باب الجعالة
14 paragraphs · vol. 4, p. 55
- vol. 4, p. 55
يصحُّ جُعْلٌ معلوم لمن يعملُ له عملًا ولو غيرَ معلومٍ، أو مدَّةً ولو مجهولةً، كردِّ عبد، ولُقَطَةٍ، وخياطةِ ثوبٍ، وبناءِ حائطٍ، وتأذينٍ بمسجدٍ شهرًا ونحوِه،
باب الجِعالة
ذكرها المصنِّفُ عَقِبَ الإجارةِ؛ لأنَّ كلًّا منهما عقدٌ على منفعةٍ بِعَوض، وإن اختلفا في بعضِ الشُّروط. فإنَّ الجعالةَ أوسعُ من الإِجارةِ، وهي كما قال ابنُ مالك بتثليثِ الجيم (١) . قال ابن فارس (٢) : الجُعْلُ والجِعالةُ والجَعِيلةُ (٣) : ما يُعطاه الإنسانُ على أمرٍ يفعله (٤) .
-
وهي شرعًا: أنْ يجعلَ جائزُ التصرُّفِ مالًا معلومًا لمن يعملُ له عملًا معلومًا أو مجهولًا، مدَّة معلومةً أو مجهولةً. كما قال المصنِّف (٥) .
-
(يصحُّ جُعْلٌ) أي: بذلُ جائزِ التصرُّفِ لمالٍ (معلومٍ لمن يعملُ له) أي: للجاعل (عملًا، ولو) كانَ العملُ (غيرَ معلومٍ. أو) لمن يعملُ (مدَّةً ولو) كانتْ (مجهولةً، كردِّ عبدِه) مِنْ محلِّ كذا، أو مِنْ حيثُ وجدَه (و) كردِّ (لُقَطَةٍ) أي: مالٍ ضائع له، فإنْ كانت اللقطةُ في يدِ المقُولِ له، لم يُبَحْ له أخذ (٦) الجُعْلِ إذاَ (وخياطة ثوبٍ، وبناء حائطٍ، وتأذينٍ بمسجدٍ شهرًا ونحوِه) كإمامتِه فيه شهرًا، فيصحُّ ذلك كله.
-
ويجوزُ الجمعُ هنا بين المدَّةِ والعَمَلِ، كخياطةِ ثوب في يومٍ، بخلافِ الإجارةِ.
- vol. 4, p. 56
فمَنْ فعلَه بعدَه، استحقَّه وتقتسِمُه الجماعةُ.
-
وإن فسخَ عاملٌ، لم يستحقَّ شيئًا. وجاعلٌ بعد شروعِ عاملٍ، فأجرةُ عملِه.
-
وإن اختلفا في جُعْلٍ أو قَدْرِه، فقولُ جاعِلٍ.
-
ولا يشترطُ تعيينُ العامِلٍ للحاجةِ، ويقومُ الشُّروعُ في العملِ مقامَ القَبُول.
-
ودليلُها: قولُه تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ (٧٢) ﴾ [يوسف: ٧٢] وحديثُ اللَّدِيغ (١) (فمَنْ فعلَه) أي: شيئًا مما ذُكِرَ (بعدَه) أي: بعدَ عِلْمِه بقولِ الجاعِل: مَنْ فعلَ كذا فلهُ كذا. (استحقَّه) أي: العِوَضَ، ينفردُ به العاملُ الواحدُ (وتقتسِمُه) أي: العوضَ (الجماعةُ) العاملون. وإنْ عَلم بالجُعْلِ في أثناءِ العَمَلِ، أخذَ بقِسْطِ تمامِه إنْ أتمَّه بنيَّةِ الجُعْلِ.
-
(و) هي عقدٌ جائزٌ، لكلٍّ فَسْخُها كالمضاربةِ، فـ (إنْ فسخَـ) ـها (عاملٌ) قبلَ تمامٍ عَمَلٍ (لم يستحقَّ شيئًا) من العِوَضِ؛ لأنَّه لم يأتِ بما شُرِطَ عليه (و) إنْ فسخَها (جاعلٌ بعدَ شروعِ عاملٍ) في العملِ (فـ) لعاملٍ على جاعِلٍ (أجرةُ عَمَلِه) لأنَّه عَمِلَه بعوض لم يسلَّم له. وإنْ فسخَها قَبلَ شروعٍ في عملٍ، فلا شيءَ لعامل.
-
(وإن اختلفا) أي: المالكُ والعاملُ (في) أصلِ (جُعْلٍ) بأنْ قال العاملُ: جعلتَ لي على هذا العَمَلِ كذا. وأنكر مالكٌ، فقولُه. (أو) اختلفا في (قَدْرِه) أي: الجُعْلِ، كأنْ قال العاملُ: جعلتَ لي عشرةَ دراهم (فقولُ جاعِلٍ) أنَّه خمسةٌ مثلًا؛ لأنَّه منكرٌ، والأصلُ براءةُ ذمَّتِه.
- vol. 4, p. 57
ومَنْ عَمِلَ لغيرِه عَمَلًا بلا إذنٍ ولا جُعْلٍ، فلا شيءَ له، إلَّا مَنْ ردَّ آبِقًا، فدينارٌ أو اثنا عشرَ دِرهمًا، وما أنفقَه عليه.
-
ومَنْ خلَّص متاعَ غيرِه أو قِنّه مِنْ مهلكةٍ (١) ، فأجرُ مثلِه.
-
(ومن عَمِلَ لغيرِه عَملًا بلا إذنٍ ولا جُعْلٍ، فلا شيءَ له) أي: للعامل؛ لأنَّه بذلَ منفعتَه مِنْ غير عِوض، فلم يستحقَّه، ولئلَّا يلزمَ الإنسانَ ما لم يلتزمْه (إلا مَنْ رَدَّ آبِقًا) من المِصْرِ أو خارجِه (فـ) له (دينارٌ أو اثنا عشرَ دِرهمًا) روي عن عمرَ (٢) وعليّ (٣) وابنِ مسعود (٤) رضي الله عنه . (و) لمن ردَّ الآبقَ أيضًا (ما أنفقَه عليه) أي: على الآبقِ، فيرجع به؛ لأنَّه مأذونٌ فيه شرعًا؛ لحرمةِ النَّفْسِ، ومحلُّه إنْ نوى الرُّجوعَ (ومَنْ خلَّص متاعَ غيرِه) مِنْ مَهلَكَةٍ (أو) خلَّص (قِنَّه) أي: قِنَّ غيرِه (مِنْ مَهْلكةٍ (٥) ، فـ) له (أجرُ مثلِه) إنْ نوى الرُّجوعَ؛ لأنَّه مأذونٌ فيه عُرفًا.