باب الوكالة

52 paragraphs · vol. 4, p. 23

Page 1 of 2

  1. تصحُّ بكلِّ قولٍ دلَّ على إذنٍ، وقَبول بقولٍ، أو فعلٍ دالٍّ عليه فورًا ومتراخيًا، كشركةٍ، ومساقاةٍ.

    vol. 4, p. 23
  2. ومن له التصرُّفُ في شيءٍ، فله التوكيلُ والتوكُّلُ فيه.

  3. [باب الوكالة]

  4. بفتحِ الواوِ وكسرِها.

  5. وهي لغةً: التفويضُ، تقولُ: وكَلت أمري إلى اللهِ. أي: فوَّضته إليه.

  6. واصطلاحًا: استنابةُ جائزِ الصرُّفِ مثلَه فيما تَدخُلُه النيابةُ.

  7. و (تصحُّ) الوكَالةُ (بكلِّ قولٍ دلَّ على إذْنٍ) كافعلْ كذا، وأذِنتُ لكَ في فعله.

  8. وتصحُّ مؤقَّتةً، ومعلَّقةَ بشرطٍ، كوصيَّةٍ (١) وإباحةِ أكلٍ، وولايةِ قضاءٍ وإمارةٍ. (و) يصحُّ (قَبول) وكيلٍ (بـ) كلِّ (قولٍ، أو فعلٍ دالٍّ عليه) أي: على القَبولِ (فوْرًا ومتراخيًا) : كأن يوكِّلَه في بيعِ شيءٍ، فيَقبل الوكَالَة في الحالِ أو بعدَ سنةٍ، أو يبلغَه أنَّه وكَّلُه بعدَ شهرٍ، فيبيعَ من غيرِ قَبولِ لفظيٍّ (كشركةٍ ومساقاةٍ) ومزارعةٍ، فيصح إيجابُها بكلِّ قولٍ دلّ عليها، وقَبولُها بكلِّ قولٍ أو فعلٍ دلَّ عليه فورًا و (٢) متراخيًا.

  9. (ومن له التصرُّف في شيءٍ) لِنفسِه (فله التوكيلُ) فيه (والتوكُّلُ فيه) أي: جازَ له أنْ ينيبَ (٣) غيرَه، وأنْ ينوبَ عن غيرِه؛ لانتفاءِ المفسدةِ، والمراد فيما تدخُلُه النيابةُ (٤) ، ويأتي.

  10. ومن لا يصحُّ تصرُّفُه بنفسِه، فبنائِبه أولى، فلو وكَّلَه في بيعِ ما سيملكُه، أو طلاقِ

    vol. 4, p. 24وتصحُّ في حق آدميٍّ من عَقْدٍ وفسخٍ وعتقٍ وطلاقٍ ورجعةٍ وإقرارٍ ونحوِه، دونَ ظهارٍ ولعان ويمينٍ.

  11. وتصحُّ أيضًا في إخراجٍ زكاةٍ وكفَّارةِ ونَذْرٍ

    من يتزوَّجُها (١) ، لم يصحَّ.

  12. ويصحُّ توكيلُ امرأةٍ في طلاقِ نفسِها وغيرِها، وأنْ يتوكَّلَ واجدُ الطَّوْلِ في قَبولِ نكاحِ أمةٍ لمن (٢) تباحُ له، وغنيٌّ لفقيرٍ في قَبولِ زكاةٍ، وفي قَبولِ نكاحِ أختِه ونحوِها لأجنبيٍّ.

  13. (وتصحُّ) الوكالةُ (في) كلِّ (حقِّ آدميٍّ من عقد) بيعٍ وغيرِه؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام وكَّلَ عُرْوةَ بنَ الجَعْدِ في الشراءِ (٣) ، وسائرُ العقودِ، كالإجارةِ والقرضِ والمُضاربةِ والإبراءِ في معناه (وفسخٍ) كخُلْعٍ، وإقالةٍ (وعِتقٍ، وطلاقٍ) لأنَّه يجوزُ التوكيلُ في الإنشاءِ (٤) ، فجازَ في الإزالةِ بطريقِ الأَوْلى (ورجعة، وإقرارٍ (٥) ، ونحوِه) كتملُّكِ مباحٍ كصيدٍ وحشيشٍ.

  14. (دون ظِهارٍ) فلا تصحُّ الوكالةُ فيه؛ لأنَّه قولٌ مُنكَرٌ وزُورٌ (ولعانٍ، ويمينٍ) ونَذْرٍ، وقسامةٍ، وقَسْمٍ بين زوجاتٍ، وشهادةٍ، ورَضَاعٍ، والتقاطٍ، واغتنامٍ، وغَصْبٍ، وجناية، فلا تدخلُها نيابةٌ.

  15. (وتصحُّ) الوكالة (أيضًا في إخراجِ زكاةٍ وكفَّارة، و) إخراجِ (نذرٍ) لأنَّه ﷺ كان يبعثُ عُمَّالَه لقبضِ الصدقاتِ، وتفريقِها (٦) .

  16. وإقامةِ حدٍّ وإثباتِه.

    vol. 4, p. 25
  17. وفي حجٍّ وعمرةٍ مع عجزٍ.

  18. ولوكيلٍ أن يوكِّلَ فيما وُكِّلَ فيه مع عجزٍ عنه، وإذا لمْ يتولَّه مثلُه، أو بإذنِ موكِّلٍ فقط.

  19. وتنفسخُ بموتِ أحدِهما،

    (و) تصحُّ في (إقامةِ حدٍّ وإثباتِه) لقوله ﷺ : "واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفت، فارْجمها" فاعْتَرَفَتْ، فأمرَ بها، فرُجِمَتْ. متَّفقٌ عليه (١) .

  20. (و) تصحُّ (في حجٍّ وعُمرةٍ) في فرضٍ (مع عجزِ) مستنيبٍ، وفي نفلٍ مطلقًا لا (٢) في عبادةٍ بدنيِّةٍ مَحْضةٍ، كصلاةٍ، وصومٍ، وطهارةِ (٣) حَدَثٍ (٤) .

  21. (ولوكيلٍ أنْ يوكِّلَ) غيرَه (فيما وكِّلَ فيه مع عجز) وكيلٍ (عنه) أي: عن فعلِ ما وكِّلَ فيه.

  22. (و) لوكيلِ أنْ يوكِّلَ (٥) (إذا لم يتولَّه) أي: الشيءَ الذي وُكِّلَ فيه (مثلُه) أي: مثلُ الوكيلِ عادةً (أو) أي: ويجوزُ أنْ يوكِّلَ وكيل مطلقًا (بإذن موكِّلٍ) له في التوكيلِ، أو يقولُ له: اصنعْ ما شئت، ونحوَه (فقط) أي: ليس للوكيل أنْ يوكِّلَ في غيرِ الصُّوَرِ الثلاثِ.

  23. (و) الوكالةُ: عقدٌ جائزٌ (تنفسخُ (٦) بموتِ أحدهما) أي: الوكيلِ والموكِّلِ

    vol. 4, p. 26وجنونِه، وعزلِه.

  24. ومن وكِّلَ في بيعٍ أو نحوِه، لم يَبعْ من نفسِه، ولا من عَمودَيْ نسبِه، أو زوجتِه، ولا بغير نقدِ البلدِ، ولا بعَرْضٍ، أو نَساء.

  25. وإن باعَ بدونِ ثمنِ مثلٍ أو ما قدَّرَ له، صحَّ، وضمنَ النقصَ، وكذا إن اشترى بأزيدَ.

  26. (وجنونِه) أي: جنونِ أحدِهما المطبِقِ (و) تنفسخُ أيضًا بـ (عَزْلِهِ) أي: بعزلِ الموكِّلِ الوكيلَ، ولو قبلَ علمِه. ولو باعَ أو تصرَّفَ، فادَّعى أنَّه عزلَه قبلَه، لم يُقبَل إلا ببيِّنةٍ.

  27. (ومن وُكِّلَ في بيعٍ أو نحوِه) كشراءٍ (لم يَبعْ) وكيلٌ ولم يشترِ (من نفسِه) لأنَّ العُرْفَ في البيعِ بيعُه من غيرِه، فحُملتِ الوكالةُ عليه، ولأنَّه تلحقُه (١) تُهَمةٌ (ولا مِنْ عمودَيْ نَسَبه) أي: ولدِه وإن سفلَ، وأصلِه وإن علا (أو) من (زوجتِه) ومكاتَبِه وسائرِ منْ لا تُقبَلُ شهادتُه له؛ لأنَّه متَّهَمٌ في حقِّهم، وكذا حَاكم وأمينُه، وناظرُ وقفٍ؛ [أي: في بيعٍ وإجارةٍ لشيءٍ من الوقفِ] (٢) ، ووصيّ ومُضارِب وشريك عِنَانٍ ووجوهٍ.

  28. (ولا) يبيعُ (٣) وكيلٌ (بغيرِ نَقْدِ البلدِ، ولا بَعرْضٍ (٤) ، أو (٥) نَسَاءٍ) بالمدِّ، أي: مؤجَّلٍ؛ لأنَّ عقد الوكالةِ لا يقتضيه، فإنْ كان في البلد نقدانِ (٦) ، باعَ بأغلبِهما رواجًا، فإنْ تساويا، خيِّرَ.

  29. (وإنْ باعَ) وكيلٌ (بدونِ ثمنِ مِثْلٍ) إنْ لم يقدَّرْ ثمنٌ (أو) باعَ بدونِ (ما قدَّرَ له) موكَّلٌ (صحَّ) البيعُ (وضَمِنَ) وكيل (النَّقْصَ) عن ثمنِ مِثلٍ أو مقدَّرٍ (وكذا إن اشترى) وكيلٌ (بأزيدَ) من ثمنِ مثلِ أو ما قدَّرَ له، صحَّ وضمنَ الزيادةَ، ومثلُ وكيلٍ ناظرُ وَقْفٍ.

  30. وإن اشترى معيبًا علمَه، لزمه (١) ، إنْ لم يرضَ موكِّلُه، وإن جهله، فله ردُّه.

    vol. 4, p. 27
  31. ووكيلُ البيعِ يسلِّمُه، ولا يقبضُ الثمنَ إن لم يفضِ إلى ربًا، ويسلّم وكيلُ مشترٍ ثمنًا، فإن أخَّرَه بلا عذرٍ، ضمنَه.

  32. (وإن اشترى) وكيلٌ (معِيبًا عَلِمُه) أي: علمَ الوكيلُ العيبَ (لزِمَه) أي: الوكيلَ الشراءُ، وصارَ ما اشتراه ملكًا له، فليس له ردُّه؛ لدخولِه على بصيرةٍ (إنْ لم يرضَ) به (موكِّلهُ) فإنْ رضيَه، كان له، إنْ لم يشترِ بعينِ المالِ، وإلا ففُضُوليٌّ، فلا يصحُّ كما في "الإقناع" (٢) (وإنْ [جهلَه) أي] (٣) : جهلَ الوكيلُ العيبَ (فله ردُّه) لأنَّه قائمٌ مقامَ الموكِّلِ، ما لم يرضَ به موكِّلٌ قبلَ الردِّ؛ لأنَّ الحقَّ له.

  33. (ووكيلٌ) في (البيعِ يسلِّمُه) أي: المبيعَ (ولا يقبضُ) وكيلُ البيع (الثمنَ) بغيرِ قرينةٍ تدلُّ على قبضِه، كتوكيلِه في بيعِ شيءٍ في سوقٍ غائبٍ عن الموكِّلِ فيقبضُه، فإن تركَه فضاعَ، ضمنَه، هذا المذهبُ عند الشيخين (٤) ، وجزم به صاحبُ "الإقناع" (٥) ، وقدّمَ في "التنقيح" ، وتبعَه في "المنتهى" (٦) : لا يقبضُه (٧) إلا بإذنٍ (إن لم يُفضِ) تَرْكُ قبضِ الثمنِ (إلى ربًا) فإن أفضى، كبيع رِبَوِيٍّ بجنسِه، لزمَه قبضُه.

  34. (ويُسلِّمُ وكيلُ مشترٍ ثمنًا) حالًّا (٨) ؛ لأنَّه من تتمَّتِه وحقوقِهِ، كتسليمٍ المبيعِ (فإن أخَّرَه) أي: تسليمَ الثمنِ (بلا عذرٍ) وتلفَ الثمنُ (ضمنَه) لتعدِّيهِ بالتأخيرِ.

  35. وليس لوكيلٍ في بيعٍ تقليبُه على مشترٍ إلا بحضرتِه، وإلا، ضمنَ.

  36. وإن وكَّلَ في كلِّ قليلٍ وكثيرٍ، أو شراءِ ما شاءَ، أو عينًا بما شاءَ، لم يصحَّ ما لم يعيِّنْ نوعًا، وقدرَ ثمنٍ.

    vol. 4, p. 28
  37. وليس لوكيلٍ في خصومةٍ قبضٌ، بخلافِ عكسِه.

  38. واقبضْ حقِّي من زيدٍ. لا يقبضُه من ورثتِه، لا إن قالَ:

    (وإن وكَّلَ (١) في كلِّ قليلٍ وكثير) لم يصحَّ؛ لأنَّه يدخلُ فيه كلُّ شيءٍ من هبةِ مالِه، وطلاقِ نسائِه، وعتقِ رقيقه؛ فيعظمُ الغرَرُ (٢) والضررُ (أو) وكَّلَهَ في (شراءِ ما شاءَ) من الأعيانِ (أو عينًا) بالنصبِ عطفًا على محلِّ "ما شاء" أي: أو وكَّلَه في شرائِه عينًا (بما شاء) من الأثمانِ (لم يصحَّ) لأنَّه يكثرُ فيه الغَرَرُ (ما لم يعيِّنْ) له موكِّلٌ (نوعًا) يشتريه أو يشتري به (و) يعيِّن له (قَدْرَ ثمنٍ) وإن وكَّلَه في بيعِ مالِه كلِّه أو ما شاءَ منه، صحَّ. قال في "الفروع" (٣) : وظاهرُ كلامِهم في: بعْ من مالي ما شئتَ. له بيعُ كلِّ مالِه (٤) .

  39. (وليسَ لوكيلٍ في خصومةٍ قبضُ) ما أثبتَه؛ لأنَّ الإذنَ لا يتناولُه عُرفًا، إذ قد يرضى للخصومةِ مَنْ لا يرضاه للقبضِ (بخلافِ عكسِه) بأنْ وكَّلَه في القبضِ، فله الخصومةُ؛ لأنَّه لا يتوصَّلُ إليه إلا بها، فهو إذْنٌ فيها عُرفًا. قال المصنِّفُ (٥) : قلت: ومثلُه من وُكِّلَ (٦) في قَسْمِ شيءٍ، أو بيعِه، أو طلبِ شفعةٍ، فيملكُ بذلك إثباتَ ما وكِّل فيه.

  40. (و) إن قالَ موكِّلٌ لوكيلِه: (اقبضْ حقِّي من زيدٍ) ملَكَه من وكيلِه؛ للعُرفِ، و (لا يقبضُه من ورثتِه) أي: ورثةِ زيدٍ، و (لا) يمتنعُ على وكيلٍ قبضٌ من وارثٍ (إن قال)