فصل في القسم بين الزوجات
11 paragraphs · vol. 4, p. 218
- vol. 4, p. 218
(و) يجبُ (عليه) أي: الزوجِ (التسويةُ بين زوجاتهِ في قَسْمٍ، وعمادُه) أي: زمانُ القَسمِ المعتمدِ (الليلُ) لمن معاشُه بالنهارِ، وعكسُه بعكسِه، فمن معيشتُه (١) بليلٍ، كحارسٍ يقسمُ بين نسائه نهارًا.
-
(وسُنَّ) أنْ يسوِّيَ بينهنَّ (في وطءٍ، ويُقسمُ) وجوبًا (لحائضٍ، ومريضةٍ، ومجنونةٍ مأمونةٍ) لا يخافُ ضرَرها (وغيرِها) أي: المذكوراتِ، كمن ظاهرَ، أو آلى منها، ورتقاءَ، ومُحرِمةٍ، ومميِّزةٍ.
-
(وإن سافَرت بلا إذنِه، أو لحاجتها) ولو بإذنِه، أو أبتِ السفرَ معه (أو نَشَزَت، فلا قَسْمَ) لها، ولا نفقةَ لها؛ لتعذُّرِ الاستمتاع بها من جهتِها.
-
(ولها هبةُ قَسْمِها لضَرَّتها بإذنه) أي: الزوجِ (و) لها هبةُ قَسْمِها (له) أي: لزوجِها و (أن يجعلَه لمن شاءَ) من زوجاتِه (ولها) أي: للواهبةِ (الرجوعُ في المستقبل) لأنَّها هبةٌ لم تُقبضْ، بخلافِ الماضي فقد استقرَّ حكمهُ. (ولا قَسْمَ) واجبٌ على سيِّدٍ (لسرائرِه) -هكذا بخطِّه، والصوابُ: لسراريه- أي: إمائِه، جمعُ سُرِّيَّةٍ لا جمْعُ سريرةٍ (وأُمَّهاتِ أولادِه) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] بل يطأُ السيِّدُ من شاءَ منهنَّ متى شاءَ. وعليه ألَّا يَعْضُلَهنَّ (٢) إنْ لم يردْ استمتاعًا بهنَّ.
- vol. 4, p. 219
ومن تزوَّجَ بِكْرًا، أقامَ عندَها سبعًا، ثُمَّ دارَ، وثيِّبا ثلاثًا، ثُمَّ إن أحبَّت لا هو، فعلَ، وقضى السبعَ للبواقي.
-
ومتى ظهرَ منها أمارةُ نشوزِها، بأن لم تجبْه لاستمتاعٍ، أو أجابتْه متبرِّمةً
(ومن تزوَّجَ بِكرًا) ومعه غيرُها (أقامَ عندَها سبعًا) ولو أمةً (ثُمَّ دارَ) أي: قسَمَ بينَ نسائِه.
-
(و) إن تزوَّجَ (ثيِّبًا) أقامَ عندَها (ثلاثًا) ثمَّ دارَ؛ لحديثِ أبي قلَابةَ عن أنسٍ: "من السنَّةِ إذا تزوَّجَ البكرَ على الثيِّب، أقامَ عندها سبعًا، وقسمَ. وإذا تزوَّجَ الثيِّب (١) ، أقامَ عندَها ثلاثًا، ثُمَّ قسمَ" قال أبو قِلابةَ: لو شئتُ لقلتُ إنَّ أنسًا رفعه إلى النبيِّ ﷺ . رواهُ الشيخان (٢) . (ثُمَّ إن أحبَّت) الثيِّبُ أنْ يقيمَ عندَها سبعًا (لا) إن أحبَّ (هو) أي: الزوجُ (فعل) أي: أقامَ عندَها سبعًا (وقضى السبع) أي: مثلَ السبعِ (للبواقي) من ضَرَّاتِها؛ لحديثِ أُمِّ سلمةَ أن النبيِّ ﷺ لمَّا تزوَّجها أقامَ عندَها ثلاثةَ أيَّامٍ، وقال: "إنَّه ليس بك هوانٌ على أهلكِ، فإنْ شئتِ سبعتُ لكِ، وإن سبَّعتُ لكِ سبَّعتُ لنسائي" رواهُ أحمدُ ومسلمٌ وغيرُهما (٣) .
-
(ومتى ظهرَ منها) أي: الزوجةِ (أمارةُ نشوزِها) وهو معصيتُها إيَّاه فيما يجبُ عليها - مأخوذٌ من النَّشزِ: وهو ما ارتفعَ من الأرضِ، فكأنَّها ارتفعت وتعالت عمَّا فُرضَ عليها من المعاشرةِ بالمعروفِ- (بأنْ (٤) لم تجبْه لاستمتاعٍ، أو أجابته (٥) متبرِّمةً (٦) ) أي: متثاقلةً.
- vol. 4, p. 220
أو متكرِّهةً، وَعظهَا، فإن أصرَّت هجرَها في المضجعِ ما شاءَ، وفي الكلامِ ثلاثةَ أيَّامِ، فإن أصرَتْ ضربَها غيرَ مبرِّحٍ.
-
(أو متكرِّهةً، وعَظَها) الزوجُ، أي: خوَّفها اللهَ تعالى، وذكَّرها ما أوجبَ الله عليها من الحقِّ والطاعةِ، وما يلحقُها من الإثمِ بالمخالفةِ (فإن أصرَّت) على النشوزِ بعدَ وعظِها (هجرَها في المضجعِ) أي: تركَ مضاجعتها (ما شاءَ، و) هجرَها (في الكلامِ ثلاثةَ أيَّامٍ) فقط؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ" (١) .
-
(فإن أصرَّت) بعدَ الهجرِ المذكورِ (ضرَبها) ضربًا (غيرَ مبرِّحٍ) أي: شديدٍ؛ لقوله ﷺ : "لا يجلِدُ أحدُكُم امرأتَه جلدَ العبدِ ثمَّ يضاجعُها في آخرِ اليومِ" (٢) ولا يزيدُ على عشرة أسواطٍ، ويجتنب (٣) الوجهَ، والمواضعَ المخوفةَ. وله تأديبُها على تَرْكِ الفرائضِ.