باب اللقيط
17 paragraphs · vol. 4, p. 95
- vol. 4, p. 95
إذا نُبذَ أو ضلَّ طفلٌ لا يُعرفُ نسبُه ولا رِقُّه، فأخْذُه فرضُ كفايةٍ وهو حرٌ مسلمٌ، وما وُجِد معه، أو تحتَه، أو مدفونًا طريًّا، أو متَّصلًا به، كحيوانٍ ونحوِه، أو قريبًا منه، فله.
-
[باب اللقيط]
-
بمعنى الملقوط، كجريحٍ وذبيحٍ.
-
(إذَا نُبِذَ) بالبناء للمفعول، أي: طُرِحَ في شارع أو غيره (أو ضل) الطريقَ (طفل لا يُعرفُ نَسَبُه ولا رِقُّه، فـ) ـهو اللَّقيط اصطلاحًا إلى سِن التمييز. قال في "الإنصاف" (١) : فقط (٢) ، على الصَّحيحِ من المذهَبِ. انتهى. وعندَ الأكثر إلى البلوغ، قاله في "التنقيح" . و (أخذُه فرضُ كفاية) لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وسُن إشهادٌ عليه (وهو حرٌ) في جميعِ الأحكامِ؛ لأنَّ الحرِّيَّةَ هي الأصلُ، والرِّق عارضٌ (مسلم) إن وجِدَ بدارِ إسلامٍ ولو كان فيها أهلُ ذِمةٍ؛ تغليبًا للإسلامِ والدَّارِ. فإنْ كانتَ دارُ الإسلامِ كلُّ أهلِها ذِمَّةٌ، فكافرٌ، وإنْ كان فيها مسلمٌ يمكنُ كَونُه منه، فمسلمٌ.
-
وإنْ وجِدَ في بلدِ حَربٍ لا مسلمَ فيها (٣) ، أو فيها مسلمٌ كتاجرٍ وأسيرٍ، فكافرٌ رقيقٌ؛ تبعًا للدَّار. وإنْ كثُر فيها المسلمون، فمسلمٌ حرٌّ.
-
(وما وُجِد معه) مِن فراشٍ تحتَه، أو ثيابٍ فوقَه، أو مالٍ في جيبهِ (أو تحتَه) ظاهرًا (أو مدفونًا) دفْنًا (طريًّا، أو متَّصلًا به، كحيوان ونحوهِ، أو) وجِدَ (قريبًا منه، فهـ) ـو (له) عملًا بالظاهر، ولأنَّ له يدًا صحيحة، كالبالغ.
- vol. 4, p. 96
وينفق عليه واجدُه منه بلا إذنِ حاكمٍ، وإلَّا، مِنْ بيتِ المال، فإنْ تعذَّر، فعلى مَنْ علم به، وحضانتُه له، وميراثُه لبيتِ المال، ووليُّه إنْ قُتِلَ: الإمامُ،
(وينْفِقُ عليه واجدُه منه) بالمعروفِ (بلا إذنٍ حاكم) لولايتِه عليه (وإلا) يكنْ معه شيءٌ، أنفق عليه (من بيتِ المال) لقولِ عمرَ رضي الله عنه : اذهبْ فهو حرٌّ، ولك وَلاؤه (١) ، وعلينا نفقتُه (٢) . وفي لفظٍ: و (٣) علينا رضاعُه (٤) .
-
(فإن تعذَّر) الإنفاقُ عليه مِنْ بيتِ المال (فعلى مَن عَلِمَ به) من المسلمين، فإنْ تركوه، أثِمُوا (وحضانتُه له) أي: لواجدهِ إِنْ كان أمينًا عَدْلًا ولو ظاهرًا، حرًّا مكلَّفًا رشيدًا.
-
(وميراثُه) ودِيتُه (لبيتِ المال) إنْ لم يخلِّفْ وارثًا، كغيرِ اللّقيطِ، ولا ولاءَ عليه؛ لحديثِ: "إنّما الوَلاءُ لمن أعتَق" (٥) .
-
(ووليُّه إنْ قُتِلَ: الإمامُ) فيخيّر في العَمْد العُدوان بين القِصَاص والديِّة. وإنْ قُطِعَ طَرَفه، انتُظِر بلوغُه ورُشدُه؛ ليقتصَّ أو يعفُوَ.
- vol. 4, p. 97
ومن (١) أقرَّ أنه ولدُه، لحق به، ولو امرأةً ذاتَ زوجٍ أو كافرًا، ولا يلحقُه في دينه إلا ببينةٍ.
-
ولا يُقبلُ من لقيطٍ أنَّه رقيقٌ أو كافرٌ، وإن ادَّعاه أكثرُ مِنْ واحدٍ، قُدِّمَ مَنْ له بيّنةٌ، وإلا، فمَنْ ألحقتْه به القافةُ.
-
(ومَن أقرَّ أنَّه) أي: اللقيطَ (ولدُه، لَحِقَ به، ولو) كان المقِر به (امرأةً ذاتَ زوجٍ، أو) كان المقِرُّ (كافرًا) لأنَّ الإقرارَ به مَحْضُ مصلحةٍ للطِّفل؛ لاتصالِ نسبِه، ولا مضرة على غيرِه فيه.
-
وشُرِطَ (٢) أنْ ينفردَ بدعوتِه، وأنْ يمكنَ كونُه منه، حرًّا كان أو عبدًا.
-
(و) إذا كان المقِرُّ كافرًا (لا يلحقهُ) اللّقيطُ (في دينه إلا ببينةٍ) تشهدُ أنَّه وُلِدَ على فراشِه، ولا يلحقُ أيضًا زوجَ مقِرَّةٍ، كعكسِه.
-
(ولا يُقبلُ من لقيطٍ) إقرارُه بـ (ـأنَّه رقيق أو كافرٌ) لأنه محكومٌ بحرّيتِه وإسلامِه، ويُستتاب. فإنْ تاب، وإلا قُتِل (وإن ادَّعاه أكثرُ من واحدٍ، قُدمَ مَن له بيِّنةٌ) مسلمًا أو كافرًا (وإلا) تكن بينة أو تعارضتْ (فمَنْ ألحقَتهُ به القَافَةُ) لَحِقه؛ لقضاءِ عمرَ رضي الله عنه به بحضرةِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم (٣) . وإنْ ألحقَتْه باثنين فأكثرَ، لَحِق بهم. وإنْ ألحقَتْه بكافرٍ أو أمَة، لم يُحكَم بكُفْرِه ولا رِقه. فالقافةُ (٤) : قومٌ يعرفون الأنسابَ بالشَّبَه، ولا يختص ذلك
vol. 4, p. 98. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
بقبيلةٍ معيَّنةٍ، ويكفي واحدٌ، وشَرْطُه: أنْ يكون ذَكرًا، عَدلًا مجرَّبًا (١) في الإصابةِ، ويكفي خَبره.