باب إحياء الموات
21 paragraphs · vol. 4, p. 87
- vol. 4, p. 87
من أحيا أرضًا لا مالكَ لها، ولم تتعلَّق بمصالحِ العامر، مَلَكها، مسلمًا أو كافرًا، بإذنِ إمامٍ أو دونَه من عَنْوَةٍ أو غيرِها.
-
وعلى ذمِّيٍّ خراجُ ما أحيا من مواتٍ عَنْوَةً.
-
[باب إحياء الموات]
-
بفتحِ الميم وضمِّها؛ من الموت وهو: عدمُ الحياة (١) .
-
واصطلاحًا: الأرضُ المنفكَّة عن الاختصاصاتِ وملكٍ معصومٍ.
-
(مَنْ أحيا أرضًا لا مالكَ لها) بأن لم يَجْرِ عليها مِلكٌ لأحدٍ، ولم يوجَد فيها أثرُ عمارةٍ أو تُرُدِّد في جَرَيان مِلك معصومٍ عليها، أو كان بها أثَرُ مِلْك ولو غيرَ جاهليٍّ (٢) كالخُرَب -بضم الخاء وفتحِ الرَّاء- التي ذهبتْ أنهارُها، واندرَستْ آثارُها ولم يُعلمْ لها مالكٌ (ولم تتعلَّق بمصالح العامر، مَلَكَها) بالإحياءِ؛ لحديثِ جابر يَرفعه: "مَنْ أحيا أرضًا ميتةً، فهي له" رواه أحمد والترمذيُّ وصحَّحه (٣) .
-
فإن تعلَّقت الأرضُ بمصالحِ العامِرِ، كمقبرةٍ، ومطرحِ كُناسة ونحوِه، لم تُملك بالإحياءِ، وكذا مواتُ الحَرَم وعرفات لا يُملك بالإحياءِ (مسلمًا) كان المُحيي (أو كافرًا) مكلَّفًا أو غيرَه؛ لعموم ما تقدم (بإذن إمامٍ) في الإحياء (أو دونَه) لعمومِ الحديثِ، ولأنَّها عينٌ مباحةٌ، فلا يَفتقرُ مِفكُها إلى إذْنٍ. وسواءٌ كان الموَاتُ (من عَنوةٍ) كأرضِ مصرَ والشامِ والعراقِ (أو غيرِها) مما أسلمَ أهلُه عليه أو (٤) صُولِحوا عليه، إلا ما أحياه مسلمٌ مِن أرضِ كفَّارٍ صُولحوا على أنَّها لهم، ولنا الخَراجُ عنها.
-
(وعلى ذِمِّيٍّ خَراجُ ما أَحيا من موَاتٍ عَنوةً) لأنَّها للمسلمين، فلا تُقَرُّ في يدِ
vol. 4, p. 88ومَنْ أحاط مَواتًا بمنيعٍ، أو حفر فيه بئرًا وصل ماءَه أو أجراه إليه مِنْ نحوِ عينٍ، أو حبسَه عنها لِتزرعَ، فقد أحياه.
-
وحريمُ البِئْر العاديَّةِ خمسون ذراعًا من كلِّ جانب، والبديّةِ نصفُها، والشجرةِ قدرُ مدِّ أغصانِها.
-
غيرِهم بدونِ خَراج، بخلافِ أرضِ الصُّلْحِ، وما أسلمَ أهلُه عليه، فالذِّمِّيُّ فيه كالمسلم.
-
(ومَن أحاط مَواتًا بـ) حائط (منيعٍ) أداره حولَها بما جَرَتِ العادةُ به، فقد أحياه، سواءٌ أرادها للبناءِ أو غيرِه؛ لقوله ﷺ : "مَنْ أحاط حائِطًا على أرضٍ، فهي له" رواه أحمد وأبو داود عن جابر (١) (أو حفَرَ فيه بئرًا وصلَ ماءَه) فقد أحياه (أو أجراه) أي: الماءَ (إليه) أي: إلى الموَات (مِن نحوِ عيْنٍ) كنهرٍ (أو حبَسه) أي: الماءَ (عنها) أي: عن أرضِ المواتِ إذا كانتْ لا تُزْرع معه (لِتُزرعَ، فقد أحياه) لأنَّ نفْعَ الأرضِ بذلك أكثرُ من الحائط.
-
(وحَرِيمُ البِئْر العاديَّةِ) بتشديد الياء، أي: القديمةِ -منسوبةٌ إلى عادٍ، ولم يُرِد عادًا بعينها- أي: حريمُها الذي يملكُه المُحيي بحفرِها (خمسون ذراعًا من كلِّ جانبٍ) إذا كانتْ طُمَّتْ وذهبَ ماؤُها فجدَّد حفْرَها وعمارتَها، أو انقطع ماؤُها فاستخرجَه.
-
(و) حريمُ (البدِيَّة) أي: المُحدَثة (نصفُها) خمسةٌ وعشرون ذراعًا.
-
(و) حَريمُ (الشجرةِ) المغروسةِ بموَاتٍ (قدرُ مدِّ أغصانِها) حواليها. وحَريمُ دارٍ (٢) من مَواتٍ حولَها مَطرحُ تراب، وكناسةٍ، وثلجٍ، وماءِ مِيزاب.
- vol. 4, p. 89
ولإمام إقطاعُ مواتٍ لمَنْ يُحْييه، وجلوسٍ في طرقٍ واسعةٍ بلا ضرر، فيكون أحقّ بها، وبلا إقطاعٍ لمن سبَق الجلوسُ مادام قُماشُه فيها.
-
ولمَنْ في أعلى ماءٍ مباحٍ سقيٌ وحبسُ ماءٍ حتَّى يصلَ إلى كَعْبِه، ثمَّ يُرسِلَه إلى مَنْ يليه،
(ولإمام إقطاعُ موَاتٍ لمَنْ يُحْييه) لأنَّه ﷺ أقطع بلالَ بنَ الحارثِ العَقيقَ (١) . ولا يملكُه بمجرَّد الإقطاع، بل هو أحقُّ من غيرهِ، فإذا أحياه، ملَكَه، ولإمَامٍ أيضًا إقطاعُ غيرِ مواتٍ تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة (٢) .
-
(و) له إقطاعُ (جلوس) لبيع وشراء (في طُرقٍ واسعةٍ بلا ضرر) بألا يضيقَ على الناس (فيكون) المقطَعُ (أحقَّ بها) ولا يزولُ اختصاصُه بنقلِ متاعِه منها، وله التَّظليل على نفسِه بما ليسَ ببناءٍ بلا ضرر، ويسمَّى هذا إقطاعَ إرفاقٍ.
-
(وبلا إقطاعٍ) لطريق واسعةٍ، ورحبَةِ مسجدٍ غيرِ مَحُوطهٍ، يجوز (لمن سَبق) غيرَه (الجلوسُ) ويكون أحقَّ (ما دام قُماشه (٣) ) بضمِّ القاف (فيها) فإنْ أطاله، أُزِيل. وإنْ سَبَق اثنان فأكثر. اقتَرَعا.
-
(ولمن في أعلى (٤) ماءٍ مباحٍ) كالأمطارِ والأنهارِ الصَّغار (سقيٌ وحبسُ ماءٍ حتَّى يَصِلَ إلى كَعْبِه، ثَّم يرسلَه إلى مَنْ يليه) فيفعلُ كذلك، وهلمَّ جرًّا، فإنْ لم يفضُل عن الأوَّل أو من بعدَه شيءٌ، فلا شيءَ للآخر؛ لحديث عُبَادةَ: "أنَّ النبي ﷺ قضى في
vol. 4, p. 90ولإمامٍ وحدَه حِمَى مرعًى لدوابِّ المسلمين بلا ضررٍ.
-
شُرْبِ النَّخلِ من السَّيْل أنَ الأعلى يشربُ قبلَ الأسفل ويتركُ الماءَ إلى الكَعبين، ثمَّ يُرسِلُ الماءَ إلى الأسفلِ الذي يليه، وكذلك حتَّى تنقضي الحوائطُ أو يفنَى الماءُ " رواه ابنُ ماجه، وعبدُ الله بن أحمد (١) .
-
(ولإمامٍ وحدَه) دون آحادِ الناس (حِمَى مَرْعًى) أي: أنْ يمنعَ النَّاسَ من مرعًى (لدوابِّ المسلمين) التي يقومُ (٢) بحفظِها، كخيلِ الجهاد والصَّدَقة (بلا ضرر) بالتَّضييق على المسلمين؛ لما روى [ابن] (٣) عمر "أنَّ النبيَّ ﷺ حَمَى النَّقيع (٤) لخيلِ المسلمين" رواه أبو عبيد (٥) . وما حماهُ النبي ﷺ ليس لأحدٍ نقضُه، وما حماهُ غيرُه من الأئمة، يجوزُ نقضُه.