باب اللقطة
18 paragraphs · vol. 4, p. 91
- vol. 4, p. 91
الرغيفُ، والسَّوط، ونحوه ممَّا لا تَتْبعُه همَّةُ الأوساطِ يُملَك بلا تعريفٍ.
-
باب اللُّقَطة
بضمِّ اللام مع فتحِ القافِ وسكونِها وبفتحِهما (١) ، ولُقاطة -بضمِّ اللَّام- وهي: مالٌ، أو مختصٌّ ضائعٌ، أو في معناه لغيرِ حربيٍّ (٢) . وهي ثلاثةُ أقسام:
الأولُ: (الرغيفُ، والسَّوطُ، ونحوه) كشِسع نَعل (٣) (مما لا تتبعُه همَّةُ الأوساطِ) من الناس، أي: لا يهتمُّون في طلبِه، فهذا (يُملك بلا تعريفٍ) ويُباحُ الانتفاعُ به؛ لما روى جابرٌ قال: "رخَّص النبي ﷺ في العصا، والسَّوط، والحبلِ يلتقطُه الرَّجُلُ ينتفع به (٤) " رواه أبو داود (٥) . وكذا تَمرة وخِرْقة، وما لا خَطَر (٦) له. ولا يلزمُه دفعُ بَدَلِه.
- vol. 4, p. 92
وما امتنع من صغيرِ سباع، كإبلٍ وبقرٍ، يحرُمُ التقاطُه، وما عدا ذلك
من حيوانٍ وغيرِه يجوزُ التقاطُه لمن أَمِن نفسَه، وقَوِي على تعريفِه، وإلَّا
فكغاصبٍ،
(و) الثاني: (ما امتنع من صغيرِ سباعٍ) كذنبٍ وأسدٍ صغيرِ (كإبلٍ، وبقرٍ) وبغلٍ، وحمارٍ، وظباءٍ، وطيرٍ، وفَهْدٍ، فهذا (يحرُمُ التقاطُه) لقولهِ ﷺ لما سُئِلَ عن ضالةِ الإبلِ: "مالَك ولها، معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشَّجرَ حتَى يَجِدَها ربها" متَّفَق عليه (١) . وفي مثلِ هذا قال عمرُ رضي الله عنه : مَنْ أخذ الضَّالَّةَ، فهو ضالٌّ (٢) أي: مخطئٌ، فإنْ أخَذَها، ضَمِنَها.
-
(و) الثالثُ: (ما عدا ذلك) المتقدمِّ (من حيوانٍ) كغنمٍ وفُصْلانٍ (٣) وعَجَاجيلَ (٤) وأفلاء (٥) (وغيرِه) كأثمانٍ ومتاعٍ، فهذا (يجوزُ التقاطُه لمن أَمِن نفسَه) عليه (وقَوِي على تَعْريفهِ) لحديثِ زيدِ بن خالدٍ الجُهَنِيِّ قال: سُئِلَ النبي ﷺ عن لُقَطَة الذهب والوَرِق فقال: "اعرِف وكاءَها وعِفَاصَها، ثمَّ عَرِّفْها سَنةً، فإنْ لم تُعرف، فاستَنْفِقْها، ولتَكُن وديعةً عندَك، فإن جاء طالبُها يومًا من الدَّهر، فادْفَعْها إليه" . وسأله عن الشاةِ، فقال: "خُذها فإنَّما هي لك، أو لأخيكَ، أو للذئب" متفق عليه مختصرًا (٦) . والأفضلُ تَرْكُها.
-
(وإلا) يأمنْ نفسَه على ما التقطه، أو أمِنَ نفسَه وعجَزَ عن تعريفِه (فـ) ـهو (كغاصبٍ) فليس له أخذُه ويضمنُه إن تلفَ ولو بلا تفريطٍ، ولا يملكُه ولو عرَّفه.
- vol. 4, p. 93
ويملكه حُكْمًا بتعريفِه حَوْلًا عادةً.
-
ولا يتصرَّفُ فيه قبلَ معرفةِ صفاتِه، ومتى جاء طالبُها ووصَفَها، لزم دفعُها إليه.
-
وإنْ تلفت في الحَوْلِ بلا تفريطٍ، لم يضمنْها.
-
والسفيهُ والصغير يعرِّفُ لقطتَه وليُّه.
-
(و) مَنْ جاز له التقاطُ هذا النوعِ، فاَلْتقطه، فإنَّه (يملكُه حُكْمًا) أي: من غيرِ اختيارٍ، كميراثٍ -غنيًّا كان أو فقيرًا- لكن إنَّما يملكُه (بتعريفِه) وجوبًا (حولًا) من التقاطِه فورًا نهارًا أوَّلَ كل يومٍ أسبوعًا، ثم (عادةً) بأنْ ينادي: مَنْ ضاعَ منه شيءٌ أو نفقةٌ في مجامعِ الناس غيرِ المساجد.
-
(و) حيثُ مَلَكه، فإنَّه (لا يتصرَّفُ فيه قبلَ معرفةٍ صفاتِه) بأنْ يَعرِفَ وعاءَه: أي: ظَرْفَه، ووِكاءَه، أي: الخيطَ الذي يُشَدُّ به. وعِفَاصَه: وهو صفةُ الشَّدِّ (١) . ويعرفَ جِنْسَ الملتَقَطِ وصفَته، وسُنَّ ذلك عندَ وِجدَانها، وأنْ يُشْهِدَ عَدْلَين عليها (٢) .
-
(ومتى جاء طالبُها فَوَصَفَها، لَزِمَ دفعُها اليه) بلا بينةٍ ولا يمينٍ، وإنْ لم يغلبْ على ظنِّه صدقه.
-
(وإنْ تَلِفَت) اللُّقَطةُ أو نقصت (في الحَوْلِ) بيدِ ملتقِط (بلا تفريطٍ) منه (لم يضمنها) لأنَّها أمانةٌ بيدِه كوديعة. وإن تَلِفَت أو نقصتْ بعدَ الحَوْلِ، ضَمِنها ولو بلا تفريطٍ.
-
وتُعتبرُ القيمةُ يومَ عُرِفَ ربُّها.
-
(والسَّفيهُ والصَّغير يُعرِّفُ لُقطتَه وليُّه) لقيامِه مقامَه، ويلزمُ الوليَّ أخذُها منه، ويضمنُ إن تركها، فإنْ لم تُعرَف، فهي لواجدِها.
- vol. 4, p. 94
ومَنْ ترك حيوانًا بفلاةٍ لانقطاعِه، أو عَجْزِ ربِّه عنه، مَلَكه آخذهُ، ومَنْ أُخِذَ نعلُه ونحوه، ووجدَ موضِعَه غيرُه، فلقطةٌ، يعرِّفه، ثمِّ يأخذ حقَّه منه، ويتصدَّق بباقٍ.
-
(ومَن ترك حيوانًا) لا عبدًا، أو (١) متاعًا (بفلاةٍ لانقطاعِه) بعجزهِ عن مشيٍ (أو عَجْزِ ربِّه عنه) أي: عن عَلفهِ (مَلَكَه أخدُه) لأنَّه تركَه رَغبةً عنه، وكذا ما يُلقى في البحرِ خوفًا من غرقٍ. وإن انكسرت سفينةٌ، فاستخرجه قومٌ، فهو لربِّه، وعليه أجرةُ مِثلِه.
-
(ومَنْ أُخِذ) بالبناء للمفعول (نعلُه ونحوه) مِنْ متاعه (ووجَدَ مَوْضِعَه غيره، فلُقطةٌ، يعرِّفه، ثمَّ يأخذُ حقَّه منه، ويتصدَّق بباقٍ) إنْ بقي شيءٌ بلا رفعٍ لحاكم.