باب المساقاة
18 paragraphs · vol. 4, p. 39
- vol. 4, p. 39
تصحُّ على شجرٍ له ثمرٌ يُؤكَل بجزءٍ منه، وعلى شجرٍ يَغْرِسُه ويَعمَلُ فيه بجزءٍ منه أو من ثَمَرِه،
[باب المساقاة]
-
من السَّقي؛ لأنَّه أهمُّ أمرِها بالحجاز (١) .
-
وهي: دَفْعُ شجرٍ له ثمرٌ مأكولٌ ولو غير مغروسٍ إلى آخَرَ ليقومَ بسَقْيِه، وما يحتاجُ إليه، بجزءٍ معلومٍ له من ثَمَرٍ (٢) .
-
(تصحُّ) المساقاةُ (على شجرٍ له ثمرٌ يُؤكَل) من نَخل وغيره (بجزءٍ) مُشاعٍ معلومٍ (منه) أي: من ثمره؛ لحديثِ ابن عمرَ: "عاملَ النبىُّ ﷺ أهلَ خَيبَر بشطرِ (٣) ما يخرجُ مِنها مِنْ ثَمَرٍ أو زرعٍ" متَّفقٌ عليه (٤) .
-
ولا تصحُّ على ما لا ثمَرَ له كالحَوَر، أو له ثمرٌ غيرُ مأكولٍ كالقُطنِ، ولا إنْ جعل للعاملِ جزءًا من الأصل، أو كلَّ الثمرةِ، أو جزءًا مُبهَمًا، أو آصُعًا معلومةً، أو ثمرةَ شجرةٍ معيَّنةِ أو مُبهَمة.
-
(و) تصحُّ المساقاةُ أيضًا (على شجرٍ يَغرِسُه) العامِلُ في أرضِ ربِّ الشجرِ (ويَعمل فيه) بسَقْي وغيرِه حتَّى يُثمرَ (بجزءٍ) مُشاعٍ معلومٍ (منه) أي: من الشجرِ (أو مِن ثَمَرِه) فقط. احتجَّ الإمام بحديث خَيبَر (٥) ، ولأنَّ العملَ والعِوَضَ معلومان. ويُسمَّى دَفْعُ الشجَرِ لمن يَغرِسه مناصبةً ومغارسةً.
- vol. 4, p. 40
فإن فسخَ مالك قبلَ ظهورِ ثمرةٍ، فلِعَامِلٍ أجرُ مثلِه لا إنْ فسخَ هو.
-
وعلى عاملٍ ما فيه صلاح مِنْ حرثٍ، وسقي زِبَارٍ، وتلقيحٍ، وتشميس (١) ، وإصلاحِ موضعِه، وطرقِ الماءِ، وحصادٍ ونحوِه.
-
وعلى ربِّ مالٍ ما يصلحُه كسدِّ حائطٍ، وإجراءِ نهرٍ، ودولابٍ ونحوه. وعليهما جَذَاذ بقَدْرِ حقَّيْهما، لا إنْ شُرِطَ على عاملٍ.
-
والمُساقاةُ والمُغارسةُ والمُزارعةُ: عقدٌ جائزٌ من الطرفين.
-
(فإن فسخَ مالكُ) الأصلِ (قبلَ ظهورِ ثمرةٍ، فلعاملٍ أجرُ مثلِه) لأنَّه منَعَه من إتمامِ عملِه الذي يستحق به العِوَضَ (لا إنْ فسخَ هو) أي: العاملُ قبلَ ظُهورِ الثمرةِ، فلا شيءَ له؛ لأنَّه رضيَ بإسقاطِ حقه.
-
وإن انفسختْ بعد ظُهورِ ثمرةٍ، فهي بينهما على ما شرطا، وعلى عاملٍ تمامُ العمل كالمُضارِب.
-
(و) يجبُ (على عاملٍ) كلُّ (ما فيه صلاحُ) ثمرةٍ (مِن حَرثٍ، وسَقي، وزِبَار (٢) ) بكسر الزاي: وهو قَطْعُ الأغصانِ الرَّديئةِ من الكرم (وتلقيحٍ) أي: وضع طَلعِ الذَّكَرِ في طَلعِ الأنثى (٣) (وتشميسِ) ثمرةٍ (وإصلاحِ موضعِه) أي: التشميسِ بإزالةِ نحوِ شوكٍ وحَجَرٍ (و) إصلاح (طرقِ الماءِ، وحصادٍ ونحوِه) كآلةِ حَرثٍ وبقرِه، وتفريقِ زِبلٍ، وقطعِ حشيشٍ مُضِرٍّ، وشجرٍ يابسٍ، وحفظِ ثمرٍ على شَجَرٍ إلى أنْ يقسمَ.
-
(وعلى ربِّ مالٍ ما يصلحُه) أي: يحفظُ الأصلَ (كسد حائطٍ، وإجراءِ نهرٍ) وحفْرِ بِئر (ودولابٍ ونحوِه) كآلتِه التي تُديرُه ودوابِّه، وشراءِ ما يُلقَحُ به، وتحصيلِ ماء وزِبل.
-
(وعليهما) أي: على العاملِ وربِّ المال (جَذاذُ) ثمرةٍ (بقَدرِ حقَّيهما، لا (٤) إن شُرِطَ) بالبناء للمفعول، أي: شَرطه ربُّ المال (على عاملٍ) فيلزمُه.
- vol. 4, p. 41
وتصحُّ المزارعةُ بجزءٍ مُشاعٍ معلومٍ من زرعٍ بشرطِ عِلْمِ بذرٍ وقَدْرِه، وكونِه من ربِّ أرضٍ، كغرسٍ في مناصبةٍ. وإذا آجَرَه أرضًا وساقاهُ (١) على شجرِها، صحَّ بلا حِيْلةٍ.
-
(وتصحُّ المزارعةُ) لحديث خَيْبَر السابِق، وهي: دفْعُ أرضٍ وحبٍّ لمن يزرعُه ويقومُ عليه، أو دفْعُ حبٍّ مزروعٍ يَنمي (٢) بالعمل لمن يقومُ عليه (بجزءٍ مُشاعٍ معلومٍ من زرعٍ) كنصفِ الزَّرعِ أو ثلثهِ (بشرطِ عِلمِ) عاملٍ وربِّ المالِ بـ (ـبَذرٍ، و) عِلمِ (قدرِه، و) بشرطِ كونه) أي: البَذر (من ربِّ أرضٍ، كـ) ما يُشترطُ كونُ (غَرْسٍ) من ربِّ أرضٍ (في مناصبة (٣) ) قدَّمَه في "التنقيح" ، وتبعه في "الإقناع" (٤) ، وقطع به في "المنتهى" (٥) . وقيل: يجوزُ كوْنُ بَذْرٍ وغَرسٍ من عاملٍ. وجزم به الحجَّاوي في "المختصر" (٦) .
-
(وإذا آجرَه أرضًا) بها شجر (وساقاه على شجرِها، صحَّ) لأنَّهما عقدان يجوزُ إفرادُ كل منهما؛ فجاز الجمعُ بينهما، كالبيعِ والإجارةِ، سواءٌ قلَّ بياضُ الأرض أو كثُر، نصًّا. ومحلُّ ذلك: إذا كان (بلا حِيلةٍ) على بيعِ الثمرةِ قبلَ وجودِها أو بُدُوِّ صلاحِها، فإن كان حِيلةً، لم تصحَّ إجارةٌ ولا مساقاةٌ، سواءٌ جمعهما في عقدٍ أو فرَّقهما، كما جعله المنقِّحُ قياسَ المذهب (٧) .