باب الشروط والعيوب في النكاح
16 paragraphs · vol. 4, p. 191
- vol. 4, p. 191
والمعتبر من الشروطِ ما كان في صُلْبِ العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبلَه.
- وهي قسمان؛ صحيحٌ: وإليه أشارَ بقولِه:
-
(إن شرطت) الزوجةُ (طلاقَ ضَرَّتِها، أو) شرَطت (ألَّا يتزوَّجَ) عليها (١) (أو) ألَّا (يتسرَّى عليها، أو ألَّا يخرجها من بلدِها، أو دارها) أو أن (٢) لا يفرِّقَ بينها (٣) وبينَ أولادِها، أو أبوَيْها (صحَّ) الشرطُ وكان لازمًا (٤) ، فليس للزوِّجِ فكُّهُ بدونِ إبانتِها، ويُسنُّ وفاؤُه به (ولها الفسخُ إن لم يفِ) به، وفسخُها على التراخي مالم يوجدْ منها دليلُ رضًا.
- القسمُ الثاني: فاسدٌ، وهو أنواعٌ:
-
أحدُها: نكاحُ الشِّغَارِ - [بوزنِ كتابٍ] (٥) - وقد ذكَره بقوله: (وإن زوَّجَه وليَّتَه) كبنتِه، أو أختِه (على أنْ يزوِّجَه الآخَرُ وليَّتَه، ولا مهرَ) بينهما (ففعلا) بأنْ زوَّج كلٌّ منهما الآخرَ وليَّتَه (بَطَلَ النكاحانِ) لحديثِ ابنِ عمرَ أنَّ النبيِّ ﷺ نَهَى عن الشِّغَارِ: أنْ يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أن يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه (٦) .
- vol. 4, p. 192
وإن سُمِّيَ لكلٍّ مهرٌ غيرُ قليلٍ حيلةً، صحَّ.
-
وإن تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّلِ طلَّقها، أو نواه بلا شرطٍ، لم يصحَّ، كنكاحِ متعةٍ ومعلَّقٍ بشرطٍ مستقبلٍ.
-
(وإن سُمِّيَ لكلّ) واحدةٍ منهما (مهرٌ) مستقلٌّ (غيرُ قليلٍ حيلةً، صحَّ) النكاحُ، ولو كان المسمَّى دونَ مهرِ المثلِ.
-
الثاني: نكاحُ المحلِّلِ، وإليه أشارَ بقوله: (وإنْ تزوَّجَها بشرطِ أنَّه متى أحلَّها للأوَّلِ (١) طلَّقها، أو نواه) أي: نوى الزوجُ التحليلَ (٢) (بلا شرطٍ) عليه في العقدِ، أو اتَّفقا عليه قبله (٣) ، ولم يرجعْ (لم يصحَّ) النكاحُ؛ لقوله ﷺ : "ألا أخبرُكم بالتَّيسِ المستعارِ" ؟ قالوا: بلى يا رسول اللهِ قال: "هو المحلِّلُ، لعنَ الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له" رواه ابنُ ماجه (٤) .
-
الثالثُ: ذكَرَه بقولهِ: (كنكاحِ مُتْعةٍ) بأنْ يتزوَّجَها شهرًا، أو سنةً، أو يتزوَّجَ الغريبُ بنيَّةِ طلاقِها إذا خَرجَ، فيبطلُ النكاحُ. قال سَبُرةُ (٥) : أمرَنا رسولُ الله ﷺ بالمُتْعةِ عام الفتحِ (٦) حينَ دَخلنا مكَّةَ، ثُمَّ لم يخرجْ حتَّى نهانا عنها (٣) . رواه مسلمٌ (٧) .
-
(و) كنكاحٍ (معلَّقٍ بشرطٍ مستقبلٍ) كـ: زوَّجتكَ إذا جاء رأسُ الشهرِ، أو: إنْ
وإن شرطَ أن لا مهرَ لها أولا نفقةَ، أو لا قَسْمَ، أو أقلَّ من ضَرَّتِها، أو خيارًا فيه، أو إن جاءَ بالمهرِ وقتَ كذا، وإلَّا، فلا نكاحَ بينهما، ونحوَه، بطلَ الشرطُ، وصحَّ النكاحُ.
-
وإن شرطَها مسلمةً فبانت كتابيَّةً، أو شرطَها بِكْرًا، أو جميلةً، أو (١) نسيبةً، أو نفيَ نحوِ عورٍ، فبانت بخلافِه، فله الفسخُ،
رضِيت أمُّها. فلا ينعقدُ النكاحِ. ويصحُّ: زوَّجتُ، أو: قَبِلتُ إنْ شاء اللهُ. كقولهِ: زوجتُكها إن كانت بنتي، أو: انقضت عدَّتُها. وهما يعلمان ذلك، أو: إنْ شئتَ. فقال: شئتُ وقبلتُ. ونحوَه، فيصحُّ.
-
فصلٌ
(وإن شَرَط) زوجٌ (أن لا مهرَ لها، أو لا نفقةَ (٢) ، أو لا قَسْمَ) لها (أو) شَرطَ لها قَسمًا (أقلَّ من ضَرَّتها) أو أكثرَ (أو) شَرَطَ (خيارًا فيه) أي: في النكاحِ (أو) شَرطَ (إنْ جاءَ بالمهرِ) في (وقت كذا، وإلَّا فلا نكاح بينَهما، ونحوَه) كما لو شَرطَتْ أنْ يسافرَ بها (٣) (بطَلَ الشرطُ) لمنافاتِه مقتضى العقدِ، وتضمُّنه إسقاطَ حقٍّ يجبُ به قبلَ انعقادِه (وصحَّ النكاحُ) لعوْدِ هذهِ الشروطِ إلى معنًى زائدٍ في العقدِ.
-
(وإن شَرطَها مسلمةً) أو قال وليُّها: زوَّجتُك هذه المسلمةَ. أو ظنَّها مسلمةً، ولم تُعرف بتقدُّمِ كُفْرٍ (فبانت كتابيَّةً) فلهُ الفسخُ (أو (٤) شَرطَها بِكْرًا، أو جميلةً، أو نَسيبةً، أو) شَرطَ (نَفْيَ) عيْبٍ لا يُفسخُ به النكاحُ (نحو عورٍ) وطرَشٍ (فبانت بخلافهِ، فله (٥) الفسخُ) لفواتِ شرطِه. وإن شرطَ صفةً، فبانت أعلى منها، فلا فسخَ ...........
- vol. 4, p. 194
[ومن عَتَقت تحت رقيقٍ كلِّه، فلها الفسخُ] (١) ما لم تمكِّنه من نفسِها ولو جاهلةً.
-
فصل
ويثبتُ الخيارُ بنحوِ جَبٍّ إن لم يبقَ ما يمكنُ جماعٌ به، وبعُنَّةٍ، ويؤجَّلُ سنةً من تحاكمِهما،
(ومَن) أي: أيَّ أمَةٍ (عتقت تحتَ رقيقٍ كلِّه، فلها (٢) الفسخُ) لحديثِ بَرِيرةَ، وكان زوجُها عبدًا أسودَ، رواه البخاريُّ وغيرُه (٣) . فتقولُ: فسختُ نكاحي، أو: اخترت نفسي. ولو متراخيًا (مالم) يوجد منها دليلُ رضًا (٤) ، كأن (تمكِّنه من نفسِها) من وطءٍ ودواعيه (ولو جاهلةً) [عتقها أو ملكها الفسخَ] (٥) [فيسقطُ خيارُها، ولا يحتاجُ فسخُها لحاكمٍ.