فصل في الضرب الثاني من المحرمات
25 paragraphs · vol. 4, p. 187
- vol. 4, p. 187
وهيَ (٢) المحرَّماتُ إلى أمدٍ.
-
(يحرُمُ الجمْعُ بينَ أختينِ، أو عمَّتين، أو خالتيْن) فمِثالُ العمَّتْين: أن يتزوَّجَ كلٌّ من رجلين (٣) أمَّ الآخرِ، فيولد لكلٍّ منهما بنتٌ، فكلٌّ من البنتين عمَّةُ الأخرى لأمِّ. ومثالُ الخالتين: أن يتزوَّجَ كلٌّ منهما بنت الآخرِ، فيولدَ لكلٍّ منهما بنتٌ، فكلٌّ من البنتينِ خالةُ الأخرى لأبٍ.
-
(أو) بينَ (امرأةٍ وعمَّتِها ونحوه) كالمرأةِ وخالتِها (من نسبٍ أو رضاعٍ، فإن تزوَّجَهما في عقْدٍ) كما لو قالَ له شخصٌ له بنتانِ، أو أختانِ: زوَّجْتُكهُما. فيقولُ: قبلتُ. لم يصحَّ (أو) في (عقدين) كما لو زوَّجَ كل واحدةٍ من امرأةٍ ونحوِ عمَّتها وليُّهما، فقبِلهما (معًا، لم يصحَّ) لأنَّه لا يمكنُ تصحيحُه فيهما، ولا مَزِيَّةَ لإحداهما على الأخرى. وكذا لو تزوَّجَ خمسًا في عقدٍ واحدٍ (وإنْ تأخَّر أحدُهما) أي: أحدُ
vol. 4, p. 188أو وقعَ في عدَّةِ الأخرى، ولو من فسخٍ، أو طلاقٍ بائنٍ، بطلَ.
-
وتحرمُ معتدَّةٌ، ومستبرأةٌ من غيرِه، وزانيةٌ حتَّى تتوبَ وتنقضيَ عدَّتُها، ومطلَّقتُه ثلاثًا حتَّى تنكحَ زوجًا غيرَه بشرطِه، والمُحْرِمةُ حتَّى تحلَّ، ولا مسلمةٌ لكافرٍ،
العقدينِ، بطلَ المتأخِّرُ فقط.
-
(أو وقعَ) العقدُ الثاني (في عِدَّةِ الأخرى، ولو) كانت العِدَّةُ (من فسْخٍ، أو طلاقٍ بائنٍ، بَطَلَ) لِئلَّا يجتمعَ ماؤُه في رَحِمِ أختيْن، أو نحوِهما. وإن جُهلَ أسبقُ العقدين، فُسِخا.
-
(وتحرُم معتدَّة) من غيرهِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] .
-
(و) كذا (مستبرَأةٌ من غيرِه) لأنَّه لا يُؤمَنُ أن تكونَ حاملًا، فيفْضي إلى اختلاطِ المياه، واشتباهِ الأنسابِ.
-
(و) تحرُمُ (زانيةٌ) على زانٍ وغيرهِ (حتَّى تتوبَ وتنقضي عدَّتُها) لقولِهِ تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] وتوبتُها: أن تُرَاوَدَ فتَمتنِعَ.
-
(و) تحرُمُ (مطلَّقته ثلاثًا حتَّى تنكحَ زوجًا غيرَه بشرطِه) كما سيأتي في الرجعةِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] .
-
(و) تحرُمُ (المحْرِمةُ) بحجٍّ أو عُمرةٍ (حتَّى تحِلَّ) من إحرامِها؛ لقوله ﷺ : "لا يَنْكحُ المُحْرِمُ، ولا يَخْطُب" رواه الجماعةُ إلَّا البُخاريَّ (١) ، ولم يَذكرِ الترمذيُّ الخِطبةَ.
-
(ولا) تَحِلُّ (مسلمةٌ لكافرٍ) لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١] .
- vol. 4, p. 189
ولا كافرةٌ لمسلمٍ غيرَ حرَّةٍ كتابيَّةٍ، ولا أمةٌ لحرٍّ إلا إن خافَ العنتَ ولو لحاجةِ خدمةٍ ولم يجدْ طَوْلًا لنكاحِ حرَّةٍ.
-
ولا ينكحُ عبدٌ سيِّدتَه، ولا سيِّدٌ أمتَه، ولحرٍّ نكاحُ أمَةِ أبيه لا أمة ابنِه،
(ولا) تحلُّ (كافرةٌ لمسلمٍ) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] (غيرَ حرَّةٍ كتابيَّةٍ) أبواها كتابيَّانِ فتحلُّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] .
-
(ولا) تحِلُّ (أمَةٌ) مسلمةٌ (لحرٍّ) مسلمٍ (إلَّا إن خافَ العَنَتَ) أي: ضيقَ العزوبةِ (ولو لحاجةِ خدمةٍ) لِكونِه كبيرًا، أو مريضًا، أو نحوَهما، ولو مع صِغَرِ زوجتِه الحُرَّةِ (١) أو غيْبتِها، أو مرضِها (ولم بجدْ طَوْلًا) أي: مهرًا (النكاحِ حُرَّةٍ) فتحلُّ له الأمَةُ إذًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥] . ولا يشترطُ العجزُ عن ثمنِ الأمة كما في "المنتهى" (٢) .
-
(ولا ينكحُ عبدٌ سيِّدته) قال ابنُ المنذرِ (٣) : أجمعَ أهلُ العلمِ عليه.
-
(ولا) ينكحُ (سيِّدٌ أمَتَه) لأنَّ مِلكَ الرَّقبةِ يُفيدُ مِلكَ المنفعةِ، وإباحةَ (٤) البُضْعِ، فلا يجتمعُ معه عقدٌ أضعفُ منه.
-
(ولحرٍّ نكاحُ أمةِ أبيه) التي لم يطأُها بالشرطِ السابقِ؛ لأنَّه لا مِلكَ للابنِ فيها، ولا شبهةَ (٥) ملكٍ، و (لا) يجوزُ لحرٍّ نكاحُ (أمةِ ابنهِ) لأنَّ الأبَ له التملُّكُ من مالِ ولدِه، كما تقدَّمَ.
- vol. 4, p. 190
وليس لحرَّةٍ نكاحُ عبد ولدِها.
-
وإن ملكَ أحدُ الزوجين، أو ولدُه الحرُّ، أو مكاتَبُه الزوجَ الآخرَ، أو بعضَه، انفسخَ النكاحُ، ومن حرمَ نكاحُها، حرمَ وطؤُها بملكِ يمينٍ غيرَ أمةٍ كتابيَّةٍ، ولا يصحُّ نكاحُ خنثى مشكلٍ حتَّى يتَّضحَ أمرُه.
-
(وليسَ لحرّةٍ نكاحُ عبد ولدِها) لأنَّ ولدَها لو ملكَ زوجَها، أو بعضَه، لانفسخَ النكاحُ. وعُلِم ممَّا تقدَّمَ: أنَّ للعبدِ نكاحَ الأمةِ ولو لابنهِ، وللأمةِ نكاحَ عبدٍ ولو لابنها.
-
(وإنْ ملكَ أحدُ الزوجينِ) بإرثٍ أو غيرِه، الزوجَ الآخرَ (١) أو بعضَه (أو) ملكَ (ولدُه) أي: ولدُ أحدُ الزوجينِ (الحرُّ، أو) ملكَ (مكاتبُه) أي: مكاتبُ أحدِ الزوجينِ، أو مكاتبُ ولدِه الحرِّ (الزوجَ الآخرَ) بالنصبِ مفعولُ: "ملكَ" ، (أو) ملكَ (بعضَه، انفسخَ النكاحُ) ولا ينقصُ بهذا الفسخِ عددُ الطلاقِ.
-
(ومَن حَرُمَ نكاحُها) كمعتدَّةٍ، ومُحرِمةٍ، وزانيةٍ، ومطلَّقتِه (٢) ثلاثًا (حَرُمَ وطْؤُها بملكِ يمينٍ) لأنَّ النكاحَ إذا حَرُمَ لكونِه طريقًا إلى الوْطءِ، فلأنْ يحرُمَ الوطءُ بطريق الأوْلى (غيرَ أمةٍ كتابيَّةٍ) فتحلُّ؛ لدخولها في عمومِ قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] .
-
(ولا يصحُّ نكاحُ خُنْثى مشكلٍ حتَّى يتَّضحَ أمرُه) ؛ لعدمِ تحقُّق مبيحِ النكاحِ قبل ذلك.
- vol. 4, p. 191
فصل
إن شرطَت طلاقَ ضَرَّتِها، أو ألَّا يتزوَّجَ أو يتسرَّى عليها، أو ألَّا يخرجَها من بلدِها، أو دارِها، صحَّ، ولها الفسخُ إن لم يفِ.
-
وإن زوَّجَه وليَّته على أنْ يزوِّجَه الآخرُ وليَّتَه ولا مهرَ، ففعلا، بطلَ النكاحان،