باب الشفعة

33 paragraphs · vol. 4, p. 77

  1. يحرمُ التَّحَيُّلُ لإسقاطِها، وتثبتُ لشريكٍ في أرضٍ تُقسمُ إجبارًا بيعتْ بثمنِه الذي استقرَّ عليه العقدُ، فلا شفعةَ لجارٍ، ولا في بناءٍ مُفردٍ، ولا في ..

    vol. 4, p. 77
  2. باب الشُّفْعة

    بإسكانِ الفاء؛ من الشَّفْعِ: وهو الزَّوج؛ لأنَّ الشفيعَ يَضمُّ بالشُّفعة المبيعَ إلى ملْكِه الذي كان منفردًا.

  3. وهي: استحقاقُ شريكٍ انتزاعَ شِقْصِ (١) شريكِه ممَّن انتقل إليه بِعوضٍ ماليٍّ بثمنِه الذي استقرَّ عليه العَقْد (٢) .

  4. (يَحرُم التحيُّلُ لإسقاطِها) قال الإمامُ أحمدُ رحمه الله (٣) : لا يجوزُ شيءٌ من الحِيلِ، في إبطالِها ولا إبطال حقِّ مسلمٍ.

  5. (وتثبثُ) الشُّفْعةُ (لشريكٍ في أرضٍ تُقسمُ إجبارًا) لما روى أحمدُ والبخاريُّ عن جابرٍ "أنَّ النَّبيَّ ﷺ قضى بالشُّفعةِ في كلِّ ما لم يُقسمْ، فإذا وقعتِ الحدودُ وصُرِّفتِ الطُّرُقُ، فلا شُفْعةَ" (٤) (بيعت) أي: بيعِ شِقْصٌ منها، فيثبتُ لشريكِ البائعِ أخذُ الشِّقْصِ المبيع (بثمنِه الذي استقرَّ) أي: لزم (عليه العقدُ) لحديث جابر: "فهو أحقُّ به بالثَّمن" رواه أبو إسحاق الجوزجانيُّ في "المترجَم" (٥) .

  6. (فلا شفعَة لجارٍ) لحديثِ جابرٍ السابق (ولا في) منقولٍ، كسَيْف، أو (بناءٍ) أو غراسٍ (مُفرَدٍ) كلّ منهما، بأنْ بِيعا مفردَيْن عن الأرضِ (ولا فيـ) ـما لا تجبُ قسمتُه

    vol. 4, p. 78نحوِ حمَّامٍ، ودارٍ صغيرةٍ، ولا فيما أُخِذَ صداقًا ونحوَه.

  7. ويدخلُ غِراسٌ وبناءٌ تبعًا لأرضٍ، لا زرعٌ وثَمَرٌ.

  8. وهي على الفَورِ وقتَ عِلْمِه، فإنْ أخَّر بلا عُذْرٍ، أو كذَّب عَدْلًا، بطلتْ،

    (نحو حمَّامٍ) صغيرٍ (ودارٍ صغيرةٍ، ولا فيما أُخِدَ) بلا عِوضٍ، كإرْثٍ، ووصيَّةٍ، وهبة بلا عِوضٍ، أو كان عِوضُه غيرَ ماليٍّ بأنْ جُعل (صداقًا ونحوَه) كعِوضِ خُلْعٍ، وصلحٍ عن دَمِ عمْدٍ، فلا شفعةَ؛ لأنَّ الخبرَ وردَ في البيعِ، وهذه ليست في معناه.

  9. (ويدخلُ غِراسٌ وبناءٌ) فتثبتُ الشفعةُ فيهما (تبعًا لأرضٍ) إذا بيعا معها (لا زرعٌ وثَمَرٌ) إذا بيعا مع الأرض، فلا يُؤخذان بالشفعةِ؛ لأنَّ ذلك لا يدخل في البيعِ، فلا يدخلُ في الشُّفعةِ [كقُماشِ -بضمِّ القافِ- الدّار] (١) .

  10. (وهي) أي: الشُّفعةُ (على الفَورِ وقْتَ عِلْمِه) أي: الشَّفيعِ (فإنْ) عَلِمَ الشفيعُ بالبيع فـ (أخَّر) طلبها (بلا عُذْرٍ) بطلت؛ لقوله ﷺ : "الشُّفعةُ لمن واثبها" (٢) [أي: بادَرَ إليها وسارَع في طَلَبِها] (٣) . وفي روايةٍ: "الشُّفْعَةُ كحَلِّ العِقال" رواه ابن ماجه (٤) . فإن لم يعلم بالبيعِ، فهو على شُفعتِه ولو مضى سِنُون. وكذا لو أخَّر لعذرٍ، كأنْ عَلِمَ ليلًا فأخَّره إلى الصَّباح، أو لحاجةِ أكلٍ أو شربٍ أو طهارةٍ، أو إغلاقِ بابٍ، أو خروج من حمَّام، أو ليأتي بصلاةٍ وسُنَنِها، أو أشهدَ غائبٌ على الطلب بها إن قَدر (أو كذِّب) شفيعٌ (عدلًا) أخبرَه بالبيع (بطلَتْ) لتراخيه بلا عُذْرٍ، لا إن كذَّب فاسقًا .........

  11. كما لو طلب أخذَ البَعْضِ وهي بين شركاءَ بقَدْرِ مِلْكِهم.

    vol. 4, p. 79
  12. فإنْ عفا البعضُ، أخذَ الباقي الكلَّ أو تَرَكَ.

  13. ومَنْ باعَ شِقْصًا وسَيفًا ونحوَه، فلشفيعٍ أخذُ شِقْصٍ بحصَّتِه من ثمنٍ، كما لو تَلِفَ بعضُه.

  14. (كما) تسقطُ الشُّفْعةُ (لو طلب) الشفيعُ (أخذَ البَعْضِ) أي: بعضِ الحِصَّةِ المبيعةِ؛ لأنَّ فيه إضرارًا بالمشتري بتبعِيضِ الصَّفقةِ عليه، والضَّرَرُ لا يُزالُ بمثله.

  15. (وهي) أي: الشفعةُ (بين شركاءَ) اثنين فأكثر (بقَدْر مِلكِهم) لأنَّها حق يُستفادُ بسببِ المِلْكِ، فكانتْ على قَدْرِ الأملاكِ. فدارٌ بين ثلاثةٍ: نِصْفٌ وثُلُثٌ وسُدُسٌ، فباع صاحبُ الثُّلُثِ، فالمسألةُ من سِتَّة، والثلثُ يُقْسَمُ على أربعة، فتصيرُ الدَّارُ بعدَ الأخذِ بالشُّفعةِ بين الشَّفيعَينِ أرباعًا، لصاحبِ النِّصفِ ثلاثةُ أرباعِها، ولصاحبِ السُّدُسِ رُبْعُها.

  16. (فإنْ عفا البعضُ) من الشركاءِ (أخدَ الباقي) منهم (الكلَّ، أو تَرَكَ) الكلَّ؛ لأنَّ في أخذِ بعضِ المبيع إضرارًا بالمشتري، ولو وهبها لشريكِه، أو غيرِه، لم يصحَّ. وإنْ كان أحدُهما غائبًا، فليسَ للحاضرِ أنْ يأخذَ إلا الكلَّ أو يَترك، فإنْ أخذَ الكلَّ، ثم حضرَ الغائبُ، قاسمه.

  17. (ومنْ باع شِقْصًا وسَيفًا ونحوَه) كعبدٍ في عَقدٍ واحدٍ (فلشفيعٍ أخذُ شقْصٍ بحصَّتِه من ثمنٍ) لأن فيه الشَّفعةَ إذا بِيعَ منفردًا، فكذا إذا بِيْعَ مع غيرِه، [فلشفيعٍ أخذُ ما بقي بحصَّتِه] (١) ، و (كما لو تَلِفَ بعضُه) أي: بعضُ المبيعِ، فلشفيعٍ أخذُ ما بقي بحصَّتِه. فلو اشترى حصَّةً من دارٍ بألفٍ تساوي تلكَ الحصَّةُ ألفين، فباعَ بابَها، أو هَدَمها، فبقِيَت بألف، أخَذَها شفيعٌ بخمسمئة.

  18. ولا شفعةَ بشركةِ وقْفٍ، ولا في غيرِ ملكٍ سابقٍ، ولا لكافرٍ على مسلم.

    vol. 4, p. 80
  19. فصل

    وإنْ تصرَّف مشترٍ قبلَ طلب بهِبَة أو وَقْف ونحوِه، أو رهن، سقطت، وبعدَه لا يصحُّ تصرُّفُه، وببيعٍ، فله أخذ بأيِّ البَيْعَيْن شاء.

  20. وإنْ بنى أو غَرَسَ،

    (ولا شُفعةَ بشركةِ وقْفٍ) لأنَّه لا يؤخذُ بالشُّفعةِ، فلا تجبُ به، ولأنَّ مستحقَّه غيرُ تامِّ المِلْكِ.

  21. (ولا) شُفعةَ أيضًا (في غيرِ مِلْكٍ) للرقبةِ (سابقٍ) بأنْ كان شريكًا في المنفعةِ كالموصى له بها، أو ملكَ الشريكان دارًا صفقةً واحدةً، فلا شفعةَ لأحدهِما على الآخر، و (لا) شُفعةَ (لكافرٍ على مسلم) لأنَّ الإسلامَ يعلو ولا يُعلَى (١) .

  22. فصلٌ

    (وإن تصرَّف مشترٍ) لشِقصٍ تثبُتُ فيه الشُّفعةُ (قبلَ طلبِ) شفيعٍ (بِهبَة) الشقصِ (أو وَقْفِـ) ـه (ونحوه) كصدقةٍ به (أو) تصرَّف فيه بـ (رهنـ) ـه (سقَطت) الشُّفْعةُ؛ لما فيه من الإضرارِ بالموقوفِ عليه والموهوبِ له ونحوهِ.

  23. ولا تسقطُ الشُّفْعةُ بمجرَّدِ الوصيَّةِ به قبلَ قبولِ موصًى له بعدَ موتِ مُوصٍ؛ لعدم لزومِ الوصيَّة (وبعدَه) أي: بعدَ طلبِ شفيعٍ (لا يصخ تصرُّفُه) أي: المشتري؛ لأنَّه مِلْكُ الشَّفيْعِ إذًا (و) إنْ تصرَّف مشتري الشِّقْصِ قبلَ الطَّلب (ببيعٍ، فله) أي: للشفيعِ (أخذ) الشِّقص (بأيِّ البَيعَين شاء) لأنَّ سببَ الشُّفعةِ الشراءُ وقدْ وجِدَ في كلِّ منهما، فإنْ أخَذَ بالأوَّل، رجع الثاني على بائعهِ بما دفع له؛ لأنَّ العِوضَ لم يسلمْ له.

  24. (وإنْ بنى) مشترٍ (أو غَرَسَ) في حالٍ يُعذَرُ فيه الشَّريكُ بالتأخير، بأن قاسمَ المشتري وكيلَ الشّفيع، أو رفع الأمرَ لحاكمٍ، فقاسمه أو قاسم الشفيعَ؛ لإظهارِ (٢)

  25. فإنْ لم يقلعْه، فلشفيعٍ تملُّكُه بقيمتِه، أو قلعُه، وضمانُ نقْصِه.

    vol. 4, p. 81
  26. وإنْ مات شفيعٌ قبلَ طلبٍ، سقطتْ، وبعدَه لوارثِه.

  27. وإن عجز عن بعضِ الثّمنِ، سقطتْ شفعتُه، فإنْ كان مؤجَّلًا، أخَذَه مَليءٌ به، وإلَّا، فبكفيلٍ.

  28. زيادةِ ثمنٍ ونحوه، ثمَّ بنى أو غَرَسَ (فإنْ لم يقلعْه) أي: البناءَ والغِراسَ مشترٍ (فلشفيعٍ تملُّكُه) أي: البناءِ أو الغراسِ (بقيمتِه) دفعًا للضَّرر، فتقوَّمُ الأرضُ مغروسةً أو مبنيَّةً، ثم تقوَّم خاليةً منهما، فما بينهما (١) ، فهو قيمةُ الغِراسِ والبناءِ (أو) أي: وللشفيعِ (قلعُه، و) عليه (ضمانُ نقْصِه) أي: ما نقص من قيمتِه بقلعٍ، فإنْ أبَى، فلا شفعةَ، ولربِّ بناءٍ أو غِراسٍ أخذُه، ولو اختار شفيعٌ تملُّكَه حتَّى مع ضرر يلحقُ الأرضَ، كما في "المنتهى" (٢) وغيره.

  29. (وإنْ مات شفيعٌ قبلَ طلبٍ) بشُفعةٍ (٣) (سقطتْ) لأنَّه نوعُ خيارٍ (و) إنْ مات (بعدَه) أي: بعدَ الطلبِ، ثبتتْ (لوارثه) لأنَّ الحق تقرَّر بالطلبِ، ولذا لم تسقطْ بتأخيرِ الأخْذِ بعدَه، ويأخذُ شفيعٌ الشِّقْضَ بكلِّ الثمن الذي استقرَّ عليه العَقْدُ، كما تقدَّم.

  30. (وإنْ عجز) شفيعٌ (عن بعضِ الثَّمنِ، سقطَتْ شفعتْه) لأنَّ في أخْذِه بدون الثمن كلِّه إضرارًا بالمشتري، وإنْ أحضر هنا رهنًا أو كفيلًا، لم يلزم مشتريًا قبولُه (فإنْ كان) الثمنُ (مؤجَّلًا، أخَذَه) أي: الشِّقْصَ شفيعٌ (مَلِيءٌ به) أي: بالمؤجَّل؛ لأنَّ الشفيعَ يستحقُّ أخْذَه بقدْرِ الثَّمن وصفتِه، والتّأجيلُ من صفتِه (وإلا) يكُنِ الشفيعُ مليئًا (فـ) يأخذُ بالمؤجَّل (بكفيلٍ) مَلِيءِ؛ دفعًا للضرر، وإنْ لم يعلمْ شفيعٌ حتَّى حلَّ، فهو كالحالِّ.

  31. وإن اختلفا في قَدْرِ ثمنٍ، فقولُ مشترٍ، وعُهدةُ شفيعٍ على مشترٍ، ومشترٍ على بائعٍ.

    vol. 4, p. 82
  32. (وإن اختلفا) أي: الشفيعُ والمشتري (في قدْرِ ثمنٍ، فقولُ مشترٍ) بيمينِه؛ لأنَّه العاقدُ، فهو أعلمُ، والشفيعُ ليس بغارمٍ؛ لأنَّه لا شيءَ عليه، وإنَّما يريدُ تملُّكَ الشِّقْصِ بثمنِه؛ بخلافِ نحوِ غاصب.

  33. (وعُهدةُ شفيعٍ على مشترٍ) فإذا ظهرَ الشِّقْصُ مستحقًّا أو مَعيبًا، رجعَ شفيعٌ على مشترٍ بثمنٍ أو أرْشِ عيْبٍ (و) يرجعُ (مشترٍ على بائعٍ) بذلك.