ ما جَنَوْه) على نفْسٍ أو طَرَفٍ؛ لأنَّه لا تفريطَ من المجنيِّ عليه (و) يجبُ عليهم أيضًا (ضمانُ ما) أيِّ شيء (لم يُدفعْ إليهم) من المالِ دفعًا معتبرًا، بأن أخذُوه من غيرِ دفعِ، أو دفعَه لهم نحو صغير؛ فيكونُ مضمونًا كما في "مغني ذوي الأفهام" ، وذلك لأنَّه إتلافٌ، فاستوى فيه المكلَّفُ وغيرُه.

  3. (وإذا [تَمَّ لصغيرٍ] (٢) ) ذكرًا كان، أو أنثى، أو خُنثى (٣) (خمسَ عشرةَ سنةً) فقد بلغَ (أو أنزلَ) الصغيرُ، أي: أمْنَى، فقد بلغَ (أو نبتَ حولَ قُبُلِه شَعَرٌ خَشِنٌ) أي: يستحقُّ أخذُه بالموسى -لا زَغَبٌ (٤) ضعيفٌ- فقد بلغَ (أو حاضت أنثى، فقد بلغـ) ــــت وكذا لو حاضَ خُنثى.

  4. ولا يُعطى مالَه حتى يؤنسَ رشدُه، وهو صلاحُ المالِ بأن لا يُغبَنَ غالبًا في تصرُّفِه، ولا يبذل مالَه في حرامٍ، أو ما لا فائدةَ فيه.

    vol. 4, p. 17
  5. ويُختبَرُ قبلَ بلوغِه بلائقٍ لأبويه (١) .

  6. فإذا عُلِمَ رشدُه وبلوغُه، دُفِعَ إليه ماله بلا قضاءٍ

    (ولا يُعطى) بالبناءِ للمفعولِ، من بلغَ (مالَه حتى يُؤْنَسَ) أي: يُعلَمَ (رُشدُهُ، وهو) أي: الرُّشدُ (صلاحُ) أي: إصلاحُ (المال) لقولِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قولهِ تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] (٢) : إصلاحًا في أموالهم (٣) . فعلى هذا يُدفعُ مالُه إليه، ولو مفسدًا لدينهِ.

  7. ويُعلمُ رشدُه (بأنْ) يتصرَّفَ مرارًا، و (لا يُغبَن غالبًا) غَبنًا فاحشًا (في تصرُّفِه، ولا يبذُل مالَه في حرامٍ) كخمرٍ، وآلات لَهوٍ (٤) (أو) في (ما لا فائدةَ فيه) كحرقِ نِفْطٍ يشتريه؛ للتَّفرُّجِ عليه؛ لأنَّ من صرفَ مالَه في ذلك عُدَّ سفيهًا.

  8. (ويُختَبرُ) الصغيرُ (قبلَ بلوغِه بـ) تصرُّفٍ (لائقِ لأبويه (٥) ) ويختلفُ ذلك باختلافِ الناس، فيُخْتَبرُ ولَدُ تاجرٍ ببيعِ وشراءٍ، وولدُ رئيسٍ وكاتبٍ باستيفاءٍ على وكيلِه ومحاسبةٍ (٦) له، وأنثى باشتراءِ قطنٍ واستجادتِه ودفعِ أجرتِه للغزَّالاتِ واستيفاءٍ عليهنَّ.

  9. (فإذا عُلمَ رشدُه وبلوغُه، دُفعَ) -بالبناء للمفعول- أي: وجبَ على الوليِّ [أن يدفعَ] (٧) (إليه ماله بلا قضاءٍ) أي: بلا حكمِ حاكمٍ بفكِّ الحجرِ عنه؛ لأنَّ الحجرَ على

    vol. 4, p. 18لا قبلَه بحالٍ.

  10. ووليُّهم حالَ الحجرِ أبٌ، ثُمَّ وَصيُّه، ثُمَّ حاكمٌ.

  11. ولا يتصرَّفُ لهم إلا بالأحظِّ، وله دفعُ مالِه مضاربةً

    الصغيرِ لا يحتاجُ إلى حُكمٍ (١) ، فيزولُ بدونه.

  12. و (لا) يدفعُ مال (٢) من بلغَ إليه (قبلَه) أي: قبلَ الرشدِ (بحالٍ) ولو صار شيخًا، وكذا مجنونٍ أفاق بالغًا رشيدًا، فينفكُّ (٣) عنه الحجرُ، ويُدفعُ إليه مالُه، وإلا، فلا.

  13. (وولِيُّهم) أي: الصغيرِ والمجنونِ ومَن بلغَ سفيهًا، واستمرَّ (حالَ الحجر) عليهم (أبٌ) بالغٌ رشيدٌ؛ لكمالِ شفقتِه (ثُمَّ) وليُّهم بعدَ أبٍ (وصيُّه) لأنَّه نائبُه، أشبَه وكيلَه في الحياةِ (٤) ، ولو بجُعْلٍ، مع وجودِ متبرِّعِ (ثُمَّ) وليُّهم بعدَ أبٍ ووصيِّه (حاكم) لأنَّه وليُّ من لا وليَّ له، فإن عُدِمَ حاكمٌ أهلٌ، فأمينٌ يقومُ مقامَه. قال الإمامُ رضي الله عنه : أمَّا حكَّامُنا اليومَ، فلا أرى أن يتقدَّمَ إلى أحدٍ منهم، ولا يدفعَ (٥) إليه شيءٌ.

  14. ومن فُكَّ عنه الحجرُ، فسَفِهَ، أُعيدَ الحجرُ عليه، ولا ينظرُ في مالِه إلا الحاكمُ، كمن جُنَّ بعد بلوغٍ ورُشدٍ.

  15. (ولا يتصرَّفُ) الوليُّ (لهم إلا بالأحَظِّ) لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] والمجنونُ والسفيهُ في معناه، ويتَّجرُ وليُّ المحجورِ عليه له (٦) مجانًا بلا أخذِ شيءٍ من الربحِ.

  16. (وله) أي: للوليِّ (دفعُ مالِه) أي: المحجور عليه، لمن يتَّجرُ فيه (مُضاربةً (٧)

  17. بجزءِ من ربحِه.

    vol. 4, p. 19
  18. ويأكلُ فقيرٌ من مالِ مولِّيه الأقلَّ من كفايتِه أو أجرتِه مجَّانًا، ومع غناهُ، ما فرضَه حاكمٌ.

  19. ويُقبَلُ قولُ وليٍّ بعدَ رشدِه في قَدْرِ نفقتهِ بلائقٍ،

    بجزءٍ) معلومِ (مِن ربحِه) للعاملِ: لأنَّ عائشةَ أبضعت مَالَ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ رضي الله عنه (١) .

  20. (ويأكلُ) وليٌّ (فقيرٌ من مالِ مُوَلِّيه) لقولهِ تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] (الأقلَّ من كفايتِه أو أجرتِه) أي: أجرةِ عملِه. فإذا كانت كفايتُه أربعةَ دراهمَ، وأجرةُ عملِه ثلاثةً أو بالعكس، لم يأكلْ إلا ثلاثةً؛ لأنَّه يأكلُ بالحاجةِ والعملِ جميعًا، فلا يأخذُ إلا ما وجدا (٢) فيه (مجَّانًا) فلا يلزمُه عِوَضُه إذا أيسرَ؛ لأنَّه عِوَضٌ عن (٣) عملِه، فهو فيه كالأجيرِ والمُضاربِ.

  21. (ومع غناه) أي: الوَليِّ، يأكلُ من مالِ مُولِّيه (ما فرضَه) أي: قدَّره له (حاكمٌ) .

  22. وعُلِم منه: أن للحاكمِ فرْضَه، لكن لمصلحةٍ، فإن لم يَفرِضْ له شيئًا، لم يأكلْ منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦] .

  23. (ويُقبَلُ قولٌ وليٍّ) بيمينِه وحاكمٍ بلا يمينٍ (بعدَ رُشدِه) أي: المحجورِ عليه (في قدرِ نفقته (٤) بلائقٍ) أي: بموافقٍ للعادةِ والعُرفِ، كأن قال الولَيُّ: أنفقتُ عليكَ ألفًا في كلِّ سنةٍ. فقال من اتْفكَّ حجرُه: بل خمسمئة. فقولُ وليِّ، ما (٥) لم يخالفْ عادةً وعُرْفًا. ولا يُقبلُ قولُ وليِّ في قدرِ زمنِ إنفاقٍ، بأن قال الوليُّ: أنفقتُ عليكَ منذُ

    vol. 4, p. 20وتلفٍ، وغبطةٍ، أو ضرورةٍ لبيعٍ عَقارٍ، وكذا في دفعٍ إليه إن تبرَّعَ.

  24. وما استدانَ عبدٌ بإذنِ سيِّدِه، فعليه، وإلَّا، ففي رقبتِه، كأرشِ جنايتِه وقيمةِ مُتلَفِه

    سنتين. فقال من انفكَّ حجرُه (١) : بل منذُ سنةٍ. لأنَّ الأصلَ عدمُ ما يدَّعيه الوَليُّ، فلا يُقبلُ إلا ببيِّنةٍ (٢) .

  25. (و) يُقبلُ قولُ الوليِّ أيضًا في دعوى (٣) (تَلَفِ) مالِ المحجورِ عليه وعدمِ تفريطٍ (و) في وجود (٤) (غبطةٍ) أي: مصلحةٍ (أو) وجودِ (ضرورة لبيعِ عقارٍ) لأنَّه أمينٌ (وكذا) يُقبلُ قولُ وليِّ أيضًا (في دفعِ) مالِ من انفكَّ حجرُه (إليه إنْ تبرَّعَ) الوليُّ؛ لأنَّه قبضَ المالَ لمصلحةِ المحجور عليه فقط، أشبهَ الوديعَ. ويحلفُ في ذلك كلِّه غيرُ حاكمِ كما تقدَّم، فإنْ كان الوليُّ بجُعْلٍ، لم يُقبلْ قولُه في دفعِ المالِ؛ لأنَّه قبضَه لنفعِه، كالمرتهنِ والمستعيرِ.

  26. (وما استدانـ) ـــه (عبدٌ) من نحوِ اقتراضٍ وشراءٍ بثمنٍ في الذِّمَّةِ (بإذن سيِّدهِ، فعليه) أي: على السيِّد أداؤه (وإلا) يكن استدانَ بإذنِ سيِّدِه (فـ) ما استدانَه (في رقبتِه) يخيَّرُ السيد بين بيعِه وفدائِه بالأقلِّ من قيمتِه، أو دَيْنِه ولو أعتقَه، وإن كانت العينُ باقيةً، ردَّت لربِّها (كأَرْش جنايتهِ) أي: العبدِ (وقيمةِ مُتلَفِه) -بضمِّ الميمِ، وفتحِ الَّلامِ- أي: ما أتلفَه العبدُ، فيتعلَّقُ ذلك برقبتهِ، ويخيَّرُ فيه (٥) سيِّدُه، كما تقدَّمَ. هذا إذا ثبتَ ذلك ببيِّنةٍ أو إقرارِ السيِّدِ، فأمَّا إذا لم يثبتْ إلا باعترافِ العبدِ، فيتعلَّقُ بذمَّةِ العبدِ، يُتبعُ به بعدَ عتقهِ.

  27. ولا يصحُّ تصرفُه بلا إذنِ سيِّدِه، فإنْ أذنَ، صحَّ ولو مميِّزًا.

    vol. 4, p. 21
  28. فتلخَّصَ أن دينَ العبدِ على ثلاثة أقسامٍ.

  29. (ولا يصحُّ تصرُّفُه) أي: العبدِ (بلا إذنِ سيِّدهِ) لأنَّه محجورٌ عليه؛ لحقِّ السيِّدِ (فإنْ أَذِنَ) له السيِّدُ (صحَّ) تصرُّفُه (ولو) كان العبدُ (مميِّزًا) كالكبيرِ.