باب الإجارة

70 paragraphs · vol. 4, p. 43

Page 1 of 2

  1. تصحُّ بلفظِها، ولفظِ كراءٍ، وبيعٍ مضافًا للمنفعةِ.

    vol. 4, p. 43
  2. وشروطُها ثلاثةٌ: معرفةُ منفعةٍ بعُرفٍ، كسُكْنى دارٍ وخدمةِ آدميٍّ، أو وَصْفٍ، كحَمل، و حَرْثٍ،

    [باب الإجارة]

  3. مشتقَّةٌ من الأجرِ، وهو: العِوَضُ، ومنه سُمِّيَ الثوابُ أجرًا (١) .

  4. وهي: عقدٌ على منفعةٍ مباحةٍ معلومةٍ، مِن (٢) عينٍ معيَّنةٍ أو موصوفةٍ في الذمَّةِ، مدَّةً معلومةً، أو عملٍ معلومٍ بِعوضٍ معلومٍ.

  5. و (تصحُّ بلفظِها) أي: الإجارةِ (ولفظِ كِراءٍ) كأجرتُكَ، أو: أكرَيتُكَ الدَّارَ، أو الدَّابةَ مثلًا، واستأجرتُ وأكتريت؛ لأن هذين اللَّفظَين موضوعان لها (و) تصحُّ بلفظِ (بيعٍ) حالَ كونِه (مضافًا للمنفعةِ) نحو: بعتُكَ نَفعَ داري شَهرًا بكذا. لأنَّها نوعٌ من البيع، فإنْ أضيفت إلى العينِ كبعتُكَ داري شهرًا. لم يصحَّ.

  6. (وشروطها) أي: الإجارةِ (ثلاثةٌ) :
  7. أحدُها: (معرفةُ منفعةٍ) لأنها المعقودُ عليها، فاشتُرِط العِلمُ بها كالمبيعِ، إمَّا (بعُرفٍ) أي: ما يتعارفه الناسُ بينهم (كسُكنى دار) شهرًا؛ لتعارفِ الناسِ للسُّكنى، والتفاوتُ فيها يسير؛ فلم تحتج إلى ضبطٍ (و) كـ (خدمةِ أدميٍّ) سنةً؛ لأنَّها معلومة بالعُرفِ، فيخدُمه نهارًا، ومن الليل ما يكونُ من أوساطِ الناس (أو وصفٍ كحَملِ) زُبرةِ حديدٍ وزنُها كذا إلى محلِّ كذا (وحَرْثٍ) على دابَّةٍ صفتُها كذا. وأمَّا حَرثُ الأرضِ فلا بُدَّ في الاستئجارِ له من معرفتها برؤية؛ لاختلافها سُهولةً وحُزُونةً (٣) ، ولا

    vol. 4, p. 44وكتابة، وقَوْد، ونحوِها.

  8. الثاني: معرفةُ أُجرةٍ كثمن، وتصحُّ في أجيرٍ وظِئْرٍ بطعامِهما.

  9. تنضبطُ بالصفة (وكتابةِ) مصحفٍ أو غيرِه (وقَوْدِ) أعمى أو دابَّةٍ (ونحوِها) كبناءِ حائط، يذكرُ طُولَه وعَرضَه وسَمكَه وآلتَه.

  10. الشرطُ (الثاني: معرفةُ أجرةٍ) لأنَّه عِوضٌ في عقدِ معاوضةٍ، فاعتُبِرَ عِلْمُه (كثمن) مبيعٍ، ولحديثِ (١) أحمدَ عن أبي سعيد أن النبي ﷺ : "نهى عن استئجارِ الأجيرِ حتى يبين له أجرَه" (٢) .

  11. (وتصحُّ) أجرةٌ (في أجيرٍ وظِئْرٍ) أي: يصحُّ استئجارُهما (بطعامِهما) وكسوتِهما، رُوِيَ عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وأبي موسى رضي الله عنهم في الأجير (٣) . وأمَّا الظِّئْرُ؛ فلقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وشُرِطَ عِلْمُ مُدَّةِ الرَّضاع، ومعرفةُ طفلٍ بمشاهدةٍ، وموضعُ رضاعٍ، ومعرفةُ العِوض.

  12. ومَنْ دخل حمَّامًا أو سفينةً، أو أعطى ثوبَه لقصَّار ونحوِه بلا عقدٍ، فأجرةُ مِثْلِه.

    vol. 4, p. 45
  13. الثالث: كونُ نفعٍ مباحًا، مُتَقَوَّمًا، مقدورًا عليه، يُستوفى دونَ الأجزاءِ، فلا تصحُّ لمحرَّمٍ كزِنًى، وزَمْرٍ، وغناءٍ، وجعلِ دارهِ كنيسةً أو لبيعِ الخمر، ولا على تفَّاحةٍ، ولا إجارة مُشاعٍ (١) لغيرِ شريكٍ،

    (ومَن دخل حمَّامًا أو سفينةً) بلا عقدٍ (أو أعطى ثوبَه لقصَّار ونحوِه) كخيَّاطٍ ليَعْملاه (بلا عقدٍ، فـ) الواجِبُ في ذلك ونحوِه (أُجرةُ مِثْلِه) لأنَّ العُرْفَ جارٍ بذلك يقومُ مقامَ القولِ. وكذا لو دَفع متاعَه لمن يبيعُه، أو استعملَ حمَّالًا ونحوَه، فله أجرةُ مثلِه ولو لم يكنْ له عادةٌ بأخْذِ الأُجرةِ.

  14. الشرطُ (الثالث: كونُ نفعٍ) معقودٍ عليه (مباحًا) بلا ضرورةٍ، بخلافِ جلدِ ميْتةٍ، وإناءِ ذهبٍ أو فضةٍ؛ لأنَّه لا يُباحُ إلا عندَ الضرورة (مُتَقوَّمًا) بخلافِ نحوِ تفَّاح لشمٍّ (مقدورًا عليه) بخلافِ ديك ليوقِظَه لصلاةٍ ونحوِها، فلا يصحُّ. (يُستوفى) النَّفْعُ من عينٍ مؤجَرةٍ (دون) استهلاكِ (الأجزاءِ) بخلافِ شمعٍ لشَعلٍ، وصابون لغَسل.

  15. (فـ) عُلِمَ مِن اشتراطِ إباحةِ النَّفعِ أنَّه (لا تصحُّ) الإجارة (لـ) نفعٍ (محرَّم كزنًى وزَمْرٍ وغِناءٍ) بكسر الغَينِ المعجمةِ والمدِّ (و) كـ (جَعلِ دارِه كنيسةً أو لبيعِ الخمر) لأنَّ النَّفْعَ المحرَّم مطلوبُ الإزالةِ، والإجارةُ تنافيها، سواءٌ شُرِطَ ذلك في العقدِ، أو لا، إذا ظنَّ الفعل.

  16. (و) عُلِمَ من اشتراطِ تقوُّمِ النَّفعِ أنَّه (لا) تصحُّ (على تفَّاحة) لشَمٍّ؛ لأنَّه لا يقابَل بعِوَض في العُرفِ.

  17. (و) عُلِمَ من اشتراطِ كونِه مقدورًا عليه أنَّه (لا) تصحُّ (إجارةُ مُشاعٍ) كنصفِ دارٍ أو دابَّةٍ بينه وبينَ غيرِه (لغيرِ شريك) بالباقي (٢) ؛ لأنَّه لا يتمكَّنُ من تسليمِ حصَّتهِ إلا بتسليمِ جُملةِ العينِ، وليست له.

  18. ولا صابونٍ لغَسلٍ، وشمع لوقودٍ، وحيوانٍ لأخْذِ لَبَنِه، وتصحُّ في حائطٍ لوضعِ خشبٍ عليه، ولا تُؤجرُ امرأةٌ بلا إذنِ زوجِها.

    vol. 4, p. 46
  19. فصل

    وشُرِطَ في إجارةِ عينٍ: معرفَتُها برؤيةٍ أو وَصْف غيرِ نحوِ أرضٍ.

  20. واشتمالُها على المنفعةِ، فلا تصحُّ في سَبخةٍ (١) لزرعٍ، ولا زَمِنَةٍ لحَمْلٍ.

  21. (و) عُلِمَ من اشتراطِ كونِ نفعٍ يُستَوفى دونَ الأجزاءِ أنَّه (لا) تصحُّ إجارةُ (صابون لغَسلٍ) به (و) لا (شمعٍ لوقودٍ) به (و) لا (حيوانٍ لأخذِ لَبَنِه) غير ظِئرٍ لحاجةِ الآدميِّ (وتصحُّ في حائطٍ) يؤجرُه (لوضعِ) أطرافِ (خشبٍ) معلومٍ (عليه) لإباحةِ ذلك (ولا تُؤجِرُ امرأةٌ) نَفسَها بعدَ عَقدِ النِّكاح عليها (بلا إذن زوجِها) لتفويتِ حقِّ الزَّوجِ، ولا يقبلُ قولُها: إنَّها متزوِّجةٌ أو مؤجَرةٌ، قبلَ نكاحٍ (٢) بلا بيِّنةٍ.

  22. فصل
  23. (وشُرِط في إجارةِ عَينٍ) خمسةُ شروط:
  24. أحدُها: (معرفتُها) أي: العَينِ (برؤيةٍ أو وصف) ما يمكنُ وصفُه (غير نحوِ أرضٍ) ممَّا لا يصحُّ سَلَمٌ فيه؛ لعَدَمِ ضبطِه بالصِّفة، فلو استأجَرَ حمَّامًا، فلا بُدَّ من رؤيته؛ لأنَّ الغَرَضَ يختلفُ بالصِّغرِ، والكبرِ، ومعرفةِ مائه، ومشاهدةِ الإيوان (٣) ، ومطرحِ الرَّماد، ومصرفِ الماءِ. وكَرِه الإمامُ أخذَ كراءِ الحمَّام؛ لأنَّه لا يخلو من كشفِ عوْرةٍ فيه.

  25. (و) الشرطُ الثاني: (اشتمالُها على المنفعة، فلا تصحُّ في) أرضٍ (سَبِخةٍ (٤) لزرعٍ، ولا) في دابَّة (زَمِنَةٍ) لا تقدِرُ على المشي (لحملٍ) لأنَّه لا يمكنُ تسليمُ هذه المنفعةِ.

  26. وقدرة على تسليمِها، بخلافِ آبقٍ ونحوِه.

    vol. 4, p. 47
  27. وتصحُّ لوقفٍ من ناظِرهِ.

  28. وتبطلُ بموتِه إِنْ آجرَ، لكونِ الوَقْفِ عليه فقط.

  29. (و) الشرطُ الثالثُ: (قدرةُ) مؤجِر عينٍ (على تسليمها، بخلافِ) عبدٍ (آبقٍ ونحوِه) كجَمَل شاردٍ، وطيرٍ بهواءٍ.

  30. والشرطُ الرابعُ: أن يَعقدَ على النفعِ دونَ الأجزاء فلا تصحُّ إجارةُ طعامٍ لأكلٍ.

  31. والشرطُ الخامسُ: كونُ مؤجِرٍ مالكًا للنَّفعِ، أو مأذونًا له فيه.

  32. (وتصحُّ) إجارةٌ (لوقفٍ من ناظِرِه) لأنَّ منافِعَه مملوكةٌ للموقوف عليه.

  33. (وتبطلُ) أي: تنفسخُ إجارةُ وقفٍ (بموته) أي: المؤجِرِ (إنْ) كان قد (آجرَ؛ لكونِ الوقفِ عليه فقط) أي: من غيرِ أن يشرطَ (١) الواقفُ النَّظرَ لأحدٍ؛ فإنَّ النَّظرَ حينئذٍ للموقوفِ عليه إن كان الوقفُ على معيَّن، ثم إن كانَ مستأجرٌ عجَّل أجرتَه، رجع بحصَّتِه ما بقي على تركةِ قابضٍ، فإن تعذَّر أخذُها، فظاهرُ كلامِهم أنَّها تسقط. قاله في "المبدع" (٢) .

  34. وعُلِمَ منه: أنَّه لو كان المؤجِرُ آجَرَ الوقفَ لكونِه ناظرًا بشرطٍ فقط، أو لكونِه ناظرًا بشرطٍ واستحقاقٍ؛ فإنَّ الإجارةَ لا تنفسخُ بموتِه، ولمن انتقلَ إليه الوقفُ حصَّتُه مِن أجرةٍ مِنْ موتِ الأوَّلِ يأخذُها مِن مستأجرٍ إنْ لم يكن الأوَّلُ قبضَ الأجرةَ كلَّها، فإنْ كان الأوَّلُ قبَضها، رجعَ المستحقُّ الثاني في تركة الأوَّل بحصَّتِه. هكذا في "المنتهى" (٣) ، فظاهرُه أن للموقوفِ عليه أنْ يستسلفَ (٤) الأجرةَ، سواء كانت مدَّةُ الإجارةِ طويلة أو قصيرة، وهو مُشكِلٌ؛ فإنه يؤدِّي إلى ضياعِ استحقاقِ الطبقةِ الثانيةِ

    vol. 4, p. 48ولمستأجر أنْ يؤجِرَها (١) لمَنْ يقومُ مقامَه، لا أكثرَ ضررًا منه.

  35. حيثُ قبضَ المؤجِرُ الأجرةَ كلَّها (٢) ، ولم يخلِّفْ تركةً، وكانت المدَّةُ طويلةً لا تعيشُ الطبقةُ الثانيةُ إلى انقضائِها غالبًا؛ ولذلك قال في "الإقناع" (٣) : والذي يتوجَّه أنَّه لا يجوزُ للموقوفِ عليهم أنْ يستسلفوا (٤) الأجرةَ؛ لأنَّهم لم يملِكُوا المنفعةَ المستقبَلةَ ولا الأجرةَ عليها، فالتَّسلُّف لهم قبض ما لا يستحقُّونه؛ بخلاف المالك، وعلى هذا فللبطن الثاني (٢) أن يُطالِبَ بالأجرةِ المستأجِرَ الذي سَلَّفَ المستحقين؛ لأنَّه لم يكن له التَّسليفُ، ولهم أنْ يطالبوا الناظرَ إن كان هو المسلفَ. انتهى. وهذا الذي جزم به في "الإقناع" هو كلامُ الشيخ تقيِّ الدِّين في "الاختيارات" (٥) ، وأقرَّه عليه المصنِّف في "شرحه" (٦) وهو أولى من ظاهر "المنتهى" ، بل لا يشكُّ لَبيبٌ ديِّنٌ أنَّه لو عرضتْ هذه المسألةُ على الإمامِ أحمدَ رحمه الله لورعِه المشهور، لم يقلْ فيها إلا بما في "الإقناع" ، والله أعلم.

  36. وإذا بِيعت الأرضُ المحتكرَة، أو ورثت، فالحِكْر على من انتقلت إليه في الأصحِّ. قاله المصنف نقلًا عن الشيخ تقيِّ الدين.

  37. (و) يجوزُ (لمستأجرِ) عيْنٍ أن يستوفي نفعَها بنفسِه، وله (أنْ يؤجِرَها) أو يُعيرَها (لمن يقومُ مقامَه) في الانتفاعِ أو دونه؛ لأنَّ المنفعَة لمَّا كانت مملوكةً له، جاز له أن يستوفيَها بنفسِه أو نائبِه (لا أكثر ضررًا منه) لأنَّه لا يستحقُّه. فمن اكترى أرضًا لزرعِ بُرٍّ، فلهُ زَرعُ شعيرٍ ونحوِه، لا دُخنٍ ونحوِه، ولا غرسٍ أو بناءٍ. وكذا لا يجوزُ

    vol. 4, p. 49وإن استأجرَ مدَّةً، اشْتُرِطَ عِلْمُها، وأن يَغلبَ على الظَّنِّ بقاءُ العَيْنِ فيها وإنْ طالت. ولعمل كركوبٍ، وحرثٍ، ودِياس، ودلالةٍ على طريقٍ اشتُرط عِلْمُه وضبطُه بما لا يختلفَ معه.

  38. ولا تصحُّ الإجارةُ على عملٍ يختصُّ أنْ يكونَ فاعلُه مِنْ أهلِ القُرْبَة كأذانٍ وقضاءٍ، بخلافِ جعالةٍ.

  39. مخالفٌ (١) ، فلغرْسٍ أو بناءٍ، لا يملكُ الآخَرَ.

  40. (وإن استأجرَ) العَينَ (مدَّةً، اشتُرط عِلْمُها) أي: المدَّةِ، كشهرٍ أو سنةٍ من الآن، أو من وقتِ كذا. وتُحمَل السَّنَةُ عندَ الإطلاقِ على الهلاليَّةِ لا العَدَديَّةِ. وإن استأجرَ سنةً أو شهرًا وأطلق، لم يصحَّ كما في "المنتهى" (٢) . وقيل: يصحُّ. وابتداؤُه: من عَقْدٍ، وجَزم به في "الإقناع" (٣) .