فصل في عيوب النكاح
16 paragraphs · vol. 4, p. 194
- vol. 4, p. 194
وأقسامُها ثلاثةٌ:
- قسمٌ يختصُّ بالرجلِ، ذكَره بقولِه:
-
(وبثبتُ الخيارُ) لزوجةٍ (بنحوِ جَبٍّ) أي: قطع ذكرِ الزوج كلِّه، أو بعضِه (إن لم يبقَ) من الذَّكرِ (ما يمكنُ جماعٌ به. و) يثبتُ الخيارُ لها أيضًا (بِعُنَّة) زوجٍ (ويؤجَّلُ (٧) ) زوجٌ ثبتت عُنَّتُه بإقرارٍ (سنةً) هلاليَّةً (من تحاكمهما) لأنَّه إذا مضتِ الفصولُ الأربعةُ ولم تزُل عِلَّنُه، عُلمَ أنَّ ذلك خلقة.
- vol. 4, p. 195
فإن وطئَ فيها، وإلَّا، فلها الفسخُ، وإن اعترفت بوطئِه فليس بعنِّينٍ كما لو رضيت عُنَّته.
-
وبرَتَقٍ، وقَرَنٍ، وعَفَلٍ، وفَتْقٍ، واستطلاقِ بولٍ ونَجْوٍ، وقروحٍ سيَّالةٍ بفرجٍ، وباسورٍ، وناصورٍ، وجنونٍ ولو ساعةً، وجذامٍ، وبرصٍ، ولوَ حدثَ بعدَ عقدٍ أو كان بالآخرِ عيبٌ مثلُه،
(فإن وَطِئَ فيها) أي: في السنةِ (وإلَّا، فلها الفسخُ) ولا يُحسبُ عليه من السنةِ ما اعتزلَته فقط (١) (وإن اعترفت بوطئِه، فليسَ بِعنِّينٍ) وإن كان ذلك بعدَ ثبوتِ العُنَّةِ، فقد زالَت (كما لو رَضيت عُنَّته) بأنْ قالت في وقتٍ: رَضيتُ به عِنِّينًا. فيسقطُ (٢) خيارُها.
- والقسمُ الثاني مختصٌّ بالزوجةِ، وإليه أشارَ بقوله:
-
(وبرَتقٍ) بأنْ يكونَ فرجُها مسدودًا لا يسلكُه ذَكَرٌ بأصل الخِلقةِ (وقَرَنٍ) وهو لحمٌ زائدٌ ينبتُ في الفرْجِ فيسُدُّه (وعَفَلٍ) وهو ورَمٌ (٣) في اللحمةِ التي بينَ مسلكي المرأة، فيضيقُ فرجُها فلا يسلكُ فيه ذَكَرٌ (وفَتقٍ) بأن ينخَرِقَ (٤) سبيليها (٥) ، أو ما بين مخرجِ بَوْلٍ ومَنيٍّ (واستطلاقِ بَوْلٍ ونَجْوٍ) أي: غائطٍ، منها أو منه (وقروحٍ سيَّالةِ بفرجٍ) واستحاضةٍ.
-
(و) مَن القسمِ الثالثِ وهو المشتركُ: (باسور وناصور) وهما داءانِ بالمقعدة (وجنون ولو ساعةً، وجُذام وبَرَص) وقَرَع رأسٍ، فيثبتُ بذلك كلِّه الفسخُ لكلِّ منهما (ولو حدَثَ) عيبٌ (٦) (بعدَ عقْدٍ، أو كان بالآخرِ عيبٌ مثلُه) أو مغايرٌ له؛ لأنَّ الإنسانَ يأنَفُ من عيبِ غيرِه، ولا يأنَفُ من عيبِ نفسِه.
- vol. 4, p. 196
ومن وجِدَ منه دليل رضاه، سقطَ خيارُه، ولا يصحُّ فسخٌ هنا إلَّا بحاكمٍ، فقبلَ دخولٍ لا مهرَ، وبعدَه، لها المسمَّى، ويرجعُ به على غارٍّ إن وجدَ.
-
ولا تزوَّجُ صغيرةٌ، أو مجنونةٌ، أو أمةٌ بمعيبٍ يردُّ به، وإن رضيت كبيرةٌ مجبوبًا، أو عنِّينًا، لم تُمنعْ،
(ومن وجدَ منه دليلُ رضاه) من وطء، أو تمكينٍ مع علمهِ بالعيبِ، أو قال؛ رضيتُ به معيبًا. (سقَط خيارُه، ولا يَصِحُّ فسخ) أحدِهما (هنا) أي: في العيوبِ (إلَّا بحاكمٍ) فيفسَخُه بطلبِ مَن ثبتَ (١) له الخيارُ، أو يردُّه إليه فيفسخه.
-
(فـ) ـــإن (٢) كان الفسخُ (قبلَ دخولٍ،) فـ (ـــلا مهرَ) لها، سواءٌ كان الفسخُ منهُ، أو منها؛ لأنَّ الفسخَ إن كان منها، فقد جاءت الفرقةُ من قِبَلِها، وإن كانتِ منه، فإنَّما فسخَ بعَيبِها (٣) الذي دلَّستهُ عليه، فكأنَّه (٤) منها.
-
(و) إن كان الفسخُ (بعده) أي: بعدَ الدخولِ، أو الخلوةِ، فـ (لها) المهرُ (المسمَّى) في العقدِ؛ لأنَّه استقرَّ بالدخولِ، فلا يسقط (ويرجعُ به على غارٍّ إن وجدَ) لأنَّه غَرَّه، والغارُّ: من عَلِم العَيبَ وكتمه من زوجةٍ عاقلةٍ ووليٍّ ووكيلٍ. وإن طُلِّقت قبلَ دخولٍ، أو ماتَ أحدُهما قبلَ الفسخَ، فلا رجوعَ على الغارِّ.
-
(ولا تُزَوَّجُ صغيرة، أو مجنونة، أو أَمَة بمعيبٍ) عيبًا (يُرَدُّ به) في النكاحِ؛ لأنَّ الوَليِّ لا ينظرُ لهنَّ إلَّا بما فيه حظٌّ ومصلحةٌ، فإن فعلَ، لم يَصِحَّ إن علمَ، وإلَّا، صحَّ، ويفسخُ [إذا عَلِمَ وجوبًا كما في "الإقناع" ] (٥) (٦) وكذا وليُّ صغيرٍ، أو مجنونٍ.
-
(وإن رَضيتْ) عاقلةٌ (كبيرةٌ مجبوبًا، أو عنِّينًا، لم تُمنْع) لأنَّ الحقِّ في الوطءِ لها
vol. 4, p. 197بل مجنونًا، أو أجذمَ، أو أبرصَ، وإن علمتِ العيبَ، أو حدثَ بعدُ، لم تجبرْ على فسخٍ.
-
دونَ غيرها.
-
(بل) يمنعُها وليُّها العاقلُ مِنْ تزوُّجِها (مجنونًا، أو أجذَم، أو أبرصَ) لأنَّ في ذلك عارًا عليها وعلى أهلِها، ويُخشى تعدِّي ضررِه إلى الولدِ (وإن علمت) الزوجةُ (العيبَ) بعدَ عقدٍ (أو حدَثَ (١) ) به العيبُ (بعده) (لم تُجبر على فسخٍ) لأنَّ حقَّ الوَليِّ في ابتداءِ العقدِ لا في دوامِه.