باب عشرة النساء
31 paragraphs · vol. 4, p. 213
- vol. 4, p. 213
يلزمُ الزوجين العشرةُ بالمعروفِ، ويحرمُ مطلُ أحدِهما الآخر بما يلزمُه والتكرُّه لبذلِه.
-
ويلزمُ تسليمُ حرَّةٍ يوطأ مثلُها ببيتِ زوجٍ إن طلبَها، ولم تشترطْ دارَها، ويمهلُ مستمهِلٌ العادةَ لا لعملِ جَهازٍ ونحوِه.
-
وتسلَّمُ أمةٌ ليلًا فقط،
باب عشرة النساءِ
وهي بكسرِ العينِ: ما يكونُ بين الزوجين من الأُلفةِ والانضمامِ.
-
(يلزمُ) كلًّا من (الزوجينِ العِشْرةُ) أي: معاشرةُ الآخرِ (بالمعروفِ) فلا يَمْطُلُه بحقِّه، ولا يتكرَّه لبَذْلِه، ولا يُتبعْه أذًى ومِنَّةً؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] . (ويحرمُ مَطْلُ) أي: تأخيرُ (أحدِهما الآخرَ بما يلزمُه والتكرُّه لبذله) أي: بذلِ الواجب؛ لما تقدَّمَ. (ويلزمُ) بتمام عقد (تسليمُ) زوجةٍ (حُرَّةٍ يوطأُ مثلُها) وهي بنتُ تسعٍ ولو كانت نِضْوةَ الخِلْقةِ، ويُسْمتعُ بمن يخشى عليها كحائضٍ (ببيْتِ زوجٍ) - متعلِّقٌ بـ "تسليم" - (إن طلبَها) الزوجُ (ولم تشترطْ (١) ) في العقدِ (دارها) أو بلدَها (ويُمْهَلُ مستمهِلٌ) أي: يلزمُ إمهالُ مَنْ طلبَ منهما المهْلَة (٢) ؛ ليُصلحَ أمرَه بقدرِ (العادة) طلبًا للسرورِ والسهولةِ (لا لعملِ جَهازٍ، ونحوِه) كبناءِ بيْتٍ، فلا تجبُ المهلةُ، بل تستحبُّ كما في "الغنْية" .
-
(وتسلَّمُ أمَةٌ) وجوبًا مع الإطلاقِ (ليلًا فقط) لأنَّه زمنُ الاستمتاع، وللسيِّدِ استخدامُها نهارًا. وإن شرطَ تسليمَها نهارًا، أو بذله سيِّدٌ، وجبَ على الزوجِ تسلُّمُها نهارًا أيضًا.
- vol. 4, p. 214
وله الاستمتاعُ بها ما لم يشغلْها عن واجبٍ، أو يضرَّها.
-
ويقولُ عندَ وَطْءٍ: بسمِ الله، اللهمَّ جنِّبنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنا.
-
وله السفرُ بحرَّةٍ لم تشترطْ بلدَها.
-
ويحرمُ وطءٌ في حيضٍ ودبرٍ.
-
(وله) أي: للزوجِ (الاستمتاعُ بها) أي: بزوجتِه، في قُبلٍ ولو من (١) جهةِ (٢) العَجيزةِ (ما لم يشغلْها) باستمتاعِه (عن واجبٍ) كصلاةِ فرضٍ (أو يضرَّها) فلا يجوزُ.
-
(ويقولُ) نَدْبًا (عندَ وطءٍ: بسم اللهِ، اللهمَّ جنِّبْنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطان ما رزقتنا) لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "لو (٣) أن أحدَكم حين يأتي أهلَه قال: بسم الله، اللهُمَّ جنِّبنا (٤) الشيطانِ، وجنِّبِ (٥) الشيطانَ، ما رزقتنا. فولِدَ بينهما ولد، لم يضرَّه الشيطانُ أبدًا" متَّفقٌ عليه (٦) .
-
(وله) أي: للزوجِ (السَّفرُ بحرَّةٍ) مع الأمنِ؛ لأنَّه ﷺ ، وأصحابَه كانُوا يسافرون بنسائِهم (٧) إنْ (لم تشترطْ (٨) بلدَها) فإنِ اشترطت، وفيَّ لها، وإلَّا، فلها الفسخُ كما تقدَّمَ. والأمَةُ المزوَّجةُ ليس لزوجِها ولا سيِّدها سفرٌ بها بلا إذنِ الآخر.
-
(ويحرُمُ) على زوجٍ وسيِّدٍ (وَطءٌ في حيْضٍ) لقولِه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وكذا بعدَه قبلَ غُسلٍ، أو تيمُّمِ، (و) في (دبرٍ) لقوله ﷺ : "إِنَّ
vol. 4, p. 215وله إجبارُها على غُسلِ حيضٍ، وجنابةٍ، وأخذِ ما يُعافُ من شعرٍ ونحوِه.
-
فصل
يلزمُ بطلبٍ مبيتُ ليلةٍ من أربعٍ عندَ حرَّةٍ، ومن سبعٍ عندَ أمةٍ،
الله لا يستحي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أعجازهنَّ" رواهُ ابنُ ماجه (١) . ويحرمُ عزلٌ (٢) بلا إذنِ حرَّةٍ أو سيِّدِ أمَةٍ.
-
(وله إجبارُها) أي: للزوجِ إجبارُ زوجتهِ ولو ذِميَّةً (على غُسلِ حيضٍ) ونفاسٍ (و) له إجبارُ المسلمةِ البالغة على غُسلِ (جنابةٍ) وله إجبارُ زوجتِه ولو ذمِّيَّةً على (٣) إزالةِ (٤) نجاسةٍ، واجتنابِ محرَّمٍ، وإزالةِ وَسَخٍ، وَدَرَنٍ (وأخذِ ما يُعافُ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: ما تكرهُه النفسُ (من شَعَرٍ، ونحوِه) كظفرٍ، ومنْعها من أكلِ (٥) بصلٍ، وكرَّاثٍ؛ لأنَّه يمنعُ كمالَ الاستمتاعِ.
-
فصلٌ
(يلزمُ) زوجًا (بطلب) الزوجةِ (مبيتُ ليلةٍ من أربع) ليالٍ (عندَ حُرَّةٍ) [لأنَّ أكثرَ ما يُمكنُ أن يُجمعَ معها ثلاثٌ مثلُها (و) ليلةٍ (من سبعٍ عندَ أمَةٍ] (٦) لأنَّ أكثرَ ما يُجمعُ
vol. 4, p. 216وله الانفرادُ في الباقي.
-
ويلزمُه وطءٌ إن قدرَ كلَّ ثلثِ سنةٍ مرَّةً، وإن سافرَ فوقَ نصفِها، وطلبت قدومَه، وقدرَ، لزمَه، فإنْ أبى ذلك، فُرِّقَ بينهما بطلبِها.
-
ويكرهُ كثرةُ كلامٍ حالَ جماعٍ،
معها ثلاثُ حرائر، وهي على النِّصفِ.
-
(وله الانفرادُ في الباقي (١) ) إذا لم تستغرقْ زوجاتُه (٢) جميعَ الليالي. فمَن تحته حُرَّةٌ، له الانفرادُ في ثلاثِ ليالٍ من كلِّ أربعٍ. ومَن تحته حُرَّتان، له أن ينفردَ في ليلتين، وهكذا (٣) .
-
(ويلزمُه وطءٌ إن قَدَرَ) عليه (كلَّ ثُلثِ سنةٍ مرَّةً) بطلب الزوجةِ -حرَّةً كانت، أو أمَةً (٤) ، مسلمةً أو ذمِّيَّةً -لأنَّ الله تعالى قدَّرَ ذلك بأربعةِ أشَهرٍ في حقِّ المُولي فكذلك في (٥) غيره؛ لأنَّ اليمينَ لا توجبُ ما حلفَ عليه فدلَّ على أنَّ الوطءَ واجبٌ بدونِها.
-
(وإن سافرَ) زوجٌ (فوق نصفِها) أي: نصفِ السَّنةِ في غيرِ حَجٍّ، أو غَزْوٍ واجبَيْن، أو طلبِ رزقٍ يحتاجُه (وطلَبت قدومَه، وقدَرَ) على القدومِ (لزِمَه، فإن أبى ذلك) الواجبَ من مبيتٍ (٦) ، أو وطءٍ، أو قدومٍ (فُرِّقَ) بالبناءِ للمجهولِ، أي: فرَّق الحاكمُ (بينهما بطلبِها) ذلك.
-
(ويُكرهُ) وطءٌ متجرِّدَيْن؛ لنهيهِ ﷺ عنه (٧) . وتُكره (كثرةُ كلامٍ حالَ جماع) لقوله ﷺ :
vol. 4, p. 217ونزعُه قبلَ فراغِها، ويحرمُ جمعُ زوجتين فأكثرَ بمسكنٍ بغيرِ رضاهما.
-
وله منعُها من خروجٍ، وسُنَّ إذنُه إن مرضَ مَحرَمُها، أو ماتَ، وله منعُها من رَضاعِ ولدِها من غيرِه إلَّا لضرورتِه.
-
"لا تُكثرُوا الكلامَ عندَ مجامعةِ النساءِ، فإنَّ منه يكونُ الخَرَسُ والفَأفاءُ" (١) .
-
(و) يُكرهُ (نزْعُه قبلَ فراغِها) لقولِه ﷺ : "ثُمَّ إذا قضى حاجتَه، فلا يُعْجلْها حتَّى تقضي حاجتَها" (٢) .
-
(ويحرُمُ جمع زوجتين فأكثر بمسكنٍ) واحدٍ (بغير رضاهما) لأنَّ عليهما ضررًا في ذلك؛ لما بينَهما من الغَيرةِ (٣) ، واجتماعُهما يثيرُ الخصومةَ.
-
(وله منعُها) أي: الزوجةِ (من خروجٍ) من منزلهِ ولو لزيارة أبويها، أو حضورِ جنازةِ أحدهما. ويحرُمُ عليها الخروجُ بلا إذنِه لغير ضرورةٍ.
-
(وسُنَّ إذنُه) أي: الزوجِ، لها في الخروجِ (إن مَرِضَ مَحْرَمُها) كأخيها وعمِّها (أو ماتَ) محرمُها؛ لتعودَه، أو تشهدَ جنازتَه؛ لما في ذلك من صلةِ الرحمِ. وليس له منعُها من كلامِ أبويها، ولا [منعهما من زيارتها] (٤) .
-
(وله منعُها) من إجارةِ نفسِها، و (من رضاع) أي: إرضاعِ (ولدِها من غيرِه إلَّا لضرورته) أي: الولدِ بأنْ لم يقبْل ثَدْيَ غيرِها، فليس له منعُها إذًا؛ لما فيه من هلاكِ نفسٍ معصومةٍ.
- vol. 4, p. 218
فصل
وعليهِ التسويةُ بينَ زوجاتِه في قَسْمٍ، وعمادُه الليل، وسُنَّ في وطْءٍ، ويقسمُ لحائضٍ، ومريضةٍ، ومجنونةٍ مأمونةٍ، وغيرِها.
-
وإن سافرَت بلا إذنِه، أو لحاجتِها، أو نشزَت، فلا قَسْمَ، ولها هبةُ قسمِها لضَرَّتها بإذنه، وله أن يجعلَه لمن شاءَ، ولها الرجوعُ في المستقبلِ، ولا قسمَ لسرائرِه وأمَّهاتِ أولادِه.